عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 03:52 ]
 رقم المشاركة : ( 34 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

ونزل أهل الرقة، فاحتاطوا بحرم بكجور وأولاده فآمنهم سعد الدولة، في اليوم التاسع من صفر، وتنجزت أمورهم إلى يوم الخميس الثاني عشر منه. ورضي عن أولاده، واصطنعهم، ووهب لهم أموال بكجور، وحلف لهم على ذلك، فمدحه أبو الحسن محمد بن عيسى النامي بقصيدة أولها:
غرائز الجود طبع غير مقصود ... ولست عن كرم يرجى بمصدود
ولما خرج أولاد بكجور بأموالهم وآلاتهم استكثرها سعد الدولة، فقال له وزيره أبو الهيثم بن أبي حصين: " أنت حلفت لهم على مال بكجور، ومن أين لبكجور هذا المال؟ بل هذه أموالك " . فغدر بهم، ونكث في يمينه، وقبض مال بكجور إليه، وكان مقداره ثمانمائة ألف دينار وصادر نواب بكجور، واستأصل أموالهم.
ثم عاد إلى حلب فأصابه الفالج في طريقه. وقيل: أصابه في طريقه قولنج فدخل إلى حلب، وعولج فبرىء. ثم جامع جارية له، فأصابه الفالج، واستدعى الطبيب، وطلب يده ليجس نبضه، فناوله اليسري، فقال: اليمين فقال: ما أبقت اليمين يمين يشير إلى غدره، ونكثه في اليمين التي حلفها لأصحاب بكجور. وكان مبدأ علته لأربع بقين من جمادى الأولى، ومات ليلة الأحد لأربع بقين من شهر رمضان من سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. وحمل في تابوت إلى الرقة، ودفن بها.
وكان قاضي حلب في أيامه أبا جعفر أحمد بن إسحاق قاضي أبيه، ثم ولي قضاءها رجل هاشمي يقال له ابن الخشاب، ثم ولي الشريف أبو علي الحسن بن محمد الحسيني والد الشريف أبي الغنائم النسابة، وكان زاهداً عالماً ولاه سعد الدولة قضاء حلب وعزل ابن الخشاب عنه في سنة ثلاث وستين، ودام في ولايته إلى تسع وسبعين وثلاثمائة، وولي بعده أبو محمد عبيد الله بن محمد.
وكان العزيز أرسل إلى سعد الدولة يسأله إطلاق أولاد بكجور وتسييرهم إلى مصر فأهان الرسول، ولم يقبل الشفاعة، وورد عليه جواب متوعد متهدد.
القسم السابع
سعيد الدولة الحمداني 381 - 392 هجرية
ثم إن غلمان سعد الدولة ملكوا ابنه أبا الفضائل سعيداً، ولقبوه سعيد الدولة، ونصبوه مكان أبيه في يوم الأحد. وصار المدبر له وصاحب جيشه من الغلمان الأمير أبو محمد لؤلؤ الكبير السيفي، فاستولى على الأمور وزوج ابنته سعيد الدولة، فرفع المظالم والرسوم المقررة على الرعية من مال الهدنة. ورد الخراج إلى رسمه الأول، ورد على الحلبيين أملاكاً كان اغتصبها أبوه وجده.
وطمع العزيز صاحب مصر في حلب، فاستصغر سعيد الدولة بن سعد الدولة، فكتب إلى أمير الجيوش بنجوتكين التركي، وكان أمير الجيوش والياً بدمشق من قبل العزيز وأمره بالمسير إلى حلب وفتحها، فنزل في جيوش عظيمة ومدبر الجيش أبو الفضائل صالح بن علي الروذباري.
فنزل على حلب في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وفتح حمص وحماة في طريقه، وحصر حلب مدة، فبذل له سعيد الدولة أموالاً كثيرة على أن يرحل عنه وعلى أن يكون في الطاعة، ويقيم الدعوة، ويضرب السكة باسم العزيز، ويكتب اسمه على البنود في سائر أعماله.
فامتنع من قبول ذلك وقاتل حلب ثلاثة وثلاثين يوماً، وضجر أهل حلب فقالوا لابن حمدان: إما أن تدبر أمر البلد وإلا سلمناه. فقال: اصبروا علي ثلاثة أيام، فإن البرجي والي إنطاكية قد سار إلى نصرتي في سبع صلبان. فبلغ ذلك بنجوتكين، فاستخلف بعض أصحابه وهم: بشارة القلعي، وابن أبي رمادة، ومعاضد ابن ظالم، في عسكر معهم كبير على باب حلب.
وسار فالتقى البرجي عند جسر الحديد، وبنجوتكين في خمسة وثلاثين ألفاً والروم في سبعين ألفاً، فانهزم البرجي، وأخذ بنجوتكين سواده وقتل من أصحابه مقتلة عظيمة، وأسر خلقاً كثيراً.
فانحاز ابن أخت البرجي إلى حصن عم، فسار بنجوتكين إلى عم، فقاتل حصنها، وفتحه بالسيف، وأسر منها ابن أخت البرجي، ووالي الحصن، وثلاثمائة بطريق. وحصل عنده ألفا فارس وغنم من عم مالاً كثيراً، وأحرقها وما حولها ووجد في عم عشرة آلاف أسير من المسلمين فخرجوا وقاتلوا بين يديه.
وسار إلى أنطاكية فاستاق من بلدها عشرة آلاف جاموس، ومن البقر والمواشي عدداً لا يحصى، وسار من ظاهر أنطاكية في بلاد الروم حتى بلغ مرعش، فقتل، وأسر، وغنم، وخرب، وأحرق.
(

رد مع اقتباس