عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 20-07-2010 - 03:06 ]
 رقم المشاركة : ( 8 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,854
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

(4) الآثار عن قتادة وسعيد بن جبير ومجاهد.
استدل الشيخ الألباني ببعض الآثار لدعم قوله في الكشف، وهي كما يلي [الجلباب 85، الرد المفحم51]:
- في الدر 5/222: وأخرج بن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: "يدنين عليهن من جلابيبهن"، قال: يسدلن عليهن من جلابيبهن، وهو القناع فوق الخمار، ولا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار، وقد شدت بها رأسها ونحرها".
- ونقل الجصاص في أحكام القرآن (3/372) عن مجاهد وابن عباس: "تغطي الحرة إذا خرجت جبينها ورأسها" .
- وعن ابن جرير عن قتادة: "أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب".
ويقال هنا: هذه النصوص، وقد مضى ذكرها عند سرد أقوال المفسرين، ليس فيها القول بكشف الوجه، وإنما قال الشيخ ذلك، من رأيه في معنى القناع، أنه غطاء الرأس دون الوجه [انظر: الرد المفحم 20]، لكن يشكل عليه تتابع العلماء على تفسير القناع بما يدل على أنه غطاء الوجه، والأدلة ما يلي:
(1)
في البخاري: ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد..)، قال الحافظ في الفتح (6/25): "قوله: (مقنع) بفتح القاف والنون المشددة، وهو كناية عن تغطية وجهه بآلة الحرب". ومع صراحة هذا التفسير، غير أن الشيخ رحمه الله أبى إلا أن يقول: "فإنه يعني ما جاور الوجه، وإلا لم يستطع المشي، فضلا عن القتال، كما هو ظاهر" [الرد المفحم 21]. والواقع أن كل من رأى الأقنعة، علم أنها غطاء الوجه. فالقناع يغطي الوجه، حتى لا يبدو إلا العين، للنظر، كهيئة النقاب، وحينئذ يمكن المشي والقتال، وكلام ابن حجر واضح أنه يعني بالقناع غطاء الوجه، فهذا صريح كلامه، فتأويل هذا الصريح بعدئذ، لينقلب فيغدو : "ما جاور الوجه".. أمر غير سائغ بمرة..؟!!!.
(2)
مر معنا سابقا قول الزمخشري: "أن ترخي المرأة بعض جلبابها وفضله على وجهها، تتقنع، حتى تتميز من الأمة"، وهو من أئمة اللغة العربية، وها قد فسر القناع بما يفيد تغطية الوجه.
(3)
في أثر عبيدة، وقد رواه ابن جرير، كما مر سابقا: "قال ابن عون: بردائه، فتقنع، فغطى أنفه وعينه اليسرى، وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه، أو على الحاجب". وهنا كذلك فسر التقنع بما يفيد تغطية الوجه.

والقناع عند العرب معروف بكونه غطاء الوجه، وهاكم أدلة على هذا:
(1)
المقنع الكندي، إنما عرف بهذا اللقب، لأنه كان يغطي وجهه ببرقع من حرير، كما ذكر البغدادي في كتابه [ الفرق بين الفرق ص243]، وزعم أنه إله، وأنه لو كشف وجهه لم يحتمل أحد رؤيته [الموسوعة الفلسفية 2/323 ]
(2)
ذكر اليعقوبي في تاريخه [2/315]: "وكانت العرب تحضر سوق عكاظ وعلى وجوهها البراقع، فيقال: إن أول عربي كشف قناعه ظريف بن غنم العنبري".
(3)
المثل السائر: "ألقى عن وجهه قناع الحياء" [لسان العرب 11/323، مادة: قنع].
ولعل كذلك مما دعا الشيخ ليتبنى هذا الرأي، هو ما جاء في الآثار من ذكر الرأس والجبين، دون الوجه.
وإذا تأمل المرء القناع، عرف أنه لا بد فيه من شد على الجبين والرأس، فبدونه لا يكون، وإذا كان كذلك فليس بعيدا أن يذكر الشد على الرأس والجبين، ويستغنى به عن ذكر الوجه، لأن هذا لازم لهذا.
فأقوال هؤلاء الأئمة ليس فيها المنع من تغطية الوجه، وذكرهم القناع دليل على أنهم أرادوا تغطية الوجه. فإذا اعترض أحد فقال: ليس في هذه الأقوال التصريح بتغطية الوجه.
قيل: وليس فيها التصريح بكشف الوجه، فيبقى محتملا، وعندنا ما يرجح التغطية، وهو ذكر القناع، فيحمل عليه إذن.

(5) أثر ابن عباس – رضي الله عنهما -. مضى ذكر الأثرين، وهما صريحان في التغطية، غير أن الشيخ مال إلى تضعيفهما، فقال في أثر ابن عباس:
- "لا يصح هذا عن ابن عباس، لأن الطبري رواه من طريق علي عنه، وعلي هذا هو ابن أبي طلحة، كما علقه عنه ابن كثير، وهو مع أنه تكلم فيه بعض الأئمة، لم يسمع من ابن عباس – رضي الله عنهما ، بل لم يره، وقد قيل: بينهما مجاهد، فإن صح هذا في هذا الأثر فهو متصل، لكن في الطريق إليه أبو صالح، واسمه عبد الله بن صالح، وفيه ضعف". [جلباب المرأة 88]
فالشيخ إذن رد هذا الأثر من جهتين: من جهة علي ابن أبي طلحة، ومن جهة عبد الله بن صالح.
فأما علي بن أبي طلحة، فقد ذكر الشيخ أنه إن صح أخذه التفسير من مجاهد فهو متصل، وهذا هو ما كان، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (3/134):
- "أخذ تفسير ابن عباس – رضي الله عنهما - عن مجاهد، فلم يذكر مجاهدا، بل أرسله عن ابن عباس" رضي الله عنهما -.
فهذه شهادة باتصال تفسيره إلى ابن عباس، هذا وإن رواية علي هذه من الروايات المقبولة والمعتبرة عند المحدثين، قال السيوطي [في الإتقان في علوم القرآن 2/241]:
"وقد ورد عن ابن عباس في التفسير ما لا يحصى كثرة، وفيه روايات وطرق مختلفة، فمن جيدها طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي، عنه قال أحمد بن حنبل:
- بمصر صحيفة في التفسير، رواها علي ابن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر، قاصدا، ما كان كثيرا.
أسنده أبو جعفر في ناسخه. قال ابن حجر:
- وهذه النسخة كانت عند أبي صالح، كاتب الليث، رواها معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس – رضي الله عنهما -، وهي عند البخاري عن أبي صالح، وقد اعتمد عليها في صحيحه كثيرا، فيما يعلقه عن ابن عباس – رضي الله عنهما -، وأخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر بوسائط بينهم وبين أبي صالح.
وقال قوم: لم يسمع ابن أبي طلحة من ابن عباس رضي الله عنهما - التفسير، وإنما أخذه عن مجاهد أو سعيد بن جبير. قال ابن حجر: بعد أن عرفت الواسطة، وهو ثقة، فلا ضير في ذلك"
(5).
وذكر ابن حجر في كتابه [العجاب في بيان الأسباب ص57-58] فقال: "ومن طريق: معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وعلي: صدوق. لم يلق ابن عباس، لكنه إنما حمل عن ثقات أصحابه، فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما، يعتمدون على هذه النسخة".
وابن حجر نفسه يحتج بهذه الرواية ويصححها، ففي الفتح [13/271] قال:
"وأخرج الطبري بسند صحيح عن عاصم بن كلي، عن أبيه عن ابن عباس – رضي الله عنهما - ثم أخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس – رضي الله عنهما - بسند صحيح، قال: الأب: الثمار الرطبة".
إذن لا وجه للطعن في هذه الرواية، فهي ثابتة، عمل بها الأئمة، واحتجوا بها، وليس بعد قول الإمام أحمد والبخاري وابن حاتم وابن حجر فيها قول.
أما عبد الله بن صالح، فقد نقل الذهبي أقوال الأئمة فيه، بين مجرح ومعدل (ميزان الاعتدال 2/440-442)، فالشيخ قال فيه ضعف، وهذه إشارة إلى أن ضعفه ليس بالشديد، وهكذا قال أبو زرعة:
- "لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث".
- "وقال ابن عدي: هو عندي مستقيم الحديث، إلا أنه يقع في أسانيده ومتونه غلط، ولا يتعمد".
- قال الذهبي: "وقد روى عنه البخاري في الصحيح، على الصحيح، ولكنه يدلسه، يقول: حدثنا عبد الله ولا ينسبه، وهو هو، نعم علق البخاري حديثا فقال فيه: قال الليث بن سعد، حدثني جعفر بن ربيعة، ثم قال في آخر الحديث: حدثني عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، فذكره. ولكن هذا عند ابن حمّويه السرخسي دون صاحبيه، وفي الجملة ما هو بدون نعيم بن حماد، ولا إسماعيل بن أبي أويس، ولا سويد بن سعيد، وحديثهم في الصحيحين، ولكل منهم مناكير تغتفر في كثرة ما روي".
فإذا كان هذا رأي الذهبي فيه، وابن عدي، وأبي زرعة، والبخاري، فكيف يرد حديثه جملة وتفصيلا؟.
ثم إن ثناء الإمام أحمد وقبوله، والإمام البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حجر:
ما في صحيفة علي بن أبي طلحة تعديل وقبول ضمني لرواية أبي صالح عبد الله بن صالح، إذ هو أحد رواة هذه الصحيفة.
وأمر أخير هو: أن هذه الرواية معتضدة بأثر عبيدة السلماني، الذي بنفس معناها، لكن الشيخ كذلك ضعفها، من وجوه هي [الرد المفحم 55-57] ما يلي:

رد مع اقتباس