عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 05:19 ]
 رقم المشاركة : ( 60 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فخاف محمود ولم يجب إلى ذلك، وتمادى الأمر نحو شهرين. وحضن محمود حلب وجفل الناس من سائر الشام إليها، وحصل الرعب في قلوبهم هيبة له، لما اجتمع إليه من العساكر الجمة، والجيوش الكثيفة الضخمة. وكان الأمر بخلاف ما ظن الناس، فإنه لما أيس من خروج محمود إليه عاد من الفنيدق وكانت خيمته على ذلك التل فعرف بتل السلطان من ذلك اليوم.
ونزل على حلب في آخر جمادى الآخرة من السنة، وكانت الخيام والعساكر من حلب إلى نقرة بني أسد، إلى عزاز، إلى الأثارب، متقاربة بعضها من بعض، ولم يتعرض أحد من العسكر بمال أحد، ولا سبيت حرمة، ولا قاتل حصناً.
وبلغني أن عسكره العظيم لم يأخذ عليقة تبن من فلاح إلا بثمنه، وأقام محاصراً حلب شهراً ويومين. ولم يقاتلها غير يوم واحد، وقصد المطاولة بالبلد بعد أن أشرف على الأخذ، وقال: " أخشى أن أفتح هذا الثغر بالسيف فيصير إلى الروم " . ونقب برج الغنم، وعلق، فظفر أهل حلب بمن دخل ذلك النقب وأخذوا بعضهم، ووقع الردم على الباقين.
وعصب الحلبيون برج الغنم بشقة أطلس، وكان السلطان نازلاً بميدان باب قنسرين، فسأل عن ذلك فقيل: " هولاء الحلبيون يقولون على سبيل المزح: قد صدع البرج رأسه من حجارة المنجنيق فقد عصبوه!. فغضب، وفرق في تلك الليلة ثمانين آلف فردة نشاب خلنج، غير ما رماه بقية العسكر.
وأصبح وأمر بالزحف فجد الناس في قتال البلد، وحمل السلطان بنفسه في ذلك اليوم، فوقعت يد فرسه في خسف كان هناك، وأصاب في الحال رأس فرسه حجر المنجنيق فركب غيره، وعاد، وصرف الناس عن الحرب بعد أن أشرف البلد على الأخذ إبقاء لحرمة البلد، وكان عسكره دائرا بالبلد من جميع وجوهه.
ثم إن السلطان راسل الأمراء من بني كلاب وأحضرهم من البرية، فوصلوا إليه، وعول على تقليد بعضهم وتركه في مقابلة محمود وعوده لأجل ما بلغه من ظهور ملك الروم إلى بلاد أرمينية عازماً على قصد خراسان.
ولما علم محمود بأن البلد قد أشرف على الفتح، وعلم بوصول الأمراء من بني كلاب، وأنه إن تم ذلك خرج الشام من يده، فراسل السليماني وكان يتردد إليه في الرسالة يعلمه إنه قد عزم على وطء بساط السلطان وخدمته خوفاً مما أشرف عليه. فخرج إلى السلطان بنفسه، ومعه والدته علوية، المعروفة بالسيدة، في أول شعبان، وأخذ مفاتيح البلد معه، فدخلا والعسكر سماطان بين يديه، فخدماه، وسلما عليه، فأكرمهما، وأحسن اليهما، وقال للسيدة: أنت السيدة. قالت: " سيدة قومي " ، وقد ذكرنا إنه جرى لها ذلك مع المستنصر .
وأطلق له البلد، وشرفه، وخلع عليه، وكتب له توقيعاً بحلب، وتردد خروج محمود إلى خدمته مرة بعد أخرى، وقرر معه السلطان أن يخرج بعسكره، ويضيف إليه السليماني، وأن يتوجها إلى بلاد دمشق والأعمال المصرية لفتحها ففعل ما أمره به، وعاد السلطان إلى بلاده.
وقعة منازكرد
وقيل: إنه خفف ابنه مع فوج من عساكره بكورة حلب، وقصد ملك الروم، وأسرع في السير لأنه بلغه أن ملك الروم خرج في جموع لا تحصى، وأنه وصل إلى قاليقلا، وهي أرزن الروم . فوصل السطان إلى أذربيجان حين بلغه أن ملك الروم قد أخذ على سمت خلاط، وكان السلطان في خواص جنده، وجموع عساكره بعيدة عنه، ولم ير العود إلى بلاده، فسير وزيره نظام الملك وزوجته الخاتون إلى تبريز مع أثقاله.
وبقي في خمسة عشر آلف فارس من نخبة عسكره مع كل واحد فرسه وجنيبه، والروم في زهاء ثلاثمائة آلف أو يزيدون ما بين فارس وراجل، من جموع مختلفة من الروم، والروس، والخزر، واللان، والغز، والقفجق، والكرج الأبخاز، والفرنج، والأرمن. وفيهم خمسة آلاف جرخي، وفيهم ثلاثون آلف مقدم ما بين دوقس، وقومص، وبطريق.
فرأى السلطان أن الإمهال للحشد والجمع مضر، فركب في نخبته وقال: أنا أحتسب نفسي عند الله، وهي إما السعادة بالشهادة، وإما النصر كما قال تعالى " ولينصرن الله من ينصره " ثم سار مرتباً جيشه قاصداً جموع الروم.
وكان ملك الروم قدم مقدماً في عشرين آلف مدرع من شجعان عسكره، ومعه صليبهم الأعظم، فوصل إلى خلاط، فنهب وسبى، فخرج إليه عسكر خلاط، ومعه صندق التركي الخارج إلى بلد حلب، في سنة اثنتين وستين على ما قدمنا ذكره فكسره صندق، وأسره، وصادف ذلك وصول السلطان، فأمر بجدع أنفه.

رد مع اقتباس