عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 07-05-2011 - 06:12 ]
 رقم المشاركة : ( 74 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وأقام سليمان بن قطلمش يحاصر قلعة أنطاكية إلى الثاني عشر من شهر رمضان من السنة وفتحها بالأمان ليقيها من القتل والسبي ونهب الترك من أنطاكية ما يفوت الإحصاء ويزيد عن الوصف وسكنها سليمان بعسكره وفتح الحصون المجاورة لها، بعضها عن طوع وبعضها عن استدراج.
وصار لسليمان من نيقية إلى طرابلس، وملك الثغور الشامية، وكان حسن السيرة في جنده وعسكره جواداً بماله، فمال إليه الناس لذلك ولما فتح أنطاكية أهدى إلى شرف الدولة من الغنيمة هدية حسنة ولما استقر حال شرف الدولة مع ملك شاه واطمأن عاد إلى القادسية، وناصف الجند في أرزاقهم، ونقصها عليهم، فصار أكثرهم إلى سليمان، وتركوه، فأقطعهم، وأحسن إليهم وسبب لهم أرزاقاً تكفيهم.
وكان جماعة من أصحاب بني مرداس يخافون شرف الدولة وهم متفرقون في الشام فصاروا إليه.
وكان من ضياع أنطاكية وأعمالها مواضع عدة تغلب محمود والأتراك عليها، وقبضوها من الروم لضعفهم، وصارت في أعمال حلب، فقبضها سليمان وأقطعها وغيرها مما يجاور أعمال أنطاكية.
وكان الشريف حسن الحتيتي رئيس حلب وغيره من أصحاب شرف الدولة خافوا منه لما استقر حاله مع السلطان أن يتم له الصلح مع ابن قطلمش فيتفرغ لهم ويقبضهم، ويستأصل أموالهم، فتوصلوا إلى المفاسدة بينهما بمن صار في حلته من أهل الشام ليشتغل عنهم شرف الدولة وكان لأبي المكارم على أنطاكية يحملها الروم إليه فطمع بها من سليمان فلم يجبه إلى ذلك وقال: تلك جزية كانت على الروم لتمسك عن جهادهم، وقد قمت أنا بفريضة الجهاد، وصارت أنطاكية للمسلمين فكيف أؤدي عنها إليك جزية؟ ففسد ما بينهما لذلك.
وسار شبيب بن محمود ومنصور بن الدوح وجماعة من بني كلاب إلى أنطاكية، وحضروا عند سليمان، ووعدهم ووعدوه بما لم يقبح من بعضهم لبعض، وأخذوا قطعة من عسكره، وخرجوا فعاثوا في بلاد شرف الدولة، ثم إنهم خافوا منه فهربوا إلى أسفونا.
غارات سليمان ومقتل مسلم
وتواصلت غاراته على بلد حلب وسرمين وبزاعا وقبض شرف الدولة على وزيره أبي العز بن صدقة وصادره وحبسه، وسير ابن الحلزون إلى حلب ليدبر أمرها، فوصل إلى حلب، وراسل سليمان في الصلح.
وقبض على علي بن قريش بأمر أخيه شرف الدولة، وصادره على عشرة آلاف دينار، وأخذ منه منبج لأنها كانت إقطاعه، فعند ذلك ازدادت وحشة الشريف وغيره لما شاهدوه من فعله بأخيه وكذا كانت سيرته في أصحابه وبهذا الطريق فسد حاله، وأما رعيته فكانوا معه على أجمل حال وأحسنه.
وحيث تحقق شرف الدولة احتلال حلب ونواحيها بغارات سليمان جمع عسكره وانضاف إليه بعض الأتراك، ووصل إلى عزاز في صفر من سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
وأشير عليه بالنزول على حلب ومراسلة سليمان في الصلح، فامتنع واستدعى بني كلاب فوصله منهم جماعة من أعيانهم وفرسانهم، وسار فنزل على نهر عفرين بموضع يقال له قززاحل.
ووصل سليمان من أنطاكية في أربعة آلاف فارس، وكان شرف الدولة في عدة تزيد عن ستة آلاف ليس فيهم مناصح، وجاء شرف الدولة بطيخ فنزل هو وبعض بني عمه وأكلوا، فقال ابن عمه:
كلوا أكلة من عاش يخبر أهله ... ومن مات يلقى الله وهو بطين
فقال شرف الدولة: قتلنا فألك يا ابن العم.
والتقوا في آخر نهار السبت، لست بقين من صفر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، والشمس في وجوه عسكر شرف الدولة، وكان اللقاء بغتة في غير وقت يظن فيه، فانهزم عسكر شرف الدولة، وجاءته طعنة فقتل ولما طعن قال: " يا شام الشؤم واتهم بعض أصحابه قتله وكان القتل بين الفريقين قليلاً لأن أصحاب شرف الدولة لم يثبتوا معه لقبح رأيهم فيه ورحل سليمان ونزل بظاهر حلب، وحمل شرف الدولة، وطرحه على باب حلب فدفن هناك وانفرد الشريف أبو علي الحسن بن هبة الله الهاشمي المعروف بالحتيتي بتدبير حلب وسالم بن مالك العقيلي بالقلعة.
وكان القاضي بحلب في أيام شرف الدولة القاضي كسرى بن عبد الكريم بن كسرى وتولى قضاء حلب في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة ومات في أيام أبي المكارم مسلم بن قريش، فولي قضاءها أبو الفضل هبة الله بن أحمد بن أبي جرادة وهو ابن بنت كسرى المذكور، وابن القاضي أبي الحسن المقدم قبل كسرى وكان أبو المكارم شرف الدولة يخاطبه بابن العم لكونه عقيلياً، والقاضي عقيلي ومن شعر أبي المكارم بن قريش:

رد مع اقتباس