عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 15-12-2010 - 08:43 ]
 رقم المشاركة : ( 128 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,665
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

الإنشاد الديني في الزوايا الصوفية الحلبية

كما أن الشعر الصوفي هو أرقى الشعر إذ أن علاقته أرفع من الدنيويات، كذلك فالإنشاد الديني غايته من أسمى الغايات، لاسيما إذا كان مرتبطاً بذكر الله تعالى، وهذا هو الحال في الزوايا الصوفية عامة .

أما
الزوايا الصوفية في هذه المدينة العظيمة، مدينة العلم و الأدب و الفن و الطرب، فللإنشاد فيها تناغم عجيب بين الذاكرين و المنشدين، وانسجام غريب في صفوف المريدين السالكين، وهذا كله يعود لأولئك الأساطين الذين نظموا هذا الأمر بدقة بالغة، وأحكموه بصورة سائغة، فغدت به اللوحات الفنية مزدانة، و بالسمو الروحي و لهيام ملآنة، و حسبنا لسان الحال إذ يقول :

مجالس الذكر روضات الجنان فمن يمرر بها راتعاً فالخلد مأواه

في هذه الزوايا قام مشايخ الطريق بإرساء قواعد منظمة لأسلوب الذكر الجماعي أسوة بالعبادات كلها ــ فلكل العبادات بل لكل العلاقات الاجتماعية نظم شرعية مخصوصة ــ فقسموا الذكر إلى فصول لكل فصل لفظه و حركته و أسلوبه و لهم بذلك نهج خاص كي تكون حركات الذاكرين و سكناتهم كشخص واحد، و سلكوا مسالك مختلفة فأطلقوا اسم / فصل الجلالة / على كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله )، وجعلوا حركاتها من اليمين بداية إلى اليسار انتهاء، كما ثبت لديهم من خلال ما ورد في تلقين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة التوحيد لسيدنا علي كرم الله وجهه و رضي الله عنه، ونلاحظ أن هذه الحركة هي ذاتها حركة الدم في الجسم، وأطلقوا لفظ / المُصدّر / على لفظ ( الله ) لأنه يبدأ من الأمام إلى الصدر، و هكذا تم تنظيم كل الفصول خلال عقود من الزمن حتى آل الذكر إلى ما هو عليه الآن من ترتيب ونظام .


في تلك البدايات، ودفعاً للملل الذي قد يصيب المريد السالك من كثرة الاشتغال في الذكر، فتش مشايخ الذكر عن أمر شرعي يجددون به حال المريد الذاكر فوجدوا أن الإنشاد هو الدواء الوحيد الذي يحرك الأشجان و يسمو بالروح إلى أصلها العلوي، وقد ثبت أن كثيرا من الشعراء أنشدوا الشعر في مسجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم منهم سيدنا إحسان بن ثابت وكعب بن زهير وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم و لم ينكر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ذلك، فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه ما نصه :

حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب قال : ( مر عمر في المسجد و حسان ينشد، فقال كنت أنشد فيه و فيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال : أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أجب عني، اللهم أيده بروح القدس ؟؟ قال : نعم ) فجعلوا الإنشاد ملازماً للذكر .

و كان الإنشاد حداء بين كل فصلين من فصول الذكر، و قد اختار المنشدون الشعر الصوفي في إنشادهم المرافق للأذكار لأنه إما أن يخاطب حضرة الحق سبحانه صراحة أو كناية، كقول الشاعر الصوفي عمر بن علي المعروف بابن الفارض المتوفي سنة / 632 / هـ رحمه الله تعالى :

زدني بفرط الحب فيك تحيرا وارحم حشا بلظى هواك تسعرا
و إذا سألتك أن أراك حقيقة فاسمح و لا تجعل جوابي لن ترى
و قوله :

أصلي فأشدو حين أتلو بذكرها وأطرب في المحراب و هي أمامي
و في الحج إن أحرمت لبيت باسمها و عنها أرى الإمساك فطر صيامي

وإما أن يكون مدحاً للحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم وذكراً لبعض شمائله الشريفة وصفاته المنيفة، أو استغاثة به إلى الله تعالى كقول الإمام الأبوصيري المتوفى سنة / 696 / هــ رحمه الله :

محمد سيد الكونين والثقلين والفريقين من عرب ومن عجم
وصاحب الحوض يوم الرسل سائلة متى الورود وجبريل الأمين ظمي

وقول الشيخ أمين الجندي المتوفى سنة / 1256 / هـ رحمه الله :

توسلت بالمختار أرجى الوسائل نبي لمثلي خير كاف وكافل
هو الرحمة العظمى هو النعمة التي غدا شكرها فرضاً على كل عاقل
نجي إله العرش بل و حبيبه و خيرته من خير أزكى القبائل
شمائله تنبيك عن حسن خلقه فقل ما تشا في وصف تلك الشمائل
سألتك يا الله مستشفعاً به فكن منجدي يامنتهى كل آمل
سألتك كشف الضر عنا بجاهه وحاشاك أن لا تستجيب لسائل

أو أن يكون هذا الإنشاد تغنياً بالمغاني في مكة المكرمة أو في المدينة المنورة كقول الشاعر :

لطيبة عرج إن بين قبابها حبيباً لأدواء القلوب طبيب
إذا لم تطب في طيبة عند طيب به طابت الدنيا فأين تطيب

وقول آخر :

هذه طيبة تبدو حولها العيس بوارك
أنت يا طيبة قصدي أشتهي شم غبارك

و قول الشيخ صالح المارعي رحمه الله :

سر بالركاب لسلع أيها الساري واشرح لجيرانه شوقي و تذكاري
وحمل الركب آلامي و قل لهم لقد قضيت و ما قضيت أوطاري
ذات الستور لئن شاب العذار و لم أقدم عليك فما تقديم أعذاري

ثم تطور هذا الحداء من قصيدة تنشد بين فصلين إلى حداء موزون ملازم للفصل، ولم يزل هذا الحداء ملازماً لأقسام من بعض هذه الفصول كقسمة فصل المقسوم و كبداية فصل الصاوي، أما باقي أقسام الذكر فقد أصبح الإنشاد فيها عبارة عن موشحات و قدود وأشغال تشبهها، وكل هذه الأشغال مرتب بشكل منتظم مناسب مع إيقاع الفصل، نذكر منها على سبيل المثال شغل :

يا صاحب الأنوار يا ذا اللواء المعقود
يا صفوة الجبار يا ذا التقى و الجود
لولاك يا ذا الشان ما سارت الركبان
نوديت بالمختار و المصطفى المحمود

و هذا المديح كلامه و لحنه قديم يشتغل في بداية فصل الجلالة ووزنه مطابق تماما لوزن الفصل و هو الواحدة الكبيرة 4 / 4 و هو من نغمة البيات .

و قد تم تطوير الإنشاد في الزوايا قاطبة منذ افتتاحها و حسب المستوى الفني لأهل البلدة التي افتتحت فيها الزاوية، وهذا ما جعل هذه البلدة العريقة فنياً متميزة بزواياها .

و لا استطيع في هذه العجالة التكلم عن كل الزوايا في حلب الشهباء، لذا أقتصر على التكلم عن أشهرها و أهمها محافظة على التراث الفني لإنشاد الذكر و هي الزاوية الهلالية القادرية الخلوتية أم الزوايا القادرية في حلب، وعبارة أم الزوايا تعني أن كل الزوايا القادرية في هذه المدينة رشفت في معينها وأخذت عنها الطريقة و السلوك، كالزاوية البادنجكية، وزاوية الهبراوي، وزاوية الشيخ سعد اليماني في المشاطية وغيرها، وقد اندثرت كل هذه الزوايا و لم يبق سوى الزاوية البادنجكية أدام الله بقاءها .

يتألف الذكر في الزوايا القادرية من سبعة فصول رئيسة يرافقها الإنشاد من البداية للنهاية، أولها فصل غاية في الجمال يسمى / فصل الجلالة / كلماته ( لا إله إلا الله ) يفتتح به شيخ الذكر بقوله جالساً فاعلم أنه : ( لا إله إلا الله ) ثلاث مرات من اليمين إلى اليسار دون ضبط وزن ويكرر معه الذاكرون وهم جلوس أيضاً ثم يقوم واقفاً مكرراً اللفظ فيقومون جميعاً مكررين أيضاً معه، هنا يبدأ المنشد منفرداً بذكر أبيات من الشعر الصوفي ينبغي أن تكون في الذات الإلهية كقول الشاعر :

يا حبيباً على سرير فؤادي قد تجلّى بحكم كاف ونون
أنت روحي ومنك سر فتوحي وصبوحي من دنّك المكنون
يا حبيبي وأنت حقاً رقيبي ها شمالي صفر و ذات يميني
جد بعفو على عبيدك لطفاً أنت أولى بعبدك المسكين
لاتدعني أهيم بين الأعادي و قيادي في ظلك الميمون
كيف أشقى و لي رجاء عظيم في نجاتي يا منجياً ذا النون

ثم ينعقد اللفظ مع الوزن و يبدأ المنشد مع أجنحته باشتغال ما يناسب الوزن من إحدى نغمتي البيات أو الراست حصراً و من نفس طبقة صوت الذاكرين و هنا يجب أن تكون على مقام اليكاه ( قرار صول ) فإذا كانت البداية من نغمة البيات يشتغل المنشد ما يشاء من هذه النغمة بما يتناسب مع وزن الفصل مثل شغل :

سلامي على أهل تلك الخيام هم سؤل سؤلي و أقصى مرام
بحق الهوى يا نسيم الخزام على رسم ذاك اللوا عرج
و حيّ لنا ربة الهودج

وهذا الشغل كلامه و لحنه القديم، يقسم المنشد بعد الانتهاء من الشغل إلى إحدى نغمتي ( الراست أو الرهاواي ) و تصبح حركة الذاكرين موزونة بالواحدة المتوسطة مكررة ( 2 / 4 × 2 ) و هذا القسم من الفصل يسمى الجلالية الهلالية و يشتغل المنشد أحد أشغال الرهاوي مثل شغل :

جادك الغمام ذلك المقام
فيك أغيد قد ساد الأنام
****
صلّ يا سميع ع الهادي الشفيع
ذي القدر الرفيع شفيع الأنام
****
و إيقاعه مروشان 16 / 4 و كلامه ولحنه قديم وهذه النغمة / الرهاواي / لا تستعمل إلا في الأذكار .

ثم يرقي المنشد إلى الأوج عراق على درجة السيكاه / مي 2/1 بيمول / و يقسم الحركة مع الترقية فتتغير حركة الذاكرين إلى الواحدة المتوسطة و المؤلفة من ضربين 2 / 4 و يشتغل أحد الأشغال المناسب وزنها لوزن الفصل مثل :

بالله وا زاهي الجبين ومخجل البدر أمان
كن لي على ضعفي معين اسمح وجد بدري أمان
ياأغيد يامفرد صل مكمد
من الجوى قلبي رهين وصرت من وجدي أهيم

ثم يرقي إلى نغمة المحير على درجة النوى / صول / و يشتغل أحد الأشغال مثل :

حبذا باهي المحيا مذ بدا يجلي علياً
كل من فيه يلمني لست أبغي عنه شيّاً

****

زارني جنح الدياجي مشرقا بالابتهاج
كان للبلوى علاجي و جلا كأس الحميّا

****

ورد خديه نصيبي ليته دوماً نصيبي
سهم لحظيه مصيبي أوسع الألباب كيّاً

****

صل يارب الأنام على مصباح الظلام
و كذا الآل الكرام بصلاة مع تحية

****

وهذا الشغل كلامه و لحنه قديم أيضاً، وزنه إكرك دارج 6 / 8 و دخوله من التك الثاني، وبالنسبة لوزن الفصل و دخوله مع / دم لا / ثم يرقي إلى العجم على درجة العجم ( سي بيمول ) ويشتغل أحد الأشغال المناسبة مثل :

بالله سر بي ياحادي إلى منازل بغداد
فيها رؤوس الأوتاد و سيدي عبد القادر

****

بشراكم ياأخواني بسر هذا الجيلاني
فهو ملاذي و سلطاني ياباز يا عبد القادر

****

بالله صل يا حاضر على النبي المكي الطاهر
و الآل و الصحب الأخيار و سيدي عبد القادر

****

و هذا الكلام و اللحن للشيخ خليل النابلسي رحمه الله تعالى، ثم يرقي إلى البيات على درجة الكردان / دو / و يشتغل ما يشاء على نفس وزن الفصل مثل :
يا رب نظرة إليّا بجاه خير البرية
من جاء بالحق مرسل لنا محمد نبيّا

****

حبي من البدر أضوى و لم أجد عنه سلوى
فكيف قلبي لايهوى سلالة الهاشمية

****

لولاه ما كان أجرى شمساً و لا لاح فجراً
يا ليت لا ذقت الهجرا و كنت نسيّاً منسيّاً


****

وهذا أيضاً غير معروف الناظم و الملحن، ثم يرقي إذا استطاع إلى العجم على درجة الكردي / مي بيمول / و يشتغل ما يشاء، ثم يتم الفصل بعد كرته عدة مرات .

هذه لمحة عامة عن مرافقة الإنشاد لفصل واحد من فصول الذكر عند السادة القادرية و هو كما ذكرنا فصل الجلالة، وإذا أردنا أن نتكلم عن الجلالة عند السادة الرفاعية الكيالية، وعند السادة الرشيدية، و عند السادة الشاذلية فإن هذا يحتاج وقتاً طويلاً ... و طويلاً جداً .

بقي قبل أن أنهي كلامي عن الإنشاد الديني المرافق للذكر أن أتكلم عن التناغم الذي يكون بين المنشد و بين أفراد حلقة الذكر، و هذا التناغم الساحر لا يمكن أن يدرك إلا بالحضور و الاستماع، ولكن استطيع إن شاء الله تلخيصه بصورة قد تكون قريبة للأذهان، ففي بداية فصل الجلالة الذي ذكرناه يكون الإنشاد من نفس طبقة الذاكرين، وعند أول قسمة يقسمها يقسمها المنشد تصبح طبقة الذاكرين من قرار طبقة المنشدين وهكذا كلما رفع ترقية رفع معه الذاكرون فتتشكل بين قرار الذاكرين و جواب المنشدين لوحة فنية رائعة من حيث ضبط الإيقاعات و دقة الحركة مع النغم، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فالروعة أيضاً تكون في التناغم الذي يكون في الأشغال المشتركة بين المنشد و الذاكرين فهناك ما يسمى ( مقام ) و هي كلمة تعني في اصطلاح حلق الذكر ما يشترك فيه المنشد و الذاكرون من أشغال أو مدائح و مثال ذلك كثير في الأذكار منه قول المنشد :

يا خالقنا يا رازقنا قد ضاق الحبل على الودج
وإجابة الحلقة كلها بصوت واحد :
الشدة أودت بالمهج يا رب فعجّل بالفرج
ثم إنشاد المنشد الدور الثاني :
جئناك بقلب منكسر و لسان بالشكوى لهج
وإعادة الحلقة اللازمة ... و هكذا ....
و منه أيضاً قول المنشد :
أنا عبد رب له قدرة يهون بها كل أمر عسير
و إن كنت عبداً ضعيف القوى فربي على كل شيء قدير
فتجيب الحلقة بصوت واحد :
إلهي سألناك بالمصطفى أقل عثرنا يا مقيل العثار
ويوم القيامة لا تحزنا و لا تحرق الجسم منا بنار

ثم يعيد الدور و يعيدون اللازمة ... و هكذا ....

و لا يخلو كل ذكر عن عشرات من هذه اللوحات الفنية، و من الذين وصل إلينا تاريخهم من أولئك الأساطين الذين نظموا و رتبوا هذه الأمور بشكلها المتميز :

ـــ الشيخ محمد أبو الوفا الرفاعي المتوفى سنة 1264 هـ، وله أشغال كثيرة من نظمه و ألحانه منها :

يامجيباً دعاء ذا النون في قرار البحار
استجب دعوة لمحزون قد دعا بانكسار
و أيضاً له :
يا ربنا يا ربنا غيثاً مغيثاً اسقنا

و هو صاحب المنظومة الشهيرة في أولياء حلب و أمكنة قبورهم .
ــ و الشيخ يوسف القارلقلي المتوفى سنة 1251 هـ، وله أشغال كثيرة منها
:
حبي ملك لبي و حير فكرتي و الشوق هيمني و أهطل دمعتي
إلى متى بعدي فطالت لهفتي
قصدي الوحيد شفيع الأنام أرجوه دوم
هو قد هدانا طريق السلام أرجوه دوم

ـــ و الموسيقي البارع المرحوم الحاج ( مصطفى البشنك ) المتوفى سنة 1272 هـ وتلميذه الشيخ ( محمد الوراق ) المتوفى سنة 1317 هـ رحمه الله تعالى وقد أنشدا في الزاوية الهلالية، ثم خلفه فيها تلميذه :

ــ الفنان الشهير ( الشيخ أحمد عقيل )، وكلهم مذكور في كتاب ( أعلام النبلاء ) بتاريخ حلب الشهباء للشيخ ( راغب الطباخ ) تحقيق الأستاذ ( محمد كمال ) الجزء السابع ص448، ثم خلفه فيها تلميذه الشيخ ( سلمو بن عبد الجليل ) و كان مشهوراً بغزارة الحفظ حتى أنه كان لا يعيد شغلاً خلال فترة الخلوة الأربعينية فيشتغل في كل يوم أشغالاً جديدة، وكان من أجنحته :الشيخ ( صبحي الحريري ) و الشيخ الملحن الكبير الأستاذ ( عمر البطش ) و أستاذنا الشيخ ( عبد اللطيف تفنجكي ) الشهير بالقضيماتي و الشيخ ( محمد راجح رديف ) والد أستاذنا الشيخ ( عبد القادر رديف ) و الشيخ ( محمد المعضم ) رحمهم الله تعالى، ثم خلفه لفترة وجيزة تقارب السنتين الشيخ ( صبحي الحريري ) ثم ترك لخلاف بينه وبين أستاذنا الشيخ ( عبد اللطيف تفنجكي ) فاستلمها أستاذنا مدة تقارب ربع قرن و استلم من بعده حوالي سنتين ونصف المنشد الأستاذ ( فؤاد خانطوماني ) رحمه الله .

ثم آل الأمر إلى غير أهله فاستلمتها منذ اثنين وثلاثين عاماً سنة 1974، و هؤلاء الذين ذكرتهم جميعاً منشدون في كل زوايا حلب الشهباء .

إضافة للفصول التي نوهنا عنها هناك فصول استثنائية بعدد أسابيع السنة كانت تنشد فصلاً في كل أسبوع يختلف عن فصول الأسابيع الأخرى بين فصلي المقسوم و الصاوي، وكل فصل من هذه الفصول لوحة فنية رائعة من حيث سير عمله فبدايته تكون من أدنى قرار ممكن للذاكرين فيشتغل المنشد من الجواب ثم يرفع درجة درجة و يرفع معه الذاكرون مع دقة الضبط في الرفع و الإيقاعات مع قسماتها المختلفة و هي فصول ساحرة الجمال و الحديث عنها ذو شجون .

هذه نبذة بسيطة عن الإنشاد الديني في بعض الزوايا الصوفية في حلب الشهباء عاصمة الثقافة الإسلامية و مهد الحضارات العلمية والتراثية، وأقول في بعض الزوايا لأننا تكلمنا عن فصل واحد من فصول الذكر في الزاوية الهلالية القادرية حصراً و لو أردنا التوسع في الكلام عن باقي الفصول و باقي الزوايا غير القادرية و فصولها لاحتجنا إلى وقت طويل وأمد بعيد ....


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 05-12-2016 الساعة 01:20