عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 03-12-2010 - 10:58 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,854
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
الإسلامية في حلب في عهد الدولة الحمدانية (333 ـ 414) هـ

التعددية والمسامحة المذهبية الإسلامية في حلب في عهد الدولة الحمدانية (333 ـ 414) هـ ـــ د.محمد عبد الرزاق الأسود(*)


الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:‏


فإن مذهب المسلمين السنة كان ولا يزال أعظم فئة إسلامية وجدت في مدينة حلب الشهباء قديماً وحديثاً، وقد كانت بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم على مذهب أبي حنيفة النعمان لارتباط حلب ببغداد مقر أبي حنيفة الذي اختار مذهبه المنصور؛ ومن بعده من الخلفاء إلى أن كانت أواخر أيام سيف الدولة بن حمدان؛ وفد من حران إلى حلب رجل يقال لـه أبو إبراهيم محمد الممدوح المتصل نسبه بعلي بن أبي طالب ( وهو جد بني الزهراء الذين كانوا نقباء حلب وسراة رجالها؛ فظهر حينئذ التشيع في حلب؛ وفشا مذهب الإمام الشافعي، وفي تلك الأيام حدثت بدعة الزيادة في الأذان، ثم في حدود سنة (360 هـ) دخل مذهب الإمام مالك إلى حلب مع جماعة قدموا عليها من المغرب بواسطة استيلاء المعز العلوي على مصر.‏


وأما المذهب الحنبلي فالظاهر أنه دخل حلب في حدود سنة (500 هـ) تقريباً؛ ولم يزل هذان المذهبان في فشوٍّ وشيوع إلى سنة (748 هـ)، وفيها عيّن لكل واحد منهما قاض مستقل؛ كالمذهب الحنفي والشافعي، وكان لكل منهما قبل ذلك نائب غير مستقل، وحينئذ اجتمع في حلب أربعة قضاة لكل مذهب قاض، وكان أول قاض حنبلي موسى أبا الجود فياضاً ابن عبد العزيز بن فياض المقدسي النابلسي وأول قاض مالكي أحمد بن ياسين بن محمد بن شهاب الدين أبا العباس الرياحي المالكي، ولم يزل لكل مذهب قاض مستقل إلى أن استولت الدولة العثمانية على حلب؛ فأفردت القضاء في قاض واحد حنفي، ومن ذلك الوقت أخذ المذهب المالكي والحنبلي بالاضمحلال إلى سنة (948 هـ) وبها توفي علي بن محمد بن عثمان علاء الدين البابي المعروف بابن دغيم، وهو آخر العلماء الحنابلة؛ وآخر حنبلي من أهل حلب.‏


وأما المذهب المالكي فلم أقف على نص بانقراضه من حلب، ويمكن أن يقال: إنه انقرض في عصر انقراض المذهب الحنبلي تقريباً(1).‏


أما الآن فمعظم أهل حلب على مذهب أبي حنيفة ثم على مذهب الشافعي،ويوجد مفتي للحنفية والشافعية حتى عهد قريب.‏


ولم يزل حتى الآن يوجد بعض القرى التابعة لمدينة حلب على المذهب الجعفري من شيعة الإمامية الإثني عشرية؛ مثل قرية الفوعة والنغاولة ونبّل وغيرها(2).‏


وسأعرض لكم في ورقتي هذه خمسة محاور هي:‏


أولاً: علماء وقضاة مذاهب السنة المسلمين قبيل قدوم الدولة الحمدانية.‏


ثانياً: علماء وقضاة مذاهب السنة المسلمين في عهد الدولة الحمدانية.‏


ثالثاً: الحرية المذهبية الإسلامية في عهد الدولة الحمدانية.‏


رابعاً: علماء وقضاة المذهب الشيعي المسلمين في عهد الدولة الحمدانية.‏


خامساً: مدى التزام المسلمين بالتسامح المذهبي في حياتنا المعاصرة.‏


المحور الأول: علماء وقضاة مذاهب السنة المسلمين قبيل قدوم الدولة الحمدانية:‏


هناك الكثير من العلماء المحدثين والقضاة السنة من أتباع المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي الذين كانوا قد أقاموا في مدينة حلب الشهباء قبيل قدوم الدولة الحمدانية إليها، وذلك في القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الهجريين؛ وسوف نعدد بعض هؤلاء العلماء لمعرفة الحركة العلمية الإسلامية في هذه المدينة العتيدة:‏


1 ـ موسى بن خالد بن الوليد الحلبي، سمع أبا إسحاق الفزاري ومعمر بن سليمان، وروى عنه عباس الرفقي وعبد الله الدارمي وغيرهم، وتوفي ما بين سنة (210 ـ 220 هـ).‏


2 ـ عبيد بن جنّاد الكلابي نزيل حلب وقاضيها، روى عن ابن المبارك وابن عيينة، وروى عنه أحمد بن يحيى الحلواني وأبو زرعة وغيرهم، قال ابن أبي حاتم: "سئل عنه أبي فقال: صدوق"، وتوفي ما بين سنة (220 ـ 230هـ).‏


3 ـ يعقوب بن كعب الأنطاكي الحلبي، روى عن عبد الله بن وهب والوليد بن مسلم، وروى عنه أبو داود وأبو بكر بن أبي عاصم وغيرهم، قال أبو حاتم عنه: "ثقة"، وتوفي ما بين سنتي (230 ـ 240 هـ).‏


4 ـ أبو توبة الحلبي الحافظ الثبت الربيع بن نافع، حدّث عن معاوية بن سلام وأبي المليح الرقي وإبراهيم بن سعد وشريك وابن المبارك، وروى عنه أبو داود، وأخرج الشيخان عن رجل عنه، وحدّث عنه أحمد والدارمي وأبو حاتم وغيرهم، وقال أبو حاتم: "ثقة حجة"، وتوفي سنة (241 هـ).‏


5 ـ أحمد بن خليل الكندي الحلبي، سمع أبا نعيم وأبا اليمان والحميدي ومحمد بن عيسى بن الطباع وزهير بن عباد وطبقتهم، وله رحلة واسعة ومعرفة جيدة، وروى عنه علي بن أحمد المصيصي وأحمد بن مروان الدينوري وسليمان الطبراني وآخرون، وتوفي ما بين سنتي‏


(280 ـ 290 هـ)(3).‏


6 ـ محمد بن معاذ بن سفيان البصري ثم الحلبي، سمع مسلم بن إبراهيم وعبد الله بن رجا الثغني وعمرو بن مرزوق ومحمد بن كثير العبدي وغيرهم، وروى عنه أبو بكر النجار ومحمد بن أحمد الرافقي وأبو القاسم الطبراني ومحمد بن جعفر الحلبي وغيرهم، وكان أسند من بقي بحلب، عمّر دهراً وتوفي سنة (294 هـ).‏


7 ـ عمر بن الحسن بن طرخان الحلبي أبو حفص، ولي قضاء دمشق، روى عن محمد بن أبي سمينة، وروى عنه الآجري وأبو حفص الزيات وأبو بكر الوراق، وثّقه الدار قطني، وتوفي سنة (307 هـ).‏


8 ـ يحيى بن علي بن محمد الكندي الحلبي، روى عن عبيد بن هشام وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وروى عنه أبو علي بن شعيب وابن عدي وابن المقري، وتوفي سنة (310 هـ).‏


9 ـ يحيى بن عمران الحلبي، روى عن هشام بن عمار، وروى عنه الطبراني وأبو بكر النقاش وأبو عدي وحمزة الكيالي، وتوفي سنة (310 هـ).‏


10 ـ علي بن أحمد بن علي الجرجاني، حدّث بحلب عن بندار وأبي حفص القلاسي وابن ميني، وروى عنه أبو بكر بن المقري وأبو أحمد بن عدي، سكن حلب، وتوفي سنة (311 هـ).‏


11 ـ علي بن عبد الحميد الغضايري، نزيل حلب، سمع عبد الله بن معاوية وبشر بن الوليد وعبيد الله القواريري، وروى عنه عبد الله بن عدي وأبو بكر بن المقري وغيرهم، وتوفي سنة (313 هـ).‏


12 ـ سعيد بن عبد العزيز بن مروان الحلبي الزاهد، سمع عبد الرحمن بن عبيد الحلبي، وأبا نعيم بن هاشم والقاسم الجوعي، وروى عنه محمد بن عبد الله الرازي وأبو احمد الحاكم وغيرهم، قال أبو أحمد الحاكم: "كان من عباد الله الصالحين"، وتوفي سنة (318 هـ).‏


13 ـ جعفر بن أحمد الوزّان الحلبي، سمع أيوب بن محمد الوزان بن خالد الأزرق، وروى عنه ابن المقري وعلي بن محمد الحلبي، وتوفي سنة (320 هـ).‏


14 ـ عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد المطلب الحلبي، وحدّث عن محمد بن قدامة المصيصي وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وروى عن محمد بن سليمان الربعي وابن المقري وابن عدي وغيرهم، وتوفي سنة (320 هـ).‏


15 ـ عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد العزيز الحلبي، سمع من عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي وبركة بن محمد الحلبي، وروى عنه ابن عدي وغيرهم، وتوفي سنة (320 هـ).‏


16 ـ إسحاق بن محمد بن أحمد الحلبي، حدّث بدمشق وبغداد عن عبد العزيز بن معاوية العتبي ومحمد بن عبد الله السويني، وروى عنه أبو الحسن الدار قطني ويوسف بن عمر القواس وغيرهم، توفي ما بين سنتي (321 ـ 330 هـ).‏


17 ـ الحسن بن علي بن عمر الحلبي المعروف بابن كوجك، روى عن علي بن عبد الحميد الغضايري وسعيد بن نفيس المصري، وروى عنه تمام بن محمد ويحيى بن الغمر وغيرهم، وتوفي بعد سنة (320 هـ).‏


18 ـ محمد بن بركة بن الحكم القنسريني الحافظ، سكن حلب، روى عن أحمد بن شيبان الرملي ومحمد بن عوف، وروى عنه أبو بكر الربعي وابن المقري وغيرهم، قال أبو أحمد الحاكم: "رأيته حسن الحفظ"، وقال ابن ماكولا: "كان حافظاً"، توفي سنة (327 هـ).‏


19 ـ جعفر بن سليمان الشلحاوي الحلبي، سمع من أبي شعيب السوسي، وروى عنه أبو الطيب عبد المنعم بن غلبون وعبد الله بن المبارك، توفي ما بين سنة (320 ـ 330 هـ)(4).‏


20 ـ ولي قضاء حلب عبيد بن جناد بن أعين بني كلاب الشافعي، وذلك سنة (215هـ).‏


21 ـ وفي سنة (264 هـ) ولي قضاءها عبيد الله بن عبد العزيز العمري الشافعي.‏


22 ـ وفي سنة (286 هـ) وليه مع قضاء قنسرين أبو زرعة محمد بن عثمان الشافعي الدمشقي.‏


23 ـ وفي سنة (290 هـ) ولي قضاء حلب محمد بن محمد الجدوعي الشافعي.‏


24 ـ وفي سنة (297 هـ) كان القاضي بحلب وقنسرين محمد بن أبي موسى عيسى الضرير الفقيه الشافعي.‏


25 ـ وفي سنة (300 هـ) كان القاضي عمر بن الحسن بن نصر الحلبي الشافعي.‏


26 ـ وفي سنة (309 هـ) ولي قضاء حلب إبراهيم بن جابر الشافعي(5).‏


المحور الثاني: علماء وقضاة مذاهب السنة المسلمين في عهد الدولة الحمدانية:‏


كان لعلماء وقضاة مذاهب السنة الحرية التامة في الحفاظ على مذاهبهم السنية وتقلدهم للمناصب الدينية العامة؛ في الدولة الحمدانية ذات المذهب الشيعي، وإليكم بعض هؤلاء الأئمة الأعلام الذين عاشوا في زمن الدولة الحمدانية وهم يخالفونها في المذهب:‏


1 ـ محمد بن جعفر الغرياني البغدادي ثم الحلبي، روى عن عباس الدوري وإسحاق القاضي، وروى عنه عبد المنعم بن غلبون وأبو حفص بن شاهين وغيرهم، وثقه الخطيب، توفي ما بين سنة (330 ـ 340 هـ).‏


2 ـ أحمد بن علي بن الفرج الحلبي الحبال الصوفي، روى عن البغوي ويحيى بن علي الكندي، وأبو قاسم الزجاجي، وروى عنه تمام الرازي وأبو نصر بن الجبان وغيرهم، توفي ما بين سنتي (330 ـ 340).‏


3 ـ يحيى بن علي بن محمد الكندي الحلبي، حدّث عن أبي نعيم عبيد بن هشام وعبد الله بن نصر الأنطاكي، وروى عنه محمد بن يوسف الرافعي وابن المقري وابن عدي وغيرهم، توفي ما بين سنتي (333 ـ 334 هـ).‏


4 ـ خلاّد بن محمد بن هاني الأسدي الخناصري، حدّث بدمشق وحلب عن اليمان بن سعيد والمسيب بن واضح، وروى عنه محمد بن مروان وأبو بكر محمد بن الحسين الحلبي وغيرهم، توفي ما بين سنة (340 ـ 350 هـ).‏


5 ـ محمد بن العباس بن الفضلا البزاز، نزل حلب وحدّث بها عن إسماعيل القاضي ومحمد ابن عثمان بن أبي شيبة، وروى عنه علي بن محمد الحلبي، قال الخطيب: "أحاديثه مستقيمة"، توفي سنة (350 هـ).‏


6 ـ نظيف بن عبد الله الحلبي المقري، كان من كبار المقرئين، قرأ على عبد الصمد بن محمد العسوني، وأخذ عنه عبد الباقي بن الحسن وغيرهم، توفي سنة (350 هـ).‏


7 ـ محمد بن إسحاق بن محمد الحلبي، سمع أبا بكر بن خزيم ومحمد بن عبد الحميد الفرغاني وغيرهم، وروى عنه ابنه القاضي أبو الحسن وابن ابنه الحسن بن علي بن محمد، توفي سنة (354 هـ).‏


8 ـ عبد الله بن أحمد السراج الحلبي الفقيه، حدّث عن عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي وعمر ابن إسحاق الجرمي، وروى عنه أبو القاسم تمام بن محمد وأبو الحسن الميداني وغيرهم، توفي بعد سنة (368 هـ).‏


9 ـ الحسين بن أحمد بن خالويه بن حمدان الهمذاني النحوي، سمع الحديث من محمد بن مخلد العطار وغيره؛ وأملى الحديث بجامع المدينة، ثم سكن حلب واختص بسيف الدولة بن حمدان وأولاده، وهناك انتشر علمه وروايته، قال الداني في طبقاته: "كان ثقة مشهوراً، وكان شافعياً"، توفي سنة (370 هـ).‏


10 ـ الحسن بن أحمد بن صالح الهمداني السبيعي الحلبي، كان حافظاً متقناً رحالاً عالي الرواية خبيراً بالرجال والعلل؛ فيه تشيع يسير، سمع من أبي معشر الدارمي ومحمد بن جرير الطبري، وروى عنه الدار قطني وأبو بكر البرقاني وأبو نعيم الأصبهاني وغيرهم، وثقه ابن أبي الفوارس، وقال ابن أسامة الحلبي: "لو لم يكن للحلبيين من الفضيلة إلا أبو محمد الحسن بن أحمد السبيعي لكفاهم"، كان وجيهاً عند سيف الدولة؛ وكان يزوره في داره، توفي سنة (371 هـ).‏


11 ـ عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة الخطيب صاحب الخطب المشهورة، كان إماماً في علوم الأدب ورزق السعادة في خطبه التي وقع الإجماع على أنه ما عمل مثلها؛ وفيها دلالة على غزارة علمه وجودة قريحته، وكان خطيب حلب؛ وبها اجتمع بأبي الطيب المتنبي في خدمة سيف الدولة بن حمدان، توفي سنة (374 هـ).‏


12 ـ محمد بن العباس الأموي مولاهم الحلبي نزيل الأندلس، سمع أبا الجهم بن كلاب ومحمد ابن عبد الله مكحولاً، وغيرهم، توفي سنة (376 هـ).‏


13 ـ محمد بن محمد بن عمرو النيسابوري المحدّث، نزل حلب ومدح سيف الدولة، روى عن إمام الأئمة ابن خزيمة والبغوي، وروى عنه زكريا الساجي وابن الأهوازي وغيرهم، توفي سنة (370).‏


14 ـ الحسن بن علي الحلبي العبسي، روى عن الغضايري ومحمد بن جعفر المنبجي، وروى عنه عبد الوهاب الميداني ومكي بن عمر وغيرهم، توفي سنة (370 هـ).‏


15 ـ أحمد بن إسحاق أبو جعفر الحلبي الحنفي الملقب بالجرد، ولي قضاء حلب لسيف الدولة، وحدّث عن عمر بن سنان المنبجي ومحمد بن معاذ، وحدّث عنه علي بن محمد بن إسحاق وتمام الرازي وغيرهم، توفي سنة (370 هـ).‏


16 ـ صالح بن جعفر بن عبد الوهاب الهاشمي الحلبي القاضي، سمع أبا بكر أحمد بن عبد الله البصري وأبا عبد الله بن خالويه النحوي وغيرهم، وروى عنه أبو الفتح أحمد بن علي المدائني، توفي أواخر القرن الرابع الهجري.‏


17 ـ عبد المنعم بن عبيد الله غلبون الحلبي المقري؛ نزيل مصر، ولد سنة (309 هـ)، قرأ على محمد بن جعفر الغرياني وإبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي وغيرهم، قال الحافظ الذهبي: "كان ثقة"، وقال أبو عمرو الداني: "كان حافظاً للقراءة ضابطاً ذا عفاف ونسك وفضل وحسن تصنيف" توفي سنة (389 هـ).‏


18 ـ الحسين بن علي بن محمد الحلبي المحدّث، قدم بغداد وحدّث بها عن قاسم الملطي والمحاملي وابن عقدة، وغيرهم، قال الخطيب: "كان يوصف بالحفظ وما علمت من حاله إلا خيراً رحمه الله"، توفي سنة (390 هـ).‏


19 ـ أحمد بن علي بن جعفر الحلبي الوراق المعروف بالواصلي، سكن دمشق وحدّث عن أحمد بن عبد الله البرامي، وأحمد بن إدريس الإمام الحلبي وغيرهم، وحدّث عنه أبو محمد ابن أبي نصر ومكي بن محمد بن الغمر، وغيرهم، توفي أواخر القرن الرابع الهجري.‏


20 ـ علي بن محمد بن إسحاق الحلبي القاضي الفقيه الشافعي، سمع من جده إسحاق بن محمد الحلبي وخيثمة بن سليمان، وغيرهم كثير، وروى عنه عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد والحسين بن الرواس وغيرهم، توفي سنة (396 هـ)(6).‏


21 ـ وفي سنة (333 هـ) كان قاضي حلب أحمد بن ماثل الشافعي.‏


22 ـ ثم أصبح علي بن عبد الملك بن بدر الرومي الشافعي قاضي حلب في نفس العام.‏


23 ـ وفي عهد سيف الدولة من حكمه لحلب (333 ـ 356 هـ) تولى قضاءها سلامة بن بحر الشافعي وأحمد بن إسحاق بن أحمد الإصطخري الشافعي.‏


24 ـ وفي سنة (404) ولي قضاء حلب محمد بن أحمد بن محمود نبهان الشافعي، وكان عالماً فاضلاً متكلماً على مذهب الأشعري، وفي هذه السنة أيضاً وليه أبو يحيى أحمد بن يحيى من بني العديم الشافعي، وهو أول من ولي قضاء حلب من أهل هذا البيت وتلاه أحمد بن محمد بن أبي أسامة الشافعي(7).‏


المحور الثالث: الحرية المذهبية الإسلامية في عهد الدولة الحمدانية:‏


بعد استلام الدولة الحمدانية زمام السلطة والحكم في مدينة حلب الشهباء؛ تبنت المذهب الشيعي وذلك حسب قول المهلبي: "إن مذهب أهل حلب كان مذهب أهل السنة والجماعة حتى سنة (351 هـ) عندما نقل إليها سيف الدولة(8) بن حمدان جماعة من الشيعة مثل الشريف إبراهيم العلوي وغيره، وكان سيف الدولة يتشيع فغلب على أهلها التشيع لذلك الناس على دين ملوكهم"،(9) وقال القرماني في تاريخه: "كان بنو حمدان شيعة؛ لكن كان تشيعهم خفيفاً، ومفضّلين قط، ولم يكونوا كبني بويه، فإن بني بويه كانوا في غاية القباحة سبابين"(10).‏


ولذلك لم نجد من الناحية المذهبية أي معارضة بين مذهب الحاكم ومذهب الرعية؛ فقد كان الحمدانيون من الشيعة المتساهلين، ولم يكونوا متعصبين يوماً؛ إلا في حب آل البيت، ومن منا لا يحبهم؟ ولهذا فهم كانوا يميلون إلى الخليفة العباسي ويحمونه ويدعون له على المنابر، في حين أنهم لم يكونوا على وئام مع الفاطميين يوماً وهم لم يتبعوهم إلا صاغرين حين أحسوا بالضعف؛ وبسطوتهم عليهم فاضطروا عندئذ إلى إضافة "حي على خير العمل" في آذانهم(11)، ومع ذلك لم تتعصب هذه الدولة الفتية لمذهبها التي انتمت إليه.‏


ومما يدل على ذلك انه لما دخل سيف الدولة حلب وأقام دولته فيها سنة (333 هـ) ولى قضاءها أحمد بن إسحاق أبو جعفر الحلبي الحنفي المقلب بالجرد؛ فقد كان أكثر بالناس في حلب الشهباء على مذهب السادة الحنفية(12)، حيث كان في هذه الدولة القاضي الحنفي والقاضي الشافعي، وعلماء الحديث الشريف من أتباع أهل السنة من المذاهب الأربعة المشهورة.‏


وقد ضربت هذه الدولة الفتية أروع الأمثلة في التعددية والمسامحة المذهبية، وهذا الاستقرار الداخلي حدا بالدولة الحمدانية ممثلة بسيف الدولة أن تعلن الجهاد والنفير العام المستمر على بلاد الروم المتاخمة لأرض المسلمين؛ الذين كانوا يغيرون ويحتلون بعض أراضي المسلمين ويقتلونهم ويأسرونهم ويخربون ديارهم؛ وذلك بين عامي (335 ـ 356 هـ)، حتى قيل إن سيف الدولة غزا الروم أربعين مرة(13)، ومما يثير الانتباه إلى اعتزاز سيف الدولة رحمه الله تعالى بالجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام أنه قد جمع من نفض الغبار الذي يجتمع عليه في غزواته شيئاً؛ وعمله لبنة بقدر الكف؛ وأوصى أن يوضع خده عليها في لحده؛ فنفذت وصيته بذلك، والذي قام بتغسيله وتكفينه قاضي الكوفة عبد الرحمن بن سهيل المالكي(14).‏


وإذا كان الانهيار الكبير الذي كان يعدّ الإطار العام لهذه الفترة من الزمن؛ وتفرق كلمة المسلمين واختلافهم فيما بينهم وكيد بعضهم بعضاً قد جعل جهود سيف الدولة ومعاناة مدينته حلب المجاهدة لا تصل إلى خاتمتها المرجوة من دحر أعداء الإسلام؛ فإنه كان وكانت معه في جهاده وتضحياته شعلة مضيئة في تاريخ الجهاد الإسلامي ضد الطغاة المستعمرين يستوحي منها المسلم المعاصر العبرة والقدوة في آن معاً؛ وخاصة في أيامنا هذه(15).‏


المحور الرابع: علماء وقضاة المذهب الشيعي المسلمين في عهد الدولة الحمدانية:‏


كتب أحد علماء الشيعة في عصرنا الحاضر عن الشيعة في حلب زمن الحمدانيين فأحصاهم وبلغو (17) عالماً أكثرهم ليسوا من علماء الدين فمنهم الأديب والشاعر، أمثال: أبي فراس الحمداني، وأبي الطيب المتنبي، وأحمد بن محمد الصنوبري، ومحمود بن محمد الرماي (كشاجم)، وعلي بن إسحاق الزاهي البغدادي، ومنهم النحوي واللغوي أمثال: الحسين بن أحمد بن خالويه، وعلي بن محمد العدوي، وأبي بكر الخوارزمي، وأبي علي الفارسي، وأبي القاسم القاضي التنوخي، ومنهم الفيلسوف أمثال: أبي نصر الفارابي، وأما علماء الدين الذين يتبنون المذهب الشيعي فهم قلة، وإليكم هؤلاء العلماء:‏


1 ـ الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي الحافظ، كان وجيهاً عند سيف الدولة، وكان يزوره في داره، وصنف له كتاب التبصرة في فضيلة العترة المطهرة.‏


2 ـ علي بن عبد الملك أول من ولاه سيف الدولة منصب القضاء في حلب.‏


3 ـ علي بن عبد الله الناشي البغدادي، كان أحد من تضلع في النظر في علم الكلام، وبرع في الفقه، ونبغ في الحديث.‏


4 ـ الشريف أبو إبراهيم الممدوح الذي ولاه سيف الدولة نقابة الطالبيين بحلب، وكان ذا مكانة سامية عند سيف الدولة.‏


5 ـ علي بن إسماعيل الذي ينتهي نسبه إلى الإمام الحسن؛ وهو المعروف بأمير اشكنبه، وكان ذا مكانة سامية عند سيف الدولة.‏


6 ـ الحسن بن علي بن الحسين الحراني الحلبي(16).‏


ونستنبط من ذلك قلة علماء المذهب الشيعي في حلب، على الرغم من أنه المذهب الرسمي للدولة الحمدانية؛ والذي عبّر عن المذهب الشيعي ومدحه وأعلى من شأنه هم الشعراء والأدباء أكثر من علماء الدين الذين قلّت مؤلفاتهم وكتبهم في بيان وشرح مذهبهم؛ وذلك للتقرب من سيف الدولة حاكم البلاد؛ وللحصول على المال الذي أغدقه هذا الحاكم عليهم.‏


المحور الخامس: مدى التزام المسلمين بالتسامح المذهبي في حياتنا المعاصرة:‏


بعد هذا كله فهل نعي الدروس والعبر من تاريخنا وحضارتنا المضيئة، إننا بحاجة اليوم للاستفادة من هذه الحقبة التاريخية من حضارتنا الإسلامية، لنكون من دعاة التسامح فيما بين المذاهب الإسلامية، ولكن نرى بعض المسلمين اليوم يتعصبون لمذاهبهم وأفكارهم مما يؤدي للأحقاد والضغائن؛ ويوقظ الفتن والشرور، ما لنا نرى اليوم بعض أتباع المذهب الحنفي في تركيا وأفغانستان يضيقون ذرعاً بالمذاهب الأخرى، ومالنا نرى بعض أتباع المذهب الحنبلي في السعودية يتذمرون بغيرهم، وما لنا نرى بعض أتباع المذهب الشافعي في اليمن ولبنان لا ينفتح صدرهم للآخرين، وما لنا نرى بعض أتباع المذهب الجعفري في إيران والعراق يغلقون الباب دون حوار أو استيعاب للآخرين... والأمثلة على ذلك كثيرة.‏


وينبغي علينا إذا أردنا أن نوقظ النهضة والحضارة الإسلامية؛ أن تتسع عقولنا لأفكار الآخرين ومذاهبهم، فكلنا نعيش للإسلام؛ ومن أجل الإسلام؛ وبالإسلام وكل واحد منا هو جزء من الإسلام، وكل مذهب هو أيضاً جزء من الإسلام، وليس الواحد منا هو الإسلام كله؛ وليس المذهب الواحد هو الإسلام كله.‏


كما قال الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا((17)، وقال: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون((18)، وقال: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم((19)، وقال: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم((20).‏


فهرس المراجع والمصادر‏


1 ـ إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي، تعليق: محمد كمال، ط 2، (1409 هـ، 1989م)، دار القلم العربي: حلب.‏


2 ـ حلب طراز الذهب في عهد سيف الدولة: د. محمد التونجي، من كتاب مؤتمر أبو نصر الفارابي فيلسوف الإسلام والمعلم الثاني، ط 1، (1409 هـ، 1989م)، المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية: دمشق.‏


3 ـ حلب والتشيع: إبراهيم نسر الله، ط 1، (1403 هـ، 1983م)، مؤسسة الوفاء: بيروت.‏


4 ـ نهر الذهب في تاريخ حلب: كامل الغزي الحلبي، تعليق: د. شوقي شعث، محمود فاخوري، ط 2، (1412 هـ، 1991م)، دار القلم العربي: حلب.‏


5 ـ الوضع الاجتماعي والسياسي لمدينة حلب في عهد سيف الدولة والفارابي: د. محمد حمودة، من كتاب مؤتمر أبو نصر الفارابي فيلسوف الإسلام والمعلم الثاني، ط 1، (1409 هـ، 1989م)، المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية: دمشق.‏


(* ) رئيس التفتيش الديني بمديرية الأوقاف في حلب.‏


(1) نهر الذهب في تاريخ حلب: كامل الغزي الحلبي: 1/154.‏


(2) نهر الذهب في تاريخ حلب: كامل الغزي الحلبي: 1/156.‏


(3) أعلام النبلاء، بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 4/10 ـ 11.‏


(4) أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 4/19 ـ 26.‏


(5) نهر الذهب في تاريخ حلب: كامل الغزي الحلبي: 1/299.‏


(6) أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 4/26 ـ 27، 36 ـ 69.‏


(7) نهر الذهب في تاريخ حلب: كامل الغزي الحلبي: 1/230.‏


(8) هو أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان (303 ـ 356 هـ)، وكان شيعياً متظاهراً مفضلاً على الشيعة والعلويين، انظر للتوسع: إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 1/249 ـ 253.‏


(9) انظر: إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 1/253.‏


(10) انظر: إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 1252 ـ 253، نهر الذهب في تاريخ حلب: كامل الغزي الحلبي: 1/155.‏


(11) حلب طراز الذهب في عهد سيف الدولة: د. محمد التونجي: 233، حلب والتشيع: إبراهيم نصر الله: 25.‏


(12) إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 1/232، الوضع الاجتماعي والسياسي لمدينة حلب في عهد سيف الدولة والفارابي: د. محمد حمود: 253 ـ 254.‏


(13) إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 1/260، وانظر للتوسع: حلب طراز الذهب في عهد سيف الدولة: د. محمد التونجي: 230 ـ 233، الوضع الاجتماعي والسياسي لمدينة حلب في عهد سيف الدولة والفارابي: د. محمد حمودة: 258، 266، حلب والتشيع: إبراهيم نصر الله: 22 ـ 23.‏


(14) إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 1/252، 257، الوضع الاجتماعي والسياسي لمدينة حلب في عهد سيف الدولة والفارابي: د. محمد حمودة: 269، حلب والتشيع: إبراهيم نصر الله: 23.‏


(15) الوضع الاجتماعي والسياسي لمدينة حلب في عهد سيف الدولة والفارابي: د. محمد حمودة: 271.‏


(16) حلب والتشيع: إبراهيم نصر الله: 33 ـ 83.‏


(17) سورة آل عمران، الآية: 103.‏


(18) سورة المؤمنون، الآية: 53.‏


(19) سورة الأنفال، الآية: 46.‏


(20) سورة آل عمران، الآية: 105

موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي مدينة حلب الشهباء

رد مع اقتباس