عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 22-01-2011 - 11:51 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية ABO ALZOZ
 
ABO ALZOZ
إدارة المنتدى

ABO ALZOZ غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : Aleppo
عدد المشاركات : 9,464
قوة التقييم : ABO ALZOZ قام بتعطيل التقييم
النقل الداخلي في حلب وسيطرة المتطفلين على صناعة النقل !!

النقل الداخلي في حلب : بين الأحلام الوردية لمجلس المدينة و سيطرة " المتطفلين " على صناعة النقل




أقام مجلس مدينة حلب ندوة بعنوان " التجربة الفرنسية للنقل الجماعي " تحدثت عن تجربة مدينة ليون الفرنسية في وسائل النقل الجماعي وآلية تطبيق هذه التجربة في مدينة حلب وذلك يوم الثلاثاء 18/1/2011 في مدرج مديرية الثقافة، حضرها معظم المسؤولون في مجلس المدينة وعلى رأسهم رئيس مجلس المدينة، وعرضت خلالها تجربة مدينة ليون الفرنسية في وسائل النقل الجماعي المختلفة من قطارات أنفاق وترام وباصات ودراجات هوائية وآلية تطبيقها في مدينة حلب " .
إذهب إلى أين تريد ومتى تريد وببطاقة واحدة
وما يلفت النظر في التجربة الفرنسية هي ذلك الشعار الذي يقول "اذهب إلى أين تريد ومتى تريد" وهذا تأكيد على أن الخدمة متوفرة خلال 24 ساعة، وكذلك وجود سلطة واحدة مشرفة على تنظيم النقل الداخلي وقراراتها ملزمة التطبيق ، فالمواطن يتنقل ببطاقة واحدة واشتراك واحد مابين جميع وسائل النقل (قطار –ترام – باص) وبتسعيرة واحدة للمسافة الواحدة رغم اختلاف وسائل النقل وتنوعها، وتعرفة مخفضة للطلاب والعمال والمتقاعدين ... الخ.
هل سيكتب للدراسة الأولية التنفيذ على أرض الواقع في مدينة حلب؟ أما أن الفاسدون سيعرقلون التنفيذ؟
وأكد رئيس مجلس المدينة خلال الندوة بأنه وبالتعاون مع الجانب الفرنسي " تم تنظيم الدراسة الأولية للمشروع وتم الموافقة عليها من قبل مجلس الوزراء وهي الآن بصدد تطبيق الدراسة الفعلية على أرض الواقع بعد استكمال الدراسة النهائية وسيكون المشروع قيد العمل على أرض الواقع خلال سنتين من البدء في تنفيذه ".
في حقيقة الأمر أن الجهات المسؤولة عن تنظيم النقل الداخلي في حلب تعمل بـ 180 درجة في الاتجاه المعاكس، وبما يجعل الحالة التي ستنتج بعد عشر سنوات أمرا واقعا وكل ما يخطط له في مجال النقل الحضري الحديث غير قابل للتطبيق، والسبب غياب الرؤية الإستراتيجية بعيدة المدى لدى البعض وتفضيل المصالح الشخصية على مصلحة الوطن لدى البعض الآخر، وإصرارها على تخصيص خطوط النقل الداخلي على متطفلين على صناعة النقل، وعوضا عن الانتظار لتقييم هذه التجربة في مدينة حلب تم تعميمها لتشمل عددا آخر من المدن السورية، وبالتالي من له مصلحة في السير عكس الاتجاه الصحيح.
كانت الشركة العامة للنقل الداخلي في حلب من أفضل الشركات في سورية وفي الشرق الأوسط
فقد كان في مدينة حلب في السبعينات من القرن المنصرم أفضل شركة للنقل الداخلي في سورية وفي الشرق الأوسط من حيث التنظيم والتواتر المنتظم للباصات، وجودة الخدمة وتجزئتها حسب المناطق والمسافات وتعرفة خاصة لكل شريحة اجتماعية من طلاب وعمال ومتقاعدين، وكان على موقف كل باص جدول زمني يحدد زمن التواتر وتوقيته على مدار الـ 24 ساعة، كما كان في مدينة حلب خطوط للتراموي كان من أشهرها "خط القلعة- الجميلية".
إذن كان لدينا نقل داخلي منظم ولايقل جودة عن التجربة الفرنسيية ، تم تخريبه لأسباب قد تكون موضوعية وغير موضوعية ومن أهمها الهدر والفساد وكذلك قد يكون عدم توفر الإمكانات المادية لدى الدولة لتوفير العدد اللازم من الباصات لتأمين التوسع الأفقي والعشوائي للمدينة ونشوء تجمعات السكن العشوائي غير المنظم، وسوء استخدام الموارد المتاحة لدى الشركة العامة للنقل الداخلي من حيث التشغيل والصيانة .... الخ.
التجربة الحلبية والاتجاه المعاكس
نتيجة معاناة المواطنين مع النقل الداخلي في حلب، ونتيجة عدم تمكن الشركة العامة للنقل الداخلي من تأمين خدمة ترضي المتلقي بالحد الأدنى، طرحت فكرة السماح للقطاع الخاص للمشاركة في صناعة النقل الداخلي، وفق أحكام قوانين الاستثمار، وتم تشميل عشرات المستثمرين بأحكام هذه القوانين ، وفق عقود رغم أنها مجحفة ومخالفة لعدد من القوانين والأنظمة ، فهي لم تحترم ولم تنفذ على أرض الواقع.
وسيطر على صناعة النقل الداخلي في حلب عددا من المتطفلين الذين استغلوا صفاتهم كبعض أعضاء مجلس الشعب، والمعروفين لدى جميع السلطات المعنية، فعوضا عن أن يدافعوا عن مصالح المواطنين، دافعوا عن مصالحهم الشخصية وحصلوا على قرارات تشميل وعقود مجحفة بحق الوطن والخزينة العامة والمواطن.
وعوضا عن الاستعانة بالقطاع الخاص ليشارك مع القطاع العام وفق مبدأ التشاركية، وعوضا عن طرح فكرة "إنشاء شركة عامة للنقل الداخلي تساهم فيها الدولة بنسبة معينة والباقي للقطاع الخاص، وبالتالي فصل الملكية عن الإدارة لتأمين خدمات أفضل بعيدا عن منطق الجشع والربح المادي، عوضا عن كل ذلك تم توزيع الخطوط على المستثمرين "والكثير منهم من المتطفلين على صناعة النقل وخاصة كما أشرنا أعلاه من بعض أعضاء مجلس الشعب"
ما تقوم به السلطات المسؤولة عن النقل الداخلي هو معاكس تماما لتوجهات مجلس المدينة والحكومة،
نستنتج مما سبق أن :
مجلس المدينة وفق التجربة الفرنسية يريد سلطة واحدة تنظم النقل ومجلس المحافظة يوزع السلطات على عشرات الشركات مبعثرة الجهود متناقضة الأسلوب لايهمها سوى جني الأرباح على حساب المواطن وكرامته وجودة الخدمة
مجلس المدينة يفكر بعقلية الأسواق الكبيرة المنظمة (المولات الكبيرة) التي تتسوق منها كل شيء وبعربة واحدة وبموجب فاتورة نظامية ومجلس المحافظة لا يزال يعمل بعقلية المتجر الصغير ، الذي لا يملك سجلات رسمية قابلة للتحقق من أيراداته ونفقاته ومن جودة الخدمه التي يقدمها.
وبالتالي لو كانت الجهات المسؤولة عن تنظيم النقل الداخلي في مدينة حلب تريد المصلحة العامة وتملك الرؤية الإستراتيجية لسعت، لوقف عملية تخصيص الخطوط وطلبت إعادة النظر في طريقة منح عقود الاستثمار، وشجعت دخول شركات مساهمة عامة ، يتم من خلالها فصل الملكية عن الإدارة ، وذلك بما يتوافق مع رؤية مجلس المدينة في "خطة النقل الحضري PDU.
مجلس المحافظة يضرب بعرض الحائط نتائج كافة الدراسات الأكاديمية
لقد كان لي الشرف أن أكون أحد المشاركين في الدراسة التي أعدتها جامعة حلب بعنوان "دراسة تحليلية لتكاليف وجودة خدمة النقل الداخلي" والتي شارك فيها عشرات الطلبة من كلية الاقتصاد وعلى مدى شهرين متتاليين، وكانت مدعمة بالأدلة والوثائق والبراهين بما فيها الصور، والتي أثبتت بالأدلة والأرقام حجم الأرباح الفاحشة التي تحصل عليها الشركات الخاصة والتسعيرة المجحفة بحق المواطنين، وخرجت الدراسة بمجموعة من الاقتراحات التي هدفت لتحسين جودة خدمة النقل في المدينة، و التخفيف من التهرب التأميني والضريبي الذي تمارسه شركان النقل الداخلي من القطاع الخاص، والتي تسكت عنه خجلا أو بالقوة كل من مديرية المالية بحلب ومديرية الشؤون الاجتماعية والعمل ومن هذه التوصيات:
1-توحيد الجهة المصدرة لبطاقات الركوب من خلال بطاقة موحدة، ورقية كانت أو ببطاقة ممغنطة، واقترحنا أن تكون الجهة المصدرة للبطاقات الورقية أوالمشرفة على البطاقة الممغنطة هي حصرا شركة النقل الداخلي للأسباب التالية:
a. تمكين الدولة والجهات الرقابية من التخطيط الجيد والسليم لخدمة النقل الداخلي في مدينة حلب، من خلال معرفة الأعداد الحقيقية التي تستخدم كل خط من الخطوط ( يومياً ، أسبوعياً وشهرياً، وسنويا).
b.معرفة الإيرادات الحقيقية للشركات، لأن قانون الاستثمار يلزم الشركات المشمولة بأحكامه بالإفصاح عن إيراداتها الحقيقية وأرباحها، وهذا يستدعي وجود جهة وحيدة مصدرة للبطاقات.

2-من غير المنطقي أن يحمل المواطن في جيبه العديد من أشكال البطاقات الورقية أو الممغنطة.
3-تخفيض التعرفة الحالية ، بحيث لايتجاوز معدل الربحية 30% للمستثمر.
4-منح تعرفة خاصة أو اشتراك شهري بتعرفة مخفضة للطلاب ولكبار السن .
5-زيادة عدد الباصات العاملة على معظم الخطوط وبشكل خاص الدائري الشمالي والحمدانية وشارع النيل... الخ
6-وضع آلية فعالة لضبط تواتر الباصات بشكل منتظم، وعدم الانتظار في بداية أو نهاية الخط حتى أمتلاء الباص جلوساً كما لاحظنا بأنفسنا على بعض الخطوط، علما أن العقد ينص على تواتر منتظم بمعدل باص كل دقيقتين.
7-ضرورة المحافظة على وجود خدمة ليلية للباصات حسب ما تنص عليه العقود الموقعة.
8-السعي للوصول إلى حالة عدم وجود ركاب وقوفاً إذا أمكن ذلك
9-ضرورة أن تأخذ الجهات الرقابية دورها في الرقابة على جودة الخدمة وعناصرها ولاسيما ، المكتب التنفيذي، شركة النقل الداخلي، وشرطة المرور.
10-ضرورة وجود غرفة عمليات مشتركة من خلال وجود رقم موحد للشكاوي، لتلقي شكاوي المواطنين ومعالجتها بالطريقة المناسبة، ولجميع الشركات.
11-ضرورة إلزام الشركات القائمة حالياً بتشكيل مجلس إدارة مشترك، تتمثل فيه شركة النقل الداخلي، لتنسيق الخدمة.
12-السعي لإقناع المستثمرين بتكوين شركة مساهمة في المستقبل، مستفيدين من قانون تحويل الشركات العائلية إلى مساهمة، ولما له من دور في تخفيض التكاليف وتحسين جودة الخدمة.

وأعتقد أنه لو تم الأخذ بهذه التوصيات لسرنا بالاتجاه الصحيح وفق ما تفكر به الدولة وحافظنا على المال العام وحسنا نوعا ما جودة الخدمات المقدمة حاليا.
ولو أرادت الجهات الوصائية التخلص من العقود المجحفة التي مدتها 10 سنوات أو إلغائها لاستطاعت ذلك، نتيجة المخالفات العديدة التي ترتكب من قبل الشركات يوميا ، فيكفي ثلاث مخالفات أوغرامات لإلغاء العقد ، وأعتقد أنه لايوجد في مدينة حلب شركة واحدة احترمت أوتحترم العقود الموقعة معها من حيث التواتر والخدمة النهارية والليلية، وعدد الباصات العاملة وحسن التعامل مع الركاب وتأمين البنية التحتية... الخ، وأما التسعيرة المجحفة وحجم الأموال المجباة من المواطنين بشكل مخالف وغير شرعي فستكون محور مقالتنا القادمة.
الدكتور حسن حزوري
رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية في كلية الاقتصاد في جامعة حلب




موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي أخبار حلب

رد مع اقتباس