عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:48 ]
 رقم المشاركة : ( 23 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وخرج سيف الدولة سالماً. وسميت هذه الغزاة غزاة المصيبة، وأخذ له من الآلات، والأموال، ما لا يحصى حتى أنه ذكر أنه هلك منه من عرض ما كان معه في صحبته خمسة آلاف ورقة بخط أبي عبد الله بن مقلة رحمه الله وكان منقطعاً إلى بني حمدان، وكان قد بلغ سيف الدولة إلى سمندو وأحرق صارخة وخرشنة.
ومنها: أن سيف الدولة بنى مرعش في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وأتاه الدمستق بعساكر الروم ليمنعه منها فأوقع به سيف الدولة الوقعة العظيمة المشهورة.
ومنها: أن سيف الدولة دخل بلد الروم، في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وأغار على زبطرة، والتقاه قسطنطين بن بردس الدمستق على درب موزار وقتل من الفريقين خلق. ثم تم سيف الدولة إلى الفرات، وعبره، وقصد بطن هنزيط، ودخل سيف الدولة سميساط، فخرج الدمستق إلى ناحية الشام، فرجع سيف الدولة، فلحقه وراء مرعش، فأوقع به، وهزم جيشه، وقتل لاون البطريق في الحرب، وأسر قسطنطين ولد الدمستق، وحمله الإبريق إلى بيت الماء، وكان أمرد، فخرج فوجده قائماً يبكي، ولم يزل عنده حتى مات من علة اعتلها.
وكان الدمستق استتر في تلك الوقعة في القناة ودخل فترهب، ولبس المسوح، ففي ذلك يقول المتنبي:
فلو كان ينجي من علي ترهب ... ترهبت الأملاك مثنى وموحدا
وقال أبو العباس أحمد بن محمد النامي:
لكنه طلب الترهب خيفة ... ممن له تتقاصر الأعمار
فمكان قائم سيفه عكازه ... ومكان ما يتمنطق الزنار
وبنى سيف الدولة الحدث، وقصده الدمستق بردس، فاقتتلا سحابة يومهما.
وكان النصر للمسلمين، وذلك في سنة ثلاث وأربعين، وأسر صهر الدمستق، على ابنته أعورجرم، بعد أن سلمها القلعة أهلها إلى الدمستق.
ومنها: أن سيف الدولة غزا سنة خمس وأربعين بطن هنزيط ونزل شاطىء أرسناس، وكبس يانس بن شمشقيق على تل بطريق فهزمه وفتحها.
وقتل في هذه الوقعة رومانوس بن البلنطس صهر ابن شمشقيق، وأسر ابن قلموط، وانثنى سيف الدولة قافلاً إلى درب الخياطين، فوجد عليه كذو بن الدمستق فأوقع به وهزمه.
وخلف ابن عمه أبا العشائر الحسين بن علي على عمارة عرنداس فقصده ليون بن الدمستق فهزمه، وأسره، وحمله إلى قسطنطينية، فمات بها. وغزا في هذه السنة في جمادى الآخرة مع أهل الثغور وخرب مواضع من بلاد الروم مثل خرشنة وصارخة. وأسر الرست بن البلنطس، وأسر لاون بن الأسطراطيغوس، وابن غذال بطريق مقدونية، وهرب الدمستق وبركيل بطريق الخالديات، فلما قفل سيف الدولة فك قيود الأسارى، وخلع عليهم، وأحسن إليهم.
وفي جمادى الأولى من سنة ست وأربعين كاتب الروم جماعة من غلمان سيف الدولة بالقبض عليه، وحمله إلى الدمستق عند شخوصه لمحاربته، وبذل لهم مالاً عظيماً على ذلك. فخرج سيف الدولة عن حلب وقد عزموا على ذلك، فصار بعض الفراشين إلى ابن كيغلغ فأخبره بما عزموا عليه، فأعلم سيف الدولة، فجمع الأعراب والديلم، وأمرهم بالإيقاع بهم عند إعلامه إياهم بذلك، فأوقعوا بهم، وقتل منهم مائة وثمانون غلاماً وقبض على زهاء مائتي غلام، فقطع أيديهم وأرجلهم وألسنتهم، وهرب بعضهم.
وعاد إلى حلب وقتل من بها من الأسرى، وكانوا زهاء أربعمائة أسير وضيق على ابن الدمستق، وزاد في قيده، وصيره في حجرة معه في داره، وأحسن إلى ذلك الفراش، وقلد ابن كيغلغ أعمالاً، وتنكر على سائر غلمانه.
ومنها: أن يانس بن شمشقيق خرج إلى ديار بكر، ونزل على حصن اليماني. وعرف سيف الدولة خبره، فسير إليه نجا الكاسكي في عشرة آلاف فارس، فالتقاه فانهزم نجا، وقتل من أصحابه خمسة آلاف فارس، وأسر مقدار ثلاثة آلاف راجل، واستولى على سواد نجا كله.
وسار ابن شمشقيق والبراكموس إلى حصن سميساط، وفتحاه، ثم سارا إلى رعبان، وحصراها، وسار سيف الدولة إليهما، ولقيهما، فاستظهر الروم عليه استظهاراً كثيراً.
وعاد سيف الدولة منهزماً وتبعه الروم وقتلوا، وسبوا من عشيرته وقواده ما يكثر عدده، وذلك في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.

رد مع اقتباس