عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 23-09-2008 - 12:45 ]
 رقم المشاركة : ( 17 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,569
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

البيت الحلبي (الحوش العربي بحلب)

تاريخ وحضارة في البناء الحلبي
البيت الحلبي (الحوش العربي بحلب)



يتكون البيت الحلبي من نموذج بناء منفتح نحو الداخل، ومنغلق تجاه الخارج، ويمثل صحن البيت روح هذه الفكرة وعمودها الفقري، بل حياة الأسرة بأكملها، وهذا النموذج من البناء هو النموذج الشائع في الشرق منذ أجيال عديدة، ويظهر أكثر شيوعاً وانتشاراً في أحياء حلب القديمة، فصحن الدار المكشوف، الذي يسمح برؤية كل أرجاء السماء الواسعة، يمثل نواة البيت الحلبي حيث تصطف حوله الغرف في طابق واحد أو طابقين، ولا يمكن للمرء الدخول إليه إلا من الصحن بغض النظر عن بعض الاستثناءات القليلة، وبهذا النظام يضمن الساكن خصوصيته التي لا يسمح لأحد أن يشاركه فيها، ولصحن الدار وظيفتان: الأولى توزيعية حيث يتم الانتقال منه إلى الغرف المنشودة، والثانية تجميعية يلتقي فيه مساء كل أفراد الأسرة يتجاذبون أطراف

أحاديث السمر، وعندما يكون الجو صحواً يتناولون فيه وجبة العشاء.‏



ويوجد في البيوت الحلبية مصاطب صغيرة تغطيها عرائش العنب، أعدت خصيصاً للموسيقيين وأصحاب الطرب، الذين يمتعون المدعوين في المناسبات السعيدة والحفلات العائلية.. وتبدو هذه البيوت متجهمة الوجه نحو الخارج منفرجة الأسارير في الداخل، وجدرانها صمّاء بكماء، لا يتخللها نافذة أو كوة، حتى لا يستطيع المارة استراق النظر عبر باب البيت ليعرفوا من بداخله, فالدهليز المؤدي إلى صحن الدار، إما متعرج ليمنع رؤية من بالداخل، أو مستقيم، فيحجب صاحب البيت نظر الفضولي بواسطة ستارة عند المدخل..‏

، ويرتبط حجم البيت الحلبي واتساعه بالوضع المادي للسكان، وبناء عليه نجد بيوتاً بسيطة تحوي صحونها غرفاً قليلة على طرف واحد أو طرفين، في حين أن البيوت الكبيرة تحيط الغرف صحونها من ثلاث جهات، ومعظم هذه الغرف مشيّدة على طابقين، وقسم منها تحت الأرض على شكل أقبية، ولبعض البيوت صحن مستقل للتخديم، وتبلغ مساحة البيت الواحد الكبير منها نحو 900 م2 ولها ثلاثة صحون، أحدها للرجال وهو المعد لاستقبال الضيوف (المضافة)، والثاني لسكن العائلة (المسكن –السلاملك) والثالث للتخديم، ولا يوجد في البيت الحلبي وظائف محددة لكل غرفة، كما هو الحال في أوروبا باستثناء المطبخ والحمام، فغرفة المعيشة

يمكن أن تستخدم للنوم، والمعروف في سورية أن الغرف تستخدم حسب فصول السنة، فالقسم المستخدم في الصيف يطلق عليه اسم (مصيف) والقسم المستخدم في الشتاء يطلق عليه اسم (مشتى)، فالحياة في البيوت القديمة، تخضع لاعتبارات الطقس، ويتم اختيار الغرف المناسبة لحالة الجو.‏

وبما أن الطبيعة تؤثر في طراز البناء الحلبي، تفرد المؤلفة جانباً من بحثها للحديث عن أهم جزء من البيوت الحلبية الضخمة العائدة لطبقة الأعيان ويدعى هذا الجزء من البناء التقليدي (إيوان) وتلفظه العامة (ليوان) وهو عبارة عن قاعة مرتفعة السقف محاطة بثلاثة جدران يتجاوز ارتفاع سقفها طابقين، وبذلك تتسامى فوق كل واجهات صحن البيت، وتلفت إليها أنظار كل من هم في الصحن.‏

الإيوان جزء من طراز البناء العربي في سورية منذ القرن الثاني عشر الميلادي، ولا يقتصر على بيوت السكن فقط، بل نجده أيضاً في الأبنية العامة مثل الجوامع والبيمارستانات والمدارس.‏




للبيت العربي وظيفة مهمة لا تقل عن باقي الوظائف، وربما تفوقها من حيث الشكل، وتتجسد هذه الوظيفة في استقبال الضيوف، ومازالت عادة استقبال الضيوف، والقيام بواجبات الضيافة على أكمل وجه مستمرة حتى يومنا هذا، وتعتبر من أهم الواجبات وأرفعها شأناً في الوطن العربي، ويتفاخر السكان العرب بأصولهم البدوية، ويتحدثون عنها بشغف وحب، ولا غرابة في ذلك، إذا تذكرنا أن القبائل البدوية المتنقلة في قلب البادية يؤازر بعضها بعضاً سواء من حيث الدعم المادي، أو حق الإقامة والحماية.. وتخصص العائلات الحلبية العريقة عادة غرف استقبال فخمة لإقامة الضيوف.‏