عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 24-02-2011 - 07:25 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية الدكتور محمد ادلبي
 
الدكتور محمد ادلبي
دكتور المنتدى

الدكتور محمد ادلبي غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 13772
تاريخ التسجيل : Dec 2010
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 741
قوة التقييم : الدكتور محمد ادلبي is on a distinguished road
الإكتئــــــــــاب وعلاجه في القرأن

أهمية العلاج النفسي القرآني للاكتئاب

يتمثل في كونه البديل المناسب لمئات من أنواع الأدوية والعقاقير المهدئة التي قد يتعود عليها الجسم فتكون مرضاً أدهى وأمر من الاكتئاب ذاته
ولربما تتدهور الحالة النفسية ليصل الاكتئاب إلى أعلى درجات الحزن وفراغ الفؤاد والهلع والخوف المشوب بالهستريا ومحادثة النفس بشكل يوحي بالجنون الناتج عن ضغوطاته والحقيقة إننا لا نتكلم هنا عن الاكتئاب السريري أو الناتج عن ضغوطات الحياة اليومية والخوف والإرهاب والمرض والحزن المصاحب لوفاة عزيز.
. إذ أن هذا النوع من الاكتئاب كثيراً ما يزول بزوال علته وانتفاء سببه ولو بعد حين وعادة ما يكون هذا النوع من الاكتئاب قصير الأمد سهل العلاج.
ولكن من الاكتئاب ما لا يعلن عن أسباب واضحة لإثارته ولا طرق متميزة لمعرفة وجوده فالاستيقاظ من النوم متجهماً هو أحد صور هذا الاكتئاب مثلاً.
وقد يتخذ هذا الاكتئاب أشكالا مختلفة من اللوم وتأنيب النفس والتشاؤم والملل من الحياة وحتى الانتحار كما قد يحدث بصورة دورية عند الأفراد لمجرد مجابهة مشكلة بسيطة أو معضلة عابرة وبهذا نستطيع القول بأن الاكتئاب مرض فردي العوارض شخصي النزعة على الرغم من إمكانية تجميع الأسباب والعلل ولكنها هي الأخرى متعددة ومتنوعة وغير قابلة للحصر الدقيق فكل فرد يعبر عن اكتئابه بمشاعره وأفكاره أو سلوكه ونظراته الخاصة.
ولا غرو أن نجد الكثير من السلبيات المصاحبة للاكتئاب عند المعالجة أو قبلها مثل الإدراك المشوب بالسلبية والروح الانهزامية من الأحداث الخاصة الداخلية للفرد والخارجية المحيطة به، كما نلاحظ توتر العلاقات الاجتماعية نظراً لذلك وصعوبة التعامل بشكل واضح وسليم مع الآخرين وعدم تحديد معرفتهم لأسباب الاكتئاب وعدم تقدير مواقف الشخص الكئيب من جانب آخر.

أما درجات الاكتئاب


فهي متعددة ولربما يمكننا تدريجها وتنسيبها للمقياس المئوي ليكون قياسها مئوياً من صفر إلى مائة بالمائة وتلك الدرجة من الاكتئاب قد تؤدي إلى الانتحار أو الجنون وهو أقسى حالات الاكتئاب.

والحقيقة التي يجدر أن نشير إليها هنا هي أن العلاج القرآني للاكتئاب بكل درجاته ومقاييسه لم يكن سريرياً بل علاجاً تحريضياً إيحائيا للفرد من دون إعلان مسبق عن وجود مثل ذلك الاكتئاب.

كما أنه علاج تحريضي سلوكي للفرد يقوم به بصورة ذاتية وثابتة حتى يصل لدرجة التلقائية.

والحقيقة الثانية التي يجب أن نشير إليها هي قساوة وشدة الاكتئاب إذا كان نافراً من كل شيء حوله فعندئذ لن يجد هذا الفرد منقذاً أو ملجأ علاجياً مقنعاً إلا الانتحار وهو ما يحدث غالباً لدى الأفراد الذين لا إيمان لهم بالله واليوم الآخر.

كما يستعرض الله تعالى في كتابه المجيد الاكتئاب


ويعبر عنه بأوجهه المتعارفة كالحزن وضيق الصدر إذ قال في سورة النحل الآية 127 (ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون)
وقال في سورة الأنعام الآية 125


فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيقاً حرجاً كانما يصعد في السماء... ).



ويقول أيضاً في سورة هود الآية


12 (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك... ).


ولاهم يحزنون


الحزن هو أحد مظاهر الكآبة النفسية وانعكاس عضلي لها يرتسم على عضلات الوجه أو العيون ولو بدون بكاء وتشنج ولربما ينعكس على العاطفة أيضاً فيزيدها تأججاً لتفشي وتفضح كوامنها المكبوتة.

وكثيراً ما يقترن ضيق النفس بالحزن والكآبة ويترادفا معاً فحيثما وجد الضيق وجدت الكآبة والحزن معاً وبالعكس
ولقد عبر الله تعالى في كتابه المجيد وفي مواقع متعددة عن الكآبة والاكتئاب بلغة الحزن وفراغ الفؤاد وضيق النفس والصدر والسأم أو الملل والخوف إذ قال في سورة القصص الآية 10


( وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً إن كادت لتبدي به لو لا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين).

إن رفع الاكتئاب والحزن المصاحب له وعلاجه القرآني من الناحية النفسية منوط بالعديد من السلوكيات الفردية الذاتية التي يحرض الله تعالى عباده على أدائها وكل من هذه السلوكيات يؤدي الغرض نفسه ولو اجتمعت في شخص لنأى عنه الاكتئاب أبدا.

ومن تلك السلوكيات العلاجية النفسية التي يحرض الله تعالى عليها هي:

1. التقوى:


إذ قال في سورة الزمر آية
61 (وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون)


وقال في سورة الأعراف 7 آية


35 (فمن اتقى واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون).


2. الإيمان بالله:


إذ قال في سورة الأعراف الآية 48


(وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)


وقال أيضاً في سورة المائدة الآية 69


(إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)


وقال في سورة آل عمران الآية 139


(ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون إن كنتم مؤمنين)


وقال أيضاً في سورة الأحقاف الآية


12 (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)


وقال في سورة الروم الآية 15


(فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون).


3. الولاية لله:

إذ قال في سورة يونس الآية

62 (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)


وأتبع في الآية 63
(الذين آمنوا وكانوا يتقون)

ويلاحظ هنا الربط بين العناصر الثلاث التقوى والإيمان والولاية لله لتكون علاجاً شافياً للحزن والاكتئاب النفسي وقال في آية أخرى بلغة التبعية لله سورة البقرة الآية 38

(قلنا اهبطوا منها جميعاً فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)

وبديهي أن نجد هذه الآية تجمع بين عناصر العلاج النفسي الثلاثة للاكتئاب ولربما تزيد على ذلك لتوحي وتقول أن عباد الله من البشرية أجمعين الذين اتبعوا هدى الله تعالى وتعليماته لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهنا نجد أن العلاج النفسي يوجه للأفراد حتى من غير المسلمين والذين يعتبرون اخواناً في الخلقة والإنسانية.

4. الاستقامة والعمل الصالح:
لقد قرن الله كلاً من الاستقامة والعمل الصالح بالإيمان والتقوى لرفع حالة الاكتئاب المذكورة وذلك عن طريق الاطمئنان النفسي الذي تخلقه كل من السلوكيتين المذكورتين فالاستقامة والعمل الصالح في عصورنا هذه بحاجة إلى جهاد نفسي وقناعة راكزة وإيمان راسخ يزيد من إفرازات الامينيا الأولية في الدماغ بصورة ذاتية معتدلة لينتفي الاكتئاب ويحل الفرح والحبور بديلاً عنه.

5. التسبيح، السجود، العبادة:


إذ قال في سورة الحجر الآية 97-99


(ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين).


ولربما تمثل العمليات الثلاث السابقة علاجاً نفسياً وعملياً سريرياً للاكتئاب الداخلي للفرد بما في ذلك من حركات جسمية منشطة للخلايا الدماغية والمتوجهة إلى الله تعالى.

رد مع اقتباس