عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 15-12-2010 - 08:48 ]
 رقم المشاركة : ( 129 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,753
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

فنون الغناء في حلب

اذا كان قد تم اختيار حلب الشهباء عاصمة للثقافة الاسلامية للعام الحالي ( 2006 )، فلأنها ذات تاريخ عريق، يمتد في أعماق الزمن . فحلب أقدم مدينة ماتزال مأهولة حتى اليوم، وهي مهد للعديد من الحضارات التي قامت على أرضها وانتشرت شرقا وغربا، وما أعطته هذه الحضارات من ثقافات متنوعة انصهرت في بوتقة حلب، فكونت لها نسيجها الحضاري الخاص .
ولعل فنون الموسيقا والغناء، كانت أكثر وضوحاً في هذه الخصوصية التي تمتعت بها حلب في فنونها وثقافاتها. وتكاد تكون حلب المدينة العربية الوحيدة التي تميزت بألوان خاصة من الغناء، لاتشابهها في ذلك أية مدينة عربية أخرى.
فقد اشتهرت حلب بثلاثة من فنون الغناء هي القدود الحلبية والموشحات وما ارتبط بها من رقص السماح، وثالث هذه الفنون فاصل اسق العطاش .

القدود الحلبية


القدود الحلبية ... تمثل اللون الغنائي الشعبي الأساسي لمدينة حلب، يرددها أهلها في سهراتهم وحفلاتهم ورحلاتهم،وطارت شهرة القدود الحلبية في الآفاق، حتى صار يؤديها كثير من المطربين السوريين من خارج حلب، بل وكثير من المطربين العرب، ومن أشهر من غنى القدود محمد خيري،صباح فخري، صبري مدلل، مصطفى ماهر، والمطربة ســحر وغيرهم .

وأصل القدود الحلبية إما من الأغنيات الدينية التي كانت تؤدى في حلقات الذكر والمناسبات الدينية، أو من أغنيات شعبية قديمة متدنية المستوى بكلماتها، ففي الحالة الأولى ـ أي الأغنيات الدينية ـ تم استبدال الكلمات الدينية بأخرى غزلية مع الحفاظ على اللحن الأصلي، ومثال على ذلك الأغنية الدينية التي تقول ( ياامام الرسل ياسندي / أنت باب الله معتمدي .. ) التي تم استبدال كلماتها بكلمات تقول ( تحت هودجها وتجادلنا / صار ضرب سيوف ياويل حالي )، فكان هذا لقد الجميل . والقد الذي يقول :
( يا الأسمر اللون .. يا الاسمراني ) أصله أغنية دينية يقول مطلعها ( عليك صلى الله / ياخير خلق الله) . أما الحالة الثانية من أصل القدود الحلبية، فهي القدود التي مصدرها وأصلها أغنيات شعبية قديمة متدنية المستوى بكلماتها، ومن أمثلة هذا النوع من القدود، القد الذي يقول :

هـيمـتـــي تـيـمتـــني عن سواها اشغلتني


اخت شمس ذات انس لابكأس اسـكرتني


لست أسلوها ولو في نار هجران سلتني

فقد نظم كلمات هذا القد الشيخ أمين الجندي الحمصي على وزن أغنية شعبية كان يرددها الناس ويقول مطلعها :
جوجحتني مرجحتني دوختني ذلـلتـني

وحافظ القد على نفس لحن الأغنية الشعبية.
والشيخ أمين الجندي هو ناظم كلمات معظم القدود الحلبية خلال إقامته في حلب برفقة ابراهيم باشا الذي اتخذ حلب عاصمة له بعد فتحه لسورية .
ومن القدود الحلبية المشهورة ( قدك المياس يا عمري )، ( الأرصية منين منين )، ( آه ياحلو يامسليني ) وغيرها قدود كثيرة .
الموشحات
الموشح .. هو في الأصل قالب غنائي أندلسي، انتقل إلى المشرق العربي عبر الهجرات بعد سقوط الدولة العربية في الأندلس، واستقرت الموشحات في دول المغرب العربي (المغرب الجزائر وتونس)،وفي الشرق العربي في مصر وسورية ولبنان وفلسطين، بينما لم تعرف دول المشرق العربي الأخرى فن الموشح .
وفي الحقيقة .. فإن الموشح المشرقي يختلف عن الموشح الأندلسي في ناحية فنية هامة، ففي الموشح الأندلسي كانت الكلمات هي التي تحدد الموشح وليس اللحن، فكان للموشح الأندلسي أوزانه الشعرية الخاصة، أما في المشرق العربي فقد أصبح اللحن هو الذي يحدد قالب الموشح، وبشكل خاص الأوزان، لذلك نجد أن هناك موشحات بالزجل العامي، وأخرى من الشعر العربي الفصيح العمودي بأوزانه وتشطيراته المختلفة .
وحلب .. كانت أهم المراكز التي ازدهر فيها فن الموشح واكتسب فيهاخصوصية فنية،حتى عرف بالموشح الحلبي، وتمثلت هذه الخصوصبة بظهور الجانب التطريبي في الموشح الحلبي، متأثرا بالغناء الشعبي في مدينة الشهباء، وهذا لا نجده في موشحات مصر (على سبيل المثال ) باستثناء موشحات سيد درويش الذي تأثر فيها بالأسلوب الحلبي، فسيد درويش تعرف على فن الموشح في حلب خلال زيارتيه لها، وتعلمه على أيدي أعلام الموسيقا فيها .
ومن أبرز ملحني الموشح في حلب الشيخ عمر البطش الذي لحن نحو مئة وأربعين موشحاً، هي من أجمل ماعرفته حلب في هذا القالب الغنائي الراقي، ومن موشحاته ( سبحان من صور حسنك )، ( ياذا القوام السمهري )، (هذي المنازل )، ( زارني تحت الغياهب ) ومن الذين اشتهروا بتلحين الموشح في حلب أيضا الشيخ علي الدرويش وأبنائه نديم وابراهيم ومصطفى، وعبد القادر حجار تلميذ عمر البطش، وبهجت حسان وابراهيم جودت ومجدي العقيلي ...
رقص السماح
ارتبط رقص السماح بالموشح ارتباطا وثيقا، وهو يشكل بحق أهم ملامح حلب الفنية وعرفته الشهباء دون بقية المدن السورية، ورقص السماح هو في الأصل رقص ديني، كان يؤديه الرجال فقط في حلقات الذكر والزوايا الصوفية، وسمي هذا الرقص باسم السماح لأنه الرقص الذي كان مسموحا به في الأوساط الدينية المحافظة وتقول رواية أخرى أن السماح يعني الاستئذان من رئيس الطريقة الصوفية لتقديم الرقص الذي كان يتصف بالحشمة والأدب وبعده عن المجون والخلاعة.. ومايزال.
ومبتكر رقص السماح الشيخ عقيل المنبجي المتصوف الذي ولد في بلدة منبج قرب حلب، وتوزعت إقامته مابين بلدته وحلب، وتوفي في منبج ودفن فيها عام 1731م، والمنبجي عالم صوفي برع في الموسيقا، وقد ألهمته عبقريته الموسيقية تحويلَ نغمات وايقاعات التواشيح الدينية التي كانوا ينشدونها في الزوايا الصوفية ويضربون ايقاعاتها بأيديهم الى حركات موزونه يتم تأديتها بالأرجل، وعلم هذا اللون من الرقص لطلابه على ايقاعات التواشيح الدينية وكان رقصا رتيبا، يستمر الفصل منه لمدة ساعتين، وتقول بعض الروايات أن الفصل منه، قد تصل مدته إلى أربع ساعات .
واستمر رقص السماح رقصاً دينياً يؤديه الرجال فقط، حتى جاء الموسيقي الحلبي العبقري عمر البطش، والذي ـ كما ذكرنا ـ أبدع ألحان موشحات بديعة، فقد أدخل الفنان البطش على رقص السماح تطوراً كبيراً فأخرجه من اطاره الديني وجعل منه فناً راقياً، وأدخل العنصر النسائي في أدائه، وفي رقص السماح يرتدي الرجال الأزياء الحلبية الشعبية مثل القمباز أو الصدرية والميتان والشروال، ويشدون على وسطهم الشال مع الحذاء الحلبي الأحمر، أما النساء فيرتدين الألبسة الحريرية الفضفاضة المحتشمة مع الطرحة على الرأس، وتكون ألوان الألبسة النسائية زاهية مزركشة بتطريز الأغباني، وتؤدى الرقصات على نغمات وايقاعات الموشحات والقدود الحلبية التي تقدم على شكل وصلات، كل وصلة من مقام واحد، ولكل وصلة من الموشحات رقصة خاصة بها، فللرقصة الخفيفة الهادئة موشحات خفيفة الوزن، وللرقصة السريعة موشحات ذات ايقاعات سريعة، تتسارع فيه الأصوات، وتتلاحق فيها الكلمات، ولضارب الايقاع دور مهم في إدارة حلقة الرقص .إلا أن دور الرجال فيه تقلص، إلى أن أصبح شبه معدوم .
واستطاع عمر البطش أن يجعل من رقص السماح رقصاً راقياً حيوياً جميلاً، فقد ابتكر وصلات جديدة من السماح لم تكن معروفة من قبله، منها وصلات مشبكة من مقامات الرصد والحجاز والبيات على أوزان المحجر والمربع والمدور والمخمس والسماعي والثقيل الدارج، ومن أجمل وصلات رقص السماح تلك الرقصة التي تؤدى على ايقاعات موشحات عمر البطش الشهيرة، ( يا عريباً في الحمى ) و ( ان طال جفاك ياجميل ) وموشح ( لما بدا يتثنى ) للملحن المصري محمد المسلوب، وبالامكان مشاهدة هذه الوصلة البديعة من رقص السماح ضمن مشاهد فيلم ( عقد اللولو ) لدريد لحام ونهاد قلعي الذي أُنتج عام 1964 . وتؤدي وصلة السماح فيه فرقة أمية للفنون الشعبية .
واذا كان رقص السماح فناً حلبياً صرفاً فان دمشق تعرفت عليه بفضل جهود الزعيم الوطني السوري فخري البارودي الذي تعرف على رقص السماح في حلب فأحبه ونقله الى دمشق .
فقد حضر فخري البارودي ـ خلال احدى زياراته الى حلب ـ حلقة رقص السماح في منزل منير العمادي، وأدى الحلقة عمر البطش مع مجموعة من أصدقائه، فأحب البارودي رقص السماح، وقرر نقله إلى دمشق، كان ذلك عم / 1936 / وفي ذات العام، استقدم البارودي عمر البطش الى دمشق، فشكل البطش فرقة من طالبات مدرسة دوحة الأدب ودربهن على السماح، وقدمت الفرقة حفلة على مسرح المدرسة فتعرف جمهور دمشق على هذا الفن الراقي الذي كان له وقع جميل في النفوس .
وفي عام /1947/ قام فخري البارودي بتأسيس المعهد الموسيقي الشرقي بدمشق وكان تابعاً لاذاعة دمشق فاستدعى عمر البطش ثانية للتدريس في المعهد، وقام البطش بتدريس الموشحات ورقص السماح، وتخرج على يديه مجموعة من الموسيقيين المتخصيين بتلحين الموشحات ورقص السماح منهم عدنان وزهير منيني، عمر العقاد، عدنان ايلوش، بهجت حسان، وعدنان أبو الشامات ...
وشكل عمر البطش فرقة لرقص السماح من مجموعة من طلاب وطالبات جامعة دمشق، وقدمت الفرقة حفلة كبيرة على مدرج جامعة دمشق، وهكذا انتقل رقص السماح الى دمشق وأصبح فناً أساسياً من فنونها
كما قدمت مجموعة من طلاب المعهد سابق الذكر وصلة من رقص السماح أمام أم كلثوم في منزل فخري البارودي خلال زيارتها إلى دمشق عام 1955.



فاصل ( اسق العطاش)
فاصل ( اسق العطاش ) لوحة موسيقية غنائية مدتها نحو ساعة من الزمن، وفي روايات أخرى، قد تستغرق زمناً أكثرمن ذلك بكثير . وهو أكثر الفنون الغنائية تعبيراً عن أحاسيس الناس ومشاعرهم ازاء موقف إنساني معين بالكلمة الصادقة واللحن المعبر، وهذا الفاصل ألفه ولحنه الناس في مدينة حلب، ويعود تاريخه وأصله الى مئات السنين، ويقول العلامة الحلبي خير الدين الاسدي في موسوعة حلب المقارنة .. أن حلب تعرضت في زمن بعيد الى جفاف وقحط شديدين، بحيث احتبست الأمطار طويلا، وضاق الناس والزرع والأرض، حتى انقطع الأمل والرجاء في النفوس واتجه أهالي حلب بالمئات الى ظاهر المدينة، وفي رواية أخرى إلى جبل الجوشن، وهو هضبة تقع وسط حلب، ويحمل حالياً اسم جبل الأنصاري، ويضم مبنى إذاعة حلب، وهناك انطلقت القلوب الى السماء، تطلب من الله الرحمة والتوبة وزوال المحنة الشديدة، واستجاب الرحمن لعباده، بينما كانت أصوات الألوف تردد :
ياذا العطا... ياذا الوفا ... ياذا الرضا ... ياذا السخا


اســـق العطـاش تكرمــــــــــا


واستجاب الله لتضرعات المحتشدين ودعواتهم، وانهمرت الأمطار، وروت ظمأ الناس والحيوان والزرع ففرح الناس, وأقاموا الاحتفالات، وأنشدوا الموشحات والقدود الحلبية والأغنيات الشعبية ابتهاجاً باستجابة الله لدعواتهم . وأصبحت فقرات فاصل ( اسق العطاش ) تقدم في المناسبات والأفراح، وكانت عرضة للتغيير والتبديل والضياع، إلى أن قام الشيخ عقيل المنبجي ـ مبتكر رقص السماح ـ بجمع وترتيب فقرات الفاصل، حتى أخذ شكله الفني الحالي .وحرصاً على الفاصل من الضياع، قام الموسيقي الحلبي أحمد الأوبري بتوثيق الفاصل في كتيب حمل عنوان ( فاصل اسق العطاش الشهير) . وتصدر الكتيب مقدمة كتبها فتح الله قسطون، الذي قام بجمع الفاصل وضبط ألفاظه، بينما كتب أحمد الأوبري لمحة تاريخية فنية عنه . وصدر الكتيب في تموز عام 1929. ويقول فتح الله قسطون في مقدمته للكتيب :( والفصل مأخوذ عن كتاب خطي قديم عنوانه / سلافة الحان وسفينة الألحان / يقع في مائة وخمسين صفحة ونيف . يرجع تاريخه إلى أكثر من مائة سنة . كله بخط جامعه السيد محمد الوراق منشد التكية الهلالية بحلب . وقد كان رحمه الله من غواة الموسيقيين وأئمة الملحنين في عصره، مع ما اشتهر به من العلم والصلاح . وتخرج على يديه عدد كبير من المشايخ والمنشدين والملحنين الحلبيين .
ولقد راعينا فيما أخذناه عن الكتاب لهذا الفصل، ما شاع منه على ألسنة الحلبيين، خاصة من التواشيح والأغاني، ضاربين صفحاً عما سواها، اللهم إلا مالابد منه لقوام الفصل أو لانتظام النغم ). والفاصل طويل جداً. وفيما إذا تم تسجيله، قد يستغرق ثلاث أو أربع ساعات .

وظل فاصل ( اسق العطاش ) يقدم ناقصاً أو على شكل فقرات منفصلة إلى أن قام الفنان صباح فخري باختيار ساعة منه، وقام بتسجيله بصوته ضمن حلقات البرنامج الموسيقي ( نغم الأمس )، كما قام الموسيقي والباحث السوري مجدي العقيلي بتوثيق الفاصل بالكلمة والنوتة الموسيقية في الجزء الخامس من كتابه ( السماع عند العرب )، لكن نسخة العقيلي لايمكن الاعتماد عليها، ففيها موشحات حديثة ومعروفة الملحن، منها على سبيل المثال موشحا ( ياعريباً بالحمى ) تلحين عمر البطش و(اجمعوا بالقرب شملي) تلحين سيد درويش . والموشحان ينتميان إلى النصف الأول من القرن العشرين، بينما الفاصل عمره مئات السنين. ويبدأ الفاصل بأبيات شعرية تطلب الصفح والغفران من الله تعالى ويقوم المطرب بغنائها ارتجالاً تقول هذه الأبيات :

مولاي أجفاني جفاهن الكرى

والـشـــوق لاعجـــه بقلبي خيمـا

مولاي لي عمل .. ولكن موجبُ


لــعقوبتي فــاحـنن علي تكـرمــا


واجلِ صدى قلبي بصفوِ محبـة


ياخير من أعطى الجزاء وأنعما

وتردد المجموعة :

ياذا العطا.. ياذا الوفا ياذا الرضا .. ياذا السخا

اســــق العطاش تكرما


فالعقل طاش من الظما


غث اللهفان وارو الظمآن واسقنا يارحمن

من منهل الاحسـان غــــــريب الاوطـــــــان

يا صاحب الورد الذي أحيا الحمى


املالـــي الكاســـات يــاســاقي الأجـــــــــواد


وانعش من قد مـات ظمـــــــان الأكبـــــــــــاد


وبعد هذه المقدمة التي فيها الابتهال والدعاء لله تبدأ الموشحات والقدود الحلبية التي يتناوب على غنائها المطرب والمجموعة، وتأتي بالتسلسل التالي :
موشح ( كئيب الفؤاد )، موشح ( ملكتم فؤادي في شرع الهوى )، موشح (ويلاه من نار الهجران) ، قد ( هيمتني تيمتني )، قد ( جاني حبيبي أبو الحلقة )، ارتجال شعري ( يالائمي بالهوى العذري كفاك شجار)، ارتجال شعري ( عطفاً أيا جيرة الحرم )، موشح ( ياغزالاً كيف عني أبعدوك )، موشح ( أهوى الغزال )، قد ( قدك المياس )، قد ( بيني وبينك حالوا العوازل ) .وهذا الترتيب حسب النسخة التي قام بتسجيلها الفنان صباح فخري والتي تحدثنا عنها قبل قليل، باستثناء ( قدك المياس) الذي هو ليس من أصل الفاصل، بل هو إضافة من صباح فخري، أما نص الفاصل الذي أورده مجدي العقيلي في الجزء الخامس من كتابه ( السماع عند العرب )، فقد تضمن بعد الافتتاحية الابتهالية السابقة سبعة وثلاثين عملاً غنائياً مابين موشح وقد وأغنية شعبية ولوحة غنائية.

والموسيقي اللبناني توفيق الباشا، استهواه فاصل (اسق العطاش )، فقام بتقديمه برؤية موسيقية جديدة، إذ أدخل عليه اضافات شعرية نظمها الشاعر اللبناني مصطفى محمود، وقدمه توفيق الباشا مطبقا عليه أساليب الموسيقا السمفونية وخاصة ( البوليفينية ) أي التآلف الموسيقي بعد أن وضع في لحنه عدة خطوط موسيقية، وطبق التعددية الصوتية (canon)، وقدمته فرقة موسيقية كبيرة قريبة من الأوركسترا السيمفوني .