عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 23-04-2011 - 11:54 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,756
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
تضخم عدد الصحف في سوريا





نشر المرحوم شكري كنيدر تحقيقا صحفيا في الاربعينيات من القرن الماضي يشكو فيه من تضخم عدد الصحف في سورية .

و يسأل ما هو الحل الأمثل الذي ترونه ملائماً لإنقاذ البلاد من هذا التضخم ؟ .
الأستاذ شكري كنيدر ( الذي أنشأ جريدة "التقدّم" عام 1908 وظلّ على رأسها حتى إغلاقها عام 1947و مجلدات اعدادها الكاملة و التي تعتبر مرجعا مهما لتاريخ المدينة ما زالت موجودة بحلب عند ورثته ) يقول :
بلغ هذا التضخم حداً جعل من الصحافة آفة يجب مداواتها و معالجتها بما يزيل ضررها أو يقلل على الأقل من هذا الضرر .

ففي حلب و حدها أكثر من خمس عشرة جريدة يومية ، و في دمشق ما يزيد على هذا العدد .
ويبلغ عدد الصحف اليومية التي تصدر في سورية أكثر من أربعين ، و سكان سورية لا يتجاوزون ثلاثة ملايين في حين أن مصر و أهاليها يزيدون على سبعة عشر مليونا ، لا يصدر فيها أكثر من خمس عشرة جريدة يومية .
ولا ننسَ أن الصحف المصرية منتشرة انتشاراً كبيراً في جميع البلاد العربية وغيرها من بلاد الشرق في حين أن جرائد سورية يكاد انتشارها أن يكون محصوراً في الحدود السورية فقط .
ثم أن تركيا و عدد سكانها الأربعة عشر مليوناً لا يصدر فيها أكثر من خمس عشرة جريدة يومية .
و إذا انتقلنا من الشرق إلى الغرب و جدنا أن لندن مثلاً ، وعدد سكانها عشرة ملايين لا توجد الجرائد اليومية التي تصدر فيها عن خمس عشرة .
و هكذا معدل الجرائد التي تصدر في فرنسا و ألمانيا و ايطاليا و غيرها من البلاد الأوربية و أميركا ، مع أن عدد الأميين في أوربا و أميركا هو أقل بكثير من عددهم في سوريا .
و هكذا نجد أن الجرائد التي تصدر في سوريا يزيد عددها أضعافاً كثيرة على ما يصدر في أي بلد من أو في أي قطر من بلاد العالم و أقطاره على الإطلاق ، سواء بالنسبة إلى عدد السكان أم بالنسبة إلى عدد القراء .
ولا يجاري سوريا في هذا الميدان إلا الجار الشقيق لبنان فهما في هذا المضمار فرسا رهان ، أو قل إذا شئت أنهما في هذا البلاء سيان ..
و من البديهي ان مثل هذا التضخم في الصحافة يفضي حتما إلى ضيق الرزق و قلة الكسب .
وهذا مما قد يحمل بعض محترفي هذه الصناعة على التماس سبل قد يكون بعضها غير شريف وغير مشروع للاحتيال على المال .
مما يحط من شأن الصحافة من جهة ، و يسيء إلى الأمة والحكومة معاً من جهة أخرى .
فقد يعمد بعضهم إلى استدرار المال بما يشبه الاستجداء و السؤال ، و يلجأ بعضهم إلى التحرش بأصحاب المقامات و النيل من الأعراض و الكرامات . . إلى ما أشبه ذلك من الطرائق و الأساليب التي تجعل من بعض الصحافة ضريبة مفروضة يؤديها بعض الناس زكاة عن العرض .
من هنا كانت الآفة التي أشرنا إليها في فاتحة هذا المقال ، و قد أصبح من الضروري معالجتها وإزالة ضررها .
ولقد فكرت الحكومة في وقت ما أن تعمد إلى نخل الصحافة و تنقيتها فتسقط الرديء منها و تبقي على الجيد.
غير أن هذه الطريقة لا تخلو من مسحة الاستبداد و فطنة التحكم.
و ليس جديراً بحكومة ديمقراطية أن تلجأ إلى هذه الطريقة بعد أن أفرطت و أسرفت في إعطاء امتيازات الجرائد حتى صار عندنا هذا العدد الوافر منها .
و لكن الأمثل أن تبحث عن طريقة مشروعة معقولة لإنقاص عدد الجرائد و نفي الرديء دون أن تعمد إلى أساليب العنف .
و هنا يجدر البحث فيما تقوم به الجرائد الطفيلية التي لا تستحق الحياة .
فهذه الجرائد تعيش في الدرجة الأولى من أجور الإعلانات الرسمية التي توزعها دائرة المطبوعات على الصحف جميعاً.
و كثيراً ما تكون حصة الجرائد الرديئة أوفى من حصة الجرائد الجيدة .
و في ذلك ما فيه من الحيف و الإجحاف في حق الصحافة و في حق أصحاب الإعلانات .
فالمقصود من الإعلان – كما هو معروف – أن يطلع عليه أكبر عدد من الجمهور والواقع الحاصل أن كثيراً من الإعلانات ينشر في جرائد قليلة الانتشار ضئيلة الرواج ، إذا لم نقل أنها لا يقرأها أحد غير صاحبها وعمال المطبعة التي تطبع فيها.
حتى أن بعض هذه الجرائد لا تصدر إلا إذا تجمع لديها مقدار من الإعلانات يفي بنفقاتها مع شيء من الربح .
و تعيش هذه الجرائد من بدلات الاشتراكات الإجبارية التي أشرنا إليها آنفاً و يدفعها بعض الناس على سبيل الصدقة أو على سبيل الزكاة عن الكرامة .
و هناك موارد أخرى كالإعلانات الدورية التي تخصصها الحكومة للصحف و إعلانات الشركات و المؤسسات المالية و الصناعية الشبيهة بالرسمية ، فضلاً عما تستثمره بعض الصحف من الحوادث المتنوعة التي يهم أصحابها الدعاية لها أو السكوت عنها .
هذه هي الأسباب التي تبقي على حياة كثير من الصحف المنتشرة اليوم و التي أدت إلى هذا التضخم الصحافي الذي تشكو منه الحكومة و الأمة معاً.
فلو أن الحكومة أطلقت الإعلانات الرسمية من عقالها و تركت لأصحابها الحرية في اختيار الجرائد التي يريدونها وهم يختارون حتماً الجرائد الكثيرة الانتشار و الرواج ، ولو أن الحكومة عملت على تنفيذ قانون ( الشا نتاج ) الذي يحمي كرامات الناس من التحرش و العدوان لانقطعت أرزاق الجرائد الطفيلية و سقطت الواحدة تلو الأخرى حتى لا يبقى غير الجرائد التي لها من عناصر القوة ما يضمن لها الحياة الشريفة الطيبة ولذلك يزول هذا التضخم الوبيل الذي لا مثيل له في بلاد الناس .

- الجرائد من ارشيفي الخاص.

المحامي علاء السيد

موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي مدينة حلب الشهباء

رد مع اقتباس