عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 03:57 ]
 رقم المشاركة : ( 50 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

ثم أن معز الدولة ثمالاً استمال المستنصر بعد هذه الوقعة، ولاطفه، وحمل القسط إلى مصر على يد شيخ الدولة علي بن أحمد بن الأيسر، وسير معه ولده وثاب وزوجته علوية بنت دينار، وهدايا، وألطافاً فاخرة، وتحفاً جليلة.
فلما وصلت أكرمها المستنصر غاية الإكرام، وحضرت بين يديه، فقالت الأرض، وقالت: خصك الله يا أمير المؤمنين بأفضل تحية وسلام. فرد عليها أفضل رد، وسألها عمن خلفته بالشام، فقالت: في نعيم وخير إن أنعمت عليهم بأمان وذمام، حسبما جرت به عادة هذا البيت المنيف من الإحسان والإكرام. فأعجبه منها سرعة جوابها وحسن توصلها، وقال لها: أنت المسماة بالسيدة؟. فقالت: نعم، سيدة قومي وأمتك يا أمير المؤمنين، صلوات الله عليك " . فقال: ما خيب الله من فوض تدبير أمره إليك في هذه الرسالة. ثم أمرها أن تمل على كاتبها تذكرة ليوقع لها بجميع ما تقترحه توقيعاً مفرداً، وتوقيعاً بحلب وسائر أعمالها لمعز الدولة.
وأمر لمعز الدولة بتشريف ولجميع بني عمه، وأفاض عليها ما غمرها وجميع أصحابها وحاشيتها، وعادت بمقصودها.
ولما وردت زوجة معز الدولة إلى حلب سكن معز الدولة إلى ذلك، واطمأن، ونشر العدل، وطابت قلوب الرعية. وولى وزارته في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة رجلاً من أهل الرحبة يقال له أبو الفضل إبراهيم بن عبد الكريم بن الأنباري، ولقبه الثقة الكافي، وكان رجلاً حسن السياسة.
المرداسيون والروم
وسير ثمال شيخ الدولة علي بن أحمد بن الأيسر، في سنة ثلاث وأربعين، رسولاً إلى القسطنطينية بالمال! المقرر عليه في كل سنة، وبهدية فشاهدوا من سداده وكمال مروءته ما أوجب لهم أن ميزوه عن غيره من الرسل، وأكرموه، وجعلوه بسطرخس في مرتبة مقلد بن كامل، وجعلوا مقلداً ماخسطرس في مرتبة ثمال، وجعلوا ثمالاً ابريدرس، وسيروا إليه هدية سنية عوضاً عن هديته.
ومات قاضي حلب أبو الحسن بن أبي جرادة في سنة خمس وأربعين، فولى القضاء بحلب القاضي أبا محمد كسرى بن عبد الكريم بن كسرى وإليه ينسب آدر بني كسرى بحلب.
في الوزارة
ثم قدم الوزير فخر الدولة أبو نصر محمد بن محمد بن جهير حلب فاستوزره معز الدولة، وفوض أموره جميعها إليه، فاستقامت، وتضاعف ارتفاعه، وضبط أمواله، فحسد على مكانه، وقربه منه، فسعي به إلى معز الدولة. وكان معز الدولة له وفاء وذمة فنبهه على ما سعي به عليه، فاستأذنه في المفارقة ففسح له في ذلك، فسار من حلب سنة ست وأربعين وأربعمائة، وقصد ابن مروان.
فولى معز الدولة وزارته سديد الدولة أبا القاسم هبة الله بن محمد بن الرعباني الرحبي إلى أن سلم حلب إلى المستنصر، وسافر ابن الرعباني إلى مصر، فولاه المستنصر وزارة مصر عشرة أيام، ثم عزله، ثم أعاده إلى الولاية فأقام فيها عشرة أيام و انصرف.
خلع الفاطميين
وصلت الخلع والتشريف من مصر لثمال، في محرم سنة سبع وأربعين وأربعمائة، على يدي أبي الغنائم صالح بن علي بن أبي شيبة،، فمدحه أبو القاسم هبة الله بن فارس المؤدب بقصيدة أولها:
لا زال طوعاً لأمرك الأمم ... ولا خلت من ديارك النعم
وتنكر معز الدولة ثمال لثقته وأمينه شيخ الدولة علي بن أحمد بن الأيسر، وقد سعي به، فصرفه عما كان يتولاه من أموره، وأقام مقامه سالماً ومسلماً ابني علي بن تغلب.. واستوحش ابن الأيسر من المقام بحلب خوفاً على نفسه فتسبب في أن سار إلى مصر.
وأرسل ثمال سالماً إلى تدورا الملكة بهدية، والتمس منها الزيادة في مرتبته، فقبلت هديته، وعوضته عنها، وأجابته إلى ملتمسه، وجعلت سالماً بسطرخس عوضاً عن ابن الأيسر.
البساسيري وثمال
واندفع البساسيري المتغلب على بغداد إلى الشام، في سنة سبع وأربعين وأربعمائة، منهزماً من طغرلبك، وحصل في أرض الرحبة، ووصل في قل من الرجال، فلقيه معز الدولة ثمال وأكرمه وحمل إليه مالاً عظيماً.

رد مع اقتباس