عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:48 ]
 رقم المشاركة : ( 22 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وخلت دمشق من العساكر، فطمع فيها سيف الدولة، وسار إليها فملكها واستأمن إليه يأنس المؤنسي في قطعة من الجيش.
وأقام سيف الدولة، وجبى خراجها، ثم أتته والدته نعم أم سيف الدولة إلى دمشق، وسار سيف الدولة إلى طبرية.
وكان سيف الدولة في بعض الأيام يساير الشريف العقيقي بدمشق، في الغوطة بظاهر البلد، فقال سيف الدولة للعقيقي: ما تصلح هذه الغوطة تكون إلا لرجل واحد. فقال له الشريف العقيقي: هي لأقوام كثير. فقال له سيف الدولة: لئن أخذتها القوانين ليتبرأن أهلها منها. فأسرها الشريف في نفسه، وأعلم أهل دمشق بذلك.
وجعل سيف الدولة يطالب أهل دمشق بودائع الإخشيذ وأسبابه، فكاتبوا كافوراً فخرج في العساكر المصرية، ومعه أنوجور بن الإخشيذ.
فخرج سيف الدولة إلى اللجون، وأقام أياماً قريباً من عسكر الإخشيذ ب أكسال، فتفرق عسكر سيف الدولة في الضياع لطلب العلوفة، فعلم به الإخشيذية، فزحفوا إليه. وركب سيف الدولة يتشرف، فرآهم زاحفين في تعبئة، فعاد إلى عسكره فأخرجهم، ونشبت الحرب فقتل من أصحابه خلق وأسر كذلك. وانهزم سيف الدولة إلى دمشق فأخذ والدته، ومن كان بها من أهله وأسبابه، وسار من حيث لم يعلم أهل دمشق بالوقعة، وكان ذلك في جمادى الآخرة من سنة خمس وثلاثين.
وجاء سيف الدولة إلى حمص، وجمع جمعاً لم يجتمع له قط مثله، من بني عقيل، وبني نمير، وبني كلب، وبني كلاب، وخرج من حمص. وخرجت عساكر ابن طغج من دمشق، فالتقوا بمرج عذراء وكانت الوقعة أولاً لسيف الدولة ثم آخرها عليه، فانهزم، وملكوا سواده، وتقطع أصحابه في ذلك البلد، فهلكوا وتبعوه إلى حلب، فعبر إلى الرقة. وانحاز يأنس المؤنسي من عساكر سيف الدولة إلى أنطاكية.
ووصل ابن الإخشيذ حلب، في ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
فأقام بها وسيف الدولة في الرقة فراسل أنوجور يأنس المؤنسي وهو بأنطاكية، وضمن هو وكافور ليأنس أن يجعلاه بحلب في مقابلة سيف الدولة. وضمن لهما يأنس بأن يقوم في وجه سيف الدولة بحلب، وأن يعطيهم ولده رهينة على ذلك فأجابوه. وانصرف كافور وأنوجور بالعسكر عن حلب إلى القبلة، وأتاها يأنس فتسلمها. وقيل: إن الإخشيذية عادوا.
وأقام سيف الدولة بحلب، فحالف عليه يأنس والساجية، وأردوا القبض عليه، فهرب وكتابه، وأصحابه، إلى الرقة وملك يأنس حلب.
ولم يقم يأنس بحلب إلا شهراً، حتى أسرى إليه سيف الدولة إلى حلب، في شهر ربيع الآخر، سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، فكبسه، فانهزم يأنس إلى سرمين يريد الإخشيذ. فأنفذ سيف الدولة في طلبه سرية مع إبراهيم بن البارد العقيلي، فأدركته عند ذاذيخ، فاتهزم، وخلى عياله، وسواده، وأولاده. وانهزم إلى أخيه بميافارقين.
وكان ابن البارد قد وصل إلى سيف الدولة، في سنة خمس وثلاثين، وكان في خدمة أخيه ناصر الدولة، ففارقه، وقدم على سيف الدولة.
ثم إن الرسل ترددت بين سيف الدولة وابن الإخشيذ وتجدد الصلح بينهما على القاعدة التي كانت بينه وبين أبيه، دون المال المحمول عن دمشق.
وعمر سيف الدرلة داره بالحلبة، وقلد أبا فراس ابن عمه منبج، وما حولها من القلاع. واستقرت ولاية سيف الدولة لحلب من سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. وهذه هي الولاية الثالثة.
وجرى بينه وبين الروم وقائع أكثرها له وبضعها عليه.
فمنها: أنه فتح حصن برزويه في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة من ابن اخت أبي الحجر الكردي. ووقع بينه وبين الروم وقعة فكانت الغلبة للروم وملكوا مرعش ونهبوا طرسوس. وسار إلى ميافارقين، واستخلف على حلب ابن أخيه محمد ابن ناصر الدولة، وخرج لاون الدمستق إلى بوقا من عمل أنطاكية. وخرج إليه محمد فكسره الدمستق، وقتل من عسكره خلقاً، في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
ومنها: أنه غزا، سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، ومعه خلق عظيم، فظفر فيها، وغنم غنيمة كثيرة. فلما رجع إلى درب الجوزات، وفارقه أهل الثغور، فاجتمع الروم في الدرب على سيف الدولة، فقتل خلق عظيم من المسلمين، وأسر كذلك.
وما سلم إلا سيف الدولة على ظهر فرسه، وعرفوه فطلبوه، ولزوه إلى جبل عظيم، وتحته واد، فخاف أن يأسروه إن وقف أو رجع، فضرب فرسه بالمهماز، وقبله الوادي، لكي يقتل نفسه، ولا يأسروه فوقع الفرس قائماً.

رد مع اقتباس