عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:55 ]
 رقم المشاركة : ( 44 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وأوقعا في هذه السنة على قيبار بقطبان أنطاكية ميخائيل الخادم. وكان قصد بلد حلب بغير أمر الملك ولاطفه ثمال ونصر، فلم يرجع عن قصد بلد حلب، فكبساه في قيبار، وهو يقاتل حصنها وقتل جماعة من الفريقين، وانهزم عسكر الروم يوم الخميس لليلة بقيت من جمادى الآخرة.
ثم استعطفاه واستقامت الحال بينهم، وداما على ذلك إلى أن جرى بين معز الدولة ثمال وبين زوجته كلام، فغضبت عليه، وخرجت إلى الحلة بظاهر حلب، فأمر ثمال أن يصاغ لها لآلكة من ذهب مرصعة بالجواهر فلما استوت أخذها في كمه وخرج.
فحين علم نصر ركب واجتاز تحت القلعة، كأنه يريد الخروج من باب العراق، في جماعة من أصحابه، وجذب سيفه لما قارب باب القلعة، وهجمها فلم يمانعه أحد من الأجناد لهيبته، وتبعه أصحابه مجردين سيوفهم، فجلس في المركز وقال: إن من قدم أخي علي فقد أساء لأنني أولى بمداراة الرجال، وهو أولى بمداراة النساء.
ومن ذلك اليوم جعل لأبواب قلعة حلب سلسلة تمنع الراكب الصعود فجاء، ورسم أن لا يدخلها أحد متقلداً سيفاً، ولو أنه أقرب الناس مودة إلى مالكها.
فتفرد نصر بالأمر في القلعة والبلد، وذلك في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. وكان وزيره أبا الفرج المؤمل بن يوسف الشماس، الذي ينسب إليه حمام الشماس بحلب، في الجلوم، وكان نصرانياً وكان حسن التدبير، محباً لفعل الخير وكان أخوه ناظراً في البلد البراني، فعمره، وعمر المساجد البرانية.
فجمع أبو علوان ثمال بن صالح الأعراب، وعزم على منازلة أخيه نصر، فسير نصر إلى ملك الروم أرمانوس وكان قد هلك باسيل في سنة خمس عشرة، وولي أرمانوس يستدعيه إلى حلب فخرج على ما قيل في ستمائة ألف حتى وصل إلى أنطاكية.
فتوسط مقدمو العرب بين نصر وثمال، ووقفوا بينهما على أن يكون لنصر حلب، ولثمال بالس والرحبة، فرجع نصر عما كان راسل به ملك الروم.
نصر والروم
وأرسل ابن عمه مقلد بن كامل بن مرداس إلى ملك الروم، يسأله أن لا يقصده، ويحمل إليه من القطيعة ما كان يحمله أولاد سيف الدولة إلى باسيل، فأبى واعتقل مقلد بن كامل عنده، فحين تحقق رجوع نصر عن رأيه الأول جبن وضعف عن منازلة حلب.
وسار من أنطاكية إلى قيبار في بضعة عشر يوماً، وكسرت سرية له عرب حلب، وكانوا قد طاردوا عسكر الروم، فاستظهر الروم عليهم، وكان معه ملك البلغر، وملك الروس، والأبخاز، والخزر، والأرمن والبجناك، والأفرنج.
ونزل الملك بجيوشه على تبل قريباً من الجبل، في موضع بعيد عن الماء، وضرب على عسكره خندقاً، وكانت أمواله على سبعين جمازة، وكان قدر موضع عسكره لمن يدور حوله مقدار يوم في يوم للمجد الراكب على فرس.
ولقيه في طريقه أبو علوان دفاع بن نبهان الكلابي في خيل قليلة، فنال من سرياه كل ما طلب، وأرسل الملك سرية فيها صناديد عسكره إلى عزاز، فلقيتها بنو كلاب، فظفروا بها، وقتلوا بطارقها، وأسروا جماعة من أولاد الملوك الذين معهم، وجسرت عليهم بنو كلاب، فحاصروهم في الموضع الذي نزلوا فيه.
ولقد أخبر بعض من شاهدهم أن مقثاوة كانت قريبة من العسكر بمقدار رمية سهم، وأن الروم لم يقطعوا منها قثاءة واحدة، خوفاً من العرب أن تتخطفهم.
ولما كسرت السرية التي أرسلها الملك أجمع رأيه على العود إلى بلاده، واعتذر قائلاً: لولا عطش عسكري لبلغت مرادي.
وهجم نصر والعرب على سوق الملك فنهبوه، وتأخر رحيل ملك الروم من منزلته ثلاثة أيام.
وأقبل شبل الدولة نصر في تسعمائة وثلاثة وعشرين فارساً، وقيل في سبعمائة فارس، فحين أشرف على الروم ظنوا أنها كبسة فانهزموا، ومنح الله أكتافهم يوم الاثنين لسبع ليال خلت من شعبان سنة إحدى وعشرين.
ونزع ارمانوس الملك خفه الأحمر لئلا يعرف، ولبس خفا أسود ولا يلبس الخف الأحمر عندهم إلا الملك وهرب. وأخذ شبل الدولة تاجه وبلاطه ولباده، وهرب في أرمن كانوا معه حموه بالسهام.
وأخذ الروم الطريق إلى الجبل منهزمين وطلعوا فيه، وحصلوا في بلد قورس، وكان للروم. ولحق بعضهم ولم يبق مع الملك إلا القليل. وقتل المسلمون من بطارقته وغيرهم ما لا يحصى، وأسروا من أولاد الملوك وغيرهم كذلك، واشتغل الناس بالنهب، وأخذوا من الدواب والثياب والديباج والأمتعة وآلات العسكر ما لا يوصف.

رد مع اقتباس