عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 03:49 ]
 رقم المشاركة : ( 27 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فضعفت، وتخلى ملوك الإسلام عن أهل الرباط بها وكان فيها فيما ذكر أربعون ألف فارس، وفي عتبة بابها أثر الأسنة إلى اليوم. فلما رأى أهلها ذلك راسلوا نقفور المذكور، فوصل إليهم، وأجابوه إلى التسليم. وقال لهم: إن كافوراً الخادم قد أرسل إليكم غلة عظيمة في المراكب، فإن اخترتم أن تأخذوها وأنصرف عنكم، في هذه السنة، فعلت. فقالوا: لا. واشترطوا عليه أن يأخذوا أموالهم. فأجابهم إلى ذلك إلا السلاح.
ونصب رمحين جعل على أحدهما مصحفاً، وعلى الآخر صليباً. ثم قال لهم: من اختار بلد الإسلام فليقف تحت المصحف، ومن اختار بلد النصرانية فليقف تحت الصليب. فخرج المسلمون فحزروا بمائة ألف ما بين رجل وامرأة وصبي، وانحازوا إلى أنطاكية.
ودخل نقفور إلى طرسوس، وصعد منبرها، وقال لمن حوله: أين أنا؟ فقالوا: على منبر طرسوس فقال: لا ولكني على منبر بيت المقدس، وهذه كانت تمنعكم من ذلك.
واستولى بعد موت سيف الدولة في سنة سبع وخمسين على كفر طاب، وشيزر، وحماة، وعرفة، وجبلة، ومعرة النعمان، ومعرة مصرين، وتيزين، ثم فتح أنطاكية في سنة ثمان وخمسين، على ما نذكره بعد إن شاء الله تعالى .
وصارت وقعاته للروم والنصارى كالنزه والأعياد. وحكم في البلاد حكم ملوك الروم. ولما رجع عن حلب سار إلى القسطنطينية مغذاً فدخلها في صفر سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، فوجد رومانوس قد مات وجلس في الملك ولداه باسيل وقسطنطين وهما صبيان ووالدتهما تفانو تدبرهما.
فلما وصل نقفور سلموا الأمر إليه فدبرهما مدة. ثم رأى أن استيلاءه على الملك أصوب، وأبلغ في الهيبة فلبس الخف الأحمر، ودعا لنفسه بالملك، وتحدث مع البطرك في ذلك، فأشار عليه أن يتزوج تفانو أم الصبيين، وأن يكون مشاركاً لهما في الملك، فاتفقوا على ذلك وألبسوه التاج.
ثم خافت على ولديها منه، فأعملت الحيلة، ورتبت مع يانس بن شمشقيق أن تتزوج به. وبات نقفور في البلاط في موضعه الذي جرت عادته به. فلما ثقل في نومه أدخلت يانس ومعه جماعة، وشكلت رجل نقفور فلما دخل يانس قام نقفور من نومه ليأخذ السيف فلم يستطع فقتله. ولم يتزوج بها يانس خوفاً منها.
أما سيف الدولة فإنه لما رحل الروم عن حلب، عاد إليها ودخلها في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. وعمر ما خرب منها وجدد عمارة المسجد الجامع، وأقام سيف الدولة إلى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.
وسار إلى ديار بكر بالبطارقة الذين كانوا في أسره ليفادي بهم، وأخذهم نجا وسار إلى ميافارقين فاستولى عليها.
فلما وصل سيف الدولة، قال: أروني نجا، فأروه إياه على برج، فوقف تحته، وقال: يا نجا فقال: لبيك يا مولانا فقال: انزل. فنزل في الوقت، وخدمه على رسمه، وخلع عليه، وسلم إليه البلد والبطارقة. وقتل نجا قتله غلام لسيف الدولة اسمه قبجاج بحضرته، وكان سيف الدولة عليلاً فأمر به فقتل قبجاج في الحال.
وسار سيف الدولة بالبطارقة إلى الفداء، ففدى بهم أبا فراس ابن عمه، وجماعة من أهله، وغلامه رقطاش، ومن كان بقي من شيوخ الحمصيين والحلبيين. ولما لم يبق معه من أسرى الروم أحد اشترى بقية المسلمين من العدو كل رجل باثنين وسبعين ديناراً حتى نفد ما كان معه من المال. فاشترى الباقين ورهن عليهم بدنته الجوهر المعدومة المثل وكاتبه أبا القاسم الحسين بن علي المغربي جد الوزير، وبقي في أيدي الروم إلى أن مات سيف الدولة، فحمل بقية المال وخلص ابن المغربي.
ولما توجه سيف الدولة إلى الفداء. ولى في حلب غلامه وحاجبه قرغويه الحاجب في سنة أربع وخمسين، فخرج على أعمال سيف الدولة مروان العقيلي، وكان من مستأمنة القرامطة.
وكان مروان مع سيف الدولة حين توجه إلى آمد. وأقام سيف الدولة بكل ما يحتاج إليه عسكره، وأنفذ إليه ملك الروم هدية سنية، فقتل مروان القرمطي رجلاً من أصحاب الرسول، فتلافى سيف الدولة ذلك، وسير إلى ملك الروم هدية سنية، وأفرد دية المقتول، واعتذر أن مروان فعل ذلك على سكر، فرد الهدية والتمس إيفاد القاتل، ليقيده به أو يصفح عنه، فلم يفعل، وانتقضت الهدنة، وكان ذلك في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. وولى بعد ذلك مروان السواحل.
(

رد مع اقتباس