عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 02-01-2010 - 11:33 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,756
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
المــــدرســـــــة الكلتـــــــــــاوية


المــــدرســـــــة الكلتـــــــــــاوية

المدرسة الكلتاوية ( دار نهضة العلوم الشرعية )


مؤسسها : العارف بالله الشيخ محمد أحمد النبهان (1900م_ 1974م رحمه الله تعالى)





الكلتاوية : هي الهضبة المرتفعة المطلة على باب الحديد أحد أهم أحياء مدينة حلب وهو الباب الأثري القديم الذي مازال قائماً وكأنه حصن من حصون المدينة القديمة.
فهي تقع على هضبة مرتفعة على يسار الداخل من باب الحديد إلى محلة البياضة ، وطرفها الغربي يقع فوق المكان الأثري المسمى بقبو النجارين ، أما طرفها الشرقي فيطل على الحي المعروف ببانقوسا يوصل إليها عبر طريق يمتد من أسف الهضبة إلى قمتها
يقول الشيخ كامل الغزي في كتابه (نهر الذهب في تاريخ حلب ج2ص391): وموضع هذه المدرسة من أنزه ما يكون في مدينة حلب داخل سورها، لأنها على نَشَزٍ من الأرض يسامت قلعة حلب، مقبلة على المدينة وبرها إقبال الوجه على المرآة. وهذه البقعة تعرف بالكلتاوية الكبرى. وقد زارها يوماً طبيبٌ نفسي فقال : تصلح هذه البقعة أن تكون حجراً صحياً للراحة والاستجمام.




والكلتاوية: تسمية تركية لحيٍّ قديم في حلب، تعني: تل الورود، أو الزهور،


سمي الحي بهذا الاسم لمجاورته للمدرسة الكلتاوية التي أنشأها الأمير طقتمر الكلتاوي المتوفى سنة 787 هـ
يقول الشيخ كامل الغزي في كتابه (نهر الذهب في تاريخ حلب ج2ص391): المدرسة الكلتاوية قرب باب القناة ( ويسمى اليوم باب الحديد ) على نَشَزٍ من الأرض عن يسرة الداخل إلى المدينة بناها الأمير طقتمر الكلتاوي المتوفى سنة 787هـ وهو مدفون فيها وبنى إلى جانبها داراً كبيرة واسعة مرخمة تحتها اصطبلات واسعة ظاهرها حوانيت ووقف الجميع وأوقافاً كثيرة على المدرسة منها معصرة خارج بانقوسا، وشرط أن يكون مدرِّسُها وطلبتها على المذهب الحنفي.


الحال التي آلت إليه في أوائل القرن الرابع عشر الهجري:


يقول الشيخ كامل الغزي في كتابه (نهر الذهب في تاريخ حلب ج2ص391): وهذه المدرسة قد تغيرت رسومها وانطمست معالمها ولم يبق منها في هذه الأيام (والغزي توفي سنة 1351هـ) سوى ساحة محاطة بأربع جدران يبلغ طولها 50 ذراعاً في عرض 30 وفي جنوبها قبلية صغيرة تقام فيها الجهرية، ودار الواقف داثرة لا عين لها ولا أثر، ويوجد في جانبها مقبرة للمحلة وعدة دور حقيرة لها ملّاك معلومون.


حال المدرسة عند قدوم السيد النبهان إليها :



عندما أوى إليها العارف بالله السيد محمد النبهان رضي الله عنه كانت هي عبارة عن مسجد طين بسيط متواضع،لايتسع إلا للقليل من المصلين وليس فيه مئذنة وله باب قديم وتطل نوافذ المسجد الأمامية على المقبرة الدارسة التي تقع خارج أسوار المسجد من الجهة الجنوبية وكانت هي موطن الأشقياء والخمّارين والمقامرين ومأوى المفسدين، والآباء يخشون على أبنائهم من المرور بها!اختار الشيخ رضي الله عنه هذا الجامع الصغير النائي الذي لا يطمح أحد في الإقامة فيه لأنه قديم جداً ومنعزل اختاره مكاناً لخلوته وتأملاته وكان يقضي فيه معظم نهاره وليله، ويؤدي فيه عبادته بعيداً عن أعين الناس. كان يحب هذا المكان ويراه الأجمل، كان يجد فيه راحته وأنسه، لو رأه موحشاً لما أقام فيه ولو رأه منعزلاً لما أنس فيه، أقام مدة طويلة من مقامه هذا في مجاهدات ورياضات نفسية كان سعيداً بحياته هذه.. وكان يجد لذته بل ويجد نفسه ، و بدأ بالإعتناء بساحة المدرسة فأحالها إلى واحة غناء


بناء الكلتاويـــــــــــــــة



كان الشيخ يتطلع عبر نافذة المسجد الصغير في الكلتاوية القديمة، فيرى الهضبة الموحشة المهجورة بحفرها العميقة ومغاراتها المظلمة وتلالها المتعرجة المغطاة بالأوساخ ويطرق رأسه متأملاً شارداً حزيناً، صحا الشيخ يوماً من نومه، كان سعيداً ومبتهجاً، ارتدى ملابسه، وذهب إلى تلك الهضبة المهجورة يرافقه بعض إخوانه، وأخذ يطوف في أرجائها، ويصعد تلالها ويهبط في منحدراتها، وقال لإخوانه: «أرى في هذه الهضبة المظلمة نوراً يضيء، وأرجو أن يوفقنا الله تعالى لإيقاد تلك الشمعة...».
وقف الشيخ النبهان أمام النافذة المطلة على تلك الهضبة المكتظة بالأكوام الترابية المبعثرة في ذلك الفضاء المهجور منذ عشرات السنين ، وأخذيشير بيديه إلى حدود تلك الهضبة التي ليست لها أسوار تفصلها عن الدور السكنية العتيقة.. وأشرقت الابتسامة في وجهه، كان سعيداً ومبتهجاً، وكأنه رأى ضالته المنشودة بعد أن أقلقه غيابها الطويل. في ذلك المساء جلس الشيخ كعادته في ساحة المسجد الداخلي الجميلة، كان الماء يترقرق في بحيرة صغيرة، وينساب بهدوء عبر ممرات ترابية ليسقي الورود المتفتحة التي كانت مشتاقة لأسباب ونموها واكتمالها، وتحلق إخوانه حوله يشربون الشاي الأحمر بأكواب صغيرة وجميلة، قال الشيخ لإخوانه:
سنبني الكلتاوية الجديدة.... لكي تكون منارة علمية ومَعْلَمة ثقافية...
سنبنيها بأيدينا وبجهدنا لكي تؤسس على تقوى من أول يوم، سنضم الهضبة، المهجورة إلى الكلتاوية...
وسنقيم مدرسة للعلم والمعرفة والسلوك لتكوين علماء يعملون بما يعلمون، لا تلهيهم دنياهم عن أخراهم..
وانتشر الخبر وأخذ إخوانه يتوافدون على الكلتاوية واستدعى الشيخ أهل الإختصاص في هذا المجال وبدأ العمل بجد ونشاط فلم تعد تلك الهضبة موحشة ومهجورة كما كانت من قبل ، لقد مهدت أراضيها وأزيلت تلالها وأصبح ترابها نقياً نظيفاً أزيلت يقايا الأشجار اليابسة، وأصبحت نسمات هوائها عليلة،
اشترى الشيخ الدور السكنية القديمة المحيطة بالهضبة وضمها إليها أصبح المكان واسعاً جميلاً وابتدأت الحفريات في كل مكان ومضى الشيخ في الإشراف على البناء .. وقام إخوانه بالعمل بجد ونشاط كل قد حمل ثوبه الخاص بعمال البناء ويقف صف طويل من الرجال من أسفل الشارع إلى أعلى مكان في مسافة تزيد عن مائتي متر ينقلون الحجارة والإسمنت في جسر بشري متواصل يعمل لله بصدق وحماس وهم سعداء بذلك كان فيهم الكبير والصغير والشيخ والشاب جمعتهم إرادة مشتركة أن يكونوا بناة لبيت من بيوت الله
فلم يكن بناء الكلتاوية مجرد بناء لمسجد ومدرسة إنما هو جزء من تربية روحية ومجاهدة نفسية وارتفعت أعمدة المسجد عالية وكانت الفرحة كبيرة والشيخ يتابع كل شي بنفسه كان سعيداً كل السعادة، ارتفع البناء وظهرت معالم الكلتاوية الجديدة ولم يقبل الشيخ أي إسهام من أي جهة رسمية
اكتملت الكلتاوية فأصبحت تضم الكلتاوية القديمة وهضبة الكلتاوية والدور السكنية المجاورة ومئذنة عالية وهناك فناء أمامي يضم المدخل الرئيسي الذي أصبح واسعاً جميلاً وأزيل المدخل الحجري القديم ويضم الفناء الأمامي غرفة الشيخ وغرفة للضيوف
تغيرت تلك الرسوم فأزهرت وأثمرت،تغيرت الملامح القديمة بعد أن سكنها الشيخ محمد النبهان فأصبحت واحة يلحظها الناظر جَنّة شامخة وارفة الظِلال والجمال، تحيط بمنارة شاهقة وقبتين، حيث مرفأ الأولياء، وكهف السعداء، وصفاء الخاطر، وكل ما حولك يثير إعجابك، وربما هزّ أوتار قلبك للإنشاد.



نظام المدرسة الكلتاوية :




افتتحت المدرسة النبهانية (دار نهضة العلوم الشرعية) عام 1964 م _ 1384هـــ واختار الشيخ بنفسه أول فوج من الطلاب التحق بالمدرسة، وكان سعيداً في ذلك اليوم، لقد حقق الأمل الذي كان يعمل له لتكوين هذه النخبة من الطلاب الذين توسم فيهم الأهلية لمتابعة الطريق العلمي، حيث كان يخصص لهم وقتاً في كل أسبوع ليحدثهم وينصحهم ويبين لهم مسؤولية العالم في المجتمع، وكان يعتبرهم مثل أبنائه وأحفاده، وينصت إليهم ويقربهم منه.
كانت المدرسة تقبل الطلاب وتسهر على تعليمه وتربيتهم وهي مدرسة شرعية لها نظام صارم في الدراسة والسلوك . وبدأت الدراسة فتخرجت الدفعة الأولى بعد أربع سنوات والدفعة الثانية بعد خمس سنوات والدفعة الثالثة بعد خمس سنوات ثم أكملوا السنة السادسة وعلى ذلك استقر الأمر فأصبحت الدراسة فيها ست سنوات يؤهل الطالب بعدها لدخول الأزهر الشريف ،ويعيش الطالب مدة الدراسة داخل المدرسة ولايخرج منها ليل نهار ، ويغادر المدرسة في عطلة محددة ، وتتكفل المدرسة بكل مايحتاجه الطالب من إقامة ولباس وطعام ، وعليه أن يرتدي ملابس العلم ويلتزم به داخل المدرسة وخارجها.وتدرس فيها العلوم الدينية فيدرس الطالب فيها علوم القرآن وتفسيره والحديث الشريف ومصطلحه والفقه وأصوله والعقيدة والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي والأخلاق وعلوم اللغة العربية نحوها وصرفها وآدابها وبلاغتها بالإضافة إلى اللغة الإنكليزية والرياضيات والجغرافيا وبعض العلوم الكونية.ويتم تحفيظ الطالب القرآن كله
ويشترط الآن في الطالب الراغب في الإنتساب للمدرسة : أن يكون قد أتم تعليمه في المرحلة الإبتدائية وأن يجتاز امتحان قبول تحريري وشفهي بنجاح وكانت المدرسة تقدم في أول أمرها الطلاب من أبناء الريف فن الشيخ رأى حاجة الريف الماسة للعلماء والدعاة
أما مصروف البناء والتدريس والتلاميذ فهو أحد مشاريع جمعية النهضة الإسلامية التي أسّسهارضي الله عنه ( إلى أن تم تأميم الدولة للجمعية سنة 1984م )






المديرون في المدرسة الكلتاوية :


كان أول من أدارها الشيخ عبد الرحمن عبدالله حوت لفترة قصيرة ثم الشيخ محمد أديب حسون سنة 1964 ثم الشيخ محمد لطفي من 1965 إلى عام 1972 ثم الشيخ منير بشير حداد ثم الأستاذ أحمد مهدي خضر ثم الشيخ علاء الدين علايا ثم الشيخ محمد رشواني
أخيرا الشيخ محمود الحوت وهو المدير الحالي منذ عام 1983 وحتى هذا اليوم وهو أيضا خطيب جامع الكلتاوية


ومن أوائل المدرسين فيها :


الشيخ محمد لطفي درس علوم القرآن والعقيدة والشيخ علاء الدين علايا درس أصول الفقه ومصطلح الحديث والإقراء والفرائض)والشيخ بشير حداد درس القرآن الكريم و الشيخ الدكتور محمود فجال درس اللغة العربية والشيخ أديب حسون درس الحديث والشيخ نذير حامد درس اللغة العربية وأصول الفقه والشيخ عبد الرحيم حوت درس الفقه والشيخ صالح حميدي الناصر درس الفقه والمتون و الأستاذ حسان فرفوطي درس مادة الخطابة و الشيخ صالح بشير الحجي درس الفقه والفرائض والمصطلح والشيخ رجب الهيب درس التاريخ وجغرافيا و الشيخ عبد البر عباس د رس علوم الحديث وإلإقراء والشيخ نزار لبنية درس الرياضيات والعقيدة والسيرة والشيخ:عبد الرحمن زين العابدين درس اللغة العربية لفترة قصيرة و الشيخ منير حداد درس أصول الفقه والثقافة الإسلامية والسيرة والأستاذ شوقي علاء الدين علايا درس اللغة الإنكليزية والدكتور عبد الرحمن العتر درس مادة التفسير والشيخ محمد الرشواني درس مادة الفرائض والأخلاق ودرس فيها من مصر :محمود الجوهري وعبد الفتاح الشيخ ومن العراقيين الذين عملوا فيها الشيخ جمال شاكر والشيخ محمد عبيد مطلق
وهي الآن تسير بستة صفوف وفق نظام فريد في التربية الروحية والتعليم، وحازت المرتبة الأولى بمنهجها وثمارها. والطالب فيها مكفول من جميع الوجوه ــــ أكلاً ولبساً ومؤنة سفر ــــ مع كونه لا يخرج من المدرسة إلا لضرورة أو إجازة قصيرة محددة فإذا أكمل الطالب السنوات الست وحفظ القرآن الكريم تأهّل لدخول الأزهر أو إحدى الجامعات.


موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي مدينة حلب الشهباء

رد مع اقتباس