عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:42 ]
 رقم المشاركة : ( 4 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

ثم إن خالداً سار فنزل على قنسرين، فقاتله أهل قنسرين، ثم لجؤوا إلى حصنهم، فتحصنوا فيه، فقال: " إنكم لو كنتم في السحاب لحملنا الله عليكم أو لأنزلكم إلينا " ثم إنهم نظروا في أمرهم، وذكروا ما لقي أهل حمص فطلبوا منه الصلح، فصالحوه على حمص، فأبى إلا على إخراب المدينة فأخربها.
وكان صلح حمص على دينار وطعام على كل جريب أيسروا أو أعسروا. وغلب المسلمون على جميع أرضها وقراها، وذلك في سنة ست عشرة للهجرة.
حلب
ثم إن خالداً رضي الله عنه سار إلى حلب، فتحصن منه أهل حلب. وجاء أبو عبيدة رضي الله عنه حتى نزل عليهم، فطلبوا إلى المسلمين الصلح والأمان، فقبل منهم أبو عبيدة وصالحهم، وكتب لهم أماناً.
ودخل المسلمون حلب من " باب أنطاكية وحفوا حولهم بالتراس داخل الباب، فبني ذلك المكان مسجداً، وهو المسجد المعروف بالغضائري، داخل باب أنطاكية، ويعرف الآن بمسجد شعيب.
ولما توجه أبو عبيدة إلى حلب بلغه أن أهل قتسرين قد نقضوا فرد إليهم السمط بن الأسود الكندي، فحصرهم ثم فتحها، فوجد فيها بقراً وغنماً، فقسم بعضها فيمن حضر، وجعل الباقي في المغنم.
وكان حاضر قنسرين قديماً نزلوه بعد حرب الفساد التي كانت بينهم حين نزل الجبلين من تزل منهم، فلما ورد أبو عبيدة عليهم أسلم بعضهم، وصولح كثير منهم على الجزية، ثم أسلموا بعد ذلك بيسير إلامن شذ منهم.
وكان بقرب مدينة حلب حاضر حلب يجمع أصنافاً من العرب من تنوخ وغيرهم، فصالحهم أبو عبيدة على الجزية، ثم إنهم أسلموا بعد ذلك، وجرت بينهم وبين أهل حلب حرب أجلاهم فيها أهل حلب، فانتقلوا إلى قنسرين.
وكانت قتسرين وحلب إذ ذاك مضافتين إلى حمص فأفردهما يزيد بن معاوية في أيامه. وقيل: أفردهما معاوية أبوه.
خالد بن الوليد
ولما بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما فعل خالد في فتح قنسرين وحلب، قال: أمر خالد نفسه، يرحم الله أبا بكر، هو كان أعلم بالرجال مني. يعني أن خالداً كان أمير المسلمين من جهة أبي بكر رضي الله عنه على الشام، فلما ولي عمر عزله وولى أبا عبيدة .
ثم ولاه عمر رضي الله عنه على قنسرين فأدرب خالد وعياض بن غنم أول مدربة كانت في الإسلام، سنة ست عشرة.
إمارة خالد
ورجع خالد، فأتته الامارة من عمر رضي الله عنه على قنسرين، فأقام خالد أمير، تحت يد أبي عبيدة عليها، إلى أن أغزى هرقل أهل مصر في البحرة وخرج على أبي عبيدة في عساكر الروم، وأبو عبيدة بحمص بعد رجوعه من فتح حلب. فاستمد أبو عبيدة خالداً فأمده بمن معه، ولم يخلف أحداً، فكفر أهل قنسرين بعده، وبايعوا هرقل وكان أكفر من هناك تنوخ.
واشتور المسلمون فأجمعوا على الخندقة والكتاب إلى عمر رضي الله عنه بذلك. وأشار خالد بالمناجزة فخالفوه، وخندقوا. وكتبوا إلى عمر رضي الله عنه واستصرخوه.
وجاء الروم بمددهم، فنزلوا على المسلمين، وحصروهم. وبلغت أمداد الجزيرة ثلاثين ألفاً، سوى أمداد قنسرين، من تنوخ وغيرهم، فنالوا من المسلمين كل منال. وكتب عمر رضي الله عنه إلى سعد بن أبي وقاص يخبره بذلك، ويأمره أن يبث المسلمين في الجزيرة، ليشغلهم عن أهل حمص. وأمده عمر رضي الله عنه بالقعقاع ابن عمرو، فتوغلوا في الجزيرة، فبلغ الروم، فتقوضوا عن حمص إلى مدائنهم .
وندم أهل قنسرين وراسلوا خالداً، فأرسل إليهم: " لو أن الأمر إلي ما باليت بكم، كثرتم أم قللتم، لكني في سلطان غيري، فإن كنتم صادقين، فانفشوا كما نفش أهل الجزيرة " . فساموا سائر تنوخ ذلك، فأجابوا، وأرسلوا إلى خالد: " إن ذلك إليك، فإن شئت فعلنا وإن شئت أن تخرج علينا فننهزم بالروم " . فقال: " بل أقيموا، فإذا خرجنا، فانهزموا بهم " .
فما علم أبو عبيدة، والمسلمون بذلك قالوا: " اخرج بنا " وخالد ساكت، فقال أبو عبيدة: " مالك يا خالد، لا تتكلم " فقال: " قد عرفت الذي عليه رأي، فلم تسمع من كلامي " . قال: لا فتكلم فإني أسمع منك، وأطيع. فأشار بلقائهم.
فخرج المسلمون والتقوهم، فانهزم أهل قنسرين، والروم معهم. فاحتوى المسلمون على الروم، فلم يفلت منهم أحد.
وما زال خالد على إمارة قنسرين حتى أعرب خالد وعياض، سنة سبع عشرة، بعد رجوعهما من الجابية، مرجع عمر إلى المدينة، فأصابا أموالاً عظيمة.

رد مع اقتباس