عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 25-07-2010 - 12:59 ]
 رقم المشاركة : ( 95 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,569
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

حلم حلب



قرأت عن حلم حمص في أحد الأخبار التي يوردها عكس السير ولم أتمالك نفسي من الضحك المرّ.

بالتأكيد ليس للسبب الذي قفز إلى أذهانكم الآن بل لسبب آخر. ببساطة شديدة لأنني لم أجد في حلب ما يمكن أن يحفز على حلم مماثل وهي من هي من حيث كل ما نعرفه عنها، وهي على ما هي عليه من حال لا يوصف بأنه غير بائس أويدعو للتفاؤل. هذه ليست أحاجي أو هلوسات شخص يصحو من المخدر بعد جراحه في المخ. هذه حقيقة ما شعرت به عندما نظرت إلى حال حلب وأحوال أهلها فلم أر سوى بقايا صور من ماض جميل لمدينة كانت في يوم تتصدر الواجهة في عوالم الحضارة ولم تعد تتصدر اليوم سوى صفحات الحوادث الأكثر عنفاً وانحرافاً وفظاعة.


ولكنني مع ذلك، قررت أن أطلق لخيالي العنان وأن أحلم فليس هناك على عالم الأحلام من قيود حتى ولو استحضرت الأرواح من بطون الظلام وحتى لو رقص شمهورش ملك الجان على أنغام الراب ميوزك.

حلمت، وأنا الحلبي المولد والهوى، ورأيت فيما يرى النائم....


أن المحلات التجارية، والشركات قد شرعت أبوابها لزبائنها الكرام في الصباح الباكر أسوة بباقي المدن السورية وأن أصحاب المحال قد قرروا أخيراً أن يستجيبوا لنداءات المحافظة والحكومة ورجال الدين وسواهم بمباشرة العمل في الصباح وليس في الضحى أو الظهيرة، وأنهم قد أقلعوا أخيراً عن السهر بلا جدوى وباتوا أكثر حرصاً على أرزاقهم من متابعة الأفلام والقنوات والمبارايات وشرب المعسل حتى الفجر


وأن أصحاب المحلات التجارية ومن يعملون فيها صاروا يستقبلون زبائنهم بوجوه ملؤها الترحاب وأنهم صاروا حريصين على خدمة الزبون لأنهم يعلمون أنه من سينفق لديهم المال الذي هم بحاجة له كي تسير تجارتهم في الطريق الصحيح


وأنهم لم يعودوا يتقاعسون عن عرض بضاعتهم بكل ود وممنونية حتى ولو لم تعجب الزبون في النهاية وقرر مغادرة المحل كما دخله


وأن عبارتهم الشهيرة "أنت شرّا ولّا . . . " قد محاها الزمان

وأنهم وجدوا أخيراً طريقة جديدة مبتكرة للمنافسة غير الطريقة التقليدية المتبعة بعنف في حلب والمتمثلة بالمضاربة بالأسعار وتحطيمها إلى درجة قتل المهنة وإفراغها من قيمتها ومن ثم البكاء عليها


كما حلمت أن سائقي سيارات الأجرة قد أصبحوا أكثر عناية بنظافتهم الشخصية ونظافة سياراتهم وأن توصيلة التكسي قد أصبحت بالفعل راحة ومتعة وأن الركاب ليسوا مضطرين لمجاراة السائق في جميع آرائه العجيبة خوفاً على أنفسهم من غضبته وأنهم أيضاً لم يعودوا مضطرين لوصف الطريق له خطوة بخطوة لأنه يعرف طريقه بكل ثقة


كما حلمت أن الصناعيين والتجار من أصحاب الوزنين المتوسط والثقيل لم يعودوا يرددون عبارات التأفف والتململ من الحال الواقف رغم أنهم – ماشاء الله تبارك الله – يركبون سيارات الدفع الرباعي في شوارعنا المختنقة

وحلمت أيضاً أنهم قرروا ألا يلقوا بأخطائهم ومشاكلهم على هذه الجهة أوتلك وأنهم وقفوا أمام مرآة الضمير وشاهدوا بأم أعينهم مالهم وما عليهم وقرروا أن تكون صناعتهم وتجارتهم وطنيتان بحق هدفها خدمة اقتصاد الوطن وليس خدمة أنفسهم فقط

وحلمت أيضأً أن أهل حلب قد نسوا ما كانوا يرددونه من عبارات الجمود والفكر المغلق كعبارة "خيو نحن هيك: عجبك، عجبك. ما عجبك هاد اللي عنا!" لأنهم أخيراً أدركوا أن هذه الأفكار لاتؤدي بهم إلا إلى العجب الزائف بالذات وتمنع عنهم فضيلة الاعتراف بالخطئ التي تفضي بالنهاية إلى التراجع عن الخطئ واتباع منهج العقل والتطور والمرونة

وحلمت أن أهل حلب لم يعودوا يدعون الفهم بكل شيئ بدأً بالطب، من حيث التشخيص ووصف العلاج، وانتهاءً بالتعليم من حيث شرح كيفية تدريس المواد لمدرسيها المختصين وكيفية وضع أسئلة الامتحانات وطريقة تصحيحها وأنهم أخيراً أعطوا الخباز خبزه

وحلمت أن الأكاديميين من أصحاب الإختصاص قد شرعوا بالبحث والتقصي لمعرفة أسباب انتشار الجريمة بشكل غير مسبوق لإدراكهم أن الوقاية خير من العلاج، بمعنى أنه برغم الجهود الجبارة لأجهزة الأمن الساهرة والتي نجحت بالقبض على كل مجرم تعيس سولت له نفسه الشر، ألا أنه ينبغي عليهم السعي لمعرفة أسباب العلة للمساهمة مع أجهزة الأمن باستباق الشر قبل وقوعه

وحلمت أن ريف حلب قد بدأ يجاري باقي الأرياف السورية الأخرى بمستوى التعليم وعدد حاملي الشهادات العليا وأنه بدأ يخرج من تصنيفات الفقر والتخلف وأنه صار يرفد المدينة بطاقات بشرية عالية لتأهيل

وحلمت أن جامعتها التي تخرجت منها منذ عشرين عاماً قد بدأت تبحث لنفسها عن مكانة في التصنيفات العالمية لأفضل الجامعات وأن أخبار الأبحاث العلمية التي تسعى لحل مشاكل حلب على مختلف الأصعدة باتت الشغل الشاغل لعكس السير وسيريانيوز وسيريامور وكل مواقع الأخبار السورية بدلاً من انشغالهم بأخبار القبض على شبكات الغش الكبرى وحرائق مكاتب الامتحانات ومكائد أعضاء الهيئات التدريسية بعضهم لبعض

وحلمت وأنا المغترب عن حلب منذ ما يقرب من العشر سنوات أنني أعود أليها في إجازتي كل عام دون أن تعتريني تلك الرغبة الجامحه بمغادرتها على عجل قبل أن تنتهي إجازتي ودون أن تعشش في رأسي فكرة أن الغربة، بكل قسوتها، أفضل من العيش في حلب

وحلمت أن أخبار حلب الجميلة والمبهجة في موقعنا عكس السير والتي تعبر عن مدينة غاية في الرقي والجمال لم تعد فقط تلك التي ترد في زاوية على البال

وحلمت أخيراً أنني لم أٌرجم أو أشتم من قبل أحدهم ممن قرأ هذه السطور اعتقاداً منه أنني الحلبي العاق وأنني، بدلاً من هذا الهجوم على مدينتي، كان يجدر بي أن أتغنى بها وبجمالها وبمحاشيها وكببها، وأن من قرأها عرف بنقاء قلبه أنني أحاول فقط أن أضع مرآة صغيرة بوجه حلب(وكيف لو وضعنا مرآة بالطول الكامل؟؟؟؟؟) كي ترى قبحها فتجمله وكي ترى جمالها فتحافظ عليه.

هل عرفتم الآن لماذ كان ضحكي، حين قرأت عن حلم حمص، مراً ؟؟؟


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 05-12-2016 الساعة 02:49