عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 29-12-2010 - 11:12 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
قويق .. من حبة حلب إلى الإحياء

أُنجز في حلب في نهاية الأسبوع الماضي مشروع تجميل نهر قويق ونفق عقدة التوحيد. وتمّ في هذا السياق كشف غطاء النهر في حيّ العزيزية لمسافة ألفي متر حتى سور الحديقة العامة، مما أثلج صدور أساتذة قسم البيئة في كلية الهندسة بجامعة حلب، الذين أكدوا مراراً أنه من الخطأ تغطية الأنهار، ذلك أن تلك التغطية تسيء إلى التنوع الحيوي وإلى حياة الكائنات الحية وتقود إلى ظلمة شديدة ونمو حشرات ضارة وتكاثر القوارض.

وكان مجلس المدينة غطى «النهر» في ثمانينيات القرن الماضي في جزء هام من حلب تكثر فيه الأسواق والمطاعم لإخفاء مشهده الآسن والتخلص من روائحه الكريهة.

ولمن لا يعرف، فإن نهر قويق ظلّ خلال نصف قرن المجرور الرئيسي لمدينة حلب وتحول بعد إنجاز مجارير جديدة باتجاه محطة المعالجة إلى مكب للقمامة ومصرفاً للنفايات السائلة الصناعية، في وقت ازدهرت فيه الصناعة في حلب في العقدين الماضيين.

شكل قويق القادم من وراء الحدود والجاف منذ بداية الخمسينيات هماً كبيراً لمدينة حلب ومشكلة بيئية متفاقمة لعبت دوراً بارزاً في الانتشار الكثيف لحبة حلب «اللايشمانيا»، وهي مرض جلدي لا يستهان به وغالباً ما يصيب الوجوه والأجزاء المكشوفة من الجسم بتشوهات تلازم الإنسان مدى الحياة.

غدت المدينة مريضة بسبب هذا النهر ومتأزمة بيئياً بجريانه فيها، وكان الحل الحاسم يصطدم دائماً بأوهام عن الاستحالة، ثم بزغ فجره في منتصف هذا العقد وبدأت أعمال إنجاز مشروع إحياء نهر قويق لضخ ثلاثة أمتار مكعبة في الثانية من الماء العذب في مجراه.
لقد راود هذا الحلّ المفكر العربي ابن حلب عبد الرحمن الكواكبي قبل أكثر من مئة عام ومن الفرات ذاته ولكنه بعيد عن مدينة حلب آنذاك.

أما مشروع الإحياء المعاصر فلقد استفاد من سد الفرات العظيم ومن بحيرة الأسد ومن محطة البابيري ومن قناة مسكنة غرب التي تبدأ من تلك المحطة، وتجتاز 71كم في حقول مسكنة غرب لإروائها ثم تنتهي عند مفرق السفيرة على مقربة من حلب، ومن تلك النقطة بالضبط تم حفر مأخذ للمياه باتجاه محطة للضخ تتعامل مع قساطل متنوعة تحت الأرض لمسافة عشرين كيلومتراً تصب الماء الفرات في شلال اصطناعي في منطقة مشفى الكندي في حلب لتندفع بالراحة لمسافة عشرين كيلومتراً مخترقة حلب، صانعة نهراً جديداً رقراقاً هو قويق المغاير.

إن مشروع إحياء قويق هو مشروع العصر في حلب، ففي وقت تفقد فيه المدن أنهارها بسبب الجفاف، تربح حلب نهراً بتدفق ثابت هو 3م3/ثا، يرطب شوارعها وحاراتها ويُغني حديقتها العامة ويوفر الري لأشجارها وورودها ويروي ثلاثة آلاف هكتار من سهولها.

إن مشروع الإحياء أتاح مشروع التجميل الذي اشتمل على كشف الغطاء وكان باطنه متعفناً مملوءاً بالصدأ، ثم بناء سور رخامي جميل على امتداد ألفي متر وتبليط جوانب المجرى المحدد للنهر، ضم حاضناً يستوعب مياه الفيضان والأمطار إلى جانب غرس 250 شجرة نخيل عمر كل شجرة أكثر من عشر سنوات، تم إحضارها من مشتل في محافظة ديرالزور وترافق هذا التجميل مع نفق للسيارات يوفر حلاً للازدحام الشديد في عقدة التوحيد.

يُفرحنا أن تزداد حلب جمالاً، وأن تغدو الحياة فيها مريحة أكثر، وأن تصبح بيئتها أفضل ونستفيد على هذا الصعيد من درس هام، مفاده أن الإصحاح البيئي هو دائماً محصلة لإنجازات تنموية كبرى.


بقلم : ميشيل خياط

موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي مدينة حلب الشهباء

رد مع اقتباس