عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 02-09-2008 - 02:19 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية noor1998
 
noor1998
أهلاوي جديد

noor1998 غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 7005
تاريخ التسجيل : Jun 2008
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 16
قوة التقييم : noor1998 is on a distinguished road
الفشل العربي في ألمبياد بكين .... لماا؟

:ef8fe18a428b2091ecfالفشل العربي في ألمبياد بكين .... لماا؟ الفشل العربي في ألمبياد بكين .... لماا؟
هو ليس الفشل الأول، لكنه الأكثر سوءاً عبر عدة دورات سابقة، فعندما يعلم المرء أن كل ما حصل عليه العرب في الألمبياد ثماني ميداليات من بينها ذهبيتان فقط يدرك حجم الفشل قياساً بإمكانيات متوفرة تؤهلنا لحصد عشرة أضعاف الرقم بالحد الأدنى لو توفرت إرادة النصر والنجاح عندنا ولدى حكوماتنا 'الرشيدة'. إذن لماذا الفشل وكيف نخرج مما نحن فيه ونتقدم على هذا الصعيد إن كان صعباً في المجالات الأخرى؟
الرياضة باعتبارها نشاطاً إنسانياً حيوياً وضرورياً لبقاء الإنسان وتطوره تمثل مقياساً حضارياً أقر به كل العالم منذ الإمبراطوريات القديمة في أثينا التي أنبتت الألعاب الألمبية وروما واسبرطة وغيرها، ويمثل التفوق الرياضي قدرة الإنسان على تجاوز الصعوبات والمعوقات أمام حركة الجسد واستعداده لأداء واجباته على أكمل وجه. لعل المتخصصين في هذا المضمار وأنا منهم يعرفون أن تجاوز سنتمتر واحد لرقم عالمي أو ثانية واحدة لزمن ألمبي يحتاج لجهود تمتد سنوات وربما عقود من التدريب والمتابعة واستخدام مناهج متطورة لأن الإنسان مهما بلغت قدراته لا يستطيع تجاوز حدود طاقته القصوى ، لكن التنافس والتحدي مع التخطيط والتدريب المتطور والإثارة الناجمة عن الفوز والتفوق تجعل المستحيل ممكناً على هذا الصعيد، ومن يتذكر بطل الوثب الطويل مايك باول صاحب أطول قفزة في التاريخ لن يستغرب حديثنا عن تحدي المستحيل فرقم يقترب من التسعة أمتار (8,95م) ليس بالأمر الهين أبداً ذلك أن بعض الطيور لا تستطيع الطيران لمسافة تسعة أمتار.
إذن نحن أمام امتحان جدير باهتمام القادة كما نراه في دول متقدمة وكبيرة ومتفوقة في مجالات أخرى ويجدر بنا أن نتأمل الفشل الذريع الذي لحق بنا في الدورة الألمبية الأخيرة في بكين وأسبابها، وربما يمثل تشكيل الرئيس المصري حسني مبارك لجنة تحقيق في هذا لفشل لبلده
التي تعد ثمانين مليوناً من البشر أول الطريق لإصلاح الأمور والسير بها تجاه النتيجة المتوخاة من وراء ما نبذله من جهد ومال لتقديم أنفسنا وحضارتنا العربية بشكل لائق.
إن مقارنة سريعة مع بلدين ممن اشترك في الدورة ستوضح إلى أي مدى نحن محقون في وصف ما جرى بالفشل الذريع والذي يستحق ألف لجنة تحقيق في الوطن العربي وليس فقط في مصر.
كوبا المحاصرة منذ خمسين عاماً من الأمريكيين، والتي لا تملك عشر ما يملكه العرب مالاً ورجالاً وإمكانيات والتي يصفها بعض الغرب بالديكتاتورية والانغلاق وفي أسوأ نتيجة لها منذ عقود حصلت على 26 ميدالية من بينها ذهبيتان، ويقال أنها تستحق أربعة لأن ملاكميها ظلموا من الحكام الذين جاملوا على حسابهم مما دفع بالزعيم فيدل كاسترو للقول بغضب شديد أن هناك إجحاف برياضييهم وأن الحكام هم من تسبب في خسارة بعضهم في الملاكمة على الخصوص.
إذن كوبا هذه حصلت على ثلاثة أضعاف ميداليات العرب بالمجموع الكلي.
والبلد الثاني مضرب مثلنا هي كينيا الإفريقية الفقيرة والتي لا تملك أيضاً عشر ما يملكه العرب فقد حصلت على خمس ميداليات ذهبية أي ضعفين ونصف ما حصل عليه العرب.
ولو أردنا الاستمرار في المقارنة لازدادت قناعتنا بما نتناوله هنا وضرورة البحث عن حلول لمأزق استطال ولم يعد جائزاً الصمت تجاهه.
في الرياضة العربية هناك خلل بنيوي يتعلق بالمؤسسات المشرفة على هذا النشاط سواء ارتبط هذا بالبناء الفوقي بمعنى وزارات الرياضة والشباب والأساتذة المشرفين على الحركة الرياضية أو ما ارتبط منها بالأندية والجمعيات والأدوات والإمكانيات المادية المتوفرة لأداء صحيح وعلمي للنشاط، ناهيك عن الإشراف عليه وتطويره. فعلى المستوى الأول حدث ولا حرج : المحسوبيات تعمل باقتدار والفساد والسرقة يعلنا عن نفسيهما بجرأة، والإهمال وعدم الجدية في المتابعة وغياب الحساب والعقاب كما المكافأة للمجتهدين تضرب أطنابها في كل الوطن العربي.
وفي ذات الإطار غياب الإشراف الجدي والتأسيس السليم لبنية رياضية تقدم للبلد (أي بلد) أرضية مناسبة لخلق الأبطال والمتفوقين، ولو قرأنا حكاية تفوق أي بطل سواء في الشرق أو الغرب لوجدنا متابعة جادة وسليمة لهذا البطل منذ يفاعته وحتى حصوله على المراكز الأولى في البطولات والألمبيادات، يتساوى في هذا النظم الرأسمالية أو النظم الاشتراكية، ذلك أن أسباب التفوق في هذا المضمار الإنساني واحدة في كلا النظامين وفي غيرها من الأنظمة إن وجدت.
لن نتحدث هنا في تأثير الرياضة فى السياسة وكيف نستخدمها في الترويج لقضايانا العادلة على أهمية ذلك، غير أننا لا يمكن أن نهمل العامل السياسي وأهمية التأثير في العالم عن طريق التفوق الرياضي وانعكاسات ذلك في الاقتصاد والعلاقات التجارية بين الدول.
وفي المستوى الثاني من الإمكانيات التي يجب توفيرها لرياضة متطورة يجيء موضوع الإمكانيات المادية كالأندية وغيرها وفي هذا المجال يعلم الجميع هزالة الإمكانيات المتوفرة لهذه قياساً بأي دولة خارج الوطن العربي، كما الاستخفاف بالقادة الرياضيين في السلم الاجتماعي إلا من بهرجة ودعاية لبعض لاعبي كرة القدم ومدى التزامهم بقضايا أمتهم أي بمعنى تدخل السياسة هنا لإعطاء الهيبة والمكانة للرياضي كما حصل مع اللاعب المصري محمد أبو تريكة حين أظهر شعار دعم غزة ورفع الحصار عنها أثناء مباراة في كرة القدم.
إن هزالة الأجور المدفوعة للإداريين والمشرفين وللمدربين عموما تنعكس سلباً على كل النشاط الرياضي بما في ذلك إمكانية الحصول على مراكز متقدمة دولياً، وأنا هنا لا أتحدث عن المدربين الذين نستوردهم بل عن هؤلاء الذين يفترض بهم العمل وسط النشأ والجيل الجديد من الرياضيين سواء في الأندية أو المدارس أو المؤسسات المتخصصة في رياضة محددة، وبمعنى آخر ليس لموضوع خصخصة الرياضة دخل هنا وربما في مناسبة أخرى نلقى نظرة على هذا العنوان ونستجليه بدقة، والأمر هنا يخص المعاملة التي يوليها السياسيون لهذا النوع من النشاط. ولابد أن نعترف بأن قناعتنا بالطرق العلمية الحديثة للتدريب لم تصل إلى مرحلة النضج والفهم الكافي للاسترشاد بها والالتزام تماماً بما تمليه هذه الأساليب الحديثة من التزام بمواعيد التدريب وأحماله وجدوله الزمني وغير ذلك من شئون التنظيم والإدارة الناجحة للنشاط الرياضي إن كنا نريد حقاً الخروج من المأزق. الحل ممكن وفي يدنا أن نتطور إلى حد بعيد ونصل لنتائج مشرفة في الدورات القادمة وفي البطولات المقبلة وهي كثيرة ومتنوعة لكن تنقصنا الإرادة والمتابعة الحثيثة والرجال المخلصين الصادقين في هذا الشأن الحضاري المهم، ومن اليوم على كل دولة من الدول العربية تشكيل لجنة رقابة ومتابعة تضع أمامها أهدافاً محددة تسعى لتحقيقها، لأن التوكل على الله يجب أن يسبقه إعمال العقل والبرمجة والتخطيط، وسنصل عبر ذلك لأهدافنا المحددة.


بقلم : زياد أبو شاويش

المصدر
موقع الكرة السورية
موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي الرياضة العالمية

رد مع اقتباس