عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 02-01-2010 - 07:27 ]
 رقم المشاركة : ( 45 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,821
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   


حلب ... المدينة ... و الناس .......منذ مائتي عام



كانت حلب منذ مائتي سنة ، في القرن الثامن عشر ، تحتل المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد الأستانة ، بين مدن السلطنة العثمانية ، و تتراوح المسافة بينها و بين ميناءها البحري ، و هو مدينة اسكندرونة ، حوالي المائة كيلومتر .

و إن جميع الأوصاف المذكورة عن حلب أدناه ، تتعلق بوضعها منذ مائتي عام، في القرن الثامن عشر ، إلا ما ذكر بجانبه كلمة (حالياً.(




المدينة




تقوم حلب على ثماني تلال صغيرة ، و بمحيط إجمالي يقارب العشرة كيلومترفي دائرة حول المدينة ، و من أهم تلالها تلة السودا ، و تلة عائشة ( مكان جامع العادلية حاليا ) ، و تلة الست ( مكان حمام النحاسين حاليا ) و العقبة و فيه تلةالياسمين ، و الجلوم ، و بحسيتا .




- و كان نهر قويق الذي ينبع من عنتاب يدخل المدينة من منطقة المسلمية الحالية ، ثم من قرية حيلان و تقع حاليا قبل السجن المركزي ، و يمرأمام مخيم حندرات ثم أمام نادي التورينغ حاليا) ، ليمر في عين التل ثم بساتين قريةبعيدين و الشيخ فارس (قرب الهلك حاليا) ، ليصل بستان الباشا ، ثم كان يسير تحتجسر الصيرفي الواقع في بستان الصيرفي ، و الذي يقع مكانه حالياً مسبح حلب العائلي أو مطعم لاغونا.




ثم يسير في بساتين الميدان ، و بستان كور مصري ، و بستان العويجا ، ثم بستان الشيخ طه ، و يليه بستان الخواجكي أو الريحاوي ، الذي كان فيه جسر المعزة ،و يقع مكانه حالياً جامع التوحيد .




وصولا إلى منطقة جبلية تطل على النهر ، و تسمى جبل النهر ( العزيزيةحاليا ) ، ثم محلة جسر الناعورة ، حيث كانت توجد ناعورة على النهر ، و مكانهاحالياً مديرية السياحة أمام المتحف .




ليمر قرب باب إنطاكية تحت جسر ما كان يسمى حي الدباغة الجديد ( و كانت الدباغة القديمة مكان ساحة السبع بحرات حاليا و ما زال فيها جامع الدباغة ) ، وقد زال هذا الجسر حالياً ، و يسير باتجاه المشارقة ،ليصل جسر الزلاحف أو الوراقة سابقا ً، و هو مركز انطلاق الباصات و السيارات حالياً .




ثم يسير إلى بستان الزهرة ، ليمر بالقرب من مغاير الحاضر ( الكلاسة حاليا ) ، ثم يتجاوز حلب عند جسر الحج ، باتجاه الدباغات الحديثة حاليا ،و بساتين الشيخ سعيد و الوضيحي .




و كان النهر عندما يفيض في الشتاء يغمر البساتين ، و تغزوالمنطقة أسراب من اللقو في الصيف كانت تجف مياه النهر ، لتغذيه مياه نبع رجب باشا، الذي يبعد حوالي العشرة كيلومترات عن المدينة تجاه الجنوب ، و كان يسمى العين المباركة ، و تعيد إليه بعض ماؤه . و كانت البساتين القائمة على طرفي النهر دائمة الخضرة ، و مكاناً لنصب خيام النزهات .



- و كانت المدينة القديمة تقع بكاملها داخل السور المحيط بها ، و كانت للسور تسعة أبواب ، و هذا هو مسار السور:




يبدأ السور من منطقة الكلاسة الحالية حي باب قنسرين ، و فيه باب قنسرينأو ما كان يسمى باب السجن و فيه (حبس الشرع ) ،و هو الاسم القديم للسجن ، و يؤدي هذا الباب إلى حاضرة قنسرين و قلعتها المشهورة ، و قد تحولت هذه الحاضرة التي تبعدحوالي الخمسة عشر كيلومتر عن ذلك الباب ، إلى قرية تسمى حاليا قرية العيس ، ويعتقد أن عيسو أو عيصو - الشقيق التوأم للنبي يعقوب - مدفون في مزار فيها ، وفيها قلعة مهملة .




و يلتف السور بالقرب من المغايرالكلسية ، ليصل باب المقام الذي يوجد أمامه ما يعتقد انه مقام إبراهيم ، و يسمى أيضا باب دمشق ، و يستمر باتجاه باب النيرب الذي اختفى تماما .


ليلتف بالقرب من القلعة و يصل الباب الأحمر ، و الذي هدمه إبراهيم باشا، و بنى من حجارته القشلة في القلعة ، و يقع بالقرب منه حاليا حمام الباب الأحمر .



و ليستمر حتى الوصول إلى باب الحديد أو ما كان يسمى باب بنقوسا ، و يتجه نزولا جانب جبل كلسي يسمى حاليا ً حارة الجبيلة، باتجاهباب النصر ، و فيه قبر يعتقد انه للقديس جورج ، و يسميه المسلمون الخضر ، والمسيحيين مار جرجس ، و كان يسمى بباب اليهود .


ليمر النهر جانب خندق موازي للسور ، ردم منذ مئة عام و رصف بالحجرالأسود ، و سمي الشارع حينها بالجادة الكبرى ، و تسمى منطقته حاليا بشارع جادةالخندق .



ليصل إلى باب الفرج ، أو ما كان يسمى باب الفراديس - و هي جمع لكلمة فردوس أي الجنة - و الذي هدم في بدايات القرن العشرين ،كما هدم عام 1980 ما حوله من أحياء كان يسكنها اليهود ، و تسمى البندرة ، ضمنمشروع باب الفرج ، و كان الباب يفتح على بساتين كلاب ، و على قسطل السلطان الذي هدم عام 1899و بنيت مكانه ساعة باب الفرج .


ثم يلتف السور قبل المتحف الحالي ليصل إلى باب العتمة - أو باب جنين - و قد زال هذا الباب تماما ، و يسمى مكانه حاليا سوق العتمة ، ليستمر السور مستقيماًباتجاه الباب التاسع و الأخير ، و هو باب إنطاكية ، و فيه كلة معروف الشهيرة.



-أما الضواحي خارج الأسوار فأهمها حي بانقوسا ،ويبدو أن الاسم جاء من كلمتي (بان قوسها) أي ظهر قوسها ، و هو حي قائم على مجموعةمن التلال خارج الأسوار أمام باب الحديد ، وكان الأشراف أصحاب العمائم الخضراء ، والدلال باشي ، و هو قائد الدالاتية يقيمون فيها (و هم الجنود الكروات الذين يعملون تحت إمرة العثمانيين) ، و توجد عائلات حاليا تسمى (الدالاتي و دلال باشي)


وإذا ما دخلت أزقة المدينة ، تبدو الشوارع معتمة و كئيبة ، بسبب ارتفاع الجدران الحجرية للبيوت على الجانبين ، و لا يمكن أن يرى المرء سوى بضع نوافذ عالية مكسوة بالشبك ، و لكن هذه الأزقة أنيقة و مرصوفة جيدا ، و في غاية النظافة ، و تقطع الأزقة أحيانا أقواس متعاقبة ، تمنحها مشهدا جميلا




- و تأتي الجوامع كأول الأبنية العامة أهمية ، وكانت تعتبر سبعة أوثمانية منها الأكثر أهمية ، و لجميعها مأذنه واحدة فقط .
و تلحق ببعض الجوامع بيوت خيرية تسمى الخانقاه ، وتخصص لاستقبال المتدينيين الذين يعتمدون على الصدقات .




- أما الخانات فهي ثاني الأبنية العامة من حيث الأهمية ، و هي عبارة ع نأبنية مربعة مؤلفة من طابق أرضي و طابق علوي واحد ، يحيطان بباحة داخلية فيها بركة ماء ، و يقسم الطابق الأرضي إلى غرف على الجانبين ، أما الطابق العلوي ففيه شرفةداخلية مطلة على الباحة ، و على جانبها الغرف.
ويستعمل الطابق الأرضي كمستودعات و زرائب و دكاكين لعرض البضائع ، أما الطابق الأولفمخصص لاستقبال و إقامة المسافرين ، و يقيم بعض الأوربيين فيها بصفة دائمة .


و يحرس الخان ( الاوضة باشي ) ، الذي يعمل تحت إمرة أغا الخان ، و يغلق باب الخان الكبير عند المغيب ، و يبقى الباب الصغير - الذي يسمى خوخة - لدخول الزوار ليلا .




أما الأسواق و البازارات ،وعددها تسع و ثلاثين ، و كلها مسقوفة ، و التي لو وضعت إلى جانب بعضها بعضاً ، لبلغ طولها خمسة عشر كيلومتراً ،و هي عبارة عن غرف حجرية صغيرة متلاصقة ، على شكل ممرات طويلة ضيقة ، بحيث يتعين على المشتري الوقوف خارجها .


و يختص كل سوق ببيع بضاعة معينة ، و تغلق أبوابها عند الغروب أيضا ، ويطوف في داخلها حراس ، و الغريب أن بوابات السوق الحديدية كانت تقفل بأقفال ومفاتيح خشبية ، طول المفتاح حوالي الشبر ، و بثخانة الإبهام تقريبا .
يحمل الحراس عصي و فوانيس ، و كل شخص يسير بدون فانوس ، يعتبر مشبوها ، و تتم ملاحقته .




- وكانت أهم السرايات - و هي القصور التي يقيم بها الحكام و الأثرياء - هي سرايا إسماعيل الباشا والي حلب ، و التي كانت تقع قرب مديرية الأوقاف حاليا في ساحة بزة ، وفيها بستان و دولاب ماء و أحواض ، و تقع على مساحة تبلغ حوالي السبعة دونمات ، و قد هدمت و دثرت ، اثر زلزال في بدايات القرن التاسع عشر.



و كانت السرايا محاطة بجدار مرتفع جدا ، و تتألف من مدخل رئيسي له بوابة ، يليها فناء يؤدي إلى باحات اصغر فيها مكاتب و ثكنات الجند .


يليها بوابة ثانية تؤدي إلى فناء أوسع غير مرصوف ، على جانبيه إسطبلا تتتسع لاربعمئة حصان ، و فيه فسقية يأخذ منها السقاءين الماء للعامة ، و يطل عليها لديوان حيث يقابل الباشا العامة ، و إلى جانبه حجرات سكن الباشا و حريمه ،و سكنا لضباط و الحاشية .



توجد بالإضافة إلى هذه السرايا، خمس أو ست سرايات يقطنها الاغاوات و الافندية ، توجد أمامها ساحة للخيول تشرفعليها واجهة رئيسية خارجية ، فيها أكشاك خشبية ناتئة ، و بوابة مقوسة مزدانة بالرخام ، تؤدي إلى باحة ثانية فيها صف من الأعمدة عليه رفراف خشبي بارز ، و بركماء صغيرة ، و في صدر الباحة إيوان يرتفع عن سطح الأرض ، و في صدره مصطبة خشبيةمفروشة ، و تكون الأرض عادة مفروشةبالسجاد الفارسي ، و بجانب الإيوان غرفة للخدم تسمى العتبة .


و تحيط بالباحة حجرات مستطيلة ، ذات نوافذ مزينة برسوم وآيات قرآنية وأبيات شعرية.



-أما القلعة فتوجد فيها حامية عثمانيةكبيرة من الجنود و عائلاتهم ، تحت إمرة أغا القلعة ، الذي يخضع مباشرة للباب العاليفي استانبول ، و لا سلطة لباشا حلب عليه.




- و كانت المقبرة العامة الوحيدة للمسلمين - الموجودة داخل الأسوار - في محلة الجبيلة ، و توجد مقابر عديدة خارج الأسوار ، و كانت مقابر المسيحية تقع بين الجديدة و البساتين .



-تزود المدينة بالماء مننبع في قرية حيلان ، و تنقل المياه بواسطة قناة جر ، معظمها مكشوف ، و بعض أجزاءها مغطاة .


و توجد بقاياها المؤلفة من أقواس حجرية ، على جانب طريق السجن المركزيأمام مزرعة العادلي .



و تدخل القناة المدينة منجهة بساتين باب الله (بالقرب من دوار الشعار حاليا ) لتمر على بساتين الجانكية ( مكان مؤسسة المياه و مبنى نادي حلب الصيفي حاليا ) لتدخل محلة الشيخ فارس ( الهلك حاليا) ، و لتمر بالقرب من مقام الشيخ أبو بكر ( المشفى العسكري القديم ) لتدخل المدينة .


توزع المياه بواسطة أقنية فخارية و رصاصية ، لتصل إلى الأحواض العامة والحمامات و السراي ، و البيوت الخاصة التي تدفع مبالغ لقاء هذه الخدمة .



و تنظف القناة سنوياً في شهر أيار ، و تقطع المياه لمدة عشرة أيام عن المدينة ، و تغلق الحمامات خلال هذه الفترة .


أما البيوت التي تقع في مناطق عالية ، و البيوت العادية فتحصل علىالمياه من السقاءين ، الذين ينقلونها من الأحواض العامة .
كما يحصلون على المياه من آبار تحفر في البيوت وتسمى ( جب ) ، و هي على نوعين (جب نبع ) ،و (جب جمع )، حيث تسلط مياه الأمطار التي تسقط على الاسطحة عبر مزاريب ، لتجمع في (جب جمع ) يسمى الصهريج ، لتستعمل غالبا في أعمال التنظيف .



و يقيم أهل الخير سبيل ماء مجاني للشرب ، و يكون قرب الجوامع و الأسواقعادة ، و هو مؤلف من بناء صغير ذي نوافذ ، و توضع المياه في خزان رصاصي ضمنه ، ويوضع بجانبه كوب نحاسي صغير مربوط بسلسال .
و توجدحنفيات عامة نحاسية لملء الدلاء بالماء ، بالقرب من السبل .




- أما الحمامات فهي قليلة ضمن البيوت ، و أغلب الناس يستحمون في الحمامات العامة ،


-القيساريات :و تكون مخصصة لصناعة أو حرفة ، و تقع داخل المدينة ، وقد تستعمل كخان