عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 05:20 ]
 رقم المشاركة : ( 63 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وأما سديد الملك أبو الحسن بن متقذ فإنه استشعر من تاج الملوك أن يقبضه وكان أخاه من الرضاعة فاجتمع باسباسلار أبي حرب، المعروف، بخريبة الفايا، وكان صاحب سر محمود ونديمه، وكان لابن منقذ إليه إحسان كثير وصنائع جمة، فمال له:، قد استشعرت من تاج الملوك فانظز ما تعمله معي، فقال: " تكلفني أن يقول الأمير أريد اقبض على فلان فأخبرك بذلك، لا والله، ولكن أنا أنفذ إليك مع عجوز عندي ألفي دينار، فإذا نفدت طلبتها منك فشأنك ونفسك " فبقيت تلك الدنانير عنده مئة ثم نفذ العجوز لطلبها، وكان قد أصلح حاله للسفر، فدفع إليها الدنانير، وركب من يومه، وخرج من حلب إلى كفرطاب، فاستصحب منها ما أراد.
وسير حسين بن كامل بن الدوح إلى سديد الملك بن منقذ يسأله الاجتماع فاجتمعا، فقال: له حسين: " ايش رأيك في الدخول إلى حلب " فقال: ما أقول لك شيئاً لأن لك مالاً عظيماً، فإن أشرت عليك بتركه كنت ملوماً عندك، ولكني أقول لك ما أعمل، وأنت ترى رأيك والله لا نظرت محموداً أبداً " وسار إلى طرابلس فكتب محمود إلى ابن عمار يأمره بالقبض عليه، ويبذل له ثلاثة آلاف درهم ورقية فلم يظفر به.
وسار ابن منقذ حتى وصل إلى طرابلس في سنة خمس وستين، فلقي ابن عمار وأخاه، فكاتبهما محمود فتنكرا له.
وعزم ابن منقذ على الطلوع إلى مصر، فاتفق موت أمين الدولة ابن عمار فشد ابن منقذ من جلال الملك علي بن عمار وعاضده بمماليكه ومن طلع معه أهل كفرطاب، فأخرجوا أخا أمين الدولة، وتولى جلال الملك، وعظم محل منقذ عنده حتى كان حكمه في طرابلس مثله وكاتبه محمود بتطييب قلبه، فلم به، ولم يعد إلى حلب حتى مات.
وقيل: إن ابن النحاس، كاتب محمود، كتب إليه كتاباً من نفسه يضمن له الرضا عن محمود، وكتب في آخره: إن شاء الله " وشدد النون من إن، ففطن منقذ بأنه أراد قوله تعالى: " إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك " ، فكتب جوابه: وكتب إن الخادم، وكسر الألف، وشدد النون من إنا، ففطن أبن النحاس بأنه أراد قوله تعالى: " إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها " .
وأما محمود فإنه لما يئس من عود أبي الحسن بن منقذ قبض على أملاكه جميعها وأقام حسين بن الدوح فإنه دخل إلى حلب فقتله محمود ولم يمهله.
خبر الخفاجي
وكان محمود قد خطر له أن يولي في كل قلعة من قلاعه رجلاً من أهل حلب، وتكون ذريته وأهله تحت يديه، وطلب من الوزير ابن أبي الثريا أن يختار له من يوليه عزاز، فقال: " لا أجد لذلك إلا أبا محمد بن سنان الخفاجي " وكان أبو نصر بن النحاس حاضراً، فصوب الرأي فيه فأحضره محمود وولاه بعد أن امتنع ثم أجاب.
ثم إنه استوحش عليه فاستدعاه محمود عدة دفعات إلى حلب، فتعلل عليه ولم يحضر، وكان أبو نصر بن النحاس صديقه وكان كاتب محمود، فكان يكتب إليه ويحذره.
فأمره في بعض الأيام أن يكتب إليه كتاباً يتلطفه ويأمره بالحضور والكتاب عن أبي نصر، لأنه كان يعلم ما بينهما من المودة، وأمره أن يضمن له عن محمود كل خير، وأمره أن يكتب الكتاب بين يديه، ولم يقع له أن يلغز فيه شيئاً.
قال أبو نصر: " فما قدرت أن أعمل فيه سوى أن شددت النون من إن شاء الله، وتناهيت في لفظ الكتاب، وقلت: لو عرفت ضد ما كتبت لما كنت بصورة من يغشه " وأخذ محمود الكتاب ووقف عليه، وكرر فيه نظره فرآه كافياً شافياً، فأمر بإلصاقه وعنوانه، ودفعه لبعض أصحابه ووصاه أن يقول: " هذا كتاب دفعه إلي أبو نصر بداره " وسار الفراش.
فلما وقف أبو محمد عليه كرر فيه نظره، وبقي متعجباً منه، ويقول: " أخي أبو نصر أعطاك الكتاب بداره أم بالديوان أم بالقلعة قدام الأمير " فقال: " بل بداره " فقال: ما هذا صحيح، فحلف له فلم يصدقه إلى أن قال: " وقعت على المعنى. وكتب جوابه يذكر فيه شكر أبي نصر، وأنه مهتنم بالحضور عند زوال حمى جسمه ثم إنه كاتب أبا نصير خفية، وأعلمه أنه عثرر على المعنى في تشديد " إن " .
وقد ذكرنا أنه جرى له ذلك مع ابن منقذ فيحتمل أن يكون وقع ذلك معهما جميعاً.

رد مع اقتباس