عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:54 ]
 رقم المشاركة : ( 39 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

ولما حصل منصور إلى حلب عاد إلى عادته الأولى في الغدر، ومنع صالحاً ما صالحه عليه من ارتفاع البلاد والتزوج بابنته، فضيق صالح عليه، وحاربه، ومنع الميرة أن تدخل إليه حتى ضاقت على الرعية فكرهوه.
وانضاف إلى ذلك أنه وقعت التهمة بين مرتضى الدولة وبين غلامه فتح القلعي وكان والي القلعة في العاشر من شهر رجب من سنة ست، فاتهمه بأنه هو الذي هرب صالحاً، وتتابع لومه له، وقال: لولا قلة تحفظه وتضجيعه في الاحتياط على صالح لما هرب من السجن، وهذه المحن كلها بسببه. وتواعده.
وعزم على أن يولي قلعة حلب صاحباً له يعرف بسرور، فأسر ذلك إليه فنم الخبر من سرور إلى رجل يقال له ابن غانم صديق لفتح، فأطلعه على ذلك، فخاف فتح القلعي منه، فوافق المقيمين معه على العصيان، فأجابوه إلى ذلك.
وطلب نزوله فتعلل، وأخذ حذره منه، ثم كاشفه بالعصيان، فصعدت إليه بجيلا، والدة مرتضى الدولة وعنفته، فلم يصغ إلى قولها، فقالت له: كيف تفعل هذا مع ابن سيدك. لأنه كان مولى لؤلؤ السيفي فقال، كما فعل هو وأبوه بأولاد سيده يعني بولدي سعد الدولة: أبي الفضائل وأبي الهيجاء.
ثم أنفذ فتح إلية وقال له: إما أن تخرج من حلب، وإلا سلمت القلعة إلى صالح. فبينا مرتضى الدولة في قصره العتيق بباب الجنان، في ليلة السبت لست بقين من شهر رجب سنة ست وأربعمائة، إذ ضربت البوقات والطبول على القلعة، وصاح من فيها: الحاكم يا منصور صالح يا منصور فظن منصور أن صالحاً قد حصل في القلعة، ففتح باب الجنان، وهرب هو وأخوه، وأولاده، ومن تبعه من غلمانه إلى أنطاكية، وأخذ معه ما قدر على حمله من المال.
فلما علم أهل حلب بخروجه قصدوا داره، فأخذوا منها من الذهب والفضة والمراكب والأثاث ثمانين ألفاً من الدنانير.
وأخذ في جملة ما نهب له ثمانية وعشرون ألفاً من الدفاتر المجلدة، وكانت مفهرسة بخطه في درج، ونهبوا دور إخوته ودور بعض النصارى واليهود.
ووصل مرتضى الدولة إلى أنطاكية لخمس بقين من شهر رجب، فطالع قطبان أنطاكية الملك باسيل بهرب منصور إليه، فأنفذ إليه يأمره بإكرامه، وأن يواصله براتب وإقامة، وكذلك برزق أجناده وأصحابه، ففعل ذلك، وكان جملتهم سبعمائة رجل من فارس وراجل، وأن لا ينقصه في المخاطبة والكرامة من الرسم الذي كان يخاطبه به في أيام إمارته، وأمر أن يلفب بالماخسطرس .
واستدعى الملك إخوته وابنيه أبا الغنائم وأبا البركات، فخلع عليهم، وأنفذ على أيديهم توقيعاً بإقطاع عدة ضياع له ولهم، وكان من جملتها شيح ليلون، فعمر مرتضى الدولة حصنها، وسكن فيه ليقرب عليه ما يحتاج إلى معرفته من أمور حلب.
وأما مرتضى الدولة فإنه عمر إلى أن قدم أرمانوس من القسطنطينية، ونزل على تبل في سنة إحد وعشرين وأربعمائة، وكان معه إذ ذاك. وتوفي بعد ذلك.
القسم التاسع
حلب والفاطميون
فتح القلعي مبارك الدولة
وأما فتح القلعي أبو نصر فإنه نادى بشعار الحاكم صاحب مصر، وصالح صالح بن مرداس على نصف الارتفاع ظاهراً وباطناً، وسلم إليه حرم منصور وحرم إخوته وأولاده، ليسيرهم إلى ابن لؤلؤ إلى أنطاكية، وفي الجملة بنته التي وعده أن يزوجه بها، فأخرجهم صالح إلى الحلة وضبط عنده بنته التي وعده بتزويجها منه، ودخل إليها وأنفذ إليه بقية الحرم.
وتسلم صالح الأعمال والضياع التي تقرر مع ابن لؤلؤ أن يدفعها إليه. واستدعى والي أفامية أبا الحسن علي بن أحمد العجمي المعروف بالضيف، فأنزله بالمدينة بالقصر بباب الجنان، في أوائل شعبان من سنة ست وأربعمائة .
وبقي فتح بالقلعة فأحسن الضيف السيرة، ورد على الحلبيين ما كان قد اغتصبه سيف الدولة وولده من أملاكهم، وبالغ في العدل.
وكاتب فتح الحاكم يخبره بما فعل، فوردت مكاتبة الحاكم إليه يتضمن شكره على ما فعل، ولقبه مبارك الدولة وسعيدها.
وكتب إلى أبي الحسن الضيف يأمره بمعاضدته، ولقبه سديد الدولة، وكتب إلى صالح بن مرداس يأمره بالإتفاق معهما، ولقبه أسد الدولة.
وكتب لأهل حلب توقيعاً بإطلاق المكوس والمظالم، والصفح عن الخراج، وهو عندي متوج بعلامة الحاكم عليه: الحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم.
هذا من أمر الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين لجميع أهل حلب وأعمالها.

رد مع اقتباس