عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 16-02-2010 - 10:43 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,569
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
نادي الاتحاد كشف الأوراق .. فأين الترياق؟

نادي الاتحاد كشف الأوراق .. فأين الترياق؟ 1-sport-a.jpg



في الدقيقة الـ95 من عمر المباراة الفاصلة بين الاتحاد والكرامة على لقب بطولة الدوري للموسم الماضي، سجّل إياد مندو هدفاً غالياً لفريقه طار له فرحاً، وقال عنه إنه الهدف الأجمل في حياته، ولكنه لم يكن يعلم أنَّ هذا الهدف وهذه اللحظة كانا كابوساً خانقاً في حياة كلّ اتحاديٍّ كان يحلم بتتويج تعب الموسم الذي قضاه الاتحاد متصدّراً طوال مراحله، وأنهاه بخسارة قاسية في اللحظات الأخيرة، هذه الخسارة التي كانت كفيلة بهزّ أساسات القلعة الحمراء وتهديدها المباشر بالانهيار.




جماهير الاتحاد قلبت شعار النادي في مباراة الجلاء احتجاجاً على الإدارة.. الكلُّ يتحدَّث عن الأزمة الاتحادية، والأسباب والحلول، وغياب الدعم المالي، والتخبُّط الإداري، وغياب القرار المؤثِّر عن القيادة الرياضية.. حتى جمهور الكرامة وجمهور الجلاء؛ أكبر المنافسين على الصعيد الكروي في لعبتي القدم والسلة، تعاطفا مع حال الجمهور الأهلاوي الذي رفع لافتات عدة ليعبِّر عن ألمه وحزنه، ووجَّه الصرخات والآهات والتوسُّلات، وحتى الشتائم، من أجل شيء واحد فقط، ألا وهو أنه من حقه أن يفرح وهو يشجِّع فريقه، بل من حقه أن يشعر بالأمان وهو داخل جدران هذه القلعة المهدَّدة بالوقوع.. الكل يتحدَّث عن الأوجاع والأمراض التي نخرت كيان المؤسسة الاتحادية.. وفي تحقيقنا هذا، تحاول «بلدنا» الاقتراب، ولو قليلاً، من الدواء الشافي، بحسب آراء أشخاص مسؤولين بشكل مباشر عن تاريخ النادي وحاضره ومستقبله المجهول.

نادي الاتحاد كشف الأوراق .. فأين الترياق؟ 1-sport-c.jpg¶ المهندس باسل حموي، الرئيس الأسبق للنادي، والذي وقعت الضربة الموجعة للفريق أمام عينيه وتحت قيادته، دافع عن إدارته التي يتَّهمها بعضهم بأنها خرَّبت الفريق قبل رحيلها، وقال إنَّ إدارة نادي الاتحاد التي كان يقودها، جاءت بطريقة التعيين لحلِّ أزمة الإدارة التي سبقتها لحين فترة الانتخابات القادمة، والمدة كانت سنتين، ولكن المدة طالت لأكثر من 6 أشهر إضافية، والسبب حلّ منظمة الاتحاد الرياضي وضياع في الرياضة السورية منذ الشهر الرابع وحتى الشهر العاشر من العام الماضي 2009.. هذا التخبُّط كان في الرياضة السورية بشكل عام، وليس في نادي الاتحاد لوحده في تلك الفترة، لذا لم تكن هناك إدارة في فترة التحضير، ولم نكن نستطيع العمل، لأننا لا نعرف إن كنا سنستمرُّ في الإدارة، لذلك انسحب العديد من أعضاء الإدارة وجلسوا في بيوتهم، بالإضافة إلى نقص الدعم المادي الكامل، لأنَّ الداعمين لا يعرفون من هي الإدارة التي سيدعمونها!!
أما عن رحيل اللاعبين، الذي يعتبر البعض أنَّ له الأثر الأكبر على الوضع الفني لفريق كرة القدم في الموسم الحالي، فأوضح الحموي أنَّ رحيلهم كان بقرار من الإدارة، وأنَّ المدربين حسين عفش وتيتا وراشاو، وحتى الجمهور، أجمعوا على أنه يجب ترحيلهم من الفريق وهم كبار في السن وكان عطاؤهم سيئاً في الموسم الماضي، ونحن لم نهجر أحداً على حدِّ قول الحموي، والهدف كان تجديد دم الفريق.. والذين بقوا هم في المنتخب الوطني، والراحلون لم يثبتوا أنفسهم في الفرق التي يلعبون لها حتى الآن، لذا لا يجب التباكي، والخير في الموجودين.
الحموي: قضية الأدوية التي تناولها اللاعبون في المباراة الفاصلة رُفعت إلى المحافظ، وشُكِّلت لجنة تحقيق، إلا أنَّ الموضوع انتهى ولم يُحكَ فيه.
أما عن الحلول، فالنظام الاحترافي في الاتحاد الرياضي لا يمكن أن يستمرَّ- بحسب قول الحموي- لأنَّ طبيعة القوانين لا تسمح بالاحتراف، ويجب أن تعطى الإدارة مطلق الصلاحية المادية، ويجب تفعيل موضوع الاستثمار لاستقطاب المستثمرين، وليس فقط الداعمين من دون مقابل، فهؤلاء «طفشوا»..


نادي الاتحاد كشف الأوراق .. فأين الترياق؟ 1-sport-d.jpg¶ العميد مروان فداوي، الرئيس الحالي للنادي وحامل هموم وأوجاع ومسؤولية كل شيء حالياً باعتباره على قمة هرم النادي، بدا متفائلاً في حديثه، وأكَّد أنه عملياً لا توجد أزمة في نادي الاتحاد، وقال: «أتينا إلى إدارة عبارة عن ركام، وكلُّ مفصل من مفاصل النادي كان مخرباً، ربما نتيجة الإهمال، ولكن ثبت لنا بالدليل القاطع أنه فعل مقصود، فالاستغناء عن اللاعبين من دون مقابل واستقدام لاعبين آخرين بعقود خيالية حمّلا النادي عبئاً مالياً، لنمرَّ بهذه الأزمة.. وكلُّ شخص له طريقة في القيادة، والناس تعلَّموا في الفترة السابقة على الهدر، لذلك سعينا إلى ترشيد النفقات».. وضرب مثالاً؛ حيث إنَّ الفريق في مباراته مع تشرين بداية الدوري نزل في فندق نجمتين في اللاذقية، وكانت الفاتورة 213 ألف ليرة، أما عندما أتت الإدارة الحالية، فقد أرسلت الفريق إلى الميريديان لأول مرة، وقامت ببتر التسيُّب، فأصبحت الفاتورة 126 ألف ليرة، فعلَّق الفداوي: «عندما يكون الفساد منتشراً في كلِّ المفاصل، فالأمر يحتاج إلى الزمن، ونتمنَّى أن نتجاوز الفساد بشكل كامل».
وذكر الفداوي أنه قام في الاجتماع الثاني للإدارة بالاتصال برئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية ليرسل له مفتشاً كي يحضر الاجتماع، وتمَّ ذلك بحضور المحاسبين، لتظهر 12 صفحة ملاحظات على المحاسبة في النادي، فأمر الفداوي بتنفيذ القانون 60 للمحاسبة، فاعترض رئيس المحاسبين، وقال إنه لا يمكن تنفيذ القانون، فقال له الفداوي حرفياً: «اكتب استقالتك واذهب إلى بيتك. هذا القانون صدر من الرئيس ليُنفَّذ، وأنا أول مَن سينفِّذه في نادي الاتحاد، ولن نعمل خلاف هذا القانون».
وعن غياب الداعمين، أوضح العميد، أنهم جزء من الجمهور، وهم بحاجة إلى النتائج، فعندما تكون النتائج متردية والجمهور غائباً، فإنَّ الداعم يعزف عن الحضور ودعم الفريق، والوضع المادي في الفريق صعب، وكنا نعلم أنه لا يوجد مال، ولكن لم نكن نعلم أنَّ دخل النادي لمدة سنة سوف يذهب لدفع ديون سابقة، ومن ضمنها ديون لشركة الطيران التي رفضت تزويدنا بأسماء المسافرين، وحتى الاتحاد الرياضي رفض، ونحن نعلم علم اليقين أنَّ نصف الأسماء ليست من أبناء النادي، وسوف نرسل ذلك إلى الجهاز المركزي للرقابة المالية.
وأكَّد على «بلدنا» أن تنشر على لسانه، أنَّ السيد المحافظ قال له شخصياً، إنَّ رئيس النادي السابق جاء لعنده وأخذ ستة ملايين ليرة سورية من أجل دفع مقدمات العقود ورواتب اللاعبين، لنفاجأ لدى تسلُّمنا الإدارة بأنه لم يحصل أيُّ أحد من اللاعبين على مقدّم عقده أو على رواتب منذ الشهر الثامن من العام الماضي.
وأكَّد الفداوي أنَّ معظم الفرق الآن حصلت على مستحقاتها ومقدمات العقود، وقد خرجنا من عنق الزجاجة والشكر لله وأمور النادي بخير.

نادي الاتحاد كشف الأوراق .. فأين الترياق؟ 1-sport-b.jpg¶ محمد عفش، النجم الذي يرى فيه الكثيرون الرجل المناسب لمثل هذه الأزمات، سئم من كثرة الحديث عن الأزمة الاتحادية وربط اسمه بها بشكل دائم، وقال: «ببساطة، الأزمة انحلَّت بتغيير الأسماء، فعندما جاؤوا (الإدارة الحالية) وبعد أن رفض الختام تدريب الفريق، لم يعرضوا على أحد، وعيَّنوا الزكي، والآن من أجل حماية أنفسهم اتَّفقوا مع الزكي كي يتسلَّم الإشراف على الشباب، ووضعوا الهوّاش مشرفاً للرجال، وأعادوا الروماني تيتا ليكسبوا قسماً من الناس ويطول عمر الإدارة أكثر، فعن أيِّ تغيير نتحدَّث؟».
تركتُ الرياضة، فهل يريدون أن أترك سورية من أجل الحرامي والنصاب؟..
أوضح العفش أنَّ رئيس النادي ومدير الكرة لم يتّصلا به، لذلك لا يعتبر محمد عفش أنه قد تهرَّب من أحد أو تكبّر على نادي الاتحاد- على حدِّ قوله- وقال: «لو كنت أبحث عن مصلحتي الشخصية لكنت عملت في النادي منذ خمس سنوات، ولكنهم يريدون لي أن أعمل وأفشل، وليس ذنبي أنَّ الجمهور يحبُّني ويريدني في الإدارة.. أما أنا، فلا أريد الإدارة ولا المراكز، لذلك لا تخافوا على المراكز في الإدارة وفي اتحاد الكرة، لأنني لن أعمل في كرة القدم، وإن لم يصدِّقوا ذلك فأسافر من البلد ليرتاحوا مني»..



¶ المهندس علي أحمد منصورة، محافظ حلب، المتابع للشأن الرياضي في حلب، رأى أنَّ الحل يكمن في أن تضع إدارة النادي الخلافات الشخصية جانباً وتتعاطى مسألة واحدة، وهي أنَّ جميع أبناء النادي قيّمون على النادي، ولديهم القدرة على إيجاد السبيل لإخراجه من الورطة التي يقع فيها، وأن لا ينظروا إلى أنفسهم على أنهم وحدهم القيّمون على هذا النادي، وأنَّ كلَّ مَن تعاقب على إدارة النادي هو معادٍ للنادي ومصالحه، هذه السياسة وحيدة الجانب، وهي تقييم شخصي مرفوض في الرياضة، وقد قامت المحافظة بدعم الأندية ضمن الإمكانات المتاحة (تمَّ تقديم أربعة ملايين لنادي الاتحاد) وستسعى في المستقبل إلى إيجاد حاضنة لرجال الأعمال وغيرهم لكلِّ نادٍ، ولكن أولاً يجب أن يشعر أبناء النادي بأنهم ليسوا وحدهم في العمل، وأنهم جزء من جسم هذا النادي الكبير، وأن يتمَّ وضع النقاط على الحروف، وعلينا أن نحدِّد نقاط القوة ونقاط الضعف، وخاصة في رياضة كرة القدم، التي تعدُّ واجهة الرياضات، ليس في حلب فقط، وإنما في سورية، وحلب هي واجهة الرياضة السورية، وكرة القدم هي الفاكهة الأساسية؛ حيث يتحرَّك الشارع برمته عندما تكون الرياضة بخير، وخاصة في نادي الاتحاد الذي نأمل أن يعود إلى سابق عهده.






بعد كلِّ هذه الآراء، نجد أنَّ الكلَّ يلقي اللوم على الكل، والخاسر الأكبر في النهاية هو الجمهور الاتحادي، ومن قبله الرياضة السورية التي من الممكن أن تخسر أحد أكبر دعائم مسيرتها على صعيدي كرة القدم والسلة على حدِّ سواء، ألا وهو نادي الاتحاد، هذا النادي العريق الذي مرَّ بالكثير من الحالات المشابهة والضربات الموجعة في تاريخه؛ ففي موسم 89 خسر اللقب في اللحظات الأخيرة لمصلحة جبلة، ليعود وينتفض ويحرز اللقب في العامين 93 و95..
وعاد السيناريو نفسه، حيث خسر اللقب موسم 2001-2002 بعد هبوط تشرين والجهاد وحذف نقاطهما، لينتقل اللقب بكل بساطة إلى الجيش، وسط حسرة الجماهير التي لم تصدِّق الخبر آنذاك، وفي الموسم 2002-2003 خسر الاتحاد مباراة مصيرية في حلب أمام الوحدة 3/0 فضاعت الصدارة قبل مرحلتين من النهاية ليتصدَّر الجيش ويحرز اللقب مجدداً، رغم ذلك عاد الفريق بقوة وأحرز لقبي الدوري والكأس موسم 2004-2005 وأثبت أنه فريق عريق ويستطيع الخروج من الأزمات وتحمُّل الصدمات مهما كانت قاسية، أما الآن فالكل «طلَّق» الفريق بعد الخسارة مع الكرامة، وكأن العالم انتهى، رحل اللاعبون، والجمهور ابتعد، وحتى مَن يحضر فهو حزين ويائس من الفريق، والداعمون تأثَّروا بالأزمة العالمية على ما يبدو، فخافوا على ثرواتهم من الضياع، وآثروا الحفاظ عليها بدلاً من دعم فريق مدينتهم.





أين الحل؟

لا أحد يعلم أين الحل، ولكن لإيجاد هذا الحل لابدَّ من التفكير بقليل من الحب والضمير والإيثار كي يعود نادي الاتحاد (حلب الأهلي) ليكون السبب الأكبر في زرع البسمة على شفاه الجماهير في حلب، والتي يجب أن تصحو من كابوس الدقيقة 95 في المباراة الفاصلة، وتنظر إلى المستقبل بشيء من الأمل.

رد مع اقتباس