عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 22-09-2008 - 11:46 ]
 رقم المشاركة : ( 18 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,854
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

نحن الحلبيين

نبذه عن حياتنا

نحن الحلبيين قدر لنا أن نتميز منذ القدم ، وقد شهد لنا التاريخ بهذا ، وحفظ مآثرنا وقدّر لنا اصرارنا على حفظ هذا التميز والجهد الذي نبذله للاستمرارعلى نهجه.

ربما كان لموقع مدينتنا حلب الجغرافي دور لا ينكر، لما أكسبها عبر قرون عديدة نعمة التمازج الحضاري حينما كانت محطة هامة لوقوعها على ( درب الحرير ) الشهير، الدرب الذي حمل الينا الكثيرين من كل الاصقاع ، يزورونها في طريقهم من والى الصين وشرقي اسيا والهند.

فحطوا رحالهم فيها وغرفوا من معين كرم اهلها وخبراتهم وعلومهم وتجاربهم ، وعلّموا أهل حلب ما حملوه معهم من علوم الغرب أو الشرق ، وطاب لكثير منهم المقام فيها ، فأقام اما طالبا للعلم من شيوخها وفقهائها تحت قبة الجامع الاموي الشهير او في غيره من الزوايا والمدارس التي لازالت أوقاف بعضها جارية الى الآن لطلبه العلم والمعارف ، أو من كان مهتما بالأدب والشعر والموسيقا فطفق ينهل من معين خصب لاينضب ، وكيف لا وحلب بلاط الأدب والشعر

ودار أول مطبعة في الشرق ، وقلعة سيف الدولة الحمداني راعي الادب والشعراء ، ومقام أبو الفوارس شاعر البطولة ، ومحطة هامة من محطات احمد بن الحسين المتنبي، ومن توالى من بعدهم من احفادهم أبناء مدينتنا الامجاد البارعون في كل صنعة .

وأحار هنا من سأذكر منهم ومن سأغفل ؟ وفي أي مجال أخوض؟ الأدب او الموسيقى؟ الطب أو التجارة ؟ الفقه والعلوم الدينية ؟ ام باعنا الطويل في العطارة والحياكة والصياغة؟ ام سوقنا القديم المنظم المقسم بنظام فريد يحتل اقسامه اهل كل صناعة او تجارة على حدة ؟ أم اعدد أعلامها ومنهم من عايشناه ورحل عنا محفوظا ذكره في قلوبنا، ومنهم من لم يزل يحيا بيننا ونكاد نسمع صوت خطواته على بلاط شوارع حوارينا الجميلة في احياء ( البياضة والجلوم وساحة الملح وجب القبة وتراب الغربا والشرعسوس والجديدة والكلاسة)؟؟؟

اعلام حملوا حب حلب في جوارحهم فحفظت حلب حبهم، وتركوا آثارا في مختلف العلوم والفنون ومنهم من كان من رجالات الوطن واستقلاله ، اعلام تركوا اثرا ستفاخر حلب به ما بقيت امثال الشيخ عمر البطش وخير الدين الاسدي وسعد الله الجابري وعبد الرحمن الكواكبي ومريانا المراش والدكتور اسادور التونيان وصباح فخري و وليد اخلاصي وابراهيم هنانو وسامي الشوا وعبد الله يوركي حلاق وفاتح المدرس وهناء الطيبي ود زهير براق ولؤي كيالي ومحمد خيري ، وغيرهم كثيرون لا تكاد صفحات كتاب كامل من ان تحصيهم وتحصي آثارهم.

وتنجب حلب قوافل جديدة من المتميزين وتدفع بهم على دروب الحياة وبناء الحضارة ، فيحملون الرسالة بأمانه ويمضون على خطى الآباء والاجداد ، وتستمر صفة التميز الحلبية سائدة وتستمر حلب شامخة بحبنا لها وفخرنا بالانتساب اليها .

وحلب العلم والادب والموسيقا والتاريخ تحمل في طيات تميزها شهرة واسعة ان كان في داخل الوطن الام سوريا او بين من يعرفها وزارها من ابناء الاقطار العربية الشقيقة او من الاجانب الذين تعددت اسباب زيارتهم لها بين سائح ومستشرق وتاجر

هذا التميز هو في مأكولات حلب وحلوياتها وشراباتها اللذيذة ، فمن لم يذق حلوياتها أو غادرها دون ان يحمل علبة من منتوجات(مهروسة )الشهيرة ؟ كهدية للاهل والاصحاب ليذوقوا طعم حلب الحلو أو من لم يزر صديقا حلبيا في بيته ولم يتناول عنده (الكبة ) الشهيرة التي لا حصر في حلب لانواعها وطعومها؟؟ أو تناول ( كباب ) ومشاوي حلب اللذيذة في (بستان كل آب) ؟؟ ومن لم تنتش عروقه بلذة ( شراب اللوز) في حفلة او عقد قران ؟ شراب اللوز الذي تتفرد به حلب عالميا.

ومن في العالم لا يعرف ( الفستق الحلبي) الشهير؟؟ الذي تتفتح حباته بايقاع فريد في الليالي المقمرة في بساتين ( الوضيحي ) و(المسلمية ) وفي محيط حلب. فستقنا الحلبي الذي انتقلت زراعته الى الامصار بواسطة زوار المدينه . فأحبوه ونقلوا زراعته الى بلادهم.

وتكبر حلب، ونكبر بها ومعها ، وتكبر فينا مشاعر الانتماء والاعتزاز ، وتتوالى أجيال ( الحلبية) المتميزون بكرمهم ولطف معشرهم وحبهم للفن والطرب الاصيل

وعلمناه ودوناه كموسيقى وايقاع على يد الافذاذ امثال ( الشيخ عمر البطش و تديم وعلي الدرويش ) وغيرهم ؟ وكنا ولازلنا باعتراف الاساطين بأننا ملوك ( السميعة) أي من يحسنون تمييز الرديء من الجيد من الموسيقى او اصوات المطربين ، وهذا بشهادة ( الشيخ سيد درويش ) و(محمد عبد الوهاب ) الذي زار حلب في مطلع القرن الماضي وغنى على مسارحها وقال كلمته المشهورة: " لم اخش يوما الوقوف أمام جمهور كما خشيت الوقوف أمام جمهور حلب" ، ومن لم ينتش طربا وتتحرك جوارحه شوقا لرقصة على ايقاع موسيقى اعراسنا الشهيرة في ( التلبيسة ) اي زفة العريس، حين ينهض شبابنا الحلبي بالبستهم التقليدية الرائعة الاناقة وهم يرسمون ومحارمهم الحريرية تتراقص في ايديهم لوحات حركية ايقاعية لونية لا أحلى ولا أجمل على ايقاع (الولده ) و ( الدرجة )...

وتغشى افواج أبناء حلب المهاجر والمغتربات ، لطلب العلم او الترزق .... فينتشر العطر الحلبي أينما حلّوا ، وتعبق الاجواء في ايام العطلات برائحة ( الكبة المشوية والكباب الحلبي ) فيتحلق الاهل والاصحاب وتنضم اليهم وفود الجيران والاصدقاء من ابناء تلك الدول ، فينصهرون ايضا في البوتقة الحلبية ، فتكبر حلب وتمتد لتتجاوز موقعها الجغرافي المحدود على خريطة الوطن الام سوريا وتتحول من درة الشمال السوري، لتصبح باهلها واولادها في حلب والمهجر، بفنونها وافراحها واحزانها ببسماتها ودموعها بأكلاتها ومصوغاتها وقربها وبعدها ، تصبح مركز اشعاع ينير أينما سطع ويعبق الجو عطرا اينما حلّ الحلبيون.

وأقف على جبل( الانصاري) وارنو الى مدينتي الحبيبة ، فتلوح لي القلعة الشامخة مجدا، وتتراى
لي حارتنا القديمة فابتسم ، ويمتد بصري بعدها ليشمل حلب كلها، يمتد محاولا الاحاطة بها من أقصاها لأقصاها ليصورها و ليحفظها ايقونة غالية في قلبي....حلب التي ما فتأت تمتد وتكبر بحب أهلها وتميزهم ، فلا أكاد اتمالك كبح جماح رعشة حب وانتماء ، رعشة يختلج لها قلبي وعقلي وجوارحي