عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 07-05-2011 - 07:15 ]
 رقم المشاركة : ( 84 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وفي هذه السنة وهي سنة إحدى وتسعين في جمادى الأولى عزل الملك رضوان وزيره أبا النجم هبة الله بن محمد بن بديع، وولى وزارته أبا الفضل هبة بن عبد القاهر بن الموصول وكان أبو الفضل حسن السيرة جواداً كثير المعروف والصدقات. ووافق ذلك شدة الغلاء والجوع بحلب، حتى أكلوا الميتات، فأخرج غلة كثيرة، وتصدق بها على الناس وقيل: إنه كان يخرج في كل سنة صدقة وبرا ثلاثة آلاف مكوك غلة سوى ما يطلقه لمن يسأله معونته من الوفود والضيوف، وغير ما يطلقه من العين والورق وغير ما كان يعتمد من افتكاك الأسرى من المسلمين.
المجن الفوعي
وفيها قتل الملك رضوان رئيس حلب بركات بن فارس الفوعي المعروف بالمجن، وكان هذا المجن أولا من جملة اللصوص الشطار وقطاع الطريق الذعار فاستتابه قسيم الدولة أن سنقر، وولاه رئاسة حلب لشهامته وكفايته ومعرفته بالمفسدين، وكان في حال اللصوصية يصلي العشاء الآخرة بالفوعة، ويسري إلى حلب ويسرق منها شيئاً ويخرج، ويصلي الفجر بالفوعة فإذا اتهم بالسرقة أحضر من يشهد له أنه صلى العشاء بالفوعة والصبح فيبرئونه.
واستمر على رئاسة حلب في أيام قسيم الدولة وأيام تاج الدولة وبعده في أيام رضوان، وامتدت يده وحكم على القضاة والوزراء ومن دونهم، وهو الذي قتل الوزير أبا نصر بن النحاس في أيام قسيم الدولة.
وبلغني أنه حنق عليه بسبب حضر أراد شراءها فاشتراها المجن، فشق على أبي نصر، فسيرها المجن إليه، فردها عليه أبو نصر، وتكلم في حقه بكلام قبيح فحنق بسببها على ابن النحاس، فاعتقله بعد ذلك عنده وخنقه.
وكان كثير السعاية في قتل النفوس وسفك الدماء وأخذ الأموال وارتكاب الظلم، فعصى على الملك رضوان، ثم ضعف واختفى بعد أن حصر رضوان في قلعة حلب في سنة تسعين وأربعمائة.
فأمر رضوان منادياً نادى بالقلعة بأن الملك قد ولى رئاسة حلب صاعد بن بديع فانقلب الأحداث عنه لبغضهم إياه، ومضوا إلى صاعد فاختفى المجن، ثم ظهر عليه فعجل الله المكافأة له على قبيح فعله.
وسلط عليه الملك رضوان فسجنه في ذي القعدة من سنة تسعين وعذبه عذاباً مديداً بأنواع شتى، وأراد بذلك أن يستصفي ماله، فمما عذبه به أنه أحمى الطست حتى صار كالنار، ووضعه على رأسه، ونفخ في دبره بكير الحذاد، وثقبت كعابه، ضرب فيها الرزز والحلق.
ولما وضع التجار المثقب على كعبه قطع الجلد واللحم ولم يدر المثقب، فلطمه المجن وقال: ويلك لا تعرف، أحضر خشبة، وضعها على الكعب. فأحضر خشبة ووضعها على كعبه، فدار المثقب ونزل ونزل، وثقب الكعب.
فلما فرخ قيل له: كيف تجد طعم الحديد، فقال: قولوا للحديد كيف يجد طعمي. ولم يقر المجن مع هذا كله بدرهم واحد، ولم يحصل للملك رضوان من ماله إلا ما أقربه غلام أو جارية، وذلك شيء يسير واستغنى جماعة من أهل حلب من ماله.
ولما طال الأمر على رضوان أشير عليه بقتله، فأخرج إلى ظاهر باب الفرج من نحو الشرق، ومعه ابنان له شابان مقتبلا الشباب، فقتلا قبله، وهو ينظر إليهما ولا تتكلم.
ثم قتل بعد ذلك في سنة إحدى وتسعين وسلمت رئاسة حلب إلى صاعد بن بديع ولما قدم المجن للقتل صاح بصوت عال: يا معشر أهل حلب، من كان لي عنده مال، فهو في حل منه.
وكان ابن بديع من أولاد الديلم الذين كانوا في أيام سيف الدولة، وولد أبوه بحلب.
صنجيل في عزاز والبارة والمعرة وشيزر
وفي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة عصى عمر والي عزاز على الملك رضوان فخرج عسكر حلب وحصره، فاستنجد بالفرنج، فوصل صنجيل بعسكر كبير، فعاد عسر حلب فنهب صنجيل ما قد عليه وعاد إلى أنطاكية، وأخذ ابن عمر رهينة، فم عنده فوقع الملك رضوان على عمر إلى أن أخذه من تل هراق فسلم إليه عزاز وأقام عنده بحلب مدة، ثم قتله.
وخرج صنجيل في ذي الحجة، وحصر البارة فقل الماء فأخذها بالأمان، وغدر بأهلها، وعاقب الرجال والنساء، واستصفى أموالهم وسبي بعضاً وقتل بعضاً، ثم خرج بقية الفرنج من أنطاكية والأرمن الذين في طاعتهم والنصارى، وانضموا إليه، ووصلوا إلى معرة النعمان لليلتين بقيتا من ذي الحجة في مائة ألف.

رد مع اقتباس