عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:53 ]
 رقم المشاركة : ( 35 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وعاد إلى عسكره على باب حلب المعروف بباب اليهود، وقاتلها من جميع نواحيها، وكان هذا في جمادى الأولى وجمادى الآخرة، فأقام على حلب إلى انقضاء سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وعاد إلى دمشق.
ثم إنه عاد، وخرج من دمشق في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، ومدبر الجيش أبو سهل منشا بن إبراهيم اليهودي القزاز فنزلوا شيزر وقاتلوها، وفتحوها، وأمنوا سوسن الغلام الحمداني وكان والياً بها وجميع من كان معه.
وسار بنجوتكين إلى أفامية، فتسلمها من نائب سعيد الدولة ثم سار أمير الجيوش بمن انتخبه من العسكر إلى أنطاكية، فغنموا بقراً وغنماً، ورماكاً وجواميس، وبلغوا نواحي بوقا، و قطعوا بقراس، وعاد العسكر إلى الروج ثم إلى أفامية.
وسار إلى دمشق، وسير العزيز أبا الحسن علي بن الحسين بن المغربي الكاتب، الذي كان وزيراً لسعد الدولة أبي المعالي مر، وفارقه عن وحشة وهو والد الوزير أبي القاسم بن المغربي في المحرم من سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، من مصر إلى بنجوتكين ليجعله مدبر جيشه والناظر في أعمال الشام إن فتحت، لخبرته بتلك الناحية. وسار معه عسكر كثير فوصل إلى دمشق.
وسار منها بنجوتكين وابن المغربي في ثلانين ألف مقاتل، فوصلوا إلى ظاهر حلب في شهر ربيع الآخر، وضيق عليها بالحصار، فاستتجد سعيد الدولة ولؤلؤ بالروم، فخرج البطريق البرجي والي أنطاكية بعساكر الروم فنزل بالأرواج، على المقطعات على المخاض، وبث سراياه، ورتب قوماً يغيرون على أعمال حلب ويمنعون المتعلفة.
وسار بنجوتكين فنزل مقابلهم، وسار عسكر حلب وفيهم الأمير رباح الحمداني وكبار الحمدانية، فنزلوا مع الروم على مخاضة أخرى، فقطع المغاربة الماء، وعبروا إليهم، وأنفذ بنجوتكين العرب مع قطعة من عسكره للقاء الحلبيين، فحين أشرفوا عليهم انهزموا عن المخاضة، ونهبتهم العرب.
فحين شاهد الروم ذلك انهزموا، وتخلوا عن البرجي، واضطروه إلى الهزيمة، وتبعهم المغاربة مع بنجوتكين في يوم الجمعة لست خلت من شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، فظفر بهم، وغنم الأموال والرجال والخيل التي لا تحصى، وقتل خلقا كثيراً، وأسر خلقاً كثيراً من الروم، وسار فنزل على عزاز فأخذها.
ثم عاد إلى حصار حلب فبنى مدينة بازائها وشتى بها وآثار العمارة التي تظهر حول نهر قويق هي آثار تلك العمائر ولم يزل على حلب إلى أن انقضت سنة أربع وثمانين، وكان حصارهم حلب أحد عشر شهراً، وأكلوا الخيل والحمير.
وأنفذ أبو الفضائل سعيد الدولة ولؤلؤ أبا علي بن دريس إلى باسيل ملك الروم بالقسطنطينية، يستنجدانه، وكانت له على حلب قطيعة تحمل إليه، وقالا له: ما نريد منك قتالاً إنما نريد أن تجفله.
فخرج باسيل في ثلاثة عشر ألفاً، وعسكر بنجوتكين لا خير معهم لباسيل فسير باسيل جواسيس، وقال لهم: امضوا إلى العسكر، وأعلموهم بي. وكانت دواب أمير الجيوش بمرج أفامية، في الربيع، فلما أخبر الجواسيس عسكر أمير الجيوش بوصول باسيل إلى العمق، ضرب جميع آلته بالتار، ورحل إلى قنسرين، فصارت هزيمة.
وجاء باسيل ملك الروم، فنزل موضعهم، فلم يمله، وكان قد خرج أبو الفضائل إلى ملك الروم، وشكره على ما فعل من رحيل بنجوتكين، ومعه هدية جليلة القدر فقبلها منه، ثم أعادها إلى حلب ووهب له القطيعة التي كانت له على حلب في تلك السنة، فقال قسطنطين لأخيه الملك باسيل: خذ حلب، والشام ما يمتنع منك. فقال: ما تسمع الملوك أني خرجت أعين قوماً فغدرت بهم. فقال له بعض أصحابه: ليست حلب غالية بغدرة. فقال الملك: بلى ولو أنها الدنيا. وكان إذا خرج أبو الفضائل إلى ملك الروم أقام لؤلؤ بحلب، وإذا خرج لؤلؤ أقام أبو الفضائل. وكان قد ضاق صدر أبي الفضائل لطول الحصار، وأراد تسليم حلب إلى بنجوتكين.
فتوجع لؤلؤ فركب إليه أبو الفضائل يعوده، فحجبه ساعة، فشق عليه، وانصرف مغضباً فلحقه لؤلؤ وقال له: " ما كنت عليلاً، وإنما أردت أن أعلمك أنك متى مضيت إلى غير هذا البلد أنك تحجب على أبواب الناس، وقد شق عليك أني حجبتك، وأنا عبدك، والبلد بلدك. فرجع إلى قول لؤلؤ.
وعصى رباح السيفي بالمعرة على مولاه أبي الفضائل، فخرج إليه مع لؤلؤ في سنة ست وثمانين، وانحاز إلى المغاربة، فخرج أبو الفضائل ولؤلؤ وحصراه مدة، فورد بنجوتكين لنجدته فانهزما ودخلا حلب.

رد مع اقتباس