عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 03:47 ]
 رقم المشاركة : ( 21 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فلما قطع سيف الدولة الفرات، أكرم أبا الفتح دون إخوته، وأركبه معه في العمارية، وجعل سيف الدولة يسأله عن كل قرية يجتاز بها: ما اسمها. فيقول أبو الفتح: هذه الفلانية! حتى عبروا بقرية يقال لها إبرم وهي قرية قريبة من الفايا. فقال له سيف الدولة: ما اسم هذه القرية. قال أبو الفتح: إبرم. فظن سيف الدولة أنه قد أكرهه بالسؤال. فقال له إبرم من الإبرام. فسكت سيف الدولة عن سؤاله. فلما عبروا بقرى كثيرة، ولم يسأله عنها علم أبو الفتح بسكوت سيف الدولة. فقال له أبو الفتح: يا سيدي يا سيف الدولة، وحق رأسك، إن القرية التي عليها اسمها إبرم، واسأل عنها غيري. فعجب سيف الدولة من ذكائه. فلما وصل حلب أجلسه معه على السرير.
ودخل سيف الدولة حلب، يوم الإثنين لثمان خلون من شهر ربيع الأول، من سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
وكان القاضي بها أحمد بن محمد بن ماثل، فعزله وولى أبا حصين علي بن عبد الملك بن بدر بن الهيثم الرقي، وكان ظالماً، فكان إذا مات إنسان أخذ تركته لسيف الدولة. وقال: كل من هلك فلسيف الدولة ما ترك، وعلى أبي حصين الدرك.
ثم إن الإخشيذ سير عسكراً إلى حلب مع كافور ويأنس المؤنسي، وكان الأمير سيف الدولة غازياً بأرض الروم قد هتك بلد الصفصاف وعربسوس فغنم، ورجع فسار لطيته إلى الإخشيذية، فلقيهم بالرستن. فحمل سيف الدولة على كافور، فانهزم، وازدحم أصحابه في جسر الرستن، فوقع في النهر منهم جماعة. ورفع سيف الدولة السيف، فأمر غلمانه أن لا يقتلوا أحداً منهم. وقال: الدم لي والمال لكم فأسر منهم نحو أربعة آلاف من الأمراء وغيرهم، واحتوى على جميع سواده.
ومضى كافور هارباً إلى حمص، وسار منها إلى دمشق، وكتب إلى الإخشيذ يعلمه بهزيمته، وأطلق سيف الدولة الأسارى جيمعهم، فمضوا وشكروا فعله.
ورحل سيف الدولة بعد هزيمتهم إلى دمشق، ودخلها في شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين، وأقام بها. وكاتبه الإخشيذ يلتمس منه الموادعة، والإقتصار على مافي يده، فلم يفعل.
وخرج سيف الدولة إلى الأغراب، فلما عاد منعه أهل دمشق من دخولها.
فبلغ الإخشيذ ذلك فسار من الرملة، وتوجه يطلب سيف الدولة، فلما وصل طبرية عاد سيف الدولة إلى حلب بغير حرب، لأن أكثر أصحابه وعسكره استأمنوا إلى الإخشيذ. فاتبعه الإخشيذ إلى أن نزل معرة النعمان في جيش عظيم، فجمع سيف الدولة، ولقيه بأرض قنسرين، في شوال من سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. وكان الإخشيذ قد جعل مطارده وبوقاته في المقدمة، وانتقى من عسكره نحو عشرة آلاف، وسماهم الصابرية فوقف بهم في الساقة.
فحمل سيف الدولة على مقدمة الإخشيذ فهزمها، وقصد قبته وخيمه، وهو يظنه في المقدمة، فحمل الإخشيذ ومعه الصابرية فاستخلص سواده. ولم يقتل من العسكرين غير معاذ بن سعيد والي معرة النعمان، من قبل الإخشيذة فإنه حمل على سيف الدولة ليأسره، فضربه سيف الدولة بمستوفى كان معه فقتله.
وهرب سيف الدولة فلم يتبعه أحد من عسكر الإخشيذ وسار على حاله إلى الجزيرة فدخل الرقة. ونيل: إنه أراد دخول حلب فمنعه أهلها.
ودخل الإخشيذ حلب، وأفسد أصحابه في جميع النواحي، وقطعت الأشجار التي كانت في ظاهر حلب وكانت عظيمة جداً. وقيل. إنها كانت من أكثر المدن شجراً. وأشعار الصنوبري تدل على ذلك.
ونزل عسكر الإخشيذ على الناس بحلب، وبالغوا في أذى الناس لميلهم إلى سيف الدولة.
وعاد الإخشيذ إلى دمشق بعد أن ترددت الرسل بينه وبين سيف الدولة. واستقر الأمر على أن أفرج الإخشيذ له عن حلب وحمص وأنطاكية. وقرر عن دمشق مالاً يحمله إليه في كل سنة.
وتزوج سيف الدولة بابنة أخي الإخشيذ عبيد الله بن طغج، وانتظم هذا الأمر على يد الحسن بن طاهر العلوي وسفارته، في شهر ربيع الأول، سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
فسار الإخشيذ إلى دمشق وعاد سيف الدولة إلى حلب، وتوفي الإخشيذ بدمشق في ذي الحجة، من سنة أربع وثلاثين، وقيل: في المحرم من سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
وملك بعده ابنه أبو القاسم أنوجور، واستولى على التدبير أبو المسك كافور الخادم.
وكان سيف الدولة، فيما ذكر، قد عمل على تخلية الشام. فلما مات الإخشيذ سار كافور بعساكر مولاه إلى مصر من دمشق، وكان قد استولى على مصر رجل مغربي، فحاربه كافور، وظفر به.

رد مع اقتباس