عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 05-01-2011 - 12:34 ]
 رقم المشاركة : ( 140 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,664
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

بالصور .. المولوية بحلب .. من التأسيس إلى الاغلاق





مؤسس الطريقة المولوية
أسس الطريقة المولوية "مولانا سلطان ولد "(توفي1312م) ابن "مولانا جلال الدين الرومي" (توفي عام 1273م ) بعد وفاة جلال الدين في قونية.


جلال الدين الرومي
تعتبر المولوية الطريقة الأولى التي أثرت على المجتمع العثماني بعمق منذ نهاية الدولة السلجوقية، وبداية تأسيس الدولة العثمانية و حتى نهايتها.
انتشرت المولوية من قونية إلى العالم الاسلامي، فقد كانت قونية مركزا ل "مولانا جلال الدين " الذي كان يعقد اجتماعات خاصة يقوم فيه بالذكر وبرقص السماح (المعروف لدى الناس بالفَتْلَة )، وبعد مدة قصيرة انتشرت المولوية على يد الجلبيين و هم من أحفاد مولانا ، وعلى يد شيوخ المولوية (الدادات) في الأناضول والبلاد الإسلامية.


متحف المولوية في " غازي عنتاب "
المولوية في سوريا
أصبحت التكية في حلب مركز إدارة المولوية في العالم الاسلامي بعد إغلاق أتاتورك للزوايا والتكايا في تركيا عام 1925 م، وقامت حلب بهذه المهمة حتى إغلاق الزوايا والتكايا في سوريا.
و للأراضي السورية مكانة خاصة عند المولويين، لأن "مولانا جلال الدين الرومي" الذي تأسست المولوية بإسمه أكملَ صفحة مهمة من دراسته الدينية في دمشق وحلب.
سكن رحمه الله تعالى في المدرسة الحلوية في حلب، ودرس فيها الفقهَ والحديث وغيرهما من العلوم الإسلامية .
كانت حلب مركزا للعلوم الإسلامية وملجأ لكثير من العلماء والمتصوفة بعد الغزو المغولي للمنطقة .


درس " مولانا جلال الدين الرومي " على يد الفقيه الحنفي الحلبي الذي اشتهر في الفقه والأدب كمال الدين بن العديم (توفي 1261 م).
ثم انتقل الى دمشق و بقي "مولانا " في المدرسة المقدسية، وفي هذه المدة سنحت له فرصة صحبة بعض العلماء والمتصوفة في هذه المدينة، وعلى رأسهم محي الدين ابن العربي ( توفي 1240 م ).
بعد ذلك تأسست في بلاد الشام المولوي خانه (التكية المولوية) التي تمثل الثقافة المولوية وفكرها، ومن بينها المولوي خانه ( التكية المولوية ) بحلب.

هذا وقد تأسست التكايا المولوية في سوريا في خمسة مدن في : دمشق، وحماه، وحمص، واللاذقية، وحلب، و تعتبر المولوي خانه بحلب أكبرَها وأهمها.


وصول المولوية لحلب .. تكية الشيخ أبو بكر الوفائي
وصل حلب قادما من قونية " ديوانه محمد جلبي " المتوفي حوالي 1544 م، ومعه أربعين درويشا وبقي ضيفا فيها مقيما بزاوية الشيخ أبي بكر الوفائي (توفي 1581 م ) التي كانت تجري فيها شعائر الطريقة الصوفية القلندرية .



قام محمد جلبي بالسماح له بإقامة شعائر الطريقة المولوية بتكية الشيخ أبو بكر في حلب عدا رقصة السماح و نصبه شيخا للطريقة المولوية في الزاوية .



الواجهة الداخلية لتكية الشيخ ابو بكر الوفائي
بعد ذلك و عندما حارب السلطان العثماني سليم الأول الملقب (ياووز) خصمه السلطان الصفوي إسماعيل شاه و هزمه .
هرب أميران من رجال السلطان الصفوي و هما ميرزا فولاط وميرزا علوان و نزلا حلب في تكية الشيخ أبو بكر و اعتنقا الطريقة المولوية ، واشتريا قطعة أرض وبنيا عليها "مولوي خانه" و هي التكية المولوية قرب باب الفرج.



" سماح خانة " مكان فتلة السماح في التكية المولوية بحلب ( الملاخانة )
عقب ذلك طلبا من رئاسة الطريقة المولوية الموجودة بمدينة قونية تعيين شيخاً للطريقة المولوية في مدينة حلب، تم تعيين عام 1543م " فقري أحمد داده " من مواليد كلس شيخا في تكية حلب و هو من تلاميذ الشيخ احمد القاري الذي تولى شؤون تكية ابو بكر وفائي بعد وفاته .
وصف التكية المولوية بحلب ودراويشها


محراب التكية
يقول السائح " أولياء جلبي" الذي زار مولوي خانه بحلب في عهد شاطر محمد دده حوالي عام 1640 م :
"توجد في هذه المدينة مائة وست وسبعون زاوية، وأهمها مقام جلال الدين الرومي ( علما ان المقام لا يعني مكان الدفن ) ، الذي كان خارج باب الفرج، وحوله حجرات لسكنى الدراويش المولويين، وفي الوقت الذي يبدأ الدراويش بالسماح في "سماح خانه " و هو المكان التي تقام فيها رقصة السماح المعروف عند الناس باسم الفَتْلة، تبدأ الأسماك الموجودة في الحوض الكائن في فناء التكية بالدوران أيضا، وكان شيخ التكية آنذاك هو "شاطر محمد داده"


مجموعة من دراويش المولوية
مكتبة التكية المولوية
كانت في " مولويخانه حلب " مكتبة مليئة بالكتب زودها الشيخ المرحوم " عبد الغني داده"( توفي 1880 م ) بمخطوطات كثيرة يزيد عددها عن الألف مخطوط. تم نقلها مؤخرا الى مكتبة الاسد بدمشق وللشيخ "عبد الغني داده " منها عشرة مخطوطات من تأليفه و يعتبر من أهم مشايخ التكية المولوية ففي عهده تم بناء سماح خانة و هي حاليا المسجد في التكية المولوية بعدما جمع التبرعات لبنائها من اغنياء استانبول و من السلطان العثماني كما بنيت في عهده التكية المولوية في كلس .


عبد الغني داده
إن هذه المكتبة رُصدت لتقديم العلم لطالبيه من الدراويش المنتسبين لتكية حلب كما سُجل في سندات وقف التكية المولوية في القرن التاسع عشر في أيام الشيخ "عبد الغني داده" و هي موجودة في مدينة قونية .


مدخل التكية المولوية بحلب
وقد وصف كامل الغزي مؤلف "نهر الذهب" ال "مولوي خانه " بحلب:
"إن هذه التكية كبيرة ولها وقف خاص لمصارفها، وهي تقع بين الأشجار وعلى نهر قويق، وهي تشتمل على مكتبة عامرة، وغرفة خاصة للشيخ، وحجرات للدراويش، وفي الوسط سماح خانه، وكانت توجد ناعورة خارج التكية على نهر قويق، وهذه الناعورة وُضعت مِن قبل أحد الشيوخ، و كانت تُغذي حدائق التكية بالمياه اللازمة، وهذا كان يعطي جمالا آخر للتكية من الخارج ".
حلب ..مركز المولوية في العالم
بعد قرار الجمهورية التركية الفتية و إصدارها لقانون خاص عام 1925م بإغلاق زوايا وتكايا الطرق الصوفية في أنحاء تركيا أغلقت تكايا المولوية داخل تركيا بأكملها.
لذلك عين "عبد الحليم جلبي "آخر شيوخ التكية المولوية بمدينة قونية التي كانت آنذاك مركزا للمولوية ابنه "محمد باقر جلبي " في مدينة حلب شيخا في "مولوي خانه " حلب .
وافقت سلطة الانتداب الفرنسية التي كانت تحكم سوريا في ذلك الوقت على إقامة "محمد باقر جلبي " مشيخته في "مولوي خانه " بحلب.


مجموعة من دراويش المولوية
وبعد ذلك انتقلت مشيخة الطريقة المولوية تماما من تركيا إلى مدينة حلب، وصارت حلب مركزا جديدا للمولوية بعد قونية، وبناء على ذلك كان تعيين الشيوخ وعزلهم يتم في حلب.
و على سبيل المثال على اعتبار حلب مركزا اساسيا للمولوية في العالم تم تعيين شيخ مولوية دمشق " شمس الدين داده" بعد وفاة والده الشيخ "سعيد داده " من قبل مشيخة مولوي خانه بحلب.
وكذلك كان تعيين " محمد أنور داده " لمولوي خانه طرابلس بعد وفاة الشيخ " شفيق داده ".
انتهاء المولوية بحلب
وهكذا استمر وضع "مولوي خانه " بحلب من عام 1925م إلى عام 1944م، أقامت مشيخة مولوية حلب خلال هذه الفترة شعائرها تحت رئاسة "محمد باقر جلبي " بعدما انتقل اليها بعض منتسبي دراويش المولوية من تركيا بسبب إغلاق التكايا والزوايا هناك ، وكذلك انتسب صوفيون آخرون أيضا إلى هذه التكية.
وقد زار الشيخ " محمد باقر جلبي " تركيا عام 1937م، إلا أن الحكومة السورية لم تسمح له بالعودة إلى سوريا مرة أخرى، فعين شقيقه " واحد جلبي " شيخاً لمولوي خانه بحلب بالوكالة عنه ، وفي عام 1943م توفي " باقر جلبي " بإستانبول، فعين ابنه "جلال الدين جلبي" مكانه أصالة .
وفي عام 1944م ألغت الحكومة السورية مشيخة مولوية حلب، وبعد ذلك ألحقتها بإدارة الأوقاف في سوريا، فرحل " جلال الدين جلبي "الى تركيا .
وبعد ذلك عُين احد محبي المولوية هو الشيخ " سعيد داده "وكيلا لمشيخة المولوية في حلب، وهكذا انتهت المشيخة المولوية التي كانت تُعرَف بمقام الجلبية عام 1944م.
يقول "واحد جلبي" وكيل أخيه "محمد باقر جلبي"واصفا حال التكية المولوية بحلب :
"في تلك السنوات كان يوجد في مولوي خانه حلب خمسة شيوخ داده، وكانت إدارة الأوقاف بحلب تقوم بإعاشتهم ، وكان يقدم لكل واحد منهم خمس ليرات سورية مرتبا شهريا، وأغلقت المولوي خانه بحلب بسبب عدم مجيء مريدين جديدين بعد موت هؤلاء الخمسة داده، وفي نفس الوقت كان يوجد في حلب خارج التكية محبين للمولوية و يبلغون حوالي ثلاثين محبا، وهم كانوا يعرفون قليلا من رقص السماح، وكانوا يجرون الفتلة المولوية في العام أربع أو خمس مرات، وكانوا يقرؤون القصائد الدينية بالعربية، ويرقصون بشكل غير أصولي وفق الشعائر الاصلية ، ويأتون إلى مولوي خانه بحلب ليلة الجمعة والإثنين ويأكلون الطعام الذي يعطى لهم من قبل إدارة الأوقاف السورية، ويأخذون بدل خدماتهم ثلاث ليرات سورية في الشهر الواحد .


المدافن في باحة التكية المولوية ( الملا خانة )
وتابع قائلا : نُقلت الكتب التي كانت في مكتبة مولوي خانه بحلب إلى مكتبة أخرى في سوريا، ثم تحولت سماح خانه القديمة والجديدة إلى مسجد الملا خانة ، وهكذا أغلقت مولوي خانه بحلب عام 1944م، ومن ذلك الحين يعرف هذا المكان من قبل سكان حلب باسم جامع ملا خانه، وانهدم مطبخ التكية و بقي بناء "سماح خانه " الجديدة والقديمة.


مطبخ التكية المتهدم حاليا

مطبخ المولوية الذي تم تحويله الى متحف في مدينة قونية بتركيا
أصبحت " مولوي خانة " في حلب مركزا من مراكز الثقافة والفن طوال القرون الخمسة التي قامت بمهمتها في مدينة حلب
وإن المولويين في التكية بأزيائهم الخاصة وحياتهم الممزوجة بالسماح والموسيقى والشعر واللطافة جعلوا الحياة اليومية ذات ألوان مختلفة .
كما قامت مولوي خانة بإدامة ثقافة التصوف في حلب، وكذلك أصبحت مولوي خانة في حلب مقرا لنشر المأكولات المتنوعة بجانب كونها أكاديمية للفنون .


واجهة مطبخ التكية المولوية




المهندس محمد علي داده