عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 02-01-2010 - 08:12 ]
 رقم المشاركة : ( 49 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,755
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   



كيف كانت حلب ترصد المواقيت والأزمنة؟!



منذ عصور ما قبل التاريخ، ارتبطت مواقيت الشرق بحركة الشمس نهاراً، وبتحولات القمر وصولاً الى الأشهر القمرية «الهجرية»، وبحركة النجوم في مجرّاتها، فلم تلبث حلب حتى ورثت علم الفلك البابلي والحثي والآرامي، ومع تحولها الى حاضرة عربية إسلامية صارت تهتم بمواقيت الصلوات الخمس، فأقيمت المزاول الشمسية على كل حائط في جوامعها خصوصاً، كما تمت الاستعانة بالأسطرلاب، والآلات الفلكية التي تجمع بين الساعة الشمسية والاسطرلاب. وستبقى من المزاول الشمسية، ما ظل موجوداً في الجامع الأموي بحلب، من أبسطها: خط الظلّ، المحفور على جدار الرواق الشرقي للجامع، مخصص لمعرفة وقت الزوال: الظهيرة، بانحسار ظل الجدار القائم فوقه، وعندها يحلّ وقت أذان الظهر، وهو منسوب الى عبدالله الحنبلي الميقاتي الذي حفره عام 1808م.


أما الرخامة الجنوبية على واجهة الرواق الشمالي، وهي أقرب الى المربع (22ھ110)سم، وقد حفرت عليها خطوط متفاوتة الطول بينها زوايا متفاوتة الدرجة على هيئة نصف دائرة كبرى انطلاقاً من دائرة صغرى تم تثبيت مؤشر معدني في مركزها، وحين يقع ظله على أحد الخطوط يكون قد دلّ على توقيت معين.


وفي جامع العثمانية المعروف بالمدرسة الرضائية مزولتان شمسيتان أولاهما: على رخامة جنوبية، وثانيتهما على رخامة غربية، وفي الجامع أيضاً: خط ظل على درجةالشرقي. ‏


وفي جامع الطروش ثلاث ساعات شمسية، اثنتان جنوبيتان على طرفي مدخله الشمالي، منحوتتان بشكل ربع دائرة طول نصف قطرها 75سم بخمس تدريجات رئيسة، وتفيد المزولة الشرقية لتحديد موعد صلاة العصر، والمزولة الغربية لتحديد موعد صلاة الظهر. ‏


وتم حفر ساعة شمسية على الواجهة الغربية للجامع، ويبدو أنها كانت لتنبيه الناس الى المواقيت. ‏


وفي قشلة الترك.. مزولة جنوبية على مدخله الشمالي، مستديرة بقطر 75سم وهي أكثر دقة إذ تم تقسيم خطوطها الى 13 خطاً ساعياً تتضمن أحد عشر خطاً نصف ساعي.


وآخرالمزاول الشمسية محفورة على قاعدة مئذنة جامع المهمندار ويستعملها مؤذّنو الجامع خلال صعودهم الى شرفة المئذنة للتأكد من مواقيت كل صلاة قبل بدئهم بالأذان. ‏


وأهم آلة توقيت باقية حتى اليوم: اسطرلاب الجامع الأموي بحلب،على قاعدة رخامية وبغطاء نحاسي لايفتحه سوى ميقاتية الجامع، حيث دلت «سلانامة ولاية حلب» أي الجريدة الرسمية في العهد العثماني على وجود موظف مختص يُعرف بالميقاتي ويتقاضى راتباً شهرياً لضبط مواقيت الصلاة، حيث يُعطي الإشارة لمؤذّن الجامع فيبدأ بالأذان بينما يحمل مساعده علماً أخضر يدور به الجهات الأربع لمئذنة الجامع فيراه مؤذنو الجوامع الأخرى ليبدؤوا آذانهم، ويحمل ذاك المساعد في الليل قنديلاً، وبهذا تنطلق مواقيت الصلاة من الجامع الكبير الى الجوامع الحلبية الأخرى. ‏


ويمزج الأسطرلاب بين وظائف الساعة الشمسية، ولمعرفة الأبراج الفلكية، كما لتبيان مغرب التساوي ومشرق التساوي، إضافة الى خط الزوال ومواقيت العصر والمغرب. ‏


وقد حفرت ستة جداول حسابية على صفائح من النحاس مثبتة على حجر القاعدة يستعين بهاميقاتي الجامع. ‏


ويتفق مؤرخا حلب كامل الغزي وراغب الطباخ على أن الشيخ عبد الحميد ددة بن حسن البيرامي قد صنع هذا الاسطرلاب عام 1881م، ثم صنع مثله للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني ليوضع في قصره «سراي يلدز» في استنبول. ‏


كما يوجد في المكتبة الوقفية بحلب ساعة شمسية مركّبة، من تلك التي سماها مخترعها علاء الدين ابن الشاطر الدمشقي: (صندوق اليواقيت الجامع لأعمال المواقيت) وفيه إبرة مغناطيسية لمعرفة الجهات الأربع «بوصلة» ورسوم لمعرفة القبلة في بعض البلدان إضافة الى مزولة شمسية والى دائرة استوائية يُقاس بها الوقت ليلاً ونهاراً، مع أقواس لمعرفة وقياس المطالع الفلكية وحركة الأبراج. ‏


ويذكر د.محمود حريتاني ان الجامع الأموي في حلب كان مركزاً لتدريس علم الفلك، وممن اشتهروا من علماء الفلك والمواقيت: ‏


الشيخ خليل بن احمد المعروف بابن النقيب المتوفى عام 1563م وأحمد آغا المعروف بالجزار، الذي ألّف زيجاً في بروج الأفلاك ودلالات الكواكب وكيفية معرفة طول البلاد وعرضها وسرعة دوران السيارات، كما وضع تقويم النيربين، ونسخة هذا الزيج الفلكي موجودة في مكتبة باريس الكبرى وتمت ترجمتها من التركية الى العربية نقلاً عن الفرنسية عام 1845م، وقد أعدناها الى لغتها الأولى بعد الترجمة!. ‏


وظلّت وظيفة ميقاتي الجامع الأموي في حلب متوارثة في أسرة عبدالله الحنبلي الميقاتي منذ أوائل القرن السادس عشر ميلادي، ومن أحفاده الشيخ كامل المؤقت المتوفى 1920، بعد أن نقل الى ولديه أحمد ومحمد معارفه وعلومه الفلكية، لكنهما قتلا في إحدى معارك الحرب العالمية الأولى كما يؤكّد الشيخ راغب الطباخ ثم يقول: وبهذا خلت الشهباء من عالم بالفلك والمواقيت. ‏


وكان ذاك مترافقاً مع انحسار المواقيت الشرقية وهيمنة التوقيت الغربي، الذي شكّلت أولى طلائعه ساعة باب الفرج بوجوهها الأربعة، وقد تم تدشينها عام 1889م بمعرفة خبير نمساوي، وتم تخصيص وجهيها الشمالي والجنوبي للتوقيت الغربي والوجهين الشرقي والغربي للتوقيت الشرقي، وما تلبث الساعة أن تتعطل ثم لا يفلح أحد في إصلاحها لمدة طويلة، حتى توقفت عن العمل ولم يبقَ منها سوى برجها الحجري وقبتها، تتوسط ساحة باب الفرج بعقارب لاتعرف للزمن قيمة أو معنى!. ‏