عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 03:53 ]
 رقم المشاركة : ( 37 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فلما كثر ظلم منصور وعسفه رغب الرعية وبنو كلاب المتدبرون ببلد حلب في أبي الهيجاء بن سعد الدولة، وكاتبوا صهره ممهد الدولة بن مروان في مكاتبة باسيل ملك الروم في إنفاذه إليهم.
فأنفذ إلى الملك يسأله تسيير أبي الهيجاء إليه ليتعاضدا على حلب، ويكون من قبله من حيث لا يكلفه إنجاده برجال ولا مال.
فأذن باسيل لأبي الهيجاء في ذلك، فوصل إلى صهر بميافارقين، فسير معه مائتي فارس وخزانه، وكاتب بني كلاب بالانضمام إليه.
وسار قاصداً حلب في سنة أربعمائة فخافه منصور، ورأى أن يستصلح بني كلاب ويقطعهم عنه، لتضعف منته، فراسلهم ووعدهم بإقطاعات سنية، وحلف لهم أن يساهمهم أعمال حلب البرانية.
واستنجد مرتضى الدولة بالحاكم، وشرط له أن يقيم بحلب والياً من قبله، فأنفذ إليه عسكر طرابلس مع القاضي علي بن عبد الواحد ابن حيدرة قاضي طرابلس، وأبي سعادة القائد والي طرابلس، في عسكر كثيف فالتقوا بالنقرة.
وتقاعد العرب عن أبي الهيجاء لما تقدم من وعود مرتضى الدولة لهم، فانهزم أبو الهيجاء راجعاً إلى بلد الروم ونهبت خيامه وجميع ما كان معه.
ثم دخل إلى القسطنطينية فأقام بها إلى أن مات.
وكان الحاكم قد كتب لمنصور بن لؤلؤ في شهر رمضان من سنة أربع وأربعمائة سجلاً، وقرىء في القصر بالقاهرة، بتمليكه حلب وأعمالها ولقب فيه بمرتضى الدولة.
وكان في قلعة عزاز غلام من غلمان مرتضى الدولة فاتهمه في أمر أبي الهيجاء، فطلب مرتضى الدولة من النزول فلم يفعل، وخاف منه وقال: ما أسلمها إلا إلى القاضي ابن حيدرة فسلمها إليه.
وكتب القاضي فيها كتاباً إلى الحاكم، وسلمها إلى مرتضى الدولة، فنقم عليه، وقتله بعد ذلك.
وأما أبو الهيجاء فأقام بالروم إلى أن مات.
وعاد قاضي طرابلس إلى منصور يطلب منه ما كان وعده به، فدافعه، فرجع إلى طرابلس خائباً.
وكان أبو المعالي بن سعيد الدولة بمصر، فسيره الحاكم بعساكر المغاربة إلى حلب، فوصل معرة النعمان في سنة اثنتين وأربعمائة، وأرادت العرب الغدر به، وبيعه من مرتضى الدولة، لأنهم أغاروا. وركب يريدهم، فأخذه مضيء الدولة نصر الله بن نزال ورده إلى العسكر، ورجع فمات بمصر.
مرتضى الدولة وصالح بن مرداس
وأما بنو كلاب فانهم طلبوا من مرتضى الدولة ما شرطه لهم من الإقطاع، فدافعهم عنه، فتسلطوا على بلد حلب، وعاثوا فيه، وأفسدوا، ورعوا الأشجار وقطعوها، وضيقوا على مرتضى الدولة، فشرع في الاحتيال عليهم، وأظهر الرغبة في استقامة الحال بينهم وبينه وطلبهم أن يدخلوا إليه ليحالفهم ويقطعهم ويحضروا طعامه، واتخذ لهم طعاماً.
فلما حصلوا بحلب مد لهم السماط وأكلوا وغلقت أبواب المدينة، وقيد الأمراء: وفيهم صالح بن مرداس، وفيهم أبو حامد وجامع ابنا زائدة. وجعل كبار الأمراء بالقلعة، ومن دونهم بالهزي. وقتل منهم أكثر من ألف رجل، وذلك لليلتين خلتا من ذي القعدة من سنة اثنتين وأربعمائة.
فجمع مقلد بن زائدة من كان من بني كلاب خارج حلب، وأجفل بالبيوت، ونزل بهم كفر طاب وقاتلها، فرماه ديلمي اسمه بندار فقتله، في أوائل سنة ثلاث وأربعمائة. وكان مرتضى الدولة قد أخرج أخويه أبا حامد وجامعاً وغيرهما، وجعلهم في حجرة، وجعل فيها بسطاً، وأكرمهم لأجل مقلد. فلما جاءه خبر قتله أنفذ إليهم يعزيهم به فقال بعضهم لبعض: اليوم حبسنا.
وسير مرتضى الدولة إلى صالح بن مرداس، وهو في الحبس، وألزمه بطلاق زوجته طرود، وكانت من أجمل أهل عصرها، فطلقها، وتزوجها منصور، وهي أم عطية بن صالح، وإليها ينسب مشهد طرود، خارج باب الجنان، في طرف الحلبة. وبه دفن عطية ابنها ومات أكثر المحبسين بالقلعة في الضر، والهوان، والقلة، والجوع.
وكان مرتضى الدولة في بعض الأوقات إذا شرب يعزم على قتل صالح، لحنقه عليه من طول لسانه، وشجاعته. فبلغ ذلك صالحاً، فخاف على نفسه، وركب الصعب في تخليصها واحتال حتى وصل إليه في طعامه مبرد فبرد حلقة قيده الواحدة، وفكها وصعبت الأخرى عليه، فشد القيد في ساقه، ونقب حائط السجن، وخرج منه في الليل، وتدلى من القلعة إلى التل، وألقى نفسه فوقع سالماً ليلة الجمعة مستهل المحرم سنة خمس وأربعمائة.
(

رد مع اقتباس