عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 02-01-2010 - 08:00 ]
 رقم المشاركة : ( 48 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,817
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

بسم الله الرحمن الرحيم



من روائع العمارة الإسلامية ( الجامع الكبير في حلب)




يتحدث المؤرخ المشهور المقدسي عن سليمان بن عبد الملك فيقول إن سليمان بنى أول مسجد جامع في حلب، ويتابع المؤرخون ترديد هذا القول وتأكيده، ويقول ابن الشحنة، كان مسجد حلب الكبير منافساً لمسجد دمشق ( الجامع الأموي ) في زخرفته وكسوته الرخامية وفسيفسائه(وتمت إشادته وفق مخطط مسجد دمشق الأموي ، فكان كما وصفه المؤرخون نسخة عنه يضارعه بمساحته وأبعاده لكنه لا يضارعه بفخامته وروعته .). ويقول، سمعت إن سليمان بن عبد الملك هو الذي بناه رغبة منه في أن يجعله مساوياً لأعمال أخيه الوليد في مسجد دمشق الكبير.
ولكن خلافة سليمان لم تكن طويلة 97ـ99هـ/715ـ717م ومن المرجح أن الوليد بن عبد الملك الذي حكم من 705ـ715م ابتدأ ببنائه في حياته وأكمله أخوه سليمان بعده وهذا يعني أن المسجد أنشىء خلال عامي 92ـ99هـ/710ـ716م.

وهذا المسجد أنشئ في وسط مدينة حلب( يقع في منطقة الأسواق غربي قلعة حلب) التي تعتبر واحدة من أقدم المدن في التاريخ، ولا شك أن الخليفة انتقى مكاناً وسطاً فيها، في منطقة متهدّمة متروكة كانت عليها كنيسة هيلانة أم قسطنطين إمبراطور بيزنطة.
وليس من السهل التعرف على هوية المسجد الأموي، ذلك إن هذا المسجد أصيب بويلات صعبة، كان أقدمها ما فعله العباسيون إذ أزالوا بعض زخارفه. ثم أصابه حريقان كبيران؛ الأول بفعل نقفور إمبراطور الروم والثاني بسبب داخلي.


ويعود الفضل في إعادة ترميمه إلى سيف الدولة الحمداني ملك حلب. ثم قام نور الدين بتوسيعه فأصبح مربع الشكل. على أن الوضع الحالي للمسجد في أبعاده وأقسامه ـ فيما عدا مئذنته ـ يعود إلى عصر المماليك؛ الملك الظاهر بيبرس، والسلطان قلاوون وابنه الناصر محمد
.
ومع ذلك فإن وصف ابن جبير في رحلته، لهذا الجامع الذي زاره سنة 580هـ/1183م يبين حالة المسجد قبل حريقه سنة 564هـ/1168م وترميمه من نور الدين فيقول: "إنه من أحسن الجوامع وأجملها، ثم يصف المحراب والمنبر وزخارفهما فيقول "ما أرى في بلدٍ من البلاد منبراً على شكله وغرابة صنعته، واتصلت الصنعة الخشبية منه إلى المحراب فتجللت صفحاته كلها خشباً على تلك الصنعة الغريبة وارتفع كالتاج العظيم على المحراب، وعلا حتى اتصل بسمك السقف وقد قوّس أعلاه.. وهو مرصع كله بالعاج والأبنوس.

وإذا أردنا وصف المسجد الكبير في نظامه الجديد، فإننا نراه محاطاً بواجهات جديدة تنفتح منها أبواب قديمة أربعة، باب من كل جهة( الباب الجنوبي ويسمى باب النحاسين ، والباب الشرقي ويعرف بباب سوق الطيبية . والباب الشمالي يسمى باب الجراكسة ، وقد جددته وزارة الأوقاف منذ سنين عديدة بأسلوب فني جميل . والباب الرابع هو الباب الغربي ويسمى بالمساميرية) .
. والمسجد مؤلف من صحن واسع محاط بأروقة ثلاثة، وحرم في الجهة القبلية والصحن مغطى ببلاط رخامي بلونين أصفر وأسود وبتشكيلات هندسية مازالت تميز هذا الصحن، وتعود إلى العصر العثماني وقد جددت مؤخراً. وتنفتح على الصحن عقود عشرة من الجانبين وستة عشر عقداً في الشمال ومثلها في الجنوب تعود إلى الحرم وقد أغلقت هذه بأبواب خشبية، وفي وسطها مدخل كبير يصل إلى الجناح الأوسط الممتد حتى المحراب الكبير. وتنهض جميع العقود نصف الدائرية، على عضادات مستطيلة وليس على أعمدة. وفي وسط الصحن ميضأة حديثة مغطاة بقبة، وثمة قبة أخرى تحمي ساعة شمسية أما الحرم فإن سقفه محمول على عضادات مشابهة لتلك الموجودة في الصحن، تحمل أقواساً متصالبة على شكل عقد في ثمانية أجنحة عرضية موازية لجدار القبلة في جنوبي الحرم، وتعلو الجناح المتوسط قبة صغيرة تغطي منطقة المحراب.
وفي الحرم سدة من الخشب المزخرف بألوان مختلفة مع كتابة تشير إلى عصر بانيها "قره سنقر" كافل حلب

ويعود المنبر إلى عصر الملك الناصر محمد، وصنعه محمد بن علي الموصلي، كما تشير الكتابة عليه، وهو من أجمل المنابر مزخرف بالرقش العربي الهندسي المركب من خشب الأبنوس والمنزل بالعاج والنحاس البراق ويعود المحراب إلى عصر السلطان قلاوون وقد تم بإشراف كافل حلب قره سنقر سنة 681هـ/1281م وهو مبني بالحجر المشقف بزخارف هندسية رائعة وكما هو الأمر في الجامع الأموي بدمشق، فإن ضريحاً يطلق عليه اسم الحضرة النبوية، ويقال إنه يحوي قبر النبي يحيى، موجود وفيه أشياء ثمينة محفوظة، منها مصاحف شريفة كتبها كبار الخطاطين الأتراك، وفيها قناديل قديمة مذهبة ومفضضة وقواعد شمعدان ولقد أنشىء هذا الضريح منذ عام 907هـ/1500م ورمم مراراً، وكانت آخر الترميمات سنة 1030هـ/1620م وكسيت جدرانه الثلاثة بألواح الخزف القيشاني وأقيم باب الضريح وفوقه قوس من الحجارة بلونين أسود وأبيض إن أروع ما يحويه هذا المسجد، هو مئذنته المربعة المرتفعة خمسين متراً والتي جددت سنة 873هـ/1094م بديلاً عن مآذن أموية نعتقد أنها كانت أربع مآذن في أركان المسجد، وكانت مربعة ولا شك على غرار جامع أمية الكبير بدمشق والجوامع الأخرى التي أنشئت في عصر الوليد

ولكن المؤرخين يتحدثون عن منارة واحدة كانت سابقة لهذه المئذنة أنشئت في عصر آق سنقر سنة 482هـ/1089م وكان طولها 46متراً أي ما يقارب طولها الحالي واحترقت سنة 574هـ/1178م. والمئذنة اليوم، هي أشبه بآبدة تذكارية رائعة متناسقة الأبعاد ارتفاعاً وعرضاً. ولقد زخرفت وجوهها الأربعة بزخارف حجرية بارزة وزّعت على أقسامها الخمسة، وأجملها القسم العلوي الذي يزدان بفتحةٍ محاطة بزخارف مقرنصة وتحتها قسم مؤلف من نافذتين مغلقتين يعلوهما قوس دائري، وينهض فوق القسم العلوي شرفة الأذان تغطيها مظلة خشبية محمولة على أعمدة خشبية وفي أعلاها ذروة مكعبة تجعل هذه المئذنة فريدة من نوعها لا تشبهها إلا مئذنة جامع المعرّة، مدينة أبي العلاء، والتي مازالت قائمة حتى اليوم، إلا أنها أصغر حجماً من مئذنة الجامع الكبير في حلب
و تعتبر هذه المئذنة التي بنيت عام 482 هجري أقدم مئذنة ما زالت قائمة في حلب حتى الآن وتقع في الجهة الشمالية الغربية من الجامع ، وتعد من أجمل المآذن التي خلفتها العمارة الإسلامية في سورية ، بنيت في العصر السلجوقي ، بناها قسيم الدولة آق سنقر جد نور الدين ، وهي مربعة الشكل ترتفع حوالي / 45 متراً / ، وقد كونت بأربعة مستويات يحمل كل منها زخارف مختلفة . وزينت المئذنة بكتابات هامة ، فالطوق ذو الأدوار الأربعة حول بدن المئذنة هو من الخط الكوفي ، وتعد هذه الكتابة من روائع الفن المعماري والزخرفي في الفن الإسلامي ، أما الطبقة الوسطى فقد أحيطت بشريط زخرفي كتب بخط الثلث .
والكتابات الموجودة على مئذنة الجامع تلقي الضوء على تاريخ تجديد المئذنة بعد أن أصابها الخراب .

أنشئ المحراب الكبير المجاور للمنبر مع الإصلاحات التي أجريت في المسجد عام 684 هجري بعد أن أحرقه التتار وهو من الحجر الأصفر ، مكتوب عليه ( أمر بعمارته بعد حرقه مولانا السلطان الأعظم الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون ) . وعلى جانبـه : ( بالإشارة العالية المولوية الأميرية الشمسية قره سنقرالجوكندار الملكي التصوري كامل المملكة بحلب المحروسة أدامه الله وحرسه في رجب سنة 684 ) . , وفي هذا الحريق احترق سقف القبلية الذي كان على شكل جمالون خشبي فبني على شكل قبو متقاطع . وكذلك بقي سقف الرواق الغربي جمالونا خشبيا حتى عام 824 هجري حيث توهن و سقط الرواق فأعيد بناؤه بالحجر و الكلس و عقد سقفه قبوا متقاطعا .
عام 1042 فرش صحن الجامع بالبلاط الملون و المرصوف بأشكال تزينية جميلة ما زالت باقية حتى الآن .
تعود الواجهة الشمالية القبلية الحالية إلى عهد مراد خان 10321049- هجري ويميز المدخل الأوسط بالمزررات المكونة من تداخل المرمر الملون لتشكل قوس الباب .
أما الواجهة الشمالية الخارجية و جزء من الواجهة الغربية من تصميم الأستاذ الدكتور المهندس عبد المنعم حربلي , فبعد أن جرى تعريض الشارع المار شمال المسجد و الصاعد إلى القلعة كشفت الواجهة , وقد كانت قبل تتقدمها محلات تجارية , مما أدى إلى تجديدها أواخر عام 1953 ميلادي .

وقد أعيد ترميم المسجد وظهر بعد ألانتهاءمن الترميم روعة من روائع أثار


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 15-06-2013 الساعة 04:24