عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 07-05-2011 - 07:13 ]
 رقم المشاركة : ( 77 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فأحسن قسيم الدولة في حلب السيرة وأجمل السياسة وأقام الهيبة وأفنى قطاع الطريق، وتتبع الذعار في كل موضع فاستأصل شأفتهم.
وعمرت حلب في أيامه بسبب ذلك لورود التجار والجلابين إليها من كل مكان.
وحكى لي والدي رحمه الله: أنه استأصل أرباب الفساد إلى حد بلغ به أن نادي في قرى حلب وضياعها أن لا يغلق أحد بابه، وأن يتركوا آلاتهم التي للحرث في البقاع في الليل والنهار فخرج متصيداً فمر على فلاح وقد فرغ من عمله، وأخذ آلة الحرث معه إلى منزله، فانفرد من عسكره وقال له: ألم تسمع مناداة قسيم الدولة بأن لا يرفع أحد من أهل القرى شيئاً من آلة الحرث فقال: بلى والله حفظ الله قسيم الدولة والله لقد أمنا في أيامه من كل ذاعر ومفسد، وما رفعت هذا خوفاً عليها ممن يأخذها، وإنما ههنا دويبة يقال لها ابن آوى إذا تركنا هذه العدة ههنا جاءت وأكلت هذه الجلود التي عليها.
فلما عاد قسيم الدولة أمر بالصيادين وبثهم في أقطار بلد حلب لصيد بنات آوى حتى أفنوها من ضواحي حلب وكان ذلك سبباً لقلتها في بلد حلب إلى يومنا هذا، دون غيرها من البلاد.
وفي أيام قسيم الدولة جدد عمارة منارة حلب الموجودة في زماننا هذا، وجددت في سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة.
وجرى خلف بين أهل لطمين وبين نصر بن علي بن منقذ في سنة إحدى وثمانين، فخرج أن سنقر إلى شيزر، وقاتلها، وقتل من أهلها مائة وثلاثين رجلاً، وعاد إلى حلب بعد أن نهب ربضها، واستقرت الموادعة بينه وبين نصر صاحب شيزر.
وكان أق سنقر قد تزوج خاتون داية السلطان ملك شاه، وكانت جالسة معه في بعض الأيام في داره بحلب، وفي يده سكين فأومأ بها إليها على سبيل المداعبة ا المزاح، فوقعت في قلبها للقضاء المحتوم غير متعمد لها، فماتت وحزن عليها حزناً شديداً وتأسف لفقدها، وحملها في تابوت لتدفن في مقابر لها بالشرق، وخرج من حلب لتوديع تابوتها في مستهل جمادى الآخرة وتسلم أق سنقر حصن برزويه، في شعبان اثنتين وثمانين وأربعمائة، من لأرمن، وهو آخر ما كان قد بقي في أيدي الكفار من أعمال أنطاكية وأقام في يده تسعة أشهر، وهدمه في ربيع الأول من سنة ثلاث وثمانين.
وكتب ولاة الشام إلى السلطان ملك شاه يشكون ما يلقونه من خلف بن ملاعب بحمص من قطع الطريق وإخافة السبيل، فكتب إلى قسيم الدولة وتاج الدولة ويغي سيان وبوزان صاحب الرها، فساروا في عساكرهم، فحاصروها وضايقوها ففتحوها، وأعطاها السلطان تاج الدولة تتش ونزل قسيم الدولة على أفامية، فأخذها من خلف بن ملاعب وسلمها إلى نصر بن منقذ ثم إن السلطان أمر بحمل ابن ملاعب في قفص حديد إلى أصبهان، فحبسه إلى أن مات ملك شاه، وتوجه إلى مصر وعاد إلى الشام، واحتال حتى ملك أفامية بالحيلة بعد ذلك.
ولما فتحت حمص تسلمها قسيم الدولة إلى أن ورد عليه أمر السلطان بتسليمها إلى تتش.
وفاة السلطان ملكشاه
ومات السلطان ملك شاه ببغداد في الليلة السادسة عشر من شوال سنة خمس وثمانين وأربعمائة وكان أن سنقر قد خرج من حلب وافداً عليه، فلما بلغه الخبر عاد إلى حلب، وخطب لابنه محمود مدة يسيرة، ثم إنه خطب بعد ذلك لتاج الدولة تتش، على ما يذكر.
انتصار تتش
ولما عاد إلى حلب قبض على شبل بن جامع أمير بني كلاب وعلى ولده مبارك، واعتقلهما بالقلعة. وراسل تاج الدولة قسيم الدولة ويغي سيان وبوزان وجذبهم إلى طاعتهم، والكون في جملته ليسيروا معه إلى بلاد أخيه ليفتحها، ويأخذ المملكة فأجابوه إلى ذلك، وخطبوا له في أعمالهم.
فسار في أول سنة ست وثمانين، وسار إليه قسيم الدولة ويغي سيان وبوزان، ووثق به أن سنقر، وفتح تاج الدولة الرحبة ونصيبين، فجمع إبراهيم بن قريش وتأهب للقاء تاج الدولة والتقى العسكران على دارا، وعاد كل فريق إلى موضعه، فركب الأمير قسيم الدولة في خلق من العسكر، وحمل حتى توسط عسكر إبراهيم فلم يثبت العرب، وتبعه باقي العسكر، فقتل منهم ما يقارب عشرة آلاف.
وأسر إبراهيم بن قريش وعمه مقبل وغيرهم فقتلهم تاج الدولة صبراً وسبيت الحرم، وقتل جماعة من نساء العرب نفوسهن.
وأمر تاج الدولة بعد ذلك يجمع الأسرى ووهبهم من محمد بن شرف الدولة وكان قد صار في جملته قبل الحرب، وأقطعه نصيبين.
(

رد مع اقتباس