عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:50 ]
 رقم المشاركة : ( 30 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وتحدث الناس أنه يريد أن ينازل أنطاكية طول الشتاء، وينفذ إلى حلب أيضاً من ينازلها. فأشار الحاجب قرغويه على سعد الدولة أن يخرج من حلب، ولا يتحاصر فيها، فخرج إلى بالس فسير إليه قرغويه، وقال له: امض إلى والدتك، فإن أهل حلب لا يريدونك، ولا يتركونك تعود إليهم.
وحالف قرغويه أهل حلب على سعد الدولة، وتقرب إليهم بعمارة القلعة وتحصينها، وعمارة أسوار البلدة وتقويتها فيئس سعد الدولة من حلب، ومضى أكثر أصحابه إلى أبي تغلب بن ناصر الدولة.
وقطع قرغويه الدعاء لسعد الدولة، فعمل على قصد حران والمقام بها، فمنعه أهلها منها، وراسلهم، ووعدهم بالجميل فلم يستجيبوا له، فسألهم أن يتزود منها يومين، فأذنوا له في ذلك. فمضى إلى والدته إلى ميافارقين، وحران شاغرة يدبرها أهلها، ويخطبون لأبي المعالي سعد الدولة.
ولما قرب أبو المعالي من ميافارقين بلغ والدته أن غلمانه وكتابه عملوا على القبض عليها وحملها إلى القلعة، كما فعل أبو تغلب بناصر الدولة، فطردت الكتاب، وأغلقت أبواب المدينة في وجه ابنها ثلاثة أيام حتى استوثقت منه، وفتحت له. وحين علم ملك الروم بتقوية قرغويه لحلب دخل بلاده.
وأما قرغويه فاستولى على حلب في المحرم من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وأمر غلامه بكجور وشاركه في الأمر ودعي لهما على المنابر في عمله. وكتب اسم بكجور على السكة. وكان يخاطب قرغويه بالحاجب، وغلامه بكجور بالأمير. وحصل زهير غلام سيف الدولة بمعرة النعمان، وكان واليها، وانضاف إليه جماعة من غلمان سيف الدولة. فأقاموا الدعوة بالمعرة لسعد الدولة وكاتبوا مولاهم سعد الدولة أبا المعالي واستدعوه إلى الشام، فسار ونزل منبج، فاجتمعوا معه. ونزلوا على حلب في شهر رمضان من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وحاصروا قرغويه وبكجور. وجرت بينهم حروب يطول ذكرها.
وكتب قرغويه إلى الروم، فاستدعى بطريقاً كان في أطراف بلد الروم لنجدته، وهو خادم كان لنقفور ويعرف بالطربازي، فسار نحوه، ثم عدل إلى أنطاكية، وذلك أن ملك الروم لما نزل ببوقا، ومعه السبي والغنائم على ما ذكرناه توافق هو وأهلها، وكانوا نصارى في أن ينتقلوا إلى أنطاكية، ويظهروا أنهم إنما انتقلوا خوفاً من الروم، حتى إذا حصلوا بها، وصار الروم إلى أنطاكية وافقوهم على فتحها. ففعلوا ذلك ووافقوا نصارى أنطاكية، وكاتبوا الطربازي حين خرج بأن أنطاكية خالية، وليس بها سلطان.
وكان أهلها من المسلمين قد ضيعوا سورها، وأهملوا حراستها فجاء الروم إليها مع الطربازي ويانس بن شمشقيق، في أربعين ألفاً. فأحاطوا بأنطاكية، وأهل بوقا على أعلى السور في جانب منه، فنزلوا وأخلوا السور، فصعده الروم وملكوا البلد، وذلك لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة من سنة ثمان وخمسين.
ودخل الروم فأحرقوا وأسروا، وكانت ليلة الميلاد. فلما طلع الروم على جبلها، جعلوا يأخذون الحارس فيقولون له: كبر وهلل، فمن لم يفعل قتلوه، فكان الحراس يهللون ويكبرون، والناس لا يعلمون بما هم فيه، حتى ملكوا جميع أبرجتها، وصاحوا صيحة واحدة، فمن طلب باب الجنان قتل أو أسر.
واجتمع جماعة إلى باب البحر فبردوا القفل فسلموا، وخرجوا وبنوا قلعة في جبلها، وجعلوا الجامع صيرة للخنازير ثم إن البطرك جعله بستاناً.
ثم إن الطربازي سار إلى حلب، منجداً لقرغويه وبكجور، وأبو المعالي محاصر لهما فانحاز أبو المعالي شريف عن حلب إلى خناصرة، ثم إلى معرة النعمان.
فطمع الروم بحلب فنازلوها وهجموا المدينة من شماليها، وحصروا القلعة.
فهادنهم قرغويه على حمل الجزية، عن كل صغير وكبير من سكان المواضع التي وقعت الهدنة عليها، دينار، قيمته ستة عشر درهماً إسلامية، وأن يحمل إليهم، في كل سنة عن البلاد التي وقعت الهدنة عليها سبعمائة ألف درهم.
و البلاد: حمص، و جوسية، وسلمية، وحماة، وشيزر، وكفر طاب، وأفامية، ومعرة النعمان، وحلب، وجبل السماق، ومعرة مصرين، وقنسرين، والأثارب إلى طرف البلاط الذي يلي الأثارب وهو الرصيف، إلى أرحاب، إلى باسوفان، إلى كيمار، إلى برصايا، إلى المرج الذي هو قريب عزاز، ويمين الحد كله لحلب، والباقي للروم.
ومن برصايا يميل إلى الشرق، ويتصل وادي أبي سليمان إلى فج سنياب، إلى نافوذا، إلى أوانا، إلى تل حامد إلى يمين الساجور، إلى مسيل الماء إلى أن يمضي ويختلط بالفرات.

رد مع اقتباس