عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 03:57 ]
 رقم المشاركة : ( 53 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فسار عن حلب في مقدار خمسة عشر ألف فارس، ومحمود في دون الألفين، ونزلوا على الفنيدق وهو المعروف الآن بتل السلطان، وانهزمت بنو كلب وبنو طيء، وبقي العسكر وحده، وقل الماء عليهم، فكسروا. وأسر الدنين بن أبي كلب الجهبلي الكلابي ناصر الدولة، وأمكنته الهزيمة فلم ير على نفسه أن يولي، وأسر كل مقدم كان في عسكره.
وقتلت بنو كلاب أكثر عسكره، وغنموا كل ما كان في العسكر، ولم يسلم منهم إنسان بالجملة إلا عارياً.
وبعد ذلك علم محمود بن نصر بن صالح بأسر الأمير ناصر الدولة، فاشتراه من الدنين بألفين وسبعمائة دينار، وقيل: بأقل من ذلك.
وأسر رجل يقال له جبر من بني كلاب أخا ناصر الدولة، فاشتري أيضاً بمال كثير، وكانت الكسرة في يوم الأربعاء سلخ شهر رجب سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
حلب بين عطية بن صالح ومحمود بن نصر
ووصل وقت الكسرة أسد الدولة أبو ذؤابة عطية بن صالح بن مرداس إلى حلب، وتسلم المدينة من المغاربة، يوم الخميس، ودار فيها ساعة، ونزل عند شافع ابن عجل بن الصوفي في داره، التي هي الآن مدرسة القاضي بهاء الدين بن شداد. وقيل: إن ملهم استدعاه، وسلم المدينة، وفرج الله عن أهل حلب. وقدم الأمير محمود بن نصر إلى المدينة، فانهزم عطية منه آخر النهار من يوم الخميس مستهل شعبان، وتسلم محمود البلد يوم الجمعة الثاني من شعبان سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وهذا من أغرب الإتفاقات أن يملك حلب ثلاثة من الملوك وفي تلاثة أيام متتابعة.
وأيس مكين الدولة بن ملهم وركن الدولة والي القلعة، من حلب ومن نجدة تصل إليهما من مصر بعد هذه الكسرة فأنفذا من استحلف محمود بن نصر على شروط اشترطاها عليه، وسلما إليه القلعة في عاشر شعبان من هذه السنة، بعد أخذا أولاد بني كلاب: ولد محمود بن نصر، وولد شبل بن جامع، وولد محمود زائدة، وولد منصور بن زغيب، وجعلاهم في حصن أفامية رهينة على أنفسهما وعسكرهما وأموالهما ثم سيرهم مع الأمراء في الروج إلى أفامية سالمين، وأخذ أولادهم الرهائن ورجعوا إلى حلب.
وأما ناصر الدولة، فبقي في أسر محمود إلى أن قدم البلد عمه معز الدولة فاصطنعه منيع بن وثاب، وخلى سبيله في سنة ثلاث وخمسين.
وسير محمود كل من كان في أسره من الأمراء والقواد إلى مصر، بعد أن أحسن إليهم، وشلت يد ناصر الدولة في وقعة الفنيدق، فلما وصل إلى مصر ولاه المستنصر دمشق، فقال أبو الحسن علي بن عبد العزيز الحلبي الفكيك فيه:
على حلب به حلبت دماء ... وحكم فيكم الرمح الأصم
وقد أرسلته والي دمشق ... يد شلا وأمر لايتم
وفي ذلك يقول أبو نصر منصور بن تميم بن الزنكل السرميني من قصيدة يذكر فيها مآثر بني كلاب:
أليس هم ردوا ابن حمدان عنوة ... على عقبه لا يتقون العواقبا
أليس ابنه يوم الفنيدق قاده ... دنين أبي كلب وعراه سالبا
ثمال في حلب
ولما أخذ محمود حلب من ابن ملهم، كان عمه معز الدولة بمصر، فصرفه المستنمر عن عكا وبيروت وجبيل، وقال له: إن هذه الأماكن أخذتها عوضاً عن حلب، وقد عادت إلى ابن أخيك، فتمضي إلى حلب وتستعيدها منه، فقال: إن نوابكم فرطوا فأعينوني بمال فأعانوه على ذلك بمال، وسيروه، وقرروا ألقابه الأجل، الأعز، تاج الأمراء، عماد الملك، سيف الخلافة، عضد الإمامة، بهاء الدولة العلوية، وزعيم جيوشها المستنصرية، علم الدين ذو الفخرين مصطفى أمير المؤمنين.
فعاد معز الدولة إلى حلب وجمع قوماً من عشيرته بعد أن كاتبهم حين وصل إلى حمص فأجابوه ولقيه أكثرهم بحمص وبعضهم بحماة فلما نزل معرة النعمان، أقام بها ثمانية أيام، وضيق العرب على الناس، وكان ذلك في قوة الشتاء، فنزلوا منازل الناس.
وسير محمود الشيخ أبا محمد عبد الله بن محمد الخفاجي رسولاً إلى ملك الروم، يستنجده على عمه وبقي عندهم إلى أن ملك ثمال حلب، وكتب الخفاجي إلى حلب القصيدة المشهورة:
هذا كتابي عن كمال سلامة
ورحل ثمال، فنزل حلب محاصراً لابن أخيه محمود، فأغلق محمود باب حلب في وجهه، وعمل قوم من الأحداث، وفتحوا لمعز الدولة باب قنسرين.

رد مع اقتباس