عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:49 ]
 رقم المشاركة : ( 28 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فلما توجه سيف الدولة إلى الفداء سار إلى ناحية حلب، فأنفذ إليه قرغويه غلاماً له اسمه بدر فالتقيا غربي كفر طاب، فأخذه مروان أسيراً وقتله صبراً، وكسر العسكر وملك حلب. وكتب إلى سيف الدولة بأنه من قبله، فسكن إلى ذلك، وأخذ مروان في ظلم الناس بحلب، ومصادرتهم. فلم تطل مدته، وتوفي سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، من ضربه ضربه بها بدر حين التقيا بلت، في وجهه. وعاد الحاجب قرغويه إلى خلافة سيف الدولة.
وكان بأنطاكية رجل يقال له الحسن بن الأهوازي يضمن المستغلات لسيف الدولة، فاجتمع برجل من وجوه أهل الثغر يقال له رشيق النسيمي وكان من القواد المقيمين بطرسوس فاندفع إلى أنطاكية حين أخذ الروم طرسوس، وتولى تدبير رشيق وأطمعه في أن سيف الدولة لا يعود إلى الشام. فطمع واتفق مع ملك الروم على أن يكون في حيزه، ويحمل إليه عن أنطاكية في كل سنة ستمائة ألف درهم. وكان بأنطاكية من قبل سيف الدولة تنج اليمكي أو الثملي، فسار رشيق نحوه فوثب أهل أنطاكية على تنج، فأخرجوه، وسلموا البلد إلى رشيق. فأطمع ابن الأهوازي رشيقاً بملك حلب، لعلمه بضعف سيف الدولة، واشتغاله بالفداء. وعمل له ابن الأهوازي كتاباً ذكر أنه من الخليفة ببغداد، بتقليده أعمال سيف الدولة، فقرئ على منبر أنطاكية.
واجتمع لابن الأهوازي جملة من مال المستغل، وطالب قوماً بودائع ذكر أنها عندهم، واستخدم بتلك الأموال فرساناً ورجالة، واستأمن إليه دزبر بن أوينم الديلمي وجماعة من الديلم الذين كانوا مع الحاجب قرغويه بحلب.
فحصل مع رشيق نحو خمسة آلاف رجل، فسير إليه الحاجب غلامه يمين في عسكر. فخرج إليه رشيق من أنطاكية، والتقوا بأرتاح، فاستأمن يمن إلى رشيق ومضى عسكره إلى حلب، وتوجه رشيق إلى حلب، ونازل حلب، وزحف على باب اليهود، فخرج إليه بشارة الخادم في جماعة، فقاتل إلى الظهر، وانهزم بشارة ودخل من باب اليهود ودخلت خيل رشيق خلفه.
واستولى رشيق على المدينة في اليوم الأول من ذي القعدة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. ونادوا بالأمان للرعية، وقرؤوا كتاباً مختلفاً عن الخليفة بتقليد رشيق أعمال سيف الدولة، وأقام رشيق يقاتل القلعة ثلاثة أشهر وعشرة أيام. وفتح باب الفرج، ونزل غلمان الحاجب من القلعة فحملوا على أصحاب رشيق، فهزموها وأخرجوهم من المدينة. فركب رشيق ودخل من باب أنطاكية، فبلغ إلى القلانسيين وخرج من باب قنسرين، ومضى إلى باب العراق. فنزل غلمان الحاجب، وخرجوا من باب الفرج وهو الباب الصغير.
ووقع القتال بينهم وبين أصحاب رشيق، فطعن ابن يزيد الشيباني رشيقاً فرماه وكان ممن استأمن من عسكر سيف الدولة إلى رشيق، وأخذ رأسه، ومضى به إلى الحاجب قرغويه، وعاد الحاجب إلى حالته في خلافة الأمير سيف الدولة.
وعاد عسكر رشيق إلى أنطاكية فرأسوا عليهم دزبر بن اوينم الديلمي، وعقدوا له الإمارة، واستوزر أبا علي بن الأهوازي، وقبل كل من وصل إليه من العرب والعجم.
وسار إليه الحاجب قرغويه إلى أنطاكية، فأوقع به دزبر، ونهب سواده، وانهزم قرغويه وقد استأمن أكثر أصحابه إلى دزبر، فتحصن بقلعة حلب، وتبعه دزبر فملكها في جمادى الأولى من سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
وأقام بها وابن الأهوازي بعسكره في حاضر قنسرين، وجمع إليه بني كلاب، وجبى الخراج من بلد حلب وحمص، وفوض إلى القضاة، والولاة، والشيوخ، والعمال الأعمال والولايات.
وجاء سيف الدولة فدخل حلب وعسكره ضعيف فبات بها وخرج إلى دزبر وابن الأهوازي. وكان سيف الدولة قد فلج وبطل شقه الأيسر فالتقوا شرقي حلب ب سبعين.
فغدرت بنو كلاب بدزبر وابن الأهوازي حين نظروا إلى سيف الدولة، واستأمنوا إليه، فآمنهم، ووضع السيف في عسكر دزبر وضع محنق مغيظ فقتل جمعاً كثيراً، وأسر خلقاً، فقتلهم صبراً. وكان فيهم جماعة ممن اشتراه بماله من الروم، فسبقوه إلى الشام، وقبضوا الرزق من ابن الأهوازي، وجعلوا يقاتلونه، فما أبقى على أحد منهم. وحصل دزبر وابن الأهوازي في أسره. فأما دزبر فقتله ليومه، وأما ابن الأهوازي فاستبقاه أياماً ثم قتله.
ثم أن سيف الدولة قويت علته بالفالج، وكان بشيزر، فوصل إلى حلب فأقام بها يومين أو ثلاثة. وتوفي يوم الجمعة العاشر من صفر من سنة ست وخمسين وثلاثمائة. وقيل: توفي بعسر البول وحمل تابوته إلي ميافارقين فدفن بها في تربته.

رد مع اقتباس