عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 06:09 ]
 رقم المشاركة : ( 66 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وكان نصر حين ملك حلب واستقر بها أمر بقتل وزير أبيه أبي الحسن علي بن أبي الثريا القائد، صاحب الدار التي هي المدرسة العصرونية، فقتل وكان راكباً تحت القلعة، وهو في حشمه على بغلته، وعمل في رجله حبل وجذبت جثته من تحت القلعة إلى باب أنطاكية، جزاء على ما فعله بأبي بشر، وصدق قال أبي بشر فيه على ما ذكرناه وكان نصر قد اتهمه بأنه أشار على أبيه أن يولي أخاه الأصغر شبيباً، وكذلك قتل نصر ناجية بن علي أحد ولاة أبيه.
واستوزر نصر أبا نصر محمد بن الحسن التميمي المعروف بابن النحاس الحلبي، وبقي وزيراً بعده لسابق أخيه إلى أن اعتقله، ثم أطلق وكان أبو نصر كاتباً لمحمود قبل وزارته.
وفي يوم عيد الفطر من سنة ثمان وستين وأربعمائة، عيد نصر بن محمود، وهو في أحسن زي، وكان الزمان ربيعاً والأرض نضرة، واحتفل الناس في عيدهم وتجملوا بأفخر ملابسهم، ودخل عليه ابن حيوس فأنشده قصيدة منها:
ضفت نعمتان خصتاك وعمتا ... حديثها حتى القيامة يوثر
؟مقتل نصر
وقبض نصر على الأمير أحمد شاه التركي، واعتقله في القلعة، وجلس فشرب إلى العصر، وحمله السكر على الخروج إلى الأتراك، وسكناهم في الحاضر، وأراد أن ينهبهم، وحمل عليهم، فرماه تركي بسهم في حلقه فقتله، وتبعه أصحابه فوجدوه قد مات، وذلك يوم الأحد مستهل شوال من سنة ثمان وستين وأربعمائة وكان نصر أهوج.
القسم السادس عشر
سابق بن محمود بن نصر
وزحفت الأتراك إلى البلد وكان والي القلعة رجلاً يقال له ورد، وعنده الأمير سديد الملك أبو الحسن بن منقذ، وكان قد كان من طرابلس إلى حلب في أيام نصر، وعندهما جماعة من الخواص، فلما علموا بذلك استدعوا أخاه سابق بن محمود.
وحمل من العقبة، وكان ساكنا بها في الدار التي تنسب إلى عزيز الدولة فاتك، ورفع إلى القلعة بحبل من السور، وهو سكران، ونادوا بشعاره، وأطاعه الأجناد، وأشاروا عليه بإطلاق أحمد شاه فأطلقه في الحال، وخلع عليه.
فنزل أحمد شاه إلى العسكر بالحاضر فسكن الثائرة، وأخمد الفتنة، واستقرت قاعدة سابق، ولفب عز الملك أبو الفضائل، ودخل عليه ابن حيوس فأنشده قصيدة أولها:
لي لها أن أحفظ العهد والوا ... وإن لم يفد إلا القطيعة والصدا
فأطلق له سابق آلف دينار، وجعل له في كل شهر ثلاثين ديناراً، وكان سابق من متخلفي بني مرداس.
ولما ملك سابق اجتمعت بنو كلاب إلى أخيه وثاب، وعولوا على معونته عليه، وأخذ حلب له من أخيه سابق وانضاف إلى وثاب أخوه شبيب بن محمود، ومبارك أبن شبل ابن خالهما، وعامة بني كلاب.
فلما تحقق سابق ذلك استدعى أحمد شاه أمير الأتراك، وكان في آلف فارس وشاوره، فأنفذ أحمد شاه إلى رجل من الأتراك يعرف بابن دملاج واسمه محمد بن دملاج في يوم الأربعاء مستهل ذي القعده، من سنة ثمان وستين.
هزيمة وثاب
وتحالفوا وخرجوا إلى وثاب وبني كلاب، في يوم الخميس مستهل ذي الحجة من سنة ثمان وستين وأربعمائة، وكان بنو كلاب في جمع عظيم ما اجتمعوا قط في مثله يقال إنهم يقاربون سبعين آلف فارس وراجل، وكانوا قد عاثوا في بلد حلب، وكانوا نزولاً بقنسرين فعند معاينتهم الأتراك انهزموا من غير قتال وخلفوا حللهم وكل ما كانوا يملكونه وأهاليهم وأولأدهم.
فغنم أحمد شاه وأصحابه ومحمد بن دملاج وأصحابه كل ما كان لبني كلاب فيقال: إنهم أخذوا لهم مائة آلف جمل وأربعمائة آلف شاة، وسبوا من حرمهم الحرائر جماعة كبيرة، ومن إمائهم أكثر، وكل ما كان في بيوتهم وعفوا عن قتل عبيدهم المقاتلة، وكانوا يزيدون عن عشرة آلاف عبد مقاتل فلم يقتلوا أحداً منهم، وكان الذي غنمه الترك من العرب في ذلك اليوم ما لا يحصى كثرة، وأسروا جماعة منهم.
وعاد أحمد شاه بالأسرى إلى حلب فتقدم سابق بن محمود بإطلاقهم، وأنزل أخته زوجة مبارك بن شبل في دار، وأكرمها لأنها كانت فيمن أخذ ذلك اليوم.
وبعد هذه الهزيمة بثلاثة عشر يوماً دعا محمد بن دملاج التركي أحمد شاه، فخرج إليه، وكان نازلاً شمالي حلب، فلما أكلوا وشربوا قبض محمد بن دملاج على أحمد شاه وأسره، وكان في نفر قليل فأقام في أسره تسعة أيام ثم إن سابق بن محمود اشترى أحمد شاه من محمد بن دملاج بعشرة آلاف دينار وعشرين فرساً، يوم السبت الرابع والعشرين من ذي الحجة من السنة.

رد مع اقتباس