عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 05:20 ]
 رقم المشاركة : ( 64 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

ثم إن محموداً أنكر وقال: " ما أعرف قتله إلا منك " ، فقال: " كيف " قال: تمضي إليه اليوم ومعك ثلاثون فارساً يقفون لك في بعض الطريق، ةتقدم منك إليه من يعلمه بوصولك ومعك في رانك هذه الخشكنانة ومعك أنت خشكنان غيره، فإذا فعلت ذلك لا بد أن ينزل ويلتقيك من قلعة عزاز، ويعرض عليك الصعود والنزول عنده، فقال له: أنا موجل ومستحلف أن لا أنزل على الأرض، ولا آكل لك طعاماً، وطول الحديث معه إلى أن تعلم أنه قد جاع، ثم اذكر أنت الجوع واخرج لك خشكنانة من الذي معك، ثم أخرج المسمومة فادفغها إليه، وكل أنت التي لك وتحدث معه ويكون حديثكما على فرسيكما وأنتما بمعزل من أصحابكما، وطول معه الحديث ولا تبرح حتى يستوفي أكلها، وعلامة صدقك موته، وإلا ضربت عنقك.
قال أبو نصر بن النحاس: فنزل علي من ذلك أمر تمنيت الموت معه فخرجت وأنا على غاية من الجزع والتأسف كيف قضى الله ذلك على يدي، وجعلت دقعة أعول على الهرب، ثم إني أفكر في أولادي وأهلي، وإنني إن فعلت ذلك أهلكتهم لعلمي بظلم صاحبي، ثم إن الفرسان متوكلة بي.
فلما اجتمعت به فعلت ما ذكره لي، ثم ودعته عند استيفاء أكل الخشكنانة ورجعت من موضعي مبادراً، وأبعدت من أرض عزاز، وركنت جنيباً كان معي وجديت في السير خوفاً من الطلب وصعد أبو محمد إلى المركز، فوجد مغصاً شديداً ورعدة، ثم قال: لاقتله أخي أبو نصر، اطلبوه فركبت الخيل خلفه فلم تلحقه.
ووصل أبو نصر فاجتمع بمحمود، فعرفه ما جرى فلما كان من ذلك الغد وصل رسول من عزاز يستدعي الشريف النقيب أبا المعالي الفضل بن موسى وابنه سنان بن أبي محمد الخفاجي، وجماعة من أهله وذكر الرسول أنه في السياق فمنع محمود ولده من الخروج، وأمر الشريف أن يتولى القلعة إلى أن ينفذ إليها والياً، فولاها بعد خمسة أيام وأحداً من أصحابه.
وتوفي أبو محمد في قلعة عزاز في سنة لست وستين وأربعمائة، وقيل سنة أربع وستين وهو الصحيح، وحمل إلى حلب، وصفى عليه الأمير محمود بن صالح وقيل: إنه توفي في سنة ثلاث وستين والأول أصح ولما أحس بالموت عمل:
خف من أمنت ولاتركن إلى أحد ... فما نصحتك إلا بعد تجريب
إن كانت الترك فيهم غير وافية ... فما تزيد على غدر الأعاريب
تمسكوا بوصايا اللؤوم بينهم ... وكاد أن يدرسوها في المحاريب
وقيل: إنه كان كتبها أبو محمد من عزاز إلى سديد الملك بن منقذ، ويذكر له في كتابه أخواله ولجاج محمود في طلبه، وتغير نيته فيه، وخوفه من غائلته وظلمه.
الشاعر ابن حيوس
وفي سنة خمس وستين وأربعمائة وقيل في شوال سنة أربع وستين وفد أبو الفتيان بن حيوس على محمود بن نصر بن صالح، وكان سديد الملك بن منقذ اجتمع به بطرابلس، ورأى نفور بني عمار منه لأجل ميله إلى الدولة المصرية، فأشار عليه أن يقصد محموداً بحلب، فقصده صحبة نصر بن سديد الملك بن منقذ، فأحضره محمود.
وكان قد جلس في مجلسه وأمر بإحضار الشراب فشرب أقداحاً، ثم قال: ارفعوا الخمر فإن ابن حيوس يحضرني ممتدحاً، وفي نفسي أن أهبه جائزة سنية فإن كان الشراب في مجلسي قيل وهبه وهو سكران " فرفع وحضر الأمير أبو الفتيان فأنشده قصيدته الميمية التي أولها:
قفوا في القلى حيث انتهيتم تذمماً، ... ولا تقتفوا من جار لما تحكما
أرى كل معوج المودة يصطفى ... لديكم، ويلقى حتفه من تقوما
وهي قصيدة طويلة، أحسن فيها كل الإحسان، وذكر إشارة ابن منقذ عليه بقصده فقال:
سأشكر رأياً منقذياً أحلني ... ذراك فقد أولى جميلا وأنعما
فوهب له آلف دينار ذهباً في صينية فضة، وجعلها له رسماً علية في كل سنة.
واحتفر الخندق بحلب فجاءه أبو الفتيان فقال: " هذه أعمال يعجز عنها كسرى وذو الأكتاف " فقال محمود: " ما كان الأمير أبو الحسن ينفذك حتى عملت واجتمع بباب محمود بن نصر جماعة من الشعراء، فلم تصل إلى واحد منهم جائزة غير ابن حيوس، فكتب إليه ابن الدويدة، المعروف بالقاق:
على بابك الميمون منا عصابة ... مفاليس فانظز في أمور المفاليس
وقد قنعت منك العصابة كلها ... بعشر الذي أعطيته لابن حيوس
وما بيننا هذا التفاوت كله ... ولكن سعيد لا يقاس بمنحوس

رد مع اقتباس