عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 24-06-2010 - 03:19 ]
 رقم المشاركة : ( 83 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,756
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

استعرض القاضي سعد زغلول الكواكبي في مخطوط كتابه ( ذكريات من ماضي حلب ) المتوقع صدوره قريبا تاريخ مسرح خيال الظل الشهير بمسرح كراكوز و عيواظ .
و يستعرض " ع البال " في عكس السير أجزاءا ثلاثة مما ورد في هذا الكتاب و سنرفق كل جزء بتسجيل صوتي نادر لمسرحيات كراكوز و عيواظ بصوت الخليلاتي محمد الشيخ ( من إرشيفي الخاص )، سجلته في عشرينات القرن الماضي شركة سودوا الوطنية التي كان يملكها الأخوة وتار .
جاء في كتاب القاضي سعد زغلول الكواكبي :
إن التسلية في المقاهي كانت تعتمد على رواية القصص الشعبية القديمة المتوارثة,بالدرجة الأولى.و التي كان يرويها الحكواتي .
وفي درجة ثانوية كانت تعتمد على مسرح خيال الظل الذي عرف باسم مخرجه,ولاعبه,ومالكه,ألا وهو "الخيالاتي"أو ما يدعونه باللهجة العامية الحلبية المحرفة "الخليلاتي"
إن "خيال الظل" يمكن اعتباره مسرحاً استبدلت فيه الظلال من البشر,من أيام لم يكن فيها المسرح معروفاً بعد في حلب بشكله الواسع.
فما هي المكونات الأصلية في لعبة "خيال الظل"؟
إنها: الخيالات,و الخشبة , و السراج, و الجلدة.
أما العناصر المساعدة فهي:الطبلة, و العود, و الناي. مجتمعة أو مقتصر على بعضها,بوساطة عازف أو أكثر,إذا كان الانفاق متوفراً,أو أن يكون"الخيالاتي" نفسه هو المساعد بضرب الطلبة مثلاً أو مقتصراً عليها.
والخيالات هي صور ملونة,كل منها يتألف من قطعة أو أكثر.
فإذا كانت حماراً مثلاً أكتفي فيها بقطعة واحدة, وإذا كانت إنساناً وجب أن تكون أعضاؤه متمفصلة بعضها ببعض بمفاصل ليمكن تحريكها بتحريك أقلام رفيعة مثبتة رؤوسها على هذه القطع في أماكن جرى تسميكها بحلقات جلدية صغيرة يغرس رأس القلم فيها بسهولة.
فإذا أريد تحريك الصورة كان ذلك بتحريك الأقلام الممسوكة بالأصابع.
واذا أريد تثبيتها كلها أو بعض منها أسندت نهاية القلم للسائبة فوق صدر اللاعب,بينما يظل يحركها بأصابعه وهي مغروسة في الأقسام المتحركة.
وكل ذلك حينما تكون الصورة مضغوطة على الشاشة (الخيمة)بضغط الصدر على الرأس السائب للقلم.
ويكون السراج الزيتي أو (النفطي) مناراً معلقاً على الجدار حيث تسقط أشعة على هذه الصور التي يلعب بها اللاعب من خلفها من أحد جانبيه الخلفيين.
وبما أن الصور مصنوعة من جلد الجمل المتين الشفاف,وهو الوحيد الصالح لصناعة هذه الصور من بين جلود الحيوانات البرية,والصالح للدباغة والصبغ بالألوان المختلفة, فان الصورة تظهر على الطرف الآخر من الشاشة خيالاً صرفاً كأنه شبح ملون يتحرك أو ظل ملون يتنقل.
ولقد أخطأ بعض ممن كتبوا عن خيال الظل إذا ذكر أن الصور كانت تصنع من الورق المقوى أو الخشب أو الجلد العادي.
وصناعة الصور كانت تمر على عدة أصناف من المحترفين المختصين:
سلاّخو الجلود من الجمل: ومهمتهم في انتقاء المكان الصالح من جلد الجمل الذي يكون فيه متيناً صالحاً للصبغ, وسلخه بحذر كيلا تحدث فيه ثقوب.
• الدباغون: ومهمتهم تنظيف الجلد من الشعر وتحنيطه وشده وتلوينه بالألوان الأساسية المختلفة,كل جلد بلون .على أن يبقى الجلد – بعد تلوينه – شافاً تمكن مشاهدة أصابع اليدين من خلفه بشكل غير واضح .
والألوان غير الأساسية هي نفس الألوان التي كان يستعملها الدباغون المشهورون في مدينة حلب ,التي تستورد بعض عناصرها من الهند,والبعض الآخر من اسبانية ( على ما حدثني المرحوم السيد مصطفى حبابا من قدماء أصحاب معامل الدباغة في حلب), من أجل دباغة الجلود المعدة لصناعة "الصرامي" الحلبية المشهورة الحمراء, والصفراء, والزرقاء, والبنية... فضلاً عن دباغة الجلود الصافية الشافة غير الملونة,التي تستعمل لصور المرأة العارية,وبعد توفر الجلود الملونة بالألوان الأساسية يأتي دور الرسامين.

• الرسامون : ومهمتهم رسم الصور على الجلود بقلم الرصاص قبل قصها, ثم إعادة رسمها بالألوان الثانوية لإظهار زخارف اللباس ,والشعر, والعيون,والخطوط المميزة للصورة بعدما يقطعها القطاع من الجلد الكبير.
• القطاعون : وهم الذين يقصون الصورة ويقطعونها من الجلد,وفاقاً لحدودها المرسومة,أو أجزاء الظاهر, فالرؤوس من جلد والأطراف من جلد الخ.....
• المرمم (وقد يكون الخيالاتي نفسه):يقوم بتوزيع الثقوب,والمفاصل, وسد الثلمات الطارئة.

• الخراط:وهو الذي يبري الأعواد الرفيعة وفاقاً للطول والغلظ المناسبين بشكل مستقيم لتغرس في الثقوب على الجلد وتسند رؤوسها على صدر الخيالاتي.
تلك هي الصور وصناعها.
أما الخشبة (وهي ما يسمونه بالعامية:"الدزكة", فهي بطول متر تقريباً وعرض خمسة وعشرين سنتيمتراً وسماكة سنتمترين,من خشب متين خفيف الوزن ,صالح للحمل وللضرب عليه بالجلدة. و تتمفصل مع قائمتين (رجلين) تنطبقان عليها حين حملها.
وعلى الخشبة يمكن توزيع صور(خيالات) الفصل الواحد مرصوفة حسب الطلب,وبجانبها جلدة متينة بعرض ثلاثة سنتمترات وطول خمسة عشر سنتمتراً وسماكة نصف سنتمتر,تستعمل للقرع إعلاناً للفواصل الزمنية أو تشبيهاً بصوت الضرب على الأبواب أو التعذيب .
أما الخيمة والسراج فهما مما لا يتوجب تداركه على لاعب الخيالات, وإنما هما مفروضان على صاحب مكان العرض,فعليه أن يدبر شاشة من الخام الأبيض بطول أربعة أذرع وعرض ذراعين, مستطيلة الشكل تشد من زواياها الثلاث وتبقى الرابعة سائبة مسدلة وهي التي في الأسفل من أحد الجانبين,ليسهل على اللاعب رفعها,والدخول الى كرسيه خلفها ثم يسدلها عليه بعد تثقيلها بخشبة أوحجر أو بشيء آخر.
على أن الأطفال أحياناً يغافلون اللاعب ويفتحون أو يجرون الحبل,بفضول شديد ليتفرجوا على اللعب وأفعاله,فيضربهم بالجلدة التي تكون جاهزة دائماً على الخشبة أمامه فيبتعدون.هذا إذا سمح لهم صاحب المقهى,(وهذا ما يحدث كثيراً), بحضور"الخيالاتي"بغفلة من أهله.

وبما أن الخيالاتي,يتنقل فيما بين مقاهي المدينة وما بين المدن المختلفة, فانه لا يتمكن من أن يحمل معه سوى خيالاته التي يضعها في سلة,مع الجلدة,ويتأبط الخشبة تحت ذراعه.

وأما الشاشة فهي معرضة للتمزق والاتساخ.
والمصباح(السراج الزيت أو لمبة الكاز) معرض للكسر.وهذه مخاطر متوقعة في التنقل.لذا فقد تعارفوا على تداركها محلياً في مكان اللعب.
ومن هنا نشأ المثل الشعبي الذي يضرب لمن تلكأ عن عمل بحجة عدم توفير سواه وسائل العمل له.
فيقولون له :لا تحتج على سواك.فلقد توفرت لديك وسائل العمل التي يجب علينا تقديمها لك:"هادي الخيمة وهادا السراج"فما عليك إلا استخدام أدواتك والمباشرة.
والسراج هو السراج القديم المتوارث من أيام الجاهلية والرومان,أبسط أشكاله فنجان مليء نصفه بالزيت,وألقيت على سطحه جلدة مستديرة سميكة مثقوبة تخللها فتيل انغمس أسفله بالزيت,يشعل رأسه فيظل يرتوي من الزيت حتى نهاية السهرة,وقد يكون مغلقاً أو متطاولاً ذا فتحة أمامية يخرج من طرفها الفتيل.
وفي القرن التاسع عشر استوردت المصابيح الزجاجية التي استعيض بها عن السراج الزيتية, واستبدل "الكيروسين",(زيت الكاز),من زيت الزيتون... والفتيل العريض من الفتيل الملتف,يرفع جراً بوساطة مسنن صغير مثبت عند أعلى الإناء الحاوي على الكيروسين,ثم يحاط اللهب الصاعد من الفتيل بأسطوانة زجاجية شافة رقيقة منتفخة الأسفل قرب لسان اللهب.ولا يزال هذا المصباح مستعملاً في الأرياف بأشكال مختلفة.
وطريقة اللعب بهذه الخيالات,الصور, تكون بتحريكها أمام نور السراج كما ذكرنا,كل قطعة بدورها حسب سير القصة المبنية عليها,مرافقة بتقليد أصوات أصحاب هذه الصور من ذكر الى آخر أو إلى أنثى أو حيوان,و صاحب الأصوات المتباينة هو وحده الخيالاتي الذي يغير نبرة صوته.
ومن الغلط الشائع الاعتقاد بأن الخيالاتي كان بارعاً في تغيير صوته,فالواقع الذي نسمعه من التسجيلات النادرة الباقية يدل على أنه لا تغييرا هاماً واضحاً في الأصوات,فإننا لو أسمعناهم الآن أحد الفصول المسجلة لما ميزتم فيما بين أصوات أصحاب الأدوار إلا بالاستعانة بسياق الحديث المتبادل.
والسبب في ذلك أن اللاعب رجل واحد, ولا يتسع المكان لمؤازر أو لأنثى أو صبي لتقديم صوت آخر.
هذه هي لعبة"خيال الظل" أو "الخيالاتي" ,(كما تسمى بالتعبير العلمي غير العامي),فهي ظل الصور,لأن ما يشاهده المشاهد ليس الا الظل الملون للشكل, أو الصورة الملونة.
أما كلمة الخيال فمدلولها لا ينطبق على الصورة وإنما هو تشبيه معنوي إذا أرادوا أن يصفوا هذه الصورة المادية المقطوعة من الجلد بالخيال للتأكيد على أن ما يشاهده المشاهد من صور ملونة ليس الا خيالاً لأشخاص حقيقيين.
انتهى ما جاء في مخطوط كتاب القاضي سعد زغلول الكواكبي ( ذكريات من ماضي حلب )

ادعوكم لسماع هذا التسجيل النادر لمسرحية بطول أربع دقائق فقط قد يراها البعض ساذجة و بسيطة و لكنها كانت كل ما هو متاح من وسائل التسلية الشعبية وقتها ، يمثل فيها جميع الشخصيات شخص واحد هو الخليلاتي محمد الشيخ و تحمل عنوان :

لتحميل التسجيل : لعبة الكليب حمور و دعبول