عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 03-01-2010 - 10:38 ]
 رقم المشاركة : ( 54 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,665
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

إبن جبير: وهو _ أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي الشاطبي البلنسي
المتوفى عام: 614 للهجرة
ولد في الأندلس عام 540 للهجرة وتوفي في الإسكندرية.. رحالة عربي درس الفقه والحديث في شاطبة.. زار الإسكندرية والقاهرة ومكة والمدينة والكوفة والموصل ودمشق وحلب وعكا وصقلية..
وصف رحلاته الثلاث في كتابه المعروف " برحلة ابن جبير " توفي سنة 614 للهجرة..

حلـــــــــــب:بلدة قدرها خطير. وذكرها في كل زمان يطير.خطابها من الملوك كثير.ومحلها من النفوس أثير.فكم هاجت من كفاح. وسل عليها من بيض الصفاح. لها قلعة شهيرة الإمتناع. بائنة الإرتفاع.تنزهت حصانة من أن ترام أو تستطاع. منحوتة الأجزاء. موضوعة على نسبة اعتدال واستواء. قد طاولت الأيام والأعوام ووسعت الخواص والعوام. أين أمراؤها الحمدانيون وشعراؤها. فني جميعهم ولم يبقى إلا أبناؤها.فيا عجبا لبلاد تبقى ويذهب ملاكها. ويهلكون ولا يقضى هلاكها وتخطب بعدهم.فلا يتعذر إملاكها. وترام فيتيسر بأهون شيئ ادراكها.

هذه حلب كم أدخلت ملوكها في خبر كان.
ونسخت صرف الزمان بالمكان. أٌ نث اسمها فتحلت بحلية الغوان. وأتت بالعذر فيمن دان. وانجلت عروسا بعد سيف دولتها ابن حمدان. هيهات سيهرم شبابها.ويعدم خطابها. ويسرع فيها بعد حين خرابها وتتطرق جنبات الحوادث إليها. حتى يرث الله الأرض ومن عليها. لاإله سواه سبحانه جلت قدرته..
وقد خرج بنا الكلام عن مقصده . فلنعد إلى ما كنا بصدده /والكلام لابن جبير/

فنقول: ان من شرف هذه القلعة أنه يذكر أنها كانت قديما في الزمان الأول ربوة يأوي إليها ابراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم بغنيمات له فيحلبها هنالك ويتصدق بلبنها فلذلك سميت حلب والله أعلم,, وبها مشهد كريم له يقصده الناس ويتبركون بالصلاة فيه..
ومن كمال خلالها المشترطة في حصانة القلاع أن الماء بها نابع وقد صنع عليه جبان فهما ينبعان فلا تخاف الظمأ أبد الدهر. والطعام يصبر فيها الدهر كله.وليس في شروط الحصانة أهم ولا أكبر من هاتين الخلتين.ويطيف بهذين الجبين المذكورين سوران حصينان من الجانب الذي ينظر للبلد. ويعترض دونهما خندق لايكاد البصر يبلغ مدى عمقه والماء ينبع فيه. وشأن هذه القلعة في الحصانة والحسن أعظم من أن ننتهي إلى وصفه. وسورها الأعلى كله أبراج منتظمة. فيها العلالي المنيفة والقصور المشرفة.قد تفتحت كلها طيقانا. وكل برج منها مسكون. وداخلها المساكن السلطانية والمنازل الرفيعة الملوكية.
وأما البلد فموضوعه ضخمة جدا. حفيل التركيب. بديع الحسن. واسع الأسواق كبيرها. منتظمة الإتصال مستطيلة. تخرج من سماط صنعة إلى سماط صنعة أخرى إلى أن تفرغ من جميع الصناعات المدنية. وكلها سقف بالخشب. فسكانها في ظلال وارفة. فكل سوق منها تقيده الأبصار حسنا. وتستوقف المستوفز تعجبا.
وأما قيساريتها فحديقة بستان نظافة وجمالا. مطيفة بالجام المكرم. لا يتشوق الجالس فيها مرأى سواها. ولو كان من المرائي الرياضية. وأكثر حوانيتها خزائن من الخشب البديع الصنعة. قد اتصل السماط خزانة واحدة وتخللتها شرف خشبية بديعة النقش. وتفتحت كلها حوانيت. فجاء منظرها أجمل منظر وكل سماط يتصل بباب من أبواب الجامع المكرم.
وهذا الجامع من أحسن المواقع وأجملها. قد أطاف بصحنه الواسع بلاط متسع مفتح كله أبوابا قصرية الحسن إلى الصحن. عددها ينيف على الخمسين بابا. وفي صحنه بئران معينان. والبلاط القبلي لامقصورة فيه فجاء ظاهر الإتساع رائق الإنشراح. وقد استفرغت الصنعة القرنصية جهدا في منبره. فما أرى في بلد من البلاد منبرا على شكله وغرابة صنعته. واتصلت الصنعة الخشبية منه إلى المحراب فتجللت صفحاته كلها حسنا على تلك الصنعة الغريبة. وارتفع كالتاج العظيم على المحراب وعلا حتى اتصل بسمك السقف. وقد قوس أعلاه وشرف بالشرف الخشبية القرنصية. وهو مرصع كله بالعاج والأبنوس. واتصال الترصيع من المنبر إلى المحراب مع ما يليهما من جدار القبلة دون أن يتبين بينهما انفصال. فتجتلي العيون منه أبدع منظر يكون في الدنيا. وحسن هذا الجامع أكثر من أن يوصف.
ويتصل به من الجانب الغربي مدرسة للحنفية تناسب الجامع حسنا واتقانا صنعة. فهما في الحسن روضة تجاور أخرى. وهذه المدرسة من أحفل ما شاهدناه من المدارس بناء وغرابة. ومن أظرف ما يلحظ فيها أن جدارها القبلي مفتح كله بيوتا وغرفا. ولها طيقان يتصل بعضها ببعض. وقد امتد بطول الجدار عريش كرم مثمر عنبا. فحصل لكل طاق من تلك الطيقان قسطها من ذلك العنب متدليا أمامها فيمد الساكن يده ويجتنيه متكئا دون كلفة ولا مشقة. وللبلدة سوى هذه المدرسة أربع مدارس أو خمس ولها بيمارستان.
وامرها في الإحتفال عظيم. فهي بلدة تليق بالخلافة. وحسنها كله داخل لا خارج لها. ألا نهير يجري من جوفها إلى قبليها. ويشق ربضها المستدير بها. فإن لها ربضا كبيرا فيه من الخانات ما لا يحصى عدده. وبهذا النهر الأرحاء وهي متصلة بالبلد وقائمة وسط ربضه. وبهذا الربض بعض بساتين تتصل بطوله وكيفما كان الامر فيه داخلا وخارجا. فهو من بلاد الدنيا التي لا نظير لها. والوصف يطول.

حلب عودي كما كنت