عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 12-11-2010 - 06:55 ]
 رقم المشاركة : ( 118 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,753
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

نشرت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" تقريراً مطولاً عن المدن المنسية في سورية وفيما يلي نص التقرير :

من يزور مدنها المنسية البالغ عددها نحو 700 موقع اثري يدرك جيدا انه كانت هناك حضارات رائعة وتقاليد وعادات وطرز معمارية مثيرة للاعجاب والدهشة ما زالت اثارها وبقاياها تثير الذكريات والافكار .

وتمتاز هذه المنطقة التي تقع شمال سوريا بجبالها الكلسية البيضاء ولذلك اطلق عليها مدن الكتلة الكلسية وتمتد من الشمال الى الجنوب بطول 140 كيلومترا ومحورها من مدينتي النبي هوري (كورش) وافاميا بعرض يتراوح بين 20 الى 40 كيلومترا ويحدها شرقا طريق (حماه حلب اعزاز ) وغربا وادي نهر عفرين ونهر العاصي.

وتقسم هذه المنطقة الى ثلاثة اقسام اولها شمالي ويضم جبل سمعان والقسم الاوسط الذي يضم جبل باريشا والاعلى والدويلة والوسطاني والقسم الجنوبي الذي يضم جبل الزاوية الذي يتألف من كتلتين يفصل بينهما واد قامت فيه مدينة البارة.

وفي لقاء مع "كونا" قال معاون وزير الثقافة السوري الدكتور علي القيم ان الاستقرار والاستيطان بدأ في هذه المناطق منذ القرون الاولى للميلاد وبلغت قيمة تطورها وازدهارها مع انتشار الديانة المسيحية بين القرنين الرابع والسادس الميلاديين حيث شهدت البلاد حركة عمرانية كبيرة عمت جميع المناطق والقرى".

واوضح ان العديد من الرحالة والعلماء الاثريين قاموا برصد بقايا اثار هذه المدن والمواقع ونشروا عنها كتابات في غاية الاهمية من ابرزها كتاب العالم الروسي جورج تشالنكو 1905 1978 (القرى الاثرية في شمال سوريا) ويقع في ثلاثة اجزاء تضم دراسات عن قلعة القديس سمعان العمودي والبارة وقاطورة والرويحة وجبل الشيخ بركات وبرج حيدر والاتارب والنبي هوري (كورش) وعين دارة وترمانين ودير حسان وسرجيلا وكفرلانا .

وقال ان الكاتب الروسي قام بتكليف من المعهد الفرنسي لاثار الشرق الادني برسم عدد كبير من تصاميم الاطلال وبالتحضير لنشر عدد من الدراسات التي لم تصدر منها الا دراسة واحدة كاملة وهي دراسته الضخمة حول الكنائس السورية المنبرية.

واشار الى ان عددا من الاساتذة في جامعة باريس الاولى من بينهم جورج تات وجان بيار سوديني قاموا باعداد مجموعات بحثية اثرية متعددة الاختصاصات تضمنت الاحاطة بالمرتفعات الكلسية والمدن المنسية من مختلف نواحيها العمرانية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية وتطرق معاون وزير الثقافة في حديثه الى موقع داحس الاثري قائلا ان اثار داحس في جبل باريشا تعتبر احدى اكبر قرى هذه المنطقة التي تمثل فيها جميع الحقب التاريخية وبخاصة في القرن الخامس الميلادي حيث شهدت نهضة تجارية تمثلت فيها ببعض مظاهر التنظيم العمراني وسوق تجاري له اروقة ومقصورات رائعة البناء والزخارف وبقايا ابنية جميلة ظلت مسكونة حتى بداية القرن العاشر الميلادي.

واضاف ان اعمال الكشف الاثري في هذا الموقع امتدت لتشمل دارة رومانية اطلق عليها اسم (البازيليكية) ويعود تاريخها الى القرن الثاني للميلاد مشيرا الى انه تم فتح ورشات تنقيب وكشف وترميم في مجمع كنيسة مارسمعان العمودي.

وقال القيم انه اقيم حول الكنسية مجمع ضخم تبلغ مساحته 12 الف متر مربع ما بين عامي 471 و 467 ميلادي وكانت تربطه بقرية دير سمعان طريق مقدسة تقوم على جانبها الدكاكين ويقطعها قوس نصر في منتصفها وكان المدخل يفضي الى ساحة اولى مجهزة بعدد من خزانات المياه الضخمة وعلى طرفها الشرقي فندق اقامه فنانو المنطقة.

وبين ان جماهير الحجاج كانت تتدفق عبر سلسلة من القناطر المزدوجة التي كانت تقوم على طرف الفندق الشرقي نحو الساحة الرئيسية التي كانت المنشآت الدينية تحيط بها من الشرق والغرب وتنفتح في جهتها الشمالية بوابة ضخمة تفضي الى المشهد المصلب المؤلف من اربع اسوق بازيليكية متصالبة يقوم في وسطها بناء مثمن الشكل.

وقال ان تصميم البازيليكية كان يظهر ميلا باتجاه الشمال وكان يزين جدار محرابها الخارجي طوابق من الاعمدة وعند الزاوية الجنوبية الشرقية كان موقع الدير وكنيسته الخاصة به وتحيط اقسامه فسحة صغيرة مشيرا الى انه جرى تحصين المجمع بعد اخضاعه الى تعديلات عديدة في النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي.

وعن الزخارف الهندسية في المواقع الاثرية قال معاون وزير الثقافة ان من ابرز ما يلفت النظر في الهندسة الدينية والمدنية في المرتفعات الكلسية والمدن المنسية المكانة التي تحتلها الزخارف فيها فبالاضافة الى اهميتها على صعيد تطور اشكالها وعلى صعيد الرموز التي تحتلها فان لتلك الزخارف دورها في ما توفره من معطيات تاريخية ومن معلومات حول صانعيها.

واضاف ان لهذه الزخارف نماذج عديدة اهمها ما يسمى ب "المقولبات " المستوحاة من النماذج الكلاسيكية والمزينة احيانا ببعض الافاريز والشكل الاخر الذي يتثمل بالاشكال المنفردة التي تشكل المدورات غالبيتها.

ولفت الى ان الفترة الممتدة من اواسط القرن الرابع الميلادي الى بداية القرن السابع الميلادي شهدت اقامة عدد كبير من الكنائس التي تتوزع بشكل غير متساو بين المناطق بحيث نجد ان عددا من القرى تحتوى على كنيسة واحدة في حين ان قرى اخرى تحتوي على كنيستين او ثلاث معظمها من الكنائس ذات السوق الواحدة والواجهات الوافرة الزخارف.

وقال ان الزخارف كانت في القرن الرابع الميلادي مقتصرة على سواكف الابواب وعلى اسوار الاقواس وتيجان الاعمدة وعقبات الهياكل ثم اخذ بعدها المهندس السوري الجوال قيريس في القرن الخامس الميلادي يطبع الكنائس التي اقامها في عدد من قرى جبل باريشا بطابعه الخاص كما تدل على ذلك الكتابات المؤرخة التي تحمل اسمه.

واشار الى ان المهندس قيريس كان يطور في اشكال الزخرف النباتي الكلاسيكي من افاريز اوراق الاكانت الى التخيلات الى الوريقات المتداخلة الى الجدائل المزدوجة حيث ظلت الصيغ التي اطلقها قيريس في العمارة السورية تسود اكثر من قرنين من الزمن.

وقال القيم ان توافد الصناع من مختلف انحاء بلاد الشام الى هذه المنطقة سبب في عودة الزخم الهندسي والزخرفي الى المرتفعات الكلسية باسرها وقد تزينت واجهات العمائر بالمقولبات التي كانت تحيط بالنوافذ والاقواس المحمولة وحلت الاشكال الهندسية محل الاشكال النباتية بصورة تدريجية.

واضاف ان الغصون العنبية في الزخرفة عادت الى الظهور في القرن السادس الميلادي على هيئة سلسلة من الوريقات المثلثة البارزة بحيث لم يبق من غصون الاكانت الا الضلوع موضحا ان من اشهر الكنائس المزخرفة كنائس لوزة والشرقية التي بنيت عام 546 ميلادي ودير سيتا وبايستا والسيدة في الشيخ سليمان.

وقال ان زخارف النصف الثاني من القرن السادس الميلادي تميزت بدمج تيارات زخرفة متعددة وتمثلت في كنائس بحيو الشرقية وكفر كيلا وخربة تيزين والتالوث مضيفا ان هذا التنوع والغنى في الزخارف لم يكن الا دلائل ملموسة عن تنامي ازدهار المنطقة التي شهدت نوعا من انواع الوحدة الثقافية المنفتحة على الخصائص الاقليمية والمحلية وعلى التأثيرات الخارجية.

وتحدث معاون وزير الثقافة عن النمو السكاني والاقتصادي في المدن المنسية قائلا ان الدراسات العديدة التي تمت في المرتفعات الكلسية والمدن المنسية تظهر ان المنطقة مرت بمرحلتين متتاليتين من النمو السكاني والاقتصادي بدأت اولاهما في القرن الاول الميلادي وتطورت في القرن الثاني الى ان توقفت في اواسط القرن الثالث عندما عمت الشرق موجة الطاعون المعروف بوباء (قبر يانوس).

وتابع اما المرحلة الثانية فقد بدأت في اواسط القرن الرابع بين 340 و 350 ميلادي وتوقفت في اواسط القرن السادس بين 540 و550 ميلادي واختلفت مدتها بحسب المناطق.

ولفت الى ان المنطقة شهدت تطورا كميا تمثل في ازدياد عدد بيوتها وسكانها تبعه في القرن الخامس تطور نوعي تمثل في اعتماد تقنيات بنائية باهظة وتنوع في الزخارف حيث تبين ان اساس هذا الغنى يعود الى ازدياد في المحاصيل الزراعية التي سمحت بقيام التجارة مع المدن والمناطق المجاورة مثل انطاكيا واللاذقية وسلوقية وحلب وقنسرين.

وبين انه في اواسط القرن السادس الميلادي توقف النمو السكاني في المنطقة بسبب الازدياد الذي طرأ على اعداد السكان بشكل فاق قدرة التربة الزراعية مما ادى الى هجرة واسعة منها والى تردي الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

وتمنى معاون وزير الثقافة ان لا يستمر نسيان هذه المناطق طويلا في هذه المنطقة التي تعتبر من اغنى مناطق العالم روعة وغنى باثارها وزخارفها واوابدها الجميلة التي يمكن ان تشكل السياحة الثقافية والدينية احد اهم عناصر عودة الحياة اليها.

وكشف عن ان المدن المنسية هي الموقع الاثري السابع الذي من المنتظر ان يضاف الى قائمة التراث العالمي في منظمة اليونيسكو بعد دمشق القديمة وحلب القديمة وبصرى وتدمر وقلعة الحصن وقلعة صلاح الدين.

وقال ان هذا الموضوع سيطرح للتصويت لقبوله بشكل نهائي خلال اجتماع لجنة حماية التراث العالمي الذي سيعقد في عاصمة مملكة البحرين المنامة في ال 19 من يونيو المقبل والتي اصبحت مركزا اقليميا للتراث العالمي.



التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 05-12-2016 الساعة 01:29