عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 22-10-2010 - 08:20 ]
 رقم المشاركة : ( 114 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,822
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء متواجد حالياً

   

روح المدينة القديمة تنادي محبيها .. لنجمع معا أفكارا خاصة بالحلبيين



تمت دعوتنا فيمن دعي إلى ورشة عمل نظمتها مديرية المدينة القديمة و الوكالة الألمانية للتعاون الفنيgtz لسماع الأراء حول طرق إحياء روح المدينة القديمة في قلوب سكانها .
و هدفت الورشة إلى سماع آراء مجموعة من المشاركين من مختلف الاختصاصات حول مشاكل المدينة القديمة و سلبيات وضعها الحالي، و تقديم الاقتراحات لبث و تنشيط محفزات العودة الروحية إلى قلب حلب " مدينتها القديمة " بأسواقها و بيوتها و أزقتها،و إلى طرح و اقتراح حلول للمخاطر التي تواجه استخدام محيط قلعة حلب كمنطقة أشبه بمدينة ملاهي مما يفقدها صفاتها التاريخية .
دعا منظمو الورشة التي جرت منذ عشرة أيام و امتدت على مدى يومين متتاليين ممثلي نقابة المهندسين ومديرية الآثار و المتاحف و عدة أدباء و باحثين تاريخيين و فنانين من رسامين و موسيقيين، و أصحاب فنادق في المدينة القديمة، و عدة جمعيات أهلية كجمعية العاديات و جمعية من اجل حلب و جمعية أصدقاء القلعة و جمعية الذواقين و أطراف أخرى، فحضر البعض منهم و لم يحضر آخرون .
مع عدم وجود أي من ممثلي الصحافة الورقية او الالكترونية ، كان موقع عكس السير حاضراً بصفته الموقع الأكثر قراءة مما يساهم في إيصال الآراء المطروحة إلى الشريحة الأكبر من المواطنين السوريين عبر نشرها على صفحات الموقع ، و خاصة محبي مدينة حلب مما يمنحهم عبر امكانية ابداء تعليقاتهم على مجريات الورشة اغناءها و المشاركة فيها بشكل مباشر، في تجربة فريدة للتواصل عبر شبكة الانترنت مع جميع المهتمين بإيصال أفكارهم بعيدا عن الانعزالية و النخبوية التي تسود عادة هذا النوع من ورشات العمل، و يسمع بنتائجها الناس بعد انتهائها متمنين وجود إمكانية طرح أفكارهم أيضا و المشاركة فيها .
الورشة الاولى
في اليوم الأول بتمام العاشرة صباحا اجتمع الحضور لبحث طرق دعم الفعاليات الاقتصادية و التجارية في مدينة حلب القديمة لضخ النسغ في شرايينها .
"هون حفرنا و هون طمينا "
المهندس عمار غزال مدير المدينة القديمة و الذي شهدت المدينة القديمة في عهده تطورا ملحوظا على صعيد تحديث البنية التحتية ووضع ضابطة بناء خاصة بالمدينة القديمة و تحسين الخدمات العامة و خصوصا الإضاءة العامة للأزقة.
طرحنا عليه قبل بدء الورشة سؤالا محددا : هل ستبقى طروحات هذه الورشة ضمن الجدران الأربعة للغرفة الخشبية البديعة التي عقد فيها الاجتماع بمفهوم " هون حفرنا و هون طمينا " أم سترى هذه المقترحات النور .
ووضحنا أننا في موقع عكس السير اتخذنا النقد الهادف منهج لنا، ولن يقتصر دورنا الإعلامي على نقل مجريات الورشة بصيغة تجميلية ترويجية لا قيمة فعلية لها، فأكد المدير رغبته الواضحة بنشر كل ما يطرح ضمن الورشة بدون تجميل و بشفافية و نقدية كاملة ... على هذا الأساس انطلقنا .
حلب هي الرحم الذي حملنا
الدكتور عبد الهادي نصري مدير الآثار السابق طرح مفهوم روح المدينة الأصيلة و ليس القديمة، لان كلمة" القديمة " تشير إلى الشيخوخة بينما كلمة " الأصيلة " تشير إلى الأصالة و التجدد.
و أكد أن روح المدينة هو الإنسان و ليس الحجر، و أن الهدف المطلوب الوصول إليه يجب أن يكون ابن المدينة و ليس السائح الأجنبي، و انه يجب إيجاد الطرق لإحياء أبنية المدينة القديمة السكنية و عودة أهلها إليها للسكن، و لا يجب أن تكون بيوت المدينة القديمة مطاعم و فنادق فقط.
أنهى مداخلته قائلا: حلب هي الرحم الذي حمل و أنجب أولاد المدينة.. حلب هي أمنا و علينا واجب وفاء الأولاد لأمهم .
البكجي يجب أن يعود للحارات القديمة
المهندس تميم قاسمو أمين سر جمعية العاديات بين ضرورة تعريف ما يقصد بتعبير " روح المدينة " و قال إن روح المدينة هي ما يكمن خلف مظهرها الفيزيائي، و انه يمكن تصنيف ذلك إلى محاور ثلاث: الأول هو المعاني و القيم، و الثاني هو التاريخ و الذكريات، و الثالث هو التأثيرات غير الملموسة .
على صعيد المحور الأول قيم المدينة الأصيلة ذكر بعض الأمثلة كحسن معاملة الغرباء و مساعدة كبار السن و أشار إلى الأمن و الهدوء و السكينة التي يشعر بها كل من دخل حاراتها العتيقة .
واقترح تخصيص شبان متطوعين في أماكن الازدحام في أزقة المدينة و أسواقها لإرشاد الغرباء وحمل الأغراض لمساعدة كبار السن لإحياء هذه القيم مرة أخرى في نفوس الجميع.
كما اقترح إعادة توظيف حراس ليليين ( كان الحلبيون يسمونهم البكجي ) مرتدين لباساً تقليدياً كاللباس الذي كان يرتديه حراس حلب الليلين قديما، و تخصيص أكشاك خاصة لهؤلاء الحراس تشابه الأكشاك القديمة لبث المزيد من الشعور بالأمان في أزقة المدينة .
كما اقترح خفض مستوى الضوضاء الصادرة عن الورشات الصناعية في المدينة القديمة و غيرها من مسببات الضجيج ( سيارات شاحنة .. موسيقى عالية ....) عبر إجراءات فعلية حكومية ملزمة لترسيخ حالة السكينة و الهدوء التي يشعر بها السائر في الأزقة .

مبنى بلدية حلب التاريخي
و فيما يتعلق بالمحور الثاني و هو التاريخ و الذكريات ( ذاكرة المكان ) أكد أن أبنية المدينة القديمة تمثل ذاكرة يجب الحفاظ عليها فمثلا مبنى المصرف الزراعي العثماني تحول لمطعم و كان الأفضل إعادة افتتاحه وتخصيصه لمصرف مرة أخرى ، و كذلك الأمر مبنى بلدية حلب التاريخي ( مبنى الهجرة و الجوازات السابق ) الذي يجب أن تعود بعض فعاليات البلدية إليه بدلا من أن يتحول هو بالتالي إلى فندق، و أمامه مبنى تكية " قرقلر " المهجور و هو كما ورد في قيده العقاري مسجد عائد لمديرية الأوقاف فقد توقفت الشعائر الدينية فيه و تحول إلى عقار تجاري، و تجري حاليا جهود مديرية الأوقاف و مديرية المدينة القديمة إلى إعادته لوظيفته التاريخية الأولى كمكان ديني .

المصرف الزراعي العثماني
كما أكد على ضرورة البحث عن المنازل التي سكنها أعلام حلب أو التي جرى فيها أحداث تاريخية مهمة و ترميمها و ربما تحويلها لمتاحف لذاكرة المدينة.
كما اقترح البحث في تاريخ المدينة عن مناسبات تقليدية يمكن تحويلها لمهرجانات عامة سنوية تضفي على المدينة المزيد من الخصوصية .
أبو فاس .. أبو فاس ...
و في المحور الثالث أكد المهندس " قاسمو " على ضرورة إحياء المؤثرات غير الملموسة كالروائح الخاصة بكل سوق من أسواق المدينة ( سوق العطارين و سوق الجلود مثلا ) ، و إحياء نداءات الباعة بصيغتها القديمة و التي كادت أن تنقرض .
سرعان ما ضرب الحضور مثلا النداء المحبب الشهير " أبو فاس أبو فاس " في سوق المدينة للنداء على مستحضر طبي تقليدي، و ذكر أحدهم انه إن زار سوق المدينة و لم يسمع نداء "أبو فاس "شعر بشيء مفقود .
و طرح " قاسمو " تجربة فتح أسواق المدينة ليلاً كحل لابتعاد سكان المدينة الحديثة عن ارتياد سوق المدينة التقليدي ،و اقتصار ذلك على السواح .
على اعتبار أن عادة إغلاقها قبل مغرب الشمس بنيت على الحالة التاريخية لعدم وجود كهرباء في العصور السابقة، مما كان يضطر أصحاب المحلات عند حلول العتمة لإغلاق محلاتهم، و بما أن الكهرباء قد أنارت الأسواق ليلا فلما لا نعمل على تغيير عادة الإغلاق عند مغيب الشمس، خاصة أن هذه الأسواق تفتح أبوابها ليلا في شهر رمضان و فترة الأعياد مثلا .
أسواق المدينة القديمة أكبر " مول " تجاري في العالم
الدكتور محمود حريتاني مدير الآثار السابق ذكر أن أسواق المدينة هي اكبر مول تجاري في العالم و يجب إيجاد الطرق لجعله منافساً فعلياً للمولات الحديثة التي بدأت تنتشر في الطرف الحديث من حلب .
و أكد على ضرورة الرقابة الصارمة من الجهات المختصة لحفظ حقوق السياح من الغدر على يد الباعة، و أن التغيير الفعلي يقوم به من هم في موقع المسؤولية كفرض النظافة العامة في الأسواق و طرح تجربة" سوق العتمة" نموذجا .

سوق العتمة في منطقة باب " جنين "
كما طرح فكرة تحديد صفة و نوع الإشغال التجاري أو الصناعي لكل محل من محلات الأسواق القديمة حفاظا على عدم تسلل مهن و صناعات حديثة تفقد السوق ميزته التاريخية .
حلبي كفيف : أتمنى أن تروا حلب بقلوبكم لا بعيونكم
المهندس محمود رمضان مدير إحدى مشروعات الوكالة الألمانية gtz و مدير برنامج " مدينتنا " التابع لمجلس مدينة حلب ذكر حادثة أثرت فيه بشدة عندما التقى مواطنا كفيفا لا يرى و قال له :" أتمنى من أهل حلب أن يروها كما أراها لا بعيونهم و إنما بقلوبهم " .
و أكد أن روح المدينة و خصوصيتها شيء فريد لا يمكن أن يصنع و يستورد من الصين مثلا ، و حلب تتميز بإلفتها و حياتها الاجتماعية.
و بين أن هدف جميع مشاريع التنمية في مدينتا القديمة هو الحفاظ على التوازن السياحي و الاقتصادي و الاجتماعي و عدم تغليب عنصر على آخر، لان زوال احد العناصر يجعل بقية العناصر عرضة للانهيار .
و ذكر تجربة موسيقية سمعها قام فيها موسيقيون بتسجيل مقطوعة موسيقية فريدة مؤلفة من الأصوات المنتشرة في أزقة المدينة القديمة من نداءات الباعة و صوت الآذان و أجراس الكنائس و صوت مطارق الحدادين و غيرها.. مما شكل سيمفونية بديعة تجعل من يسمعها كأنه يسير في أزقة المدينة.

الكاتدرائية المارونية التي تدق ساعة البرج فيها لحنا موسيقا مميزا " فيفا ماريا "
لوحات باللغات الثلاث
المحامي علاء السيد طرح فكرة تعليق لوحات مكتوبة باللغات الثلاث العربية و الفرنسية و الانكليزية على أبواب و مداخل جميع المباني الأثرية و التراثية في حلب القديمة ، يُشرح عليها تاريخ هذه المعالم بطريقة سهلة مبسطة غير جافة ،كتاريخ البناء و طرازه المعماري و الشخصيات التي سكنته و الحوادث التي جرت فيه، مع تأمين صيانة دائمة لهذه اللوحات ، بحيث يستطيع المتجول في أحياء المدينة القديمة من أبناء البلد أو من الأجانب الاطلاع على تاريخ المدينة بشكل مباشر إذا كان هادفا زيارة المعالم الأثرية ، أو بشكل غير مباشر إذا كان ماراً بالمكان، و بكلفة مجانية دون الاضطرار للجوء لدليل سياحي، لتتحول بذلك المدينة القديمة إلى متحف دائم مفتوح .
كما يمكن لمديرية المدينة القديمة ضمن الطرق القانونية بالتنسيق مع وزارة السياحة تدريب شبان قاطنين في المدينة القديمة كأدلاء سياحيين محليين خاصين بالمدينة القديمة، و تأمين مقر لهم على أن تكون أجورهم مقبولة ، و يلجأ إليهم أهل المدينة أو السياح عندما يحتاجون إلى أدلاء سياحيين فيوفرون فرص عمل للشبان ، و يسهلون التعرف على معالم المدينة .
كما أكد على ضرورة غرس محبة المدينة القديمة في قلوب أطفالنا منذ نعومة أظفارهم فالأطفال هم مستقبل المدينة القديمة و الحديثة و هم الهدف الأهم .
و ذكر انه كان للجولات الصباحية التي تنظمها جمعية العاديات في بعض أيام عطلة الجمعة للتعرف على معالم المدينة القديمة و يشارك فيها بالمجان من يرغب من مواطني المدينة رجالا و نساء و أطفالا و التي شارك فيها منذ طفولته و سمع فيها تاريخ هذه الأوابد من فم الباحثين المحبين للمدينة و كانت الجموع تتجول خلالها في الأزقة العتيقة سيراً على الإقدام مما يجعلها تلامس مباشرة روح تلك الأزقة الخالدة.

احدى جولات جمعية العاديات في منطقة الجديدة تحت المطر
فقد كان لهذه الجولات الأثر الأكبر في غرس التعلق بالمدينة القديمة و تجذر عشقها في نفوس من كانوا يحضرونها.
و ذكر انه قام بدوره باصطحاب أطفاله في هذه الجولات وكان تجاوبهم مذهلا .

جولة شارك فيها الاطفال في منطقة الجديدة " متحف التقاليد الشعبية "
و دعا إلى تعميم هذه التجربة من جهات عدة عبر التنسيق مع مدارس الأطفال العامة و الخاصة للقيام دوما بهذه الجولات بشكل مدروس و منتج و أمين على سلامة الأطفال .
كما طرح فكرة إعادة طباعة الصور القديمة النادرة لمدينة حلب " كروت البوستال " مع شرح بسيط مدون خلفها .
لان هذه الصور تظهر واقع المدينة القديمة بجمال أبنيتها و نظافة شوارعها في مطلع القرن العشرين و تعيد الثقة لأبنائها بماضي مدينتهم، و يجب أن توزع بأسعار رمزية علما أن كلفة طباعتها زهيدة أصلاً .
لا مانع من وجود محلات " ماركات "ببضائع عصرية في سوق المدينة
المهندس ياسر نجار مدير جمعية من اجل حلب طرح فكرة أن لا نكون متشددين في فرض نشاطات تجارية تراثية محددة على أسواق المدينة مما يحد من إمكانية تطورها الطبيعي.
و قال : سوق العطارين مثلا ربما لم يكن سوقاً للعطارين في زمن سابق، و لكن التطور حوله لهذه المهنة، و ربما التطور الطبيعي يحول السوق إلى مهنة أخرى تفرض نفسها و تحقق حاجات السكان .
ولا مانع أن تكون هناك فعاليات حديثة " محلات ماركات " مثلا في أسواق المدينة القديمة فهي مدينة حية متجددة يجب أن تواكب متطلبات الحياة العصرية .
وطرح فكرة أن ذكريات جيل الشباب عن المدينة القديمة يمكن أن تختلف عن ذكريات الآباء تبعا لتطور الحياة و نظرة الشباب إليها، فالآباء الذين عاشوا في بيوت المدينة القديمة ستختلف ذكرياتهم عن الأبناء الذين عاشوا خارجها، و هذا هو صراع الأجيال بالمعنى الايجابي للكلمة ، فلا تفرضوا ذكرياتكم على عقول أبنائكم دعوهم يحملون ذكرياتهم الخاصة وليشكلوا ذكرياتهم من خلال إقامة علاقاتهم الشخصية مع المدينة القديمة، عبر تحفيز اشتراك الشباب بالنشاطات التي تجري في المدينة القديمة " اقتصادية و ثقافية و اجتماعية " .
كما سلط الضوء على تجربة مدينة" مرصد " في أمارة ابو ظبي و هي من احدث مدن العالم المواكبة للبيئة و التي استمدت مفهومها البيئي من خلال التصميم المعماري لمدينة حلب القديمة باستعمال نموذج الحواري و الأزقة .
و أكد على ضرورة الحفاظ على ديناميكية روح المدينة المتغيرة النابضة لأنها روح حية غير جامدة .
كما ذكر أن السكان الباقين في بيوت المدينة القديمة يشعرون بالاستياء من الفعاليات السياحية كالفنادق و المطاعم التي تخالف ثقافتهم و أخلاقهم و عاداتهم، و يجب ضبط هذه الفعاليات حفاظاً على تقاليد السكان المجاورين لها منعاً من هجرتهم من بيوتهم تلك.
لا لتوحيد آذان المؤذنين
الدكتور المهندس الموسيقي فواز باقر عارض بشدة موضوع توحيد طريقة آذان المؤذنين حفاظاً على التقاليد التاريخية للمؤذنين، لأن لكل مناسبة دينية لحن آذان خاص يميزها فمثلاً مؤذن جامع العبارة كان يؤذن يوم الخميس بمقام الرصد، و بمقامات مختلفة في الأيام الأخرى، و هذا تراث يجب الحفاظ عليه كأحد أشكال تطور تأدية الآذان، و أكد المهارة المتوارثة لمؤذني جوامع المدينة القديمة و حلاوة أصواتهم و ضرورة الاستفادة من خبرتهم لتدريب مؤذني المساجد الحديثة .

مئذنة جامع المهمندار
و طرح تجربة خاصة خاضها باستخدامه لاحد البيوت العربية القديمة في منطقة السفاحية كمكان للتسجيل الموسيقي ( استوديو ) فكان المكان واسعا على خلاف الأمكنة في المباني الحديثة ، و سهل الوصول إليه من جميع المشاركين بالعمل خاصة من سكان الأحياء الشعبية، و اقترح تحويل أحد البيوت القديمة الى معهد موسيقي .
و أكد الدكتور" باقر "وجود جدار فاصل غير مرئي بين سكان المدينة القديمة و سكان المدينة الحديثة ، يمثل حاجزا بين الفقراء و الأغنياء ، و اقترح إيجاد طرق لفتح بوابة تواصل بين الطرفين لمنع تجذر هذا الأمر، فقد كانت بيوت حارات حلب القديمة تضم جنبا إلى جنب الفقراء و الأغنياء في تناغم اجتماعي فريد .
بعض البائعين في حلب " جفصين "
الفنان التشكيلي ضياء حموي طرح واقع أن سكان المناطق الحديثة لا يمكن أن يقبلوا بالعودة للسكن في المدينة القيمة لأسباب كثيرة ، منها الصعوبات التخديمية من عدم إمكانية دخول السيارات لأمام المنازل و خاصة سيارات الاسعاف مثلا و عدم توفر مكان لوقوف السيارات ، إضافة لعادات السكن العصرية التي فرضت نفسها.
و طرح ضرورة تفعيل عودة سكان المدينة الحديثة للتسوق من أسواق المدينة القديمة.
و ذكر انه كان يجب دعوة بعض أصحاب المحلات في أسواق المدينة القديمة للمشاركة في ورشة العمل هذه .
و نوه لعادات بعض البائعين في الأسواق القديمة في تعاملهم و ذكر انها تتصف ب " الجفاصة " و هذا الأمر يجب معالجته بإعادة تأهيلهم .
و طرح فكرة نشر إعلانات في الشوارع العامة تروج للعودة لشراء الحاجيات من أسواق المدينة القديمة ، مثلا " أنا أحب البهار من سوق العطارين " أو" أنا أحب عجة سوق السقطية " و هكذا ...
جيل الشباب يجهل المدينة القديمة
الفنان جمال الجابر الذي ساهم بترميم جدران الغرفة الخشبية البديعة في مقر مديرية المدينة القديمة طرح أن جيل الشباب من الذكور و الإناث يجهلون أسواق المدينة القديمة و ربما لم يزوروها مرة في حياتهم و يجب تحفيزهم على زيارتها، وأكد على ضرورة إصدار كتيبات موجهة بصيغة عصرية للجيل الجديد تعرفهم على معالم المدينة القديمة .

الغرفة الخشبية في مقر مديرية حلب القديمة و التي تم ترميمها
رأي المسؤول عن المدينة القديمة
في نهاية اليوم الأول من ورشة العمل أكد المهندس عمار غزال أن هذه الأفكار ستلقى آذاناً صاغية ، و أكد أن التطوير يجب أن يكون بطرق نابعة من قناعة الناس و لا يجوز أن يكون بطرق قسرية ، و أن هدف مشاريع المدينة القديمة هو السكان أولا ،فالسياح ليسوا الهدف الأساسي ، و السياحة هي مجرد وسيلة لدعم حياة السكان المحليين .
كما ذكر أن المشاريع تحرص على تطور الأسواق عصرياً، و لكن بشرط عدم فقدان الهوية الخاصة بالمدينة، و أن قرار مديرية المدينة القديمة بأن تكون حاضنة للثقافة أمر لا رجوع عنه .
و لا يمكن فتح أسواق المدينة ليلا لان هذه الأسواق ستتحول لأسواق سياحية يجوب السياح أزقتها ليلا، مما يؤثر سلبا على الحياة الاجتماعية لسكان المدينة القديمة، و مديرية المدينة القديمة حريصة على تخصيص مناطق معينة للفعاليات السياحية فيها، و يجب الحرص على عدم تحويل المدينة القديمة إلى مدينة سياحية فقط لان السياحة إذا ما توقفت يوما لأي سبب تتحول المدينة القديمة حينها إلى مدينة أشباح .
و بالنسبة لربط الأطفال بالمدينة القديمة ذكر التجربة التي تمت بالتعاون مع برنامج مدينتنا و أطلق عليها عنوان " سفير التراث " وتم فيها انتقاء مجموعة من الأطفال من مناطق مختلفة من المدينة و أجريت لهم دورة تصوير فوتوغرافي صوروا فيها حارات المدينة القديمة و سكانها و تعرفوا بهذه الطريقة الممتعة غير المباشرة على المدينة القديمة و تمت طباعة بعض من صورهم على كروت بوستال و كتبت أسماءهم و أسماء مدارسهم باللغة الانكليزية على هذه الكروت و تم توزيعها .

احدى الصور التي التقطها سفير التراث و تمت طباعتها على " كروت بوستال "
كما تم اختيار المتفوقين منهم ليكونوا سفراء التراث لمدة عام كامل، و مهمة هذا السفير تعريف رفاقه في المدرسة و الحي بما تعلمه ، و ذكر انه التقى بعد عام كامل صدفة بطفل منهم في مدرسة في حي شعبي فوجده ما يزال حاملا لشارة سفير التراث فخورا بها .
و ذكر أن دور مديرية المدينة القديمة هو دور " محفز " لإطلاق النشاطات الخاصة الأهلية و ليس دور " أصحاب المشروع " لوجود أمور لا يمكن أن تقوم بها الجهات الحكومية و يجب أن يقوم بالتطوير أشخاص مؤمنين محبين للمدينة .
و أنهى حديثه قائلا : نحن بنينا البيت و أهل حلب هم من سيقررون السكن فيه .
لكي لا ندع لهم حجة
نأمل أن يشارك محبو المدينة هذه الورشة بأفكارهم و مقترحاتهم عبر تعليقهم على ما قرؤوه من آراء المشاركين بالورشة ، أو بما يرونه بشكل شخصي من وجهات نظر بناءة يرغبون في طرحها ، و نكون بذلك جميعا قد عملنا ما علينا و البقية على الله سبحانه .
آملين أن لا تكون ورشات العمل تلك " صرخة في واد ".
ملاحظة : سنعرض عليكم لاحقا الأفكار و الآراء التي طرحت في اليوم الثاني من ورشة العمل تحت عنوان " الاستخدام المثالي للمنطقة المحيطة بالقلعة "


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 05-12-2016 الساعة 01:25