عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 23-06-2010 - 05:17 ]
 رقم المشاركة : ( 80 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,665
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   



أول قنصلية لدولة أجنبية افتتحت في حلب كانت قنصلية فينيسا - فلورنسا، فلقد افتتحت فرعاً لها في حلب عام 1548 و تبعتها في ذلك فرنسا عام1562.


افتتحت إنكلترة قنصلية لها في عام 1583 ، ثم تبعتها هولندا في عام 1607م، في عام 2007 كان قد مر 400 عام على افتتاح أول قنصلية هولندية في حلب، و الجدير بالذكر أن هولندا افتتحت قنصليتها في حلب قبل أن تفتح مثيلتها في عاصمة الإمبراطورية العثمانية( القسطنطينية ) .


أما في دمشق، فلم يكن مسموحاً لأي قنصل أجنبي بدخولها، حتى جاء إبراهيم باشا المصري عام 1833 فكان أول من سمح بذلك لقنصل إنكلترة أول ممثل لدولة أجنبية فيها، أي بعد 285 سنة من افتتاح أول قنصلية أجنبية في حلب.


كان القناصل في حلب يشرفون على أمور رعاياهم الأوربيون من إيطاليين و إنكليز و فرنسيين و هولنديين في البلاد السورية كافةً.


يُذكر بأنه في عام 1615 لاحظت فرنسا بأن قنصلها في حلب لم يعد يستطيع أن يقوم بالمهمة منفرداً لكافة ارجاء سورية الطبيعية فأقام الملك لويس الثالث عشر قنصلاً آخر لفرنسا في مدينة صيدا بلبنان.


تمتَّع قناصل الدول الأجنبية في حلب في ظل الحكومة العثمانية بنفوذ كبير، و كان القنصل يوعز إلى ترجمانه بإخراج المساجين من "السجون" إذا ما توسَّل هؤلاء بالقنصل أو طلبوا وساطته، و إذا ما تلكأ الترجمان بتنفيذ أوامره هذه عزله فوراً.


و قد حدث مرة أن لاذ شخص ما بالقنصل الفرنسي "جفروا" هرباً من الوالي الذي يطلبه لمعاقبته، فأبى هذا تسليمه رغم إلحاح الوالي.


كان هذا نفوذ القناصل الفرنسيين، و يروي "باكر" عن نفسه كما جاء في كتابه "أن قناصل فرنسا و روسيا لم يحظوا بالأهمية و الاعتبار التي حظي بها السيد باركر، رغم المكانة الممتازة التي كانت لفرنسا وروسيا في حلب خلال أزمنة متفاوتة".


في بعض الأحيان كان نفوذ القناصل يتجاوز حد إخراج المساجين أو حماية الفارين من وجه العدالة، إلى مداخلة فعلية في سياسة الدولة الداخلية و الاعتراض على تعيين هذا الوالي أو سواه.


كما جرى في حادثة الوالي أنيس باشا (1900-1902).فإن هذا الوالي حينما قَدِمَ إلى حلب، امتنعت قناصل الدول من السلام عليه ولم تعترف بولايته على حلب، و أظهروا للسلطان عدم رضائهم عن تعيينه بحجة أنه "هو الذي أغرى الأمة في ولاية ديار بكر حين كان والياً عليها بالقيام على الأرمن و قتلهم" .


فلم يكن من السلطان عبد الحميد إلا أن أوعز إلى أنيس باشا أن يلازم بيته لإشعار آخر، فبقي على هذا الحال مدة شهرين أو أكثر، و بعد مدة طويلة وافاه الأمر السلطاني بالخروج و مباشرة العمل...


عَمدَ السلطان إلى هذه الحيلة البالغة الذكاء، ريثما يسترضي السفراء و ينال موافقتهم على تعيين الوالي الجديد، و قد رأى السلطان أن عزل الوالي لمجرد رفض القناصل ولايته، يُعتبر وهناً في سطوته و إخلالاً بشرف سلطنته فأبقاه مختبئاً طوال تلك المدة، مغالطة و إيهاماً بأنه قد عزله .


استرضائه السفراء بتلك الطريقة يبرهن على نبوغ السلطان عبد الحميد في فنون السياسة و بأن أمره قد بقي نافذاً و لم ينكسر للأجانب.

إلا أن نفوذ القناصل في بداية القرن التاسع عشر لم يكن أضعف من نفوذهم في نهايته طالما كانوا قادرين على إقرار السلام بين سكان حلب وواليهم بعد ثورة 1891م و إعادة المياه إلى مجاريها بين الطرفين.


كما يُذكر أنه في عام 1208هـ/1787م قد بلغ عدد تراجمي القناصل في حلب نحو 1500 رجل و السبب في ذلك أن الدولة سمحت لكل سفير في استانبول و لكل قنصل خارجها بشخص و ترجمان استثنته من جميع التكاليف الأميرية فانفتح بسبب ذلك باب لمن أراد الدخول في الترجمانية .

و في تلك الأثناء كان يوجد ما يسمّى بـ"أوضة (غرفة)الترجمة"و وظيفتها تبليغ أوامر الوالي إلى قناصل الدول و تقديم رسائل القناصل إلى الوالي و حفظ أسماء التبعية الأجنبية و لها ترجمان و كاتب و ملازمان.


كما كان يوجد في حلب قنصل لدولة النمسا و المجر و هولندا، و قنصل لكل من دولة إنكلترة و جمهورية فرنسا و دولة روسيا و دولة إيطاليا و دولة إيران و دولة إسبانيا و دولة البورتكيز ، و قنصل واحد لحكومة أميركا و دولة بلجيكا ، ووكيل قنصل لدولة أسوج و نروج، ووكيل قنصل لدولة اليونان.


لأكثر هؤلاء القناصل وكلاء في البلاد العظيمة الملحقة بحلب كأنطاكية و عينتاب و أورفة و مرعش و اسكندرونة.
حالياً يساهم القناصل ( العامين منهم و الفخريين ) في حلب بتحسين العلاقات السورية مع دولهم ،كما يساهموا أيضاً بإغناء الحركة التجارية و الاقتصادية و السياحية و الثقافية… لـهذه المدينة العريقة .


المراجع:


- نهر الذهب في تاريخ حلب للشيخ الغزي.
- حلب في مائة عام للدكتورة نجوى عثمان و الأستاذ محمد فؤاد عينتابي.
- الحركة الفكرية في حلب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر و مطلع القرن العشرين لـعائشة الدباغ.
- دليل حلب السياحي لـنديم فقش و فؤاد هلال.


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 23-11-2016 الساعة 12:10