عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 22-05-2010 - 11:32 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,665
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
صور حلبية كان لها شأن



صدر كتاب بعنوان (صور حلبية كان لها شأن) تأليف الباحث منير يوسف حلاق وهو من القطع المتوسط والورق الأبيض الصقيل ضم بين دفتيه قرابة 240 صفحة حملت عشرات العناوين لمختلف مفردات الحياة اليومية في الفنون والآداب والسلوك والطعام والشراب
بأسلوب شائق حوى المعلومة التاريخية والعادات الطريفة والتقاليد الأصيلة حيث استطاع المؤلف أن يعيدنا إلى الزمن الماضي الجميل الذي نتوق إلى العيش فيه ولو من خلال الذكريات أو الأحلام الوردية فهو جزء منا ونحن جزء منه نسجوه لنا الأجداد والآباء والأمهات بفيض طيبهم وإشراقات محبتهم وفيوضات بساطتهم وعفويتهم.‏
وقد استهل الكتاب بمقدمة من السيد بولص مكربنة رئيس نادي السياحة بقوله:‏
لقد أراد الأستاذ الحلاق ألا يندثر ما عاشته شريحة كبيرة من سكان حلب وأعني الطبقة العاملة التي هو منها, فكان هذا الرصد التاريخي مرجعاً للمهتمين وذخراً للأجيال الحاضرة والقادمة.‏
عنوان الكتاب (صور حلبية كان لها شأن) اسم على مسمى فهي صور حياتية يومية تشدّ القارئ فيضحي مشاهداً لشريط حي وضعه مخرج محترف.‏
فالأستاذ الحلاق مسرحي متميز ألّف وأخرج عشرات المسرحيات بنظرته الواعية وأسلوبه السلس الذي جعل تلك الصور تتحرك وتتفاعل في عقل قارئها وقلبه.‏
لقد صور العادات والتقاليد التي كانت سائدة في تلك الأيام بأمانة وصدق .‏
وسجل عدة حوارات بين رب الأسرة وزوجته وبين مالك الدار والمستأجر وبين النسوة اللواتي كن يبحثن عن عروس لابنائهن وبين الأصدقاء والديباجات التي كانت منطبعة على ألسنتهم في الزيارات والسهرات.‏
كما نقل إلينا صوراً عن الحربين العالميتين (الأولى والثانية) وما أدراك ما ينتج عن الحروب من مآس وتبعات.. بالإضافة إلى ذلك نطّلع في صفحات هذا الكتاب على أسماء أدوات ولوازم بيتية كانت من صلب الحياة اليومية لتلك الأيام اندثرت اليوم من الوجود ودخلت زمرة الآثار وحلت محلها أدوات ولوازم حديثة.‏
فضلاً عن أن الكاتب خصص عدة صفحات لأهازيج ودغدغات الأمهات لأطفالهن وعدّة صفحات أيضاً لعدّيات وأهازيج الأولاد في أثناء لعبهم, وكلها غابت عن ألسنة الأمهات والأولاد في أيامنا الحاضرة.‏
كتاب (صور حلبية كان لها شأن) يعرض للقارئ حياة أجدادنا وجداتنا وما كانوا يتحملونه من تعب وضنك, تلك الحياة التي إذا ما قارناها بحياتنا نحن أبناء اليوم استطعنا أن ندرك اليسر الكبير الذي نعيش فيه.‏
وجاء في مقدمة الكتاب بقلم المؤلف قوله:‏
وبما أن الطلبات كثيرة كانت تأتيني من داخل حلب وخارجها يرغب فيها أصحابها جمع تلك المقالات في كتاب مستقل فقد توكلت على الله وأقدمت على تنقيحها وتدقيقها وأضفت إليها ما لم أكن قد نشرته سابقاً تلبية لتلك الرغبات.‏
على أني لم أقصد من تلك الصور كتابة تاريخ عن حلب الشهباء بل تصوير لقطات لبعض جوانب الحياة الاجتماعية التي كانت سائدة في النصف الأول من القرن العشرين وبخاصة في المحيط الذي ولدت وترعرعت فيه.‏
وغني عن البيان أن في حلب كما في سائر المدن الكبيرة, بيئات متعددة وإن لكل بيئة طابعها المميز, وقد تشترك كل هذه البيئات أو بعضها في عادات وتقاليد وقد تختلف في غيرها.‏
أما المصادر التي اعتمدتها في تسجيل هذه الصور فهي ثلاثة:‏
1- والدتي التي عاشت فترة الحرب العالمية الأولى.‏
2- المسنّون الذين كنت أقابلهم وأحاورهم.‏
3- مشاهداتي الخاصة المتعلقة بالربع الثاني للقرن العشرين.‏
وإذ أرجو أن أكون في عملي المتواضع هذا قد أديت خدمة بسيطة إلى مدينتي التي نشأت فيها.‏
وعلق الأستاذ جورج مراياتي على الكتاب بقوله:‏
جاء الكتاب متابعاً مسيرة النادي في رفد السياحة والسعي إلى دعم الجهود المبذولة لنشر تراث حلب والمحافظة عليه بتضافر جميع إمكانيات المجتمع الأهلي على أمل أن يكون الكتاب باكورة سلسلة مؤلفات تشكل جزءاً من ذاكرة المدينة.‏
يتصدى لهذه الصور العريقة البديعة الأديب منير يوسف حلاق وهو الرجل الذي خبرته السنون التي كرّس تطلعاته فيها للوطن والإنسان بكل جدية وإخلاص ساعده في ذلك معايشته الطويلة لأهل حلب - وهو منهم - وبخاصة الطبقة العاملة الشعبية (وهذا ما يميز الموضوع) فجاء رصده الصادق الصريح الواسع الأطياف رائداً ناجحاً وافياً لكل باحث مستزيد في تراث حلب ومناسباتها وعاداتها وما إلى ذلك من تقاليد تفرّدت بها هذه المدينة الخالدة, تراث غني يشعر المتابع له بأنه يقرأ في كل مرة شيئاً جديداً عنه.‏
يدخل الأديب الحلاق في التفاصيل التي لم يكن ليتسنى لغيره أن يعاينها فهنا حوارات عائلية حلبية بحتة ومعاملات بين أصحاب الدور ومن يسكنون فيها من مستأجرين وما يرافق رحلة البحث عن عروس لابن من الأبناء وديباجات كانت - وربما بعضها ماتزال - متداولة على الألسن في الزيارات والسهرات.‏
ومن الفصول الهامة ما نقله عن انعكاسات الحربين العالميتين الأولى والثانية على حلب وما نتج عنهما من مآس وأحزان وكذلك الفصل المتعلق بأسماء الأدوات واللوازم البيتية التي كانت مستعملة في القديم وقد حلت محلها أدوات ولوازم حديثة كهربائية وإلكترونية.‏
ويأتي الفصل الأخير الذي وثق في صفحاته الأهازيج والصيحات والعديات للأمهات والأولاد.‏
إنها لقطات مصورة, إذن لجوانب حياة اجتماعية حلبية كانت سائدة في النصف الأول من القرن العشرين سواء ما جاء في النص أو ما أرفق به من صور معبرة هي أيضاً لا تقل أهمية عن المحتوى.‏
يتجلى أيضاً مع أسلوب الكتابة السلس واللغة العربية الناصعة التي طعمت وفق المقتضى باللغة الدارجة المحلية, حسّ المؤلف المسرحي .‏
فقد أتقن نقل الحوارات والمشاهد حتى يشعر القارئ بأنه أمام عرض مسرحي يعود به من خلال السطور, لا التمثيل الحي إلى الوقائع والأحداث عينها.‏
نقرأ في عادات التموين والتخزين في حلب: كثيرة وكثيرة جداً المواد الغذائية والمنزلية التي يتموّن بها الحلبيون ويخزنونها في بيوتهم على مدار السنة هذه العادة كانت ومازالت قائمة وإن خفّت بعض الشيء في وقتنا الحاضر بسبب التطور وتبدل الأحوال ولا نغالي إذا قلنا إن البيت الحلبي أشبه بحانوت يتوفر فيه كل ما تحتاج إليه الأسرة تقريباً باستثناء اللحم والخضار.‏
إلى أن يقول عن ذلك في تموين فصل الربيع (عملية تحضير المربيات في كل الفصول سلسلة متلاحقة الحلقات فما تكاد ربة البيت تنتهي من مربى الورد حتى يأتي أوان تحضير مربى المشمش هذه الفاكهة اللذيذة لها أنواع كثيرة منها تصلح للمربى ومنها للأكل فهناك المشمش الشكربرا ذو النواة اللوزية الحلوة وهناك الحموي والحارمي والبلدي ذو النواة المرة وهناك المشمشة العاشقة وغير العاشقة منه ما يصنعون مربى المرملاد "ممروس" ومنه الصحيح بعد فقشه وهذا النوع الأخير يتفاخرون به إذ يقولون عنه كل مشمشة متل خد البنت أو مثل الكاسات.. إلخ).‏
ويتبع هذا مربى الكرز, فالقراصية ، فالسفرجل ، فالتين ، فالتفاح ويكون الصيف قد أقبل.. وفي خلال هذه الفترة تخزن البازلاء ومربى الجوز.‏
أما المعضلة الكبيرة في هذا الفصل إنما تكمن في تموين الجبن على أنواعه: الجبنة المسيّخة (مشللة) والجبنة المسنرة, والجبنة العزازية (كعاب) وللجبن حديث ذو شجون أحياناً فيما احتارت نفوس وانخضت قلوب واحتدمت مناقشات وارتفعت أصوات.‏
(صور حلبية كان لها شأن) مؤلف له الشأن كله في أن يدرج بين مؤلفات سبقته أبدع أصحابها فيها, ونذكر منهم الشيخ كامل الغّزي والقس إسحق أرملة والمطران جرجس شلحت والأستاذ خير الدين الأسدي والأب يوسف قوشاقجي.‏
بدوره يبدع منير يوسف حلاق في ما طلع علينا به موثقاً بالنثر والنظم والمجدولات الإحصائية والفهارس اللغوية حتى يحاكي أولئك الأوفياء ممن ذكرنا عشقوا الزمان لأنه في عينهم حلب فكان العشق الحلال ! فهنيئاً لحلب وعشاقها بنتاج الأديب الحلاق.‏
أخيراً نادي السيارات بصدد إصدار كتاب جديد للقاضي المتقاعد سعد زغلول كواكبي بعنوان: (ذكريات من ماضي حلب) وبهذا يكون النادي قد أرّخ لحقبة من تاريخ مدينتنا وحكايات أهلها وسيرة حياتهم بكل ألوانها وأطيافها فله كل التقدير لما يبذله في الحفاظ على تراث المدينة الخالد.‏
موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي مدينة حلب الشهباء

رد مع اقتباس