عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:16 ]
 رقم المشاركة : ( 56 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وقيل: إن رجلاً حقيراً ضرب صدغه بمقلاع فيه حجر، فبقي أياماً، ومات، وذلك في العشر الأول من شوال سنة خمس وخمسين وأربعمائة.
وأوصى منيع بجميع ماله وما يملكه لخاله أسد الدولة أبي ذؤابة عطية الذي كان يحاربه. وكان إقطاعه يرتفع منه كل سنة ثمانون ألف دينار، وكان له في حصن يقال له المجدد، ثلاثمائة ألف دينار، وسلاح وآلة بمال عظيم.
وكان أبو الحسن علي بن محمد بن عيسى العمري الحلبي وزير منيع، وكان عطية قد دعاه إلى خدمته فامتنع، فلما مات منيع عاد أبو الحسن العمري إلى حلب فقبض عليه عطية، وقتله لحقده على ما فعله من امتناعه من خدمته.
ولعله احتج بأنه حمل منيعاً على حصار حلب مع محمود، وبعد أن قتله صلبه، ورثاه أبو محمد الخفاجي بأبياته التي يقول فيها:
ومعذل جار على غلوائه ... يروى حديث نداه عن أعدائه
واستوزر عطية أبا الحسن علي بن يوسف بن أبي الثريا الذي داره الآن مدرسة ابن أبي عصرون بحلب. ثم صالح عطية بن مرداس ابن أخيه محموداً، على أن يدفع لمحمود إقطاعاً بخمسة وعشرين آلف دينار، من ذلك: سرمين وباقي الإقطاع في بلد حلب من الأرتيق، وتحالفاً على ذلك وتمماه.
وفي نصف جمادى الأولى سنة ست وخمسين وأربعمائة، سلم ثابت بن معز الدولة إلى ابن عمه محمود معرة النعمان وكفرطاب وحماة، وكان فيها من قبل عمه. وذلك أن بني كلاب تجمعوا بأرض شيزر: شبل بن جامع بن زائدة، ومحمود ابن زائدة، ومنصور بن محمد بن زغيب، وحسين بن كامل بن حسين بن سليمان بن الدوح، وجماعة معهم من سبيعة وذؤيبة، وأجمع رأيهم على الوثوب على بلدان أسد الدولة عطية.
فأخذوا حماة وكفرطاب، وأتوا إلى معرة النعمان وفيها شهم الدولة خليفة بن جبهان، فأخذ منهم أماناً وسلمها، وساروا حتى نزلوا قريباً من حلب، فسار عطية من حلب يكبس محموداً، وكان بمالد، فظفر به محمود، وعاد عطية منهزماً إلى حلب. ونزل محمود ببني كلاب على حلب، ومنعوا منها الميرة، وحصروها، وقاتلوها قتالاً كثيراً، وأشرفت على أمر عظيم من الجوع وقلة ما يدخلها. وكان أسد الدولة عطية قد أرزق أحداثها، فمنعوا باقي أهلها من التسليم.
فلما رأى أسد الدولة ضعف البلد صالح ابن أخيه محموداً. فكان لعطية حلب والرحبة وبالس ومنبج وعزاز وقنسرين. وسلم بعد ذلك ما كان في يده غير هذه المواضع المذكورة إلى ابن أخيه محمود بن نصر بن صالح، ووقع الصلح على ذلك.
استنجاد المرداسيين بالترك
واستدعى عطية بن خان وكان في ديار بني مروان مغاضباً لأبيه ملك الترك، وكانت الروم تمده بالخلع والدنانير إكراماً لأسد الدولة عطية لأنه كان مهادنهم، فقدم ابن خان إلى عطية في آلف قوس فأكرمهم وأضافهم.
فلما حصل ابن خان على باب حلب وكان هذا أول دخول الترك إلى الشام اتجمعت بنو كلاب إلى محمود بن نصر بن صالح، وقصدوا حلب فرأى محمود أنه لا طاقة لهم بالترك فانهزم .
ومشى السفراء بين محمود وبين عطية، فانعقد الصلح بينهما على أن يأخذ عطية حلب والرحبة ومنبج وعزاز وبالس وأعمال ذلك، ويأخذ محمود ابن أخيه من الأثارب قبلة واقطاعه الذي كان قديماً وما كان في يده في أيام معز الدولة ثمال. وتم ذلك في المحرم من سنة سبع وخمسين وأربعمائة.
وخرج عطية بالأتراك وأحداث حلب إلى الغزو، ففتح كمنون، وسبى أهلها، وعاد إلى حلب غانماً. ودخل ابن خان حلب فخاف الحلبيون وعطية منه، فأغرى عطية بهم الأحداث من أهل حلب فنهبوهم ليلاً، في صفر من سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وقتلوا منهم جماعة، ونهبوا خيولهم وسلاحهم وما قدروا عليه من رحلهم.
وركب ابن خان منهزماً وكان ظاهر البلد وصاح تحت القلعة: " أليس قد غدرت بي وبأصحابي يا عطية، والله لأنزلك منها على أقبح قضية " . وسار إلى الشرق فعبرت طائفة منهم إلى الجزيرة فنهبتهم بنو نمير، ورجع الباقون فصادفوا عسكرا للروم في بطريق لهم يعرف بالنحت، فلم يجدوا أبداً من شق عسكر الروم، وكان في عشرين ألفاً ففتح لهم الروم طريقاً بينهم ليطبقوا عليهم فعبروا سالمين.

رد مع اقتباس