عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 22-09-2008 - 11:14 ]
 رقم المشاركة : ( 9 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,665
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

سوق الجمعة بحلب




سوق الجمعة بحلب

سوق الجمعة بحلب يحتفل بعيد ميلاده الـ 200 ورواده يروون حكاية " السوق الشعبي المشرد "

اعتاد آلاف السكان الحلبيين ارتياد سوق شعبي تعرض فيه مختلف أنواع البضائع المستعملة والجديدة ، إضافة إلى الحيوانات الأليفة والطيور والأسماك ، حيث يستيقظ رواده في صباح يوم الجمعة من كل أسبوع

، يحملون معهم أكياساً فارغة وبعض " الفراطة " ويعودون بأكياس مليئة بالبضائع وقد بقي معهم " فراطة الفراطة ".

" سوق الجمعة " سوق شعبي متنوع الأطياف ، يرتاده الفقراء والأغنياء ، وتعتاش منه آلاف الأسر الحلبية ، ودخلت بضائعه معظم بيوت حلب ، بين قطع " أنتيكة " ومعدات كهربائية " أصلية " وكتب أثرية وغيرها .

ولد عند القلعة وانتهى به المطاف مشرداً على أطراف حلب

ولد " سوق الجمعة " عند قلعة حلب قبل حوالي 200 عام ( يختلف الباحثون حول تاريخ ميلاده ) ، وشهد إقبالاً كبيراً وتنوعاً بالبضائع المعروضة منذ انطلاقته ، قبل أن " يطرد " من مقره ويتجول بين شوارع حلب .

ويقول الباحث التاريخي المحامي علاء السيد في كتابه حلب العثمانية ( قيد الطبع ) : " كان سوق الجمعة يقوم على الارض الفارغة الواقعة امام مدخل القلعة بعدما هدم زلزال عام 1822 مباني المنطقة و حولها الى اطلال وساحة ترابية وكان الاهالي يستعملون الساحة لاقامة سوق الجمعة عليها و استمر هذا السوق الشعبي حتى الاربعينات من القرن العشرين عندما نقل بعد افتتاح السرايا الجديدة الى المنطقة القريبة من دوار الصاخور " .

وشهد بعدها السوق عدة تنقلات فرضته الجهات المعنية بسبب " الازدحام الشديد الذي يشهده " ، حيث تابع انتقاله بين مناطق " دوار الحلوانية ، ودوار الجزماتي ، و أتوتسراد مساكن هنانو ، ودوار بعيدين ، و بجانب مشفى الكندي " ، قبل أن يستقر في منطقة " الشيخ سعيد " البعيدة عن مركز مدينة حلب ، وهو الآن مهدد بالترحيل إلى مكان آخر .

وصرح العديد من المسؤولين أن الجهات المعنية بصدد تجهيز مقر مناسب للسوق ، مخدم بالطرق والمواصلات والكهرباء ، إلا أنه لم يتم تنفيذ المشروع حتى لآن ، على الرغم من المخططات العديدة التي أعدت لهذا السوق .

أسواق للبالة وأخرى للأنتيكة ..

ويتكون " سوق الجمعة " من عدة اسواق تعرض فيها مختلف أنواع البضائع ، فيوجد فيه سوق للأسماك ، وآخر للمعدات واللوازم المطبخية البسيطة ، وسوق للمفروشات والأثاث .

كما يوجد فيه أسواق للألبسة على مختلف أنواعها ، المستعملة (بالة ) والجديدة (رخيصة السعر ) ، ويجاور سوق الألبسة سوق آخر تباع فيه " الحصر " ، وبحسب الدراسات التاريخية فإن سوق الألبسة والحصر وجد منذ انطلاقة السوق .

وفي طرف آخر من السوق الذي يمتد على رقعة جغرافية واسعة ، يوجد سوق " الأنتيكة " الذي يعتبر السوق الأكثر ازدحاماً ، حيث تباع فيه الأدوات المستعملة ، الكهربائية و الالكترونية ، وحتى الأثرية .

وفي سوق " الأنتيكة " تباع الكتب التي يكون بعضها أثري ، ويقول أحد رواد السوق " أرتاد السوق كل جمعة وأبحث في سوق الأنتيكة عن الكتب القديمة ، حيث اشتري الكتب بأسعار بخسة بسبب عدم معرفة البائع لقيمة الكتب التي يبيعها ".

" دخان فرط " ... واحذروا من النصابين

ويتوزع على أطراف السوق باعة جوالون ، يبيعون بعض أصناف المواد الغذائية والمنظفات ، كما يباع في السوق أنواع من التبغ " الفرط " حيث يقبل العديد من المدخنين على شراء التبغ " بالكيلو " ليقوموا فيما بعد بتدخينه ( دخان لف ) .

وقال " أبو عبد الله " وهو أحد تجار السوق : " كان والدي تاجراً في السوق ، كنت أعمل معه كل يوم جمعة ، بعد أن أصبحت شاباً ، بدأت أعمل بفردي ، تزوجت وأنجبت أطفلاً ، ومصدر رزقي الوحيد هو هذا السوق ".

وتابع " أقصد السوق في وقت مبكر جداً ، حيث تأتي سيارات البضائع ، ونقوم نحن لتجار بشراء البضائع عن طريق المزاد العلني ، لنبدأ بعدها ببيع البضائع " بالمفرق " ، ومع حلول الساعة الثانية ظهراً ، أكون قد استعدت رأسمالي ، وفوقه الأرباح ، فأقوم ببيع ما تبقى من البضاعة لتاجر أصغر مني بسعر زهيد ، وأترك السوق وأرحل ".

ومن جهة أخرى قال " أبو فريد " وهو أحد الباعة في السوق " أقصد السوق صباحاً ، حيث أقوم بشراء القطع الكهربائية بأسعار زهيدة ، وأقوم بتخبئتها ، وبعد أن أقوم بجولتي ، أعرض بعض الأدوات الكهربائية التي قمت بإصلاحها خلال الأسبوع ، حيث أبيعه بسعر مرتفع بعض الشيء لأن بضاعتي " ع التجريب ومكفولة ".

وقال أحد رواد السوق " ارتاد السوق منذ صغري ، تعرضت للعديد من عمليات النصب والاحتيال ، لذلك على رواد السوق أن يكونوا حذرين من النصابين ".

قمار وسيديات " خلاعية " ولا ضوابط

كما تنتشر في أطراف السوق بسطات تعرض فيها السيديات والتي يكون معظم مشتريها من المراهقين ، حيث يقبلون على شرائها بسبب وجود أفلام "خلاعية " فيها ، ولسعرها الرخيص .
وإلى جانب بائعي السيديات ، يقف مجموعة من الشبان يقومون بلعب القمار ، وكثيراً ما يشهد السوق مشكلات وشجارات تنتهي بإصابة عدد من الشبان وهرب شبان آخرين .
تنظم الجهات المختصة حملات دورية لضبط بائعي السيديات الخلاعية ، ولاعبي القمار ، إلا أنها لا تتمكن من القبض عليهم في معظم الأحيان بسبب توزع " عدد من الشبان على محيط السوق يخبرون أصدقاءهم فور دخول عناصر الدورية ، حيث يتركون أماكنهم ويفرون هاربين قبل وصول الدورية " بحسب رواد السوق.

المواصلات مؤمنة .. سوزوكيات وطرطيرات وارتفاع أسعار المحروقات تسبب برفع التسعيرة

وبعد ان تم نقل سوق الجمعة إلى أطراف حلب ، عمل العديد من أصحاب السوزوكيات والميكروباصات و " الطرطيرات " على نقل الركاب من وإلى السوق مقابل مبلغ 10 ليرات للراكب و الراكبان بـ 15 ليرة ، ارتفعت بعد ارتفع أسعار المحروقات إلى 20 ليرة للراكب دون أية تخفيضات .
ويقصد السوق مجموعة من الأطفال ( من البيوت القريبة من مكان السوق ) يحملون سطولاً من الماء البارد ، حيث يقومون ببيع الماء البارد لرواد السوق العطاشى سعر ليرتا لكأس ، وعشر ليرات للسطل كاملاً .

كما ينتشر بائعي العرقسوس ، والعصير والتمر الهندي ، وفي معظم الأحيان يقوم " تاجر مليان " بشراء كل ما يحمله بائع العرقسوس ، ويقدمه لرواد السوق مجاناً ، حيث يصرخ البائع في هذه الحالة " سبيل " ، الأمر الذي " يقطع رزق الأطفال ".

و تنتشر في السوق عدة مطاعم شعبية تقوم ببيع اللحم المشوي و العجة والفلافل وتشهد إقبالا كبيرا من تجار السوق الذين يقضون وقتاً طويلاً فيه ، إضافة إلى رواد السوق القادمين من أماكن بعيدة .

ومع نهاية فترة الظهيرة ، يبدأ رواد السوق بالرحيل ، ويقوم التجار بتحميل بضائعهم ، تاركين ورائهم صغار الباعة ، وبعض الأطفال الذين يبحثون بين البضائع التي تركها أصحابها وراءهم بعد تحقيق الأرباح ، إضافة إلى التجار الذين لم يجدوا مكاناً لهم في السوق بسبب تقاسم كبار التجار للأماكن الحساسة في السوق .

ومع حلول الظلام ، يرحل الجميع تاركين خلفهم أرضاً ترابية تنتشر في زواياها بقايا البضائع ، وبقايا آثار الخيم وأماكن توضع المطاعم ، والتي في معظم الأحيان تغطيها الأتربة بعد أن تقوم الجهات المعنية بترحيل السوق إلى مكان آخر ، يشهد في بدايته صراعاً على الأرض ، ينتصر في نهايته كبار تجار سوق الجمعة .