عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:20 ]
 رقم المشاركة : ( 62 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وأما محمود بن نصر بن صالح فإنه سار بعسكره بعد رحيل السلطان عن حلب، ومعه بنو كلاب والسليماني، في شعبان من هذه السنة، فنزلوا بالقرب من بعلبك قاصدين دمشق وبلادها وبها يومئذ ابن منزو الكتامي، حسب ما تقدم السطان إليه، وأقام محمود ليتبين ما يفعل.
خبر عطية بن صالح
وكان عمه عطية بن صالح قد صار مع الروم مستنجداً بهم على ابن أخيه محمود، وبعد أن قصد المصريين فلم يحصل على شيء منهم. فخرج عطية مع النحت دوقس أنطاكية وعسكر الروم، فهجموا معه معرة مصرين وأحرقوا بعضها، وقتلوا من قدروا عليه.
وبلغ الخبر محموداً وهو في أرض بعلبك فعاد إلى حلب، وسار السليماني ليلحق بالسلطان ألب أرسلان، واتصلت غارات الروم على الشام، فاستنجد محمود " بقر لو التركي " ومن معه من الأمراء بفلسطين، وهم: ابن أخي الملك ابن خان، وأتسز بن أوق وإخوته. وكانوا أول من طلع من الترك إلى بلاد فلسطين، وفتحوها، وأقاموا بها فنزلوا إلى محمود متجدين له، وأقاموا إلى أن تفرق عسكر الروم.
ودخل عطية عم محمود إلى قسطنطينية، فسقط من سطح كان نائماً عليه وهو سكران، فمات سنة أربع وستين، وسار محمود إلى الرحبة فأخذها، وحمل إلى حلب ودفن بها غربي باب الجنان، في مشهد أمه طرود قبلي بستان النقرة، وصلى عليه ابن أخيه محمود. ثم عاد الأتراك بعد أن حمل إليهم محمود مالاً وخيلاً.
الوزير أبو بشر
وفي سنة أربع وستين وأربعمائة، تغيرت أخلاق محمود بعد رحيل السلطان، وتنكر لأصحابه، وتغير على وزيره أبي بشر النصراني، وكان هو الذي ساعده بماله حتى ملك حلب، واستجذب العرب إليه، وكان القائد أبو الحسن بن أبي الثريا الذي كان وزير عطية قد سعى به ليلي وزارة محمود، وطالبه بمال جليل.
وكان محمود قد رغب في جمع المال، وغلب عليه حب الدنيا فذكر له أبو بشر أنه عاجز عن أداء ما طولب به، وأنه مما لا تصل يده إليه ولا إلى بعضه. فأمر محمود بقتل ولد كان لأبي بشر وبقتل أخيه، فقتلا وقطع رأساهما، وعلقا في عنقه، فسمع أبو بشر وهو يقول:
ويح دهري ما أمره ... ما وفي خير بشره
وحلف أبو بشر أنه بعد ما فعله بابنه وأخيه لا يظهر له شيئاً من ماله. وقال: كل من عنده شيء مودع فهو في حل منه وسعة.
وندم محمود على ما فعل، وأراد الرجوع له، وأرسل إليه شافع بن الصولي أن يقرر عليه شيئاً ويطلقه فامتنع.
واتفق أن محموداً اصطبح، وقدم إليه طعام بعد سكره، فأنفذ منه لأبي بشر مع فراشه، فقام قائماً، وقئل الأرض، وشكر ودعا. فعرف ابن أبي الثريا، فركب، ولقي الفراش ودفع إليه مائة دينار، وسأله أن يقول لمحمود: إن هذا شيخ خرف لأنه لم يقبل طعام مولانا، وقال: كافأه الله وعجل عليه لما. ففعل الفراش ذلك.
ودخل ابن أبي الثريا عقيبه على محمودث وجاراه في حديث لا يتعقق بأبي بشر فلم يقبل عليه، ووجده مملوء القلب غيظاً من جواب الفراش. فقال ابن أبي الثريا: " الله لا يشغل لمولانا خاطراً، فما أراه منبسطاً في مجلسه ولا مصغياً إلى المملوك لما. فحدثه بما قال الفراش، فقال يا مولانا: لم تزل إليه محسناً ويقابلك بالإساءة فكيف يكون بعدما جرى عليه وعلى ابنه وأخيه ما جرى. وأنا أدري أنك تريد ماله، وقد تكرر قوله إنه لا يعطيك شيئاً. قال محمود: " هذا سيفي وخاتمي، خذهما وامض إليه فان لم يقر بشيء فاقتله.
فقام ابن أبي الثريا من عنده بذلك، واشتغل محمود بالشرب فنهم منه، وأحضر ابن أبي الثريا أبا بشر فلم يطالبه بمال بل قال له، " ما زلت تتجلد حتى صرت إلى هذه الحال " . فقال: " يا قائد السوء قد علمت أن هذا كله من سعيك، والأجل لا مرد له، وهذا موت الشمهداء، ولكن استعد لرجلك بحبل، فستموت ميتة الكلاب، وتجر جيفتك إلى الخندق.
وقتل أبو بشر، ورمي وسط بئر بستان القصر. وصعد الوزير أبو نضر بن النخاس ثاني يوم قتل أبي بشر إلى خدمة محمود، فقال له سراً: " تمضي إلى أبي بشر لتقرير ما عليه، ويطلق لما. فقال: " يا مولانا وما قد قتلته. فأطرق محمود ساعة وقال: تمت علي وعليه الحيلة، ويجب يا أبا نصر أن تكتم هذا الأمر " قال أبو نصر: فما حدثت به إلا بعد موت محمود، واستقل أبن أبي الثريا بوزارة محمود.
ابن منقذ

رد مع اقتباس