عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 05:17 ]
 رقم المشاركة : ( 57 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وقتلوا من الروم خلقاً عظيماً، وكان السالم منهم نحوا من مائة وخمسين رجلاً، فركبت عليهم العرب بنو قريظ وربيعة بن كعب وغيرهم، فأشار أمير منهم يقال له قمار على الملك أن يموت كريماً، ولا يثق بالعرب فلم يفعل. والتجأ إلى منصور بن جابر فغدر به بعد أن كان أعطاه مقنعة زوجته ومخصرته، وقتل قمار وجماعة.
حلب من عطية إلى محمود
وسلم ابن خان في جماعة فلحق بمحمود، ونزل عليه وهو بسرمين، فأمنهم، وبعث بهم إلى معرة النعمان. ثم أن محموداً سير ولده إلى أنطاكية رهينة، فوجهوا قطعة منهم، وتلقاه بالجنايب في كل منزل بمراكبها، وجعلوا له كل يوم خمسين ديناراً، وخلعوا عليه وعلى أصحابه خلعاً سنية، ووهبوا له في جملة ما وهبوا دبوس ذهب وزنه ثلاثمائة مثقال.
وسار محمود بمن جمعه من العرب، ومعه ابن خان التركي ومن انضوى إليه من التركمان، إلى مرج دابق، فخرج عطية إليهم، وجمع جموعاً كثيرة من العوفيين وغيرهم، وقصد محموداً والتركمان، في يوم الخميس حادي عشر جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين، فالتقوا، فانهزم عطية إلى حلب، وتبعه محمود بمن معه.
ونزل على حلب محاصراً لها وفيها عمه عطية وجاءه ظفر المستفادي رسولاً من المستنصر، وهو محاصر حلب، ولقبوه عظيم أمراء العرب عضد الدولة، سيف الخلافة، ذو الفخرين، وكان يلقب أولاً عز الدولة، وشمسها، فبقي محاصراً حلب مائة يوم ويومين.
ثم سلمها إليه عمه أسد الدولة بن صالح بعد حصار شديد وجوع عظيم، وأخذ عمه عطية الرحبة، وعزاز ومنبج، وبالس، وجميع الضياع التي شرقي حلب وشماليها، وأخذ محمود حلب وقبليها، واصطلحا صلحاً خالصاً ذلت به لهما العرب.
القسم الرابع عشر
محمود بن نصر بن صالح
ودخلها محمود بن نصر يوم السبت النصف من شهر رمضان سنة سبع وخمسين وأربعمائة، واستقرت ألقابه: الأجل، شرف أمراء العرب، سيف لخلافة، معز الدولة وفخرها، وعضدها، ناصر الملك، ذو الحسبين.
ومضى عطية إلى الرحبة وكانت ألقاب عطية خالصة الأمراء، عمدة الإمامة، عضد الخلافة، أسد الدولة وسيفها، ذو العزيمتين.
وأقطع محمود معرة النعمان الملك هارون بن خان ملك الترك، فدخل المعرة يوم الأربعاء السابع عشر من شوال، سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ووصل معه إليها من الترك، والديلم، والكرد، والأوج مقدار آلف رجل مع حاشيتهم فنزل بالمصلى.
فما روي أعص منهم عن البساتين والكروم وغيرها، ولم يكونوا يأخذون من حد شيئاً إلا بثمنه، وسقوا دوائهم الماء بثمنه. وفزعت العرب منه فزعاً عظيماً، ثم استدعي إلى حلب وعوض معرة النعمان.
وخرج محمود بن نصر بابن خان والتركمان، في سنة تسع وخمسين، ومعه بنو عوف من بني أبي بكر بن كلاب، فنزل المعشيرة، من بلد حماة، ثم أتى حماة، وطىء جميع العرب وأذلها.
وكانت العرب تطلب فتنة تقع بينه وبين عمه عطية بن صالح، وكان بحمص، فظنت بنو كلاب إنه يحاربه، فلم يفعل عطية، لمعرفته بغدر العرب به مرة بعد أخرى، وأراد أن لا ينهدم مجد آل مرداس.
وفي هذه السنة سلم حسين بن كامل بن الدوح " حصن أسفونا " إلى نواب المصريين، بعد أن نهب عسكر الترك حناك، وجميع ضياعه بالشام.
ووقع الوباء العظيم بحلب، حتى إنه مات في رجب من هذه السنة زهاء عن أربعة آلاف فضلاً عن سائر الشهور.
وفيها طلعت طائفة كبيرة من الترك، فنزل بعضها على دلوك وتقدم منهم نحو ألف، فنهبوا بلد أنطاكية عن آخره، وأخذوا نحو أربعين آلف جاموس. وقيل أكثر، حتى أن الجاموس كان يباع بدينار، وأكثره بدينارين وثلاثة. وأما البقر، والغنم، والمعز، والحمير، والجواري، فلم يقع على ذلك إحصاء من الكثرة. وكانت الجارية تباع بدينارين والصبي بتطبيقة نعال للخيل.
هزيمة الروم
وخرب بلد الروم خراباً لم يسمع بمثله، وبقيت الغلات في البيادر ما لها من يرفغها منهم، حتى كان الفلاحون وسائر العوام يمضي الواحد منهم ويأخذ ما يريد، فلا يجد من يدافعه عن ذاك، لأن الروم تحصنوا في الحصون والجبال، والمغاير، وتركوا بيوتهم على حالها لم يأخذوا منها شيئاً، لأن الترك أتوهم على غفلة، وكان ذلك في شوال.

رد مع اقتباس