عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 07-05-2011 - 07:15 ]
 رقم المشاركة : ( 85 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وحصروا معرة النعمان في سنة اثنتين وتسعين، وقطعوا الأشجار، واستغاث أهلها بالملك رضوان وجناح الدولة فلم ينجدهم أحد. وعمل الفرنج برجاً من خشب يحكم على السور وزحفوا إلى البلد، وقاتلوه من جميع نواحيه حتى لصق البرج بالسور فكشفوه وأسندوا السلالم إلى السور وثبت الناس في الحرب من الفجر إلى صلاة المغرب، وقتل على السور وتحته خلق كثير، ودخلوا البلد بعد المغرب ليلة الأحد الرابع والعشرين من محرم سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.
ودخل عسكر الفرنج جميعه إلى البلد، وانهزم بعض الناس إلى دور حصينة، وطلبوا الأمان من الفرنج فأمنوهم، وقطعوا على كل دار قطيعة، واقتسموا الدور، وهجموها وناموا فيها، وجعلوا يهدئون الناس حتى أصبح الصبح، فاخترطوا سيوفهم، ومالوا على الناس، وقتلوا منهم خلقاً، وسبوا النساء والصبيان.
وقتل فيها أكثر من عشرين آلف رجل وامرأة وصبي، ولم يسلم إلا القليل ممن كان في شيزر وغيرها من بني سليمان وبني أبي حصين وغيرهم، وقتلوا تحت العقوبة جمعاً كثيراً، فاستخرجوا ذخائر الناس، ومنعوا الناس من الماء، وباعوه منهم فهلك أكثر الناس من العطش، وملكوها ثلاثة وثلاثين يوماً بعد الهجمة، ولم يبقوا ذخيرة بها إلا استخرجوها وهدموا سور البلد وأحرقوا مساجده ودوره وكسروا المنابر، وعاد بيمند إلى أنطاكية وقمص الرها إليها وفي هذه السنة فتحوا بيت المقدس وفعلوا فيها كما فعلوا بالمعرة.
وفي سنة ثلاث وتسعين، وصل مبارك بن شبل أمير بني كلاب في جمع كثير من العرب فحالف الملك رضوان، ورعوا زرع المعرة، وكفرطاب، وحماة، وشيزر، والجسر، وغير ذلك وخلت البلاد، ووقع الغلاء في بلد حلب، ولم يزرع شيء في بلدها، وسلط الله الوباء على العرب، فمات شبل ومبارك ولده، واضمحلت دولة العرب.
حلب والفرنج
وتوجه الملك رضوان في سلخ رجب من هذه السنة إلى الأثارب وأقام عليها أياما، وتوجه إلى " كلا " في الخامس والعشرين من شعبان لإخراج الفرنج منها، فاجتمع من كان في الجزر وزردنا وسرمين من الفرنج والتقوا، فانهزم رضوان، واستبيح عسكره، وقتل خلق وأسر قريب من خمسمائة نفس وفيهم بعض الأمراء، وعاد الفرنج إلى الجزر وأخذوا برج كفرطاب وبرج الحاضر، وصار لهم من كفرطاب إلى الحاضر، ومن حلب غرباً سوى تل منس فإن أصحاب جناح الدولة كانوا بها.
وسار رضوان عقيب هذه النكبة إلى حمص مستنجداً بجناح الدولة فأجابه، وعاد إلى حلب ومعه جناح الدولة، وقد عاد الفرنج إلى أنطاكية، فأقام جناح الدولة بظاهر حلب أياماً، فلم يلتفت إليه رضوان فعاد عنه إلى حمص.
وتجمع الفرنج بالجزر وسرمين وأعمال حلب وجمعوا العدد والغلال لحصار حلب، وعولوا على حصارها في سنة خمس وتسعين، وقيل قبلها، ووصل بيمند وطنكريد إلى قرب حلب فنزلوا المشرفة، من الجانب القبلي على نهر قويق لما بلغهم من ضغف رضوان وتمزيق عسكره، وعزموا أن يبنوا مشهد الجف، ومشهد الدكة، ومشهد قرنبياً حصوناً، وأن يقيموا على حلب ويستغلوا بلدها.
فأقاموا في تدبير ذلك يوماً أو يومين فبلغه خروج أنوشتكين الدانشمند، وأنه قد نازل بعض معاقل الفرنج، وهي ملطية فعادوا للدفع عنها.
فخرج الدانشمند فلقي بيمند وجمعاً من الفرنج بأرض مرعش فأسره، وقتل عسكره، ولم يفلت منهم أحد، فخيب الله ظن الفرنج، وهربوا من أعمال حلب، وتركوا جميع ما كانوا أعدوه، فخرج رضوان وأخذ الغلال التي جمعوها، ونزل سرمين.
تحرك جناح الدولة ومقتله
وسار جناح الدولة إلى أسفونا وبه جماعة من الفرنج فهجمه وقتل جميع من فيه، وسار إلى سرمين فكبس عسكر الملك رضوان ونهبه، وانهزم رضوان وأكثر عسكره وأسر الوزبر أبا الفضل بن الموصول وجماعة وحملهم إلى حمص.
وطلب الحكيم المنجم الباطني فلم يظفز به، وكان هذا الحكيم قد أفسد ما بينه وبين رضوان واستمال رضوان إلى الباطنية جداً، وظهر مذهبهم في حلب، وشايعهم رضوان وحفظ جانبهم، وصار لهم بحلب الجاه العظيم والقدرة الزائدة، وصارت لهم دار الدعوة بحلب في أيامه، وكاتبه الملوك في أمرهم، فلم يلتفت ولم يرجع عنهم، فوصل هذا الحكيم حلب سالماً في جملة من سلم في هذه الوقعة.

رد مع اقتباس